المسار : التزمت أكبر جماعة مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، الصمت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ظهر الثلاثاء، قبل وقت طويل من إغلاق مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد، وفوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس في موجة زرقاء غذّاها إلى حد كبير الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة الناجم عن الحرب في إيران.
كانت أيباك من أوائل المؤيدين للحرب، كما كانت ممولاً رئيسياً للإعلانات التي هاجمت مرشحي مجلسي النواب والشيوخ الداعين إلى قطع المساعدات عن دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأنفقت المجموعة مبالغ كبيرة على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ ضخت 84.1 مليون دولار عبر لجنة العمل السياسي التابعة لها، «مشروع الديمقراطية المتحدة» (UDP)، ولجان عمل سياسي أخرى، في سباقات انتخابية حُسمت نتائجها حتى وقت إعداد هذا التقرير.
وقد يكون صمت أيباك مرتبطاً بحاجتها إلى توضيح كيف أن ما يقرب من ثلثي إنفاقها، أي 55.3 مليون دولار، ذهب إلى حملات خسر فيها مرشحها المفضل.
ويشكّل إخفاق هذا القدر من إنفاقها السياسي في تحقيق النتائج المنشودة واقعاً صعباً أمام المانحين، خصوصاً مع تأكيد أيباك المتكرر أن «دعم إسرائيل سياسة سليمة وسياسة ناجحة».
إخفاقات أيباك
تتناقض إخفاقات أيباك في تحقيق نتائج لمانحيها مع انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، حين ذهب 69% من إنفاق «مشروع الديمقراطية المتحدة» إلى سباقات حقق فيها النتائج التي فضّلها، ومع انتخابات عام 2024، حين ذهب 87% من إنفاقه إلى سباقات فاز فيها مرشحوه.
وكانت أكبر حملتين انتخابيتين لـ«مشروع الديمقراطية المتحدة» خسارتين كبيرتين للمجموعة ومانحيها، إذ استنزفتا 37.78 مليون دولار. ففي ميشيغان، أنفق المشروع 31.47 مليون دولار في محاولة فاشلة لمنع فوز السيناتور الديمقراطي المنتخب عبد السيد في الانتخابات التمهيدية والعامة.
أما ثاني أكبر استثماراته، فكانت محاولة منع فوز دانيال بيس على لورا فاين في الانتخابات التمهيدية بالدائرة التاسعة في إلينوي. وأنفق المشروع 6.31 مليون دولار في هذه المحاولة التي لم تنجح.
وجاء أكبر استثمار ناجح للمجموعة في الدائرة الانتخابية الخامسة بولاية ماريلاند، حيث أنفقت 5.73 مليون دولار لدعم فوز أدريان بوافو في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
وتكبد «مشروع الديمقراطية المتحدة» خسائر كبيرة أخرى في الدائرة السابعة للكونغرس في إلينوي، حيث أنفقت المجموعة 5.03 مليون دولار، خُصص معظمها لتعزيز ترشيح ميليسا كونيرز-إرفين في محاولة فاشلة خلال الانتخابات التمهيدية.
كما خسرت 4.92 مليون دولار في محاولة غير ناجحة لدعم ميليسا هيرنانديز ومعارضة عائشة وهاب في جولة الإعادة للانتخابات الخاصة التي جرت في 18 أغسطس/آب بالدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا.
ويمثل صمت أيباك بعد هذه الخسائر الكبيرة تحدياً لجهودها في جمع التبرعات، كما يثير تساؤلات بشأن مستقبل نفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات.
وكان نائب الرئيس جيه دي فانس قد حمّل مؤيدي الحرب على إيران، والداعين إلى الإبقاء على الوضع القائم في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مسؤولية خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي تغريدة صباح الأربعاء، قال فانس إن أحد خبراء استطلاعات الرأي البارزين أخبره أن «الكثير من ناخبي ترامب لعام 2024 كانوا غاضبين ويخططون للتصويت للديمقراطيين».
وكتب: سألت الناخبين الذين تخلوا عنا عن الأسباب التي قد تدفعهم للعودة إلى صفوفنا. وكانت الإجابات الأربع الأكثر شيوعاً، والتي تمثل غالبية الردود، هي: 1. إنهاء الحرب. 2. التركيز على تكلفة المعيشة والتضخم. 3. وضع أمريكا أولاً. 4. تغيير علاقتنا مع (إسرائيل).
وأضاف فانس: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد قال الرئيس نفسه ذلك الليلة الماضية».
وقف الدعم الأمريكي لإسرائيل
وتواجه أيباك، التي كانت من أوائل الجماعات التي أشادت ببدء الرئيس دونالد ترامب الحرب في 28 فبراير/شباط، مهمة صعبة تتمثل في حث مانحيها على تقديم مزيد من الأموال لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل في عام 2028.
ويأتي ذلك فيما أصبحت القضايا الأساسية للمجموعة، ومنها الحفاظ على الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل بينما تشن حروباً لا تحظى بشعبية واسعة في غزة وإيران، عبئاً سياسياً على الجمهوريين الذين تكبدوا خسارة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي.

