| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 26/1/2025
أولمرت إزاء إرهاب إسرائيل: لم أعد أحتمل الصمت وسيحاولون إسكاتي كما فعلوا مع يعلون
بقلم: إيهود أولمرت
لا أتذكر قلقاً وعدم صبر وأملاً مثل هذه الساعات التي انتظرنا فيها تحرير المخطوفات. ولكن ثمة شيء غير دقيق؛ إذ يواصل محاربو المستوطنين في الضفة الغربية التنكيل والاعتداء والإحراق والضرب وتدمير ممتلكات الفلسطينيين الذين يعيشون هنا ويمسون بهم أيضاً.
الكثير من المستوطنين الشبان، وهم غالباً ملثمون أو يرتدون أقنعة لطمس هويتهم، باتوا ينقضون في الأسابيع الأخيرة على قرى في الضفة الغربية، وعملوا بالروح الكهانية الآخذة في الانتشار في أوساط أجزاء واسعة في المجتمع الإسرائيلي. يخرجون للمس بالسكان الفلسطينيين، الذين لا مكان لهم يهربون إليه، أو وسائل يدافعون بها عن أنفسهم، أو شرطة وحرس حدود وجيش لحمايتهم.
في عدد كبير من الحالات، التي لا يتم التحدث عنها بتوسع في وسائل الإعلام لدينا، فإن تلك المعلومات المسبقة التي تقدمها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، تساعدنا في منع العمليات الإرهابية واعتقال القتلة وإنقاذ حياة الناس
لا شك أن هناك إرهاباً فلسطينياً، يتلقى إلهاماً من حماس والجهاد الإسلامي، الذي نشعر بضرره السيئ بين حين وآخر. هذا إرهاب قاتل وعنيف وبلا رحمة أو شفقة. وإسرائيل تحاربه بكل الوسائل، وتستعين بأجهزة الأمن الفلسطينية التي تشارك أجهزة الأمن الإسرائيلية بمعلومات حيوية، وتساعدنا في العثور على الإرهابيين وأماكن اختبائهم واعتقالهم قبل تنفيذ عملياتهم القاتلة.
في عدد كبير من الحالات، التي لا يتم التحدث عنها بتوسع في وسائل الإعلام لدينا، فإن تلك المعلومات المسبقة التي تقدمها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، تساعدنا في منع العمليات الإرهابية واعتقال القتلة وإنقاذ حياة الناس. في حالات غير قليلة، ينجح الإرهابيون في تنفيذ غايتهم. لأنهم يعملون وحدهم في عدد من الحالات، وليس كجزء من منظومة تنظيمية منسقة. لذلك، يصعب تحديد هويتهم والعثور على أمكنتهم واعتقالهم قبل إطلاق النار على المدنيين اليهود وقتلهم.
النضال ضد هذا الإرهاب مهمة رئيسية للجيش والشرطة و”الشاباك”. سيستمر هذا النضال لفترة طويلة، وسنضطر لمواجهة عمليات كثيرة مقرونة بفقدان حياة إسرائيليين في أرجاء الضفة الغربية.
واتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، الذي لا يلوح في الأفق السياسي الآن، لن يقضي على الإرهاب الفلسطيني في فترة قصيرة. المرارة التي تراكمت في أوساط ملايين الفلسطينيين خلال عشرات سنين الاحتلال الإسرائيلي للمناطق، لن تتلاشى بين عشية وضحاها، ولا في سنة. ستكون هذه عملية طويلة، مؤلمة ومعقدة، سنضطر لتعلم مواجهتها واستيعابها وإحباط تهديدها.
لكن لم يعد أمامنا خيار التسامح مع الإرهاب اليهودي العنيف الذي ينتشر في أرجاء الضفة الغربية. في الأشهر الأخيرة، أصبح شباب في أوساط المستوطنين وكثير من البالغين أيضاً، يرتكبون المذابح دون كابح. هم ينقضون على الفلسطينيين الموجودين قرب المستوطنات التي نفذت قربها عمليات إرهابية، ويدمرون ممتلكاتهم ويحرقون بيوتهم وحقولهم. لا طريقة لطمس هذه الظاهرة، وهي آخذة في الاتساع وتهدد باشتعال نار الانتفاضة الثالثة في أرجاء البلاد.
في الوقت الذي نواجه فيه الحاجة لإنهاء الحرب في غزة، واستكمال إعادة جميع المخطوفين الأحياء ودفن الذين ماتوا، تحدث في المناطق التي هي تحت سيطرتنا العسكرية والأمنية المطلقة، أعمال فتك مثيرة للاشمئزاز كجزء من جهد استراتيجي واع للجهات التي تنفذه لتوسيع الحرب التي نغرق في ألمها منذ 15 شهراً أيضاً إلى داخل قرى ومدن الضفة الغربية؛ كي يؤدي ذلك إلى إخلاء هذه المناطق من السكان وتمهيد الأرض لضمها كاملة لدولة إسرائيل. لا خيار أمام شخص يحترم نفسه لتجاهل هذه الظاهرة وطمس تأثيرها وأخطارها والتهديد الذي تشكله على طابع وقيم المجتمع الإسرائيلي.
للأسف، تتصرف حكومة إسرائيل وكأن هذه الأمور لا تحدث أبداً. في الحقيقة، إن بن غفير المدان بدعم الإرهاب عدة مرات، وتشجيع “شبيبة التلال” [المستوطنين] على العنف الشديد كجزء من روتين حياتهم، لم يعد الآن عضواً في الحكومة، لكن روحه وقيمه وكراهيته ما زالت تملي سلوك الجهات الحكومية في مناطق الضفة الغربية. هكذا نشأ مجال واسع ومريح للجهات الإرهابية اليهودية للعمل بدون خوف من جهات إنفاذ القانون.
