ملخص تنفيذي – تقدير موقف الترامبية والشعبوية الأوروبية: أي تداعيات؟

د. محمد قواص- مركز تقدم للسياسات، لندن.
المسار: لم تكن هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر 2026 مجرد تناوب انتخابي تقليدي بين الحزبين، بل ضربة قوية للترامبية كأيديولوجيا وتيار سياسي، تتجاوز حجم الخسائر فيها المتوسط التاريخي: سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، و25 مقعدًا على الأقل في مجلس النواب، بما في ذلك ولايات فاز بها ترامب بفارق كبير عام 2024. وقد أقرّ ترامب ونائبه جي دي فانس بأن حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود والمعيشة كانا عاملين رئيسيين في الغضب الشعبي، الذي انعكس في تراجع شعبيته وانهيار مكاسب 2024 بين اللاتينيين (عاد 62% منهم إلى الديمقراطيين مقابل 35% للجمهوريين) والشباب والبيض غير الجامعيين والريف.
– غير أن الهزيمة، رغم قسوتها، لم تُنهِ الترامبية. فقد كشفت حدود قدرتها على تعبئة الناخبين في غياب ترامب شخصيًا عن السباق: فشل مرشحون زكّاهم بنفسه، مثل كين باكستون في تكساس ودارلين غراهام في كارولاينا الجنوبية. لكن حركة MAGA لا تزال تسيطر على البنية التنظيمية للحزب الجمهوري ولجانه، ما يرجح استمرار الترامبية كتيار سياسي، مع احتمال نشوب صراعات داخلية في مرحلة ما بعد ترامب، كما توقّع ستيف بانون “حربًا أهلية” داخل الحزب.
– تكشف التحولات المجتمعية أن الاقتصاد يتقدم على الهوية: ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب التعريفات الجمركية والحرب على إيران، والغضب من سياسات الهجرة الصارمة، وتأثر الريف والطبقات العاملة، وتركيز الخطاب الترامبي على القاعدة الصلبة بدلًا من الوسط، واتساع الشعور بالفجوة بين طبقة الأغنياء جدًا والطبقتين الوسطى والدنيا.
– في أوروبا، تواجه التيارات الشعبوية تحديات جديدة، لكنها ليست امتدادًا مباشرًا للترامبية. فأسباب تراجع بعضها – هزيمة فيكتور أوربان في المجر في أبريل 2026، وتراجع حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج في بريطانيا إلى المركز الثالث (نحو 21-22%) – محلية في جوهرها وسابقة على الهزيمة الجمهورية. وقد سارع قادة اليمين الشعبوي الأوروبي، مثل أليس فايدل (حزب البديل في ألمانيا) ومارين لوبن (التجمع الوطني)، إلى أخذ مسافة من ترامب والترامبية، فيما قال سانتياغو أباسكال (فوكس الإسباني): انا “في إسبانيا لا في ميشيغان”.
– الشعبوية الأوروبية نتاج ظروف محلية (أزمات الهجرة والإسكان والطاقة وتكاليف المعيشة)، وليست امتدادًا أميركيًا مباشرًا؛ لذا قد تتأثر رمزيًا بهزيمة الترامبية، لكنها ستتكيف مع ظروفها الخاصة، ربما بعيدًا عن شخصية ترامب المثيرة للجدل.
التقدير: إن هزيمة الجمهوريين تُضعف النفوذ الرمزي العالمي للترامبية، لكنها لا تُنهي الظاهرة الشعبوية. فالترامبية قد تتراجع كعلامة عالمية، بينما تتكيف الشعبوية الأوروبية مع ظروفها المحلية، ربما بعيدًا عن شخصية ترامب. والمرحلة المقبلة محكومة بثلاثة عوامل متداخلة: صراع داخلي في الحزب الجمهوري حول إرث ترامب، وتحولات في المزاج الانتخابي الأميركي تعيد الاقتصاد إلى الصدارة، واختبارات انتخابية أوروبية ستحدد قدرة التيارات الشعبوية على تقديم نفسها كبدائل وطنية لا كامتدادات للترامبية.

Share This Article