إعداد أحمد زكي العريدي
المسار : مدير مؤسسة القدس للمساعدة القانونية: ادعاءات المستوطنين بشراء المنازل لا يجوز التعامل معها كحقائق، والمطلوب كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين
أكد عصام العاروري، مدير مؤسسة القدس للمساعدة القانونية، أن الشفافية والحزم والإعلان الصريح عن الحقائق هي السبيل لاحتواء حالة الغضب والقلق التي تسود الشارع الفلسطيني، عقب دخول مستوطنين إلى عدد من المنازل في المنطقة المعروفة باسم أرض «تسفيكا»، جنوب غربي مدينة أريحا.
وأوضح العاروري أن حالة الغضب لا ترتبط فقط باقتحام المنازل، بل بما أعلنته جمعية استيطانية عن شرائها تلك العقارات بموجب عقود بيع رسمية ومسجلة، بعد عملية سرية قالت إنها استغرقت وقتاً طويلاً في الإعداد لها.
وتساءل العاروري عن غياب أصحاب المنازل عن المشهد الإعلامي لنفي هذه الادعاءات أو توضيح حقيقة ما جرى، مشدداً على أن الجهات الرسمية الفلسطينية هي وحدها القادرة على الوصول إلى أصحاب العقارات والتحقق من الوقائع والوثائق والملابسات المحيطة بالقضية.
وأشار، استناداً إلى عمل مؤسسة القدس للمساعدة القانونية في مواجهة سياسات هدم المنازل والمنشآت، إلى أن غالبية المنازل في المنطقة أقيمت دون تراخيص، وأن أصحابها تلقوا أوامر هدم بذريعة عدم الترخيص، لافتاً إلى أن الوضع القانوني للأراضي في المنطقة يعاني فوضى كبيرة، نتيجة تعدد أشكال الملكية والتسجيل.
وبيّن أن بعض الأراضي مصنف أملاكاً حكومية، وأخرى مسجلة باعتبارها أراضي حكر بلد لقرية الديوك، فيما تعود قطع أخرى إلى عائلات من القرية. كما أشار إلى أن عدداً من عمليات البيع جرى على الشيوع، ومن بعض الورثة دون علم بقية الورثة، وأن بعض الأراضي بيعت أكثر من مرة، الأمر الذي خلق بيئة معقدة ومليئة بالإشكاليات القانونية.
وأضاف أن هذه الفوضى ساهمت في انخفاض أسعار الأراضي نسبياً، وشجعت عائلات، خصوصاً من القدس، على شرائها وبناء الفلل عليها، بينما تقيم عائلات بدوية في منشآت بسيطة وبركسات، وجميعها واجهت إخطارات إخلاء وهدم، نُفذ بعضها في مراحل سابقة.
الأملاك الحكومية وسياسة التمييز
ووضع العاروري القضية في سياق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المصنفة «ج»، موضحاً أن إدارة الأملاك الحكومية في هذه المناطق تتبع مسؤول الأملاك الحكومية في بيت إيل، الخاضع بدوره لإدارة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وأكد أن دائرة الأملاك الحكومية الإسرائيلية تتعامل مع هذه الأراضي باعتبار أن حق استخدامها حكر على اليهود، مستشهداً برفض طلبات تخصيص أراضٍ لعائلات بدوية، حتى عندما كانت المطالبات تتعلق بنصف دونم فقط.
وشدد على أن القانون الدولي الإنساني يمنع قوة الاحتلال من الاستيلاء على أراضي الإقليم المحتل والتصرف بها باعتبارها ملكاً لها، وأن أي عمليات بيع أو نقل للملكية تتم في ظل هذه الظروف تثير إشكاليات قانونية خطيرة، ولا يمكن إضفاء الشرعية عليها بمجرد وجود عقود أو وثائق بيع.
وأضاف أن حارس الأملاك الحكومية لا يملك صلاحية بيع هذه الأراضي، وأن ما يجري في المناطق المحتلة، وفق توصيفه، يتجاوز حتى الأطر التي يفرضها القانون العسكري الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالمستوطنين، مشيراً إلى استمرار عمليات اقتحام الأراضي والمنازل وطرد أصحابها، حتى في حالات صدرت فيها قرارات قضائية إسرائيلية بإخلاء مستوطنين من عقارات استولوا عليها.
لا تصدقوا الرواية الاستيطانية تلقائياً
وحذر العاروري من التعامل التلقائي مع الروايات التي تنشرها الجمعيات الاستيطانية باعتبارها حقائق ثابتة، مؤكداً أنه لا يجوز بناء المواقف والتحليلات على ادعاءات لم تخضع للتحقق، أو التسليم بالمقولة التي تحاول تكريسها الحركة الاستيطانية بأن المستوطنين لا يدخلون أرضاً إلا بعد شرائها.
وأكد أن العملية، وفق المعطيات القانونية التي عرضها، تفتقر إلى الشرعية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ثبوت قيام أي شخص ببيع أرض لا يملكها أصلاً يشكل جريمة مركبة تستوجب المساءلة والمحاسبة.
المطلوب كشف الحقيقة لا إطلاق الشعارات
وفي ختام موقفه، دعا العاروري الجهات الفلسطينية ذات العلاقة إلى الخروج من دائرة البيانات العامة والشعارات، وتقديم معلومات دقيقة وصريحة للرأي العام بشأن حقيقة ما جرى في أريحا، والكشف عن أصحاب العقارات والوثائق المتداولة وطبيعة عمليات البيع المزعومة.
وشدد على ضرورة الإعلان عن إجراءات واضحة للمحاسبة والوقاية من تكرار مثل هذه الوقائع، محذراً من أن الغموض الرسمي لا يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك وزيادة غضب الشارع.
ولفت إلى أن تسريب أي عقار خارج المنطقتين «أ» و«ب» لا يحتاج إلى موافقات من أي جهة رسمية فلسطينية، الأمر الذي يجعل مسؤولية التحقق من الوقائع وتوضيحها أكثر إلحاحاً.
وختم بالتأكيد أن مواجهة الشائعات لا تكون ببيانات الإنكار أو الصمت، وإنما بالمعلومة الصحيحة والشفافية والمحاسبة، فالرأي العام الفلسطيني من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة، وأن يطمئن إلى أن حقوق المواطنين وأراضيهم ليست متروكة للفوضى أو التلاعب
اعداد احمد زكي العريدي
رام الله فلسطين