في السنة الأخيرة، كانت نشبت أحداث أشعلت الجمهور في إسرائيل لفترة قصيرة، مثل تقارير عن تنكيل الجنود بمخربي النخبة الذين كانوا في نوبات حراسة من قبل قوات الأمن في سجن “سديه تيمان”، واقتحامه واقتحام القاعدة العسكرية “بيت ليد” واستخدام العنف ضد الجنود وخرق قواعد الانضباط الأساسية التي كانت متبعة في إسرائيل منذ عشرات السنين عندما يدور الحديث عن منشآت عسكرية. من الذي تم تقديمه للمحاكمة بين العشرات الذين اعتقلوا لبضعة أيام؟ وضد من اتخذت وسائل قانونية مشددة مثلما يقتضي الأمر من العنف القاسي الذي ميز هذه الأحداث؟
في السنة الأخيرة، جاء مئات من “معتمري القبعات” [المستوطنين] من “المناطق” [الضفة الغربية]، يرافقهم أعضاء كنيست ووزراء في الحكومة، ومنعوا قوافل الشاحنات التي كانت تنقل التموين الإنساني إلى القطاع. يمكن، بل مسموح، التعبير عن الرأي ضد هذا التموين. هذه المواقف عبر عنها عدد غير قليل في إطار الخطاب العام الجاري في وسائل الإعلام الحرة في الدولة. ولكن المستوطنين الذين وصلوا إلى كرم أبو سالم ومعابر غزة اتبعوا أساليب عنيفة لخرق قرارات الحكومة وسلوك قوات الأمن. من الذي اعتقل منهم؟ من تم تقديمه للمحاكمة؟ من دفع ثمن خروقات القانون الإسرائيلي العنيفة؟
لم يتم اتخاذ أي خطوات في هذه الأحداث كما هو مطلوب؛ بل إن شرطة إسرائيل، بإلهام من رئيسها لفترة قصيرة، وقفت جانباً وشاهدت خرق القانون والمس المادي بالشاحنات التي نقلت المواد الغذائية لمحتاجيها وشاهدت تدمير هذا التموين، ولم تتدخل. لم تحاول منع تدمير المواد الغذائية، وكأنها فرع للإرهاب اليهودي الذي عمل بدون إزعاج. في الفترة الأخيرة، عقب أحداث الإرهاب القاسية في منطقة قرية الفندق قرب “أفرايم” [مستوطنة]، خرج المستوطنون وتوجهوا للقرية في حملة انتقام. ومسوا بالممتلكات والبيوت والسكان والمنطقة، وكل ذلك لزرع الخوف والذهول في أوساط الناس هناك.
يمكن الافتراض بأن هذه الحالة، مثل عدد كبير من الأحداث في الضفة الغربية وأعمال شغب الإرهاب اليهودي، ومنها التي انتهت بقتل ابرياء، ستبقى بدون رد مناسب من قبل قوات الأمن لدينا. المشاغبون اليهود لن يتم اعتقالهم، والمذنبون لن يتم إيجادهم، ومن يؤيدون الإرهاب اليهودي ويدافعون عنه يعلنون بكل بغطرسة أن هؤلاء أقلية صغيرة جداً من الشباب غير المنضبطين.
الحديث لا يدور عن أقلية صغيرة، أو عن شباب غير منضبطين، بل يدور عن إرهابيين عنيفين يعملون في مجموعات كبيرة ومنظمة. الحديث لا يدور عن أقلية هامشية، بل عن مجتمع كبير من المشاغبين الذين يملكون السلاح الذي تم تزويدهم به بصورة غير قانونية، بأمر من الوزير بن غفير. هؤلاء الشباب يعملون في مناخ يحتضنهم ويدعمهم، من قبل عدد غير قليل من السكان البالغين الموجودين في الأراضي الفلسطينية.
أعرف أن ما أكتبه سيغضب من أشير إليهم. وسيستخدمون الأدوات التي يخلقها المناخ العام في إسرائيل الآن، لمحاولة إسكاتي. ولكني لم أعد أحتمل الصمت، لأن جزءاً من مناخ العنف والكراهية والإرهاب قد ينزلق أيضاً إلى وحدات الجيش.. وقلت سابقاً في عدة مناسبات وفي نقاشات علنية غير قليلة، بأن من يعتمرون القبعات المنسوجة هم الأكثر شجاعة وجرأة في أوساط الجنود. لا يوجد مثلهم. وليس صدفة أن الكثيرين في أوساط الذين سقطوا في الحرب هم من معتمري القبعات المنسوجة. مثل شوفال بن نتان، الذي قال شقيقه فوق قبره عند تأبينه كيف أنه قتل وأحرق ودمر الممتلكات والبيوت في غزة لا لشيء إلا ليفرح أصدقاءه. هناك أسباب للافتراض أن شوفال لم يكن وحده. حالات كثيرة للعنف القاسي والوحشي كشفت في هذه الحرب. جرائم كثيرة ارتكبت أثناء القتال على يد الجنود والضباط، حتى ضباط كبار في وحدات نخبتنا.
لا أستطيع تبني صيغة الجنرال احتياط موشيه يعلون، الذي اتهم الدولة والجيش بارتكاب تطهير عرقي في غزة. لا أملك التفاصيل والمعلومات التي امتلكها يعلون. وأنا غير محسوب على أصدقائه ومحاوريه. ولكنه شخص نزيه ومحارب شجاع ويمثل الجيش الإسرائيلي، الذي كان ذات يوم بدرجة لا تقل عن كبار المقاتلين في الوقت الحالي.
إن تجاهل تحذير يعلون والقصص التي تروى عن القادة -بما في ذلك قادة الفرق الذين يسمحون لأنفسهم ببث روح التدمير بدون كابح في وضع مطلوب فيه ضبط النفس ويقتضي الحذر من ارتكاب جرائم حرب- أمور يجب أن تقلقنا.
“شبيبة التلال”، لقب أكل عليه الدهر وشرب. الحديث يدور عن شباب الأعمال الفظيعة، الذين يعملون في مناطق هي تحت مسؤولة إسرائيل أمنياً.
لم يكن فشل منع شباب الفظائع صدفياً، بل يمثل سياسة تمثل دولة إسرائيل 2025. إن إلغاء الاعتقال الإداري للمستوطنين في الضفة من قبل وزير الأمن، ليس سوى الإشارة. وواضح أنه يمكنهم الهياج لمعرفتهم أن جهاز الأمن الإسرائيلي يعطيهم الدعم والتغطية.
إذا لم نوقف مظاهر العنف وعمليات الفتك فوراً فسنكون جميعاً مسؤولين عنها.
—————————————–
هآرتس 26/1/2025
مستغلة الدعم السعودي.. إسرائيل لحكومة لبنان: لن ننسحب.. ولا اتفاق يلزمنا
بقلم: تسفي برئيل
انسحاب إسرائيل من أراضي لبنان الذي كان يجب أن ينتهي اليوم، لم يخرج إلى حيز التنفيذ في موعده. آلاف السكان الذين أملوا العودة هذا الأسبوع إلى بيوتهم سيبقون في أماكنهم، دون معرفة موعد الضوء الأخضر لعودتهم. تقول إسرائيل إن الجيش اللبناني لم يف بتعهده حسب الاتفاق، ولم يستكمل تفكيك قواعد حزب الله وجمع سلاحه. لبنان يرد بأنه ما دامت إسرائيل موجودة في عشرات القرى جنوبي لبنان، لا يستطيع الجيش اللبناني العمل فيها. والدليل أن الجيش اللبناني جمع الكثير من السلاح ونقله إلى مخازنه في المناطق التي انتشر فيها.
انسحبت إسرائيل من معظم القرى التي احتلتها، لكن التأخير الأخير يثير في لبنان شكاً بنيتها إبقاء عدد من المناطق لفترة طويلة في يدها، التي قد تصبح نقاط احتكاك وذريعة لرد عنيف من قبل حزب الله، ما يستدعي رد إسرائيل. من هنا، المسافة قصيرة لانهيار وقف إطلاق النار. هذا التهديد غير مخفي عن عيون دول الوساطة، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، التي تدفع للتوصل إلى موعد جديد متفق عليه وقريب لاستكمال الانسحاب، بالأساس التأكد من أن نية إسرائيل ليست إبقاء أراضي داخل لبنان تحت سيطرتها الدائمة.
انسحاب إسرائيل من أراضي لبنان الذي كان يجب أن ينتهي اليوم، لم يخرج إلى حيز التنفيذ في موعده. آلاف السكان الذين أملوا العودة هذا الأسبوع إلى بيوتهم سيبقون في أماكنهم
تخشى دول الوساطة من أن هذا التواجد الدائم لا يعرض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر فحسب، بل سيفشل المرحلة التالية للاتفاق. وحسب هذه المرحلة، قد تبدأ الدولتان في التفاوض حول ترسيم الحدود البرية، وهي العملية التي قد تنهي مرحلة الخلافات الجغرافية بينهما التي تضم 13 نقطة مختلفاً عليها، التي استغلها حزب الله كذريعة للعمل ضد إسرائيل خلال سنوات، بحجة تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.
يبدو أن حزب الله الذي امتنع عن المواجهة مع الجيش اللبناني، يغير نغمة التهديد اليوم. ففي بداية الأسبوع الماضي، حذر علي فياض، عضو البرلمان من حزب الله، من أن الحزب سينتظر حتى 26 من هذا الشهر (اليوم) الذي يجب على إسرائيل استكمال انسحابها كاملاً حسب الاتفاق. وأضاف أنه “إذا لم يف العدو الإسرائيلي بتعهده، فهذا يعني انهيار تفاهمات تنفيذ الاتفاق وتفجير آلية الضمانات الدولية لتطبيقه… وسيضع هذا الوضع كل اللبنانيين أمام مرحلة جديدة تقتضي فحصاً جديداً بعنوان “المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي بكل الطرق والوسائل لإخراجه من دولتنا. هذه المواجهة من مسؤولية اللبنانيين جميعاً – حكومة، وجيشاً، وشعباً، وأحزاب المقاومة”.
الخميس، نشر حزب الله بياناً جديداً، حذر وأكثر اعتدالاً، يقول إن “أي تجاوز للستين يوماً سيعد خرقاً للاتفاق ومساً بسيادة لبنان، الذي يجب على الدولة مواجهته بكل الطرق والوسائل”. أي أن حزب الله يلقي بالمسؤولية على حكومة لبنان لمواجهة خرق الاتفاق، ولا يضع نفسه بديلاً من الحكومة أو معها في أي مواجهة قد تتطور.
لكن يبدو أن “موقف المراقب” الذي يقف فيه حزب الله، يعرض حكومة لبنان وكأنها تقف في الامتحان، ليس تجاه سكان جنوب لبنان فقط، بل كدولة تعرض نفسها للسخرية، حيث تخرق إسرائيل الاتفاق الذي وقعت عليه بدون أي رد مناسب من قبلها. هذا الموقف يقوي حزب الله كتنظيم وحيد يعرف كيفية مواجهة إسرائيل، والذي يهددها. وهذا الموقف يعرض كل مطالبة بنزع سلاح حزب الله بأنه تهديد للأمن اللبناني، الذي لا تعتبر الحكومة فيه -حسب حزب الله- قادرة على اجتياز امتحان تطبيق حقوقها السيادية.
هذا الامتحان الخطير يأتي في وقت يقوم لبنان بخطواته الأولى قبل تشكيل نظام جديد هدفه إعادة إعمار الدولة وإنقاذها من الأزمة الاقتصادية. انتخاب جوزف عون في هذا الشهر رئيساً بعد سنتين، والموافقة السريعة والاستثنائية على تعيين قاضي محكمة العدل الدولية نواف سلام في منصب رئيس الحكومة الدائمة، هما خطوة أولية ومهمة في المسار السياسي الملغم. ولكنها بعيدة عن خطة عمل قابلة للتنفيذ.
يدير سلام الآن مفاوضات متعرجة حول تشكيل الحكومة، وهي العملية التي كانت تستغرق في السابق بضعة أشهر، لكن الآن بسبب حالة الطوارئ، ربما ينجح في تقليص هذه الفترة. على سلام أن يسوي بين التوق لتأسيس حكومة تكنوقراط، التي حقائبها غير موزعة حسب الطوائف كما هو سائد، وبين ضرورة دفع ثمن سياسي لإرضاء التمثيل الطائفي، ومن ثم منع العقبات المتوقعة أمام خطة تطبيق الإصلاحات الهيكلية. هذه الإصلاحات – منظومة البنوك والبنك المركزي وشركة الكهرباء والشركات الحكومية الأخرى – والتعديلات المطلوبة في التشريع الاقتصادي وأجهزة الرقابة على سلوك الوزارات الحكومية، هي شرط رئيسي للمساعدات، التي أملتها الدول المانحة ومؤسسات التمويل الدولية.
لكن لبنان ليس الوحيد في طابور صناديق الدول المانحة؛ فإسقاط نظام بشار الأسد على يد أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، جعله شخصاً مرغوباً فيه لدى الدول العربية والغربية، وذخراً استراتيجياً؛ لأنه يعتبر الكابح أمام نفوذ إيران وروسيا في المنطقة. أما غزة فقد يكون بؤرة الجذب القادمة للاستثمارات العربية والدولية، سواء بسبب حجم الدمار الكبير أم لأن إعادة إعمار غزة جزء من اتفاق وقف إطلاق النار وتحرير المخطوفين.
لبنان، رغم تكبده أضراراً تقدر بمبلغ 13 مليار دولار وتهجير حوالي مليون وربع من مواطنيه، لا يعدّ “منطقة كوارث” تقتضي التدخل الدولي السريع. وأهميته الاستراتيجية لا تشبه أهمية سوريا الاستراتيجية. وبشكل متناقض، الضربة التي تكبدها حزب الله حولته من تنظيم أملى السياسة وشكل تهديداً إقليمياً وجر لبنان إلى حرب، إلى تنظيم يحارب الآن من أجل مواقفه السياسية.
لحسن الحظ أن لبنان وسوريا الآن هما بؤرة جذب للسياسة الخارجية للسعودية، التي ترى دعوات للحلول فيها محل إيران، وتريد استغلال هاتين الدولتين كثروة استراتيجية في فضاء تنافس فيه أمام تركيا وقطر. السعودية التي زار وزير خارجيتها فيصل بن فرحان، بيروت الخميس، ثم دمشق، قد تكون أداة الإنقاذ الاقتصادي الأساسية للبنان، لكن أيضاً يوجد لها شروط. اضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تضعها كشرط للمساعدات فإنها تضغط الآن لتقليص دور حزب الله في الحكومة اللبنانية الجديدة. إذا وجدت صعوبة، لأسباب سياسية، في إبعاده أو طرده بشكل كامل، فستصر على عدم إعطائه حقائب مهمة أو حقائب قد تساعده في إعادة ترميم مكانته الجماهيرية.
من هنا تتحول الرياض أيضاً إلى لاعب نشط ومهم في جهود إنهاء وجود إسرائيل في لبنان لتحرير الرئيس ورئيس الحكومة والحكومة التي ستشكل من تهديدات حزب الله ومن التحدي السياسي الذي يضعه أمامهم، وإنهاء المنافسة بين الحزب والدولة على إعادة إعمار لبنان. لنجاح هذه العملية، السعودية – اللبنانية، يتعين الآن دعم إسرائيلي يلزمها بتسريع استكمال الانسحاب من لبنان والسماح بانتشار كامل للجيش اللبناني على طول الحدود. لأن من يتوق إلى التطبيع مع السعودية، عليه أن يأخذ في الحسبان طموحاتها الاستراتيجية في المنطقة.
—————————————–
تحليل: المرحلة الثانية من اتفاق غزة تضع نتنياهو أمام خيارين كلاهما مر
لندن: في تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني قالت كسينيا سفيتلوفا الباحثة الزميلة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، إنه في اليوم الأول لبدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كان ملايين الإسرائيليين يحبسون أنفاسهم انتظارا لبدء إطلاق سراح المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية مقابل تحرير المحتجزين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في حين كانت الحسابات السياسية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تتزايد تعقيدا. فمع الساعات الأولى من ذلك اليوم استقال وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير احتجاجا على الاتفاق، وهدد وزير المالية المتطرف بتسائيل سموتريتش بالاستقالة إذا مضى نتنياهو في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق التي تحل بعد 42 يوما من بدء تنفيذ المرحلة الأولى، في حين أن التراجع عن الاتفاق قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يعني أن رئيس وزراء إسرائيل سيجد نفسه أمام خيارين كلاهما مر.
وأكدت الباحثة أن الوضع الراهن في إسرائيل هو نتيجة لتحول مثير للسخرية لم يكن بوسع الكثيرين توقعه. فقد برز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كمدافع قوي عن السلام في غزة. ومن خلال مبعوثه ستيف ويتكوف، ضغط ترامب بقوة على نتنياهو لقبول الصفقة الحالية.
هذا الموقف خلق وضعا سياسيا سرياليا تقريبا حيث بدأت وسائل الإعلام المؤيدة لنتنياهو، وخاصة القناة 14 الإسرائيلية تعبر عن الحنين إلى عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، حيث اعتبرت أن نهج ترامب الحازم يمثل تهديدا محتملا لبقاء نتنياهو
وأضافت أن هذا الموقف خلق وضعا سياسيا سرياليا تقريبا حيث بدأت وسائل الإعلام المؤيدة لبنيامين نتنياهو، وخاصة القناة 14 الإسرائيلية تعبر عن الحنين إلى عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، حيث اعتبرت أن نهج ترامب الحازم يمثل تهديدا محتملا لبقاء نتنياهو السياسي نفسه، الذي يسعى للمحافظة على ائتلافه اليميني الحاكم وتجنب الانتخابات المبكرة مهما كان الثمن.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية ساحقة من الإسرائيليين تؤيد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يؤيده 72% منهم في حين يؤيد 69% منهم إجراء انتخابات مكبرة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، وهو ما يخشاه نتنياهو، في ظل تدهور شعبية حزبه الليكود وتحالفه الحاكم ككل. وإذا كان انسحاب بن غفير قد أضعف الحكومة الائتلافية، فإن انسحاب سموتريتش منها سيؤدي إلى انهيارها والدعوة لانتخابات مبكرة.
معنى هذا أن رغبة ترامب في السلام والاستقرار لتحقيق أهدافه الإقليمية تضع نتنياهو في موقف متزايد الصعوبة. فهو يحتاج إلى استمرار التوتر حتى يبرر بقاء حكومته الائتلافية ويؤخر الانتخابات.
إذن على نتنياهو إما أن يغامر ببقاء ائتلافه الحاكم بالمضي قدما في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ليضع مصيره في يد الناخب الإسرائيلي، أو يرفض تطبيق المرحلة الثانية ويتحدى آمال ترامب فيخاطر بالدعم الأمريكي لإسرائيل في هذا التوقيت الحرج.
وترى كسينيا سفيتلوفا السياسية والأستاذ المساعد في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، أنه ربما يأمل نتنياهو في إيجاد طريق ثالث يجنبه هذين الخيارين شديدي الصعوبة. وهذا يعني محاولة عرقلة اتمام المرحلة الأولى من الاتفاق وخلق عقبات جديدة مرتبطة بالجوانب الأمنية.
لكن ورغم أن هذا التكتيك يمكن أن يمنحه بعض الوقت، فإنه سيضطر في النهاية إلى مواجهة القرار الصعب، إما المضي في المرحلة الثانية من الاتفاق وإرضاء ترامب أو إحباط العملية لصالح رضا حلفائه اليمينيين المتطرفين.
ومن المحتمل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار لأسباب أخرى، والتي يمكن أن تفيد نتنياهو باستمرار حالة الطوارئ التي تعيشها إسرائيل.
على سبيل المثال لا يمكن استبعاد وقوع هجوم مسلح فلسطيني كبير داخل إسرائيل. وكذلك تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة حيث يعيث فيها المستوطنون المتطرفون فسادا، ويحرقون القرى الفلسطينية، على حد قول الكاتبة والسياسية الإسرائيلية كسينيا سفيتلوفا ، في الوقت الذي ينفذ فيه الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية كبيرة باسم السور الحديدي في مخيم ومدينة جنين شمال الضفة الغربية. كما يمكن أن تتصرف حركة حماس بطريقة تمنح نتنياهو الوقت، من خلال التحرك مثلا لإسقاط السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وإشعال انتفاضة جديدة هناك.
ومع تقدم المرحلة الأولى، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة. فبالنسبة لنتنياهو شخصيا، قد يبدو أن تمديد الحرب أفضل من مواجهة الناخبين. لكن هذه الاستراتيجية تواجه الآن عقبة كبيرة تتمثل في ترامب. فمنذ بدء الحرب، تجاهل نتنياهو بثقة نصائح وتوجيهات الرئيس جو بايدن، مما عزز مكانته بين قاعدته الانتخابية المتطرفة دون عواقب كبيرة من واشنطن.
لكن نهجه في التعامل مع ترامب سيكون أكثر حذرا. فشعبية ترامب في إسرائيل، وأسلوبه المباشر والقوي في العلاقات الدولية تفرض ديناميكية صعبة في التعامل معه. لذلك فالدخول في تحد صريح للرئيس الأمريكي الجديد يمكن أن ينطوي على مخاطر أكبر بالنسبة لنتنياهو.
كما لا يمكن تجاهل أن الشركاء الإقليميين لإسرائيل والولايات المتحدة يعملون بجد لضمان التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. فمصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمغرب لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل أثناء حرب غزة بسبب المصالح العميقة لها.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية ساحقة من الإسرائيليين تؤيد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يؤيده 72% منهم في حين يؤيد 69% منهم إجراء انتخابات مكبرة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، وهو ما يخشاه نتنياهو
لكن استئناف الحرب والتراجع عن الاتفاق لن يكون مقبولا لدى العواصم العربية التي قد تواجه اضطرابات داخلية في حال تجدد العدوان على غزة.
لذلك فإن نتنياهو وتحالفه بمفردهما في معسكر الحرب، في حين أن ترامب والسلطة الفلسطينية والدول العربية المعتدلة والكثيرين من المواطنين الإسرائيليين يقفون في المعسكر المقابل.
ولضمان التطبيق الناجح للاتفاق يحتاج الرئيس ترامب إلى مواصلة انخراطه المباشر في العملية. فنهجه الصارم مطلوب لدفع الاتفاق نحو الأمام.
كما أنه يمكن للدول العربية استغلال علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل ضمان نهج أكثر توزانا يحقق مصالح كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. ويمكن أن يتضمن تحرك الدول العربية إطلاق مبادرات لدعم التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي على نطاق واسع، مع تبني حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتخلص الكاتبة إلى أنه مع هذا المزيج من التحركات والضغوط يمكن أن يجعل من الصعب على نتنياهو تجنب تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق والعودة إلى حرب بلا نهاية.
—————————————–
يديعوت أحرونوت 26/1/2025
إسرائيل بعد “إخراج استثنائي على منصة القسام”: فشلنا سياسياً وحماس تقف على أرجلها
بقلم: آفي يسسخروف
عادت نوعام وليري وكارينا ودانييل إلى بيوتهن بصحة وعافية. كانت لحظات مؤثرة دفعت إلى البكاء. “سأحميك”، وعد أبو نوعاما ليفي ويوني، ابنته بعد فشل الدولة والجيش في ذلك. 477 يوماً في الأسر، ولا يزال، حين صعدت البنات إلى المنصة في مركز غزة، نجحن في رفع الأيادي وأظهرن بطولة وقوة. لحظات يفرح لها كل إسرائيلي، وشعر بالعزة.
الحدث الذي نظمته حماس إخراج استثنائي على مستوى غزي، قبيل تحرير المجندات الأربع، يوضح الثمن الباهظ الذي تدفعه إسرائيل في هذه الصفقة. فضلاً عن ذلك، يشهد على نية حماس البقاء في الحكم في غزة، ونجاحها في ذلك، ليس فقط كمنظمة عسكرية، بل كصاحب سيادة في القطاع. جسدت حماس أمس في كل أعمالها مدى تصميمها على نزع الحد الأقصى من صفقة المخطوفين للبقاء في الحكم، رغم أنها قالت في أثناء الحرب إنها ستتخلى على الحكم المدني في القطاع.
الحدث الذي نظمته حماس إخراج استثنائي على مستوى غزي، قبيل تحرير المجندات الأربع، يوضح الثمن الباهظ الذي تدفعه إسرائيل في هذه الصفقة
بدأ هذا في فيلم استثمرت فيه، يوثق المجندات الأربع يتكلمن العربية وهن يشكرن زعماً نشطاء عز الدين القسام الذين حموهن”. كل منهن تقول جملة بالعربية تثني على نشطاء حماس الذين حموا المجندات، ربما ليثبتوا للعالم العربي والعالم كله بأن حماس “إنسانية”. وتواصل هذا بالطبع في استعراض القوة المبهر، مع عشرات المسلحين بأشرطة خضراء يظهرون حوكمة وقوة. كانت أعمال منظمة الإرهاب إثباتاً لسكان القطاع وللفلسطينيين كلهم، بأن حماس باقية رغم الكارثة التي شهدها قطاع غزة.
تضاف إلى هذا صور صعبة لكل عين إسرائيلية، صور سجناء أمنيين فلسطينيين محررين في أرجاء الضفة الغربية إلى جانب جمهور فرح وهاتف لحماس ولذراعها العسكري. في كل يوم يمر ستكسب المنظمة مزيداً من النقاط في أوساط الجمهور الفلسطيني. ولشدة المفارقة، بالذات في أوساط سكان الضفة الغربية، وبقدر أقل في أوساط الغزيين الذين يفهمون جيداً الثمن الذي دفعوه لصالح هذه الاستعراضات.
ينبغي التشديد: نجاح المنظمة في البقاء السلطوي في غزة ليس دليلاً على فشل الجيش الإسرائيلي، بل على فشل من كان يفترض أن يترجم الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية – المستوى السياسي. فقد امتنعت الحكومة بقصد عن البحث في مسألة اليوم التالي في غزة وإمكانية نشوء جسم يحل سلطوياً محل حماس في القطاع.
تواصل حماس الآن السير على حبل رفيع من حيث الإيفاء بدورها في الصفقة. فقد امتنعت عن تحرير أربيل يهود أمس، لكنها تدعي بأنها على قيد الحياة وستحررها الأسبوع القادم. خرق الاتفاق هذا لن يفاجئ أحداً. ستواصل حماس خرق الاتفاقات التي توصلت إليه الأطراف، حيث تمدد وقف النار قدر الإمكان. لم يتأخر الرد الإسرائيلي، ومنع الجيش تنقل السكان الفلسطينيين إلى شمال القطاع إلى ما بعد محور نتساريم. فهذه الخطوة المؤلمة لحماس أخرت تنفيذ تعهد حماس بنشر أعداد الأحياء والأموات من بين المرشحين للتحرير، حتى منتصف ليل أمس.
—————————————–
إسرائيل اليوم 26/1/2025
هل نسمح لحماس بإعادة المسألة الفلسطينية إلى مركز الساحة العالمية؟
بقلم: أيال زيسر
الحرب التي نشبت في 7 أكتوبر قريبة من نهايتها، ولم يمل شكل وموعد انتهائها الواقع على الأرض ولا خطوات إسرائيل، بل هو الرئيس ترامب، وهو أيضاً من سيملي اليوم التالي.
في غزة احتفلت الجماهير في الشوارع بدخول وقف النار حيز التنفيذ، وهتفت لرجال حماس الذين خرجوا من الأنفاق وعادوا ليحكموا في أرجاء القطاع. لكن عندما يترسب غبار الحرب وتتضح حجوم الدمار والخراب الذي جلبته حماس على القطاع سيصحو الغزيون، وسيطالبون حماس بتحمل المسؤولية عن الكارثة التي أوقعتها عليهم، وربما يواجهونها وينفضون عنها. لكن هذا الأمر لن يحصل، لا في غزة ولا في لبنان أيضاً؛ لأن الغزيين والشيعة في لبنان أيضاً لا بديل لهم عن حكم حماس أو حزب الله، ولأنه ليس لدى السكان بعد الكارثة التي وقعت على رؤوسهم قدرة أو قوة إرادة للخروج ضد منظمات الإرهاب التي لا تزال ذات قوة كافية لفرض إرادتها على رعاياها.
في غزة احتفلت الجماهير في الشوارع بدخول وقف النار حيز التنفيذ، وهتفت لرجال حماس الذين خرجوا من الأنفاق وعادوا ليحكموا في أرجاء القطاع
إذا لم يحدث تدخل من الخارج، ستبقى حماس تحكم في القطاع، وسيواصل حزب الله التمتع بدعم أبناء الطائفة الشيعية في لبنان وعمل كل ما يروقه دون أن تحاول الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وأولاً وقبل كل شيء الجيش اللبناني، الصدام معها وفرض ما لا تريده المنظمة أو تكون مستعدة لتحمل مسؤوليته.
الجيش الإسرائيلي سيخرج من غزة ومن جنوب لبنان، متوجهاً بإنجازات في القتال ضدهما، لكن المعركة على الوعي هي التي ستحسم كيف سنتذكر وكيف سيذكر التاريخ هذه الحرب، وذكرى الماضي هذا، حتى لو كانت خيالية وتفتقر للواقع، فهي التي ستملي ما سيحصل في منطقتنا في المستقبل.
وعليه، من المهم أن نحاول ونستعد كيف سيذكر التاريخ الحرب وصحيح لهذه اللحظة الصورة ليست مشجعة.
فرغم مشاهد الدمار والخراب التي جلبتها منظمات الإرهاب على أبناء شعبها، تحاول حماس وحزب الله استغلال نجاحهما للبقاء ومواصلة الوقوف على الأقدام لدرجة الإنجاز بل وصورة النصر. وأحياناً ما يراه المرء ويشعر به بعد أن صمت المدافع، هو الأمر الحقيقي والمقرر أيضاً.
عندما انتهت حرب لبنان الثانية شعرنا بإحساس تفويت الفرصة، بل بالفشل لأننا لم ننجح في هزيمة حزب الله. ولاحقاً، ساد هدوء مخادع على طول الحدود، ولهذا بدأنا محاولة إقناع أنفسنا بأننا تمكنا من ردع حزب الله، لذا يجب أن نرى في الحرب، حتى وإن كان بأثر رجعي، نوعاً من الإنجاز بل والنجاح.
لكن بعد 7 أكتوبر تبين لنا أننا أخطأنا، وتبين أن إحساس الإنجاز لدى حزب الله هو الذي أملى ما حصل بيننا وبين هذه المنظمة.
تحاول حماس اليوم استغلال إنجازين ذوي: الأول، نجاحها في تحرير آلاف القتلة من السجون في إسرائيل، والثاني نجاحها في إعادة المسألة الفلسطينية بل وحتى مسألة إقامة دولة فلسطينية، إلى مركز الساحة في منطقتنا وفي العالم. وإذا كان هذا ما سيذكر من الحرب، فهو يعد إنجازاً ذا مغزى، بل ونصر لحماس سيؤثر على مستقبلنا لسنوات طويلة.
لكن من المهم أن نتذكر أننا قد نؤثر في الأسابيع والأشهر القريبة القادمة، إلى جانب ترامب، على كتابة فصل نهاية للحرب وعلى الشكل الذي ستذكر فيه. علينا ألا نفوت هذه الفرصة خصوصاً بالشكل الذي فوتنا فيه جملة فرص لهزيمة العدو طوال 15 شهراً الأخيرة.
—————————————–
نظرة عليا / معهد بحوث الأمن القومي 26/1/2025
الأردن في “السيناريو المرعب” ومصر “تتأمل” والخليج في “سنين العسل”.. وإسرائيل بين “الورقة الرابحة” وتفويت الفرصة
بقلم: يوئيل جوزانسكي وأميرة أورون وأوفير وينتر
من غير المتوقع أن تكون ولاية ترامب الثانية كرئيس تكراراً لسياساته التي انتهجها خلال ولايته السابقة تجاه الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ضوء التغيرات التي طرأت على المنطقة، وفي مقدمتها تراجع قوة إيران و”محور المقاومة” الذي تقوده، وتجدد مركزية القضية الفلسطينية، وتزايد أهمية دول الخليج في المنطقة.
إن موقف الرئيس ترامب الإيجابي بشكل أساسي تجاه العديد من الأنظمة في المنطقة وحتى علاقاته الجيدة مع بعض قادتها لديها القدرة على خلق زخم إيجابي على طريق التطبيع الإسرائيلي العربي. ولكن الحرب مع حماس غيرت اعتبارات اللاعبين الرئيسيين في المنطقة بشأن الحاجة إلى تسوية إسرائيلية فلسطينية، ويجب على ترامب، وإسرائيل بالطبع، أخذ هذا في الاعتبار.
محاولة تقييم ما ستكون عليه السياسة الأمريكية في عهد الولاية الثانية لترامب في ما يتصل بالدول العربية لا بد أن تأخذ في الاعتبار الاختلافات الكثيرة بينها
إن محاولة تقييم ما ستكون عليه السياسة الأمريكية في عهد الولاية الثانية لترامب في ما يتصل بالدول العربية لا بد أن تأخذ في الاعتبار الاختلافات الكثيرة بينها، وحقيقة مفادها أن أنماط السياسة التي تنتهجها إدارة ترامب الجديدة لن تتطابق بالضرورة مع أنماط إدارته السابقة. ويرجع ذلك، من بين أمور أخرى، إلى التطورات التي حدثت في الشرق الأوسط في أعقاب الصراع المتعدد القطاعات الذي انخرطت فيه إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فالمنطقة العربية ليست كياناً واحداً، والمراكز الرئيسية للصراع في المنطقة هي إننا بحاجة إلى دراسة القوى الكبرى في المنطقة: مصر والأردن ودول الخليج، وإلى محاولة التكهن بطبيعة الصراع الذي قد يدور بينه وبين هذه القوى. ويأتي هذا على خلفية الأهمية الاستراتيجية التي تشكلها هذه الدول بالنسبة لإسرائيل.
مصر
تنتظر مصر بفارغ الصبر بدء ولاية الرئيس ترامب، وهو ما تشير إليه التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة، وكذلك أقوال المعلقين والكتاب في وسائل الإعلام المصرية. وبشكل عام، ينبغي دراسة موقف مصر من الإدارة القادمة في الولايات المتحدة على طول المحاور الرئيسية التالية: محور القضية الفلسطينية، ومحور العلاقات الثنائية بين البلدين.
السياق الفلسطيني – من وجهة النظر المصرية، فإن المساعدات غير المسبوقة التي قدمتها إدارة بايدن لإسرائيل والوقوف الحازم إلى جانبها منذ اليوم الأول للحرب هو ما سمح باستمرار القتال العنيف في قطاع غزة ثم في لبنان – حرب أدت إلى مقتل المدنيين على نطاق غير مسبوق وتدمير كافة البنية التحتية في قطاع غزة. لقد ظهرت العديد من المقالات التي ألقت اللوم على الولايات المتحدة -بقدر لا يقل عن إسرائيل- في المذبحة و”الإبادة الجماعية”، كما وصفها الكتاب. وفضاً عن ذلك، كان يُنسب إلى الولايات المتحدة القدرة على منع التصعيد الإقليمي. ووفقاً للمعلقين، فقد امتنعت عن القيام بذلك مع تقدم الحرب؛ ورغم جهود الإدارة الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، تجاهلت إسرائيل ذلك تحسباً لفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية. وبالتوازي مع الموقف السلبي السائد بين الجمهور والنظام تجاه الإدارة الديمقراطية، يذكر المعلقون والخبراء مراراً وتكراراً التحركات السابقة التي قام بها ترامب لصالح إسرائيل، وخاصة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف الكامل بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وإعلانه عن تأييده لإسرائيل، وكذلك الجولان، و”صفقة القرن” التي أدت إلى إقامة “اتفاق إبراهيم”.
كما تم التأكيد على طبيعة التعيينات العليا التي أعلن عنها الرئيس ترامب في اليوم التالي لانتخابه (وزير الخارجية، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط)، ما يشير إلى استمرار السياسة المتعاطفة مع إسرائيل وحتى كما حذر خبراء كبار، من بينهم الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى، من عصر “الهيمنة الإسرائيلية”، والتي يقولون إنها ستتجسد في فرض إرادة إسرائيل على الشرق الأوسط. وبالإضافة إلى ذلك، قدروا أن إسرائيل ستواصل معارضة قيام الدولة الفلسطينية، واستمرار الاحتلال.
وقد عززت تصريحات الرئيس المنتخب ترامب الأخيرة هذه الرؤى، وأثارت ردود فعل حادة في مصر: أولاً، تصريح الرئيس بأن “إسرائيل صغيرة”؛ فخلال الحملة الانتخابية، في 16 أغسطس/آب، قال المرشح الرئاسي إن إسرائيل دولة صغيرة، أي نقطة مقارنة بالمساحات الشاسعة من الأراضي في الشرق الأوسط، ويجب توسيعها. ومن التصريحات الأخرى التي تصدرت عناوين الصحف في مصر تصريح “الجحيم للجميع” ـ وهو تهديد بأنه إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس بحلول الموعد الذي يؤدي فيه اليمين الدستورية، فسوف يعم الجحيم الشرق الأوسط. وفسرت مصر هذه الكلمات بأنها رسالة مفادها أنه سيمارس ضغوطاً عدوانية على حماس وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط نيابة عن إسرائيل. وأشار المعلقون إلى أن مثل هذا التهديد لم يسمع به أحد من قبل، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد، لأن ترامب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته وقد يتخذ إجراءات متطرفة. والمفهوم أن الجميع سيدفعون ثمناً باهظاً من أجل مصالح إسرائيل، التي ستحظى دائماً بحماية ودعم كامل من الإدارة الجمهورية.
كانت العلاقات الأمريكية المصرية بشكل عام ولعدة سنوات تسير بسلاسة، دون أي تصريحات متناقضة. لكن الانتقادات الأمريكية لمصر فيما يتصل بقضية حقوق الإنسان هناك، عادت إلى الأجندة
العلاقات الثنائية: كانت العلاقات الأمريكية المصرية بشكل عام ولعدة سنوات تسير بسلاسة، دون أي تصريحات متناقضة. لكن الانتقادات الأمريكية لمصر فيما يتصل بقضية حقوق الإنسان هناك، عادت إلى الأجندة عندما قررت إدارة بايدن في سبتمبر/أيلول 2023 ربط نحو 320 مليون دولار من قيمة المساعدات السنوية البالغة 1.3 مليار دولار بتحسينات في السياسة المصرية في هذا الصدد، بما في ذلك الإفراج عن السجناء السياسيين. وفي الوقت نفسه، جرى حوار مكثف على مستوى القيادتين المصرية والأميركية، وقام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بزيارات متكررة إلى القاهرة، وتم تنسيق المواقف في ضوء الحرب في قطاع غزة.
خلال إدارة ترامب الأولى، كان هناك انسجام واضح بينه وبين الرئيس السيسي، وحصلت مصر على دعم ومساعدة أميركية أكبر بكثير مما حصلت عليه خلال رئاسة باراك أوباما. وعلى هذه الخلفية، أزيلت التساؤلات حول احتياجات الجيش المصري من المعدات. وقد تم تقديم المساعدات دون شروط علنية تتعلق بتحسين وضع حقوق الإنسان في مصر، حيث تمت مناقشة الموضوع بشكل خاص، مع طلب من النظام بعدم تحدي منتقدي مصر في واشنطن. وكان هناك جانب آخر من حسن النية الأميركية تجاه مصر، وهو قرض سخي من صندوق النقد الدولي، الذي كان حاسماً لاستقرار الاقتصاد المصري. وتتضمن التوقعات من إدارة ترامب المقبلة الاستمرار في دعم برامج مساعدات صندوق النقد الدولي، فضلاً عن دعم موقف مصر فيما يتعلق بسد النهضة، كما عبر الرئيس ترامب سابقاً.
التقييم المصري للسياسة المتوقعة لإدارة ترامب تجاه مصر يحدد المعايير التالية: تعريفه كرجل أعمال يعرف كيف يعقد الصفقات، ونهجه الأساسي المتعاطف مع مصر والرئيس السيسي، وسلوكه السابق المتعاطف مع إسرائيل، وتصريحاته الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية، كل هذا يقودنا إلى تقييم حذر للغاية مصحوبًا بالقلق من أننا قد نتوقع نفس السياسة التي قادها الرئيس ترامب في الماضي، ولكن مع بعض التحسن مقارنة بإدارة بايدن بشأن القضية المركزية المتمثلة في إنهاء الحرب في غزة.
الأردن
على مدى عقود من الزمن، حافظ الأردن على تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، التي تتمتع بدعم من الحزبين. خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، التزم الأردن موقفاً محايداً، وبعد أن علم بالنتائج هنأ الملك عبد الله ترامب على فوزه وأعرب عن أمله في العمل معه من أجل السلام والاستقرار في المنطقة. لكن إلى جانب الآداب الدبلوماسية، من الواضح أن معظم المعلقين المقربين من القصر الملكي الأردني غير راضين عن عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ويرون أن إدارته قد تكون أقل ملاءمة للأردن من الإدارة السابقة، سواء من حيث العلاقات مع الولايات المتحدة أو العلاقات الثنائية مع الأردن وفيما يتعلق بسياساتها في الشرق الأوسط.
يتذكر الأردنيون الفترة السابقة لترامب باعتبارها فترة لم يتطور فيها حوار شخصي وثيق بين زعيمي البلدين، على الرغم من الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة وعدم تضرر المساعدات الأميركية للمملكة، وظل الأردن على هامش سياسة الإدارة في الشرق الأوسط. من ناحية أخرى، خلال فترة بايدن، كان هناك تقارب معين في العلاقات: في سبتمبر/أيلول 2022، وقعت واشنطن وعمان مذكرة تفاهم مطورة متعددة السنوات (2029-2023)، والتي بموجبها وعد الأردن بمساعدات اقتصادية وعسكرية أميركية أساسية بما لا يقل عن 1.45 مليار دولار سنوياً – بزيادة قدرها 13.7% مقارنة بالمذكرة السابقة. ومن المتوقع أيضاً أن تصل المساعدات السنوية التي أقرها الكونغرس للأردن بحلول عام 2025 إلى 2.1 مليار دولار.
يتذكر الأردنيون الفترة السابقة لترامب باعتبارها فترة لم يتطور فيها حوار شخصي وثيق بين زعيمي البلدين
وعلاوة على ذلك، يُنظر في عمان إلى ترامب -على عكس بايدن- بأنه لا يعطي أهمية كافية للدور الإقليمي للأردن، ويركز نظره على دول الخليج الغنية، مع التركيز على الإمارات والسعودية. وبحسب رأيه، تعدّ هذه الدول من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، على سبيل المثال في مجال الأسلحة، في حين أن الأردن دولة ذات موارد قليلة، ومساهمتها المتوقعة في المصالح الاقتصادية الأميركية أقل. ومن ناحية أخرى، يجد الأردن أيضاً ميزة معينة في ترامب على الديمقراطيين فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، وهي الاهتمام الأقل من جانب إدارته بحقوق الإنسان والحريات الفردية (على الرغم من أن إدارة بايدن لم تواجه الأردن في كثير من الأحيان بشأن هذه القضايا).
أما الشاغل الرئيسي للأردن بشأن ترامب فيتعلق بسياساته الإقليمية. خلال فترة ولايته الأولى، اتخذ ترامب مواقف اعتبرها الأردن مؤيدة لإسرائيل ومسيئة للفلسطينيين، وأبرزها نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقطع التمويل عن وكالة الأونروا، والترويج لـ”صفقة القرن”. وهو ما فسره المسؤولون الإسرائيليون على أنه يعطي الضوء الأخضر الأميركي لفرض السيادة الإسرائيلية من جانب واحد على أراض في الضفة الغربية. وبالنسبة للأردن، حيث نصف سكانه من أصل فلسطيني، فإن هذه الخطوات كانت ولا تزال تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة. النظام الداخلي والأمن القومي للمملكة، التي تخشى أن يتبنى ترامب خطًا سياسيًا مشابهًا وأكثر تطرفًا في ولايته الثانية، في حين أن لدى إسرائيل حكومة يمينية وقد شغل المناصب الرئيسية في إدارته أفراد يعتبرون من أنصارها. وهي سياسة تتداخل مع سياستها في السياق الإسرائيلي الفلسطيني.
إن السيناريو الأردني المرعب هو إعادة تفعيل لخطة بروح “صفقة القرن” من قبل إدارة ترامب، بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية. وبحسب رأي الأردن، فإن المخاطر الملموسة تتمثل في التحركات الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية من قبل إسرائيل، وتشجيع الهجرة الفلسطينية إلى الأردن بشكل مباشر أو غير مباشر، والإضرار بالمكانة الخاصة للأردن في الأماكن المقدسة في القدس. وترى عمان أن مثل هذه الخطوات قد تنهي قضية حل الدولتين وتعزز مفهوم “الوطن البديل”، أي حل المشكلة الفلسطينية على حساب الأردن مع تقويض هويته الوطنية الفريدة. ويصف المعلقون الأردنيون المقربون من القصر الملكي مثل هذا السيناريو بأنه خط أحمر وحتى إعلان حرب.
وهناك خطر آخر يحدده الأردن في إدارة ترامب يتعلق بسياستها تجاه إيران، والتي من المتوقع أن تكون أكثر صرامة وقوة من سياسة بايدن، وقد تؤدي إلى تصعيد الصراعات الإقليمية التي تؤثر على المملكة. بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، عانى الأردن من التخريب الذي تمارسه إيران ووكلاؤها في مجالها الجوي والبري، ومن هجمات الحوثيين على حرية الملاحة في ميناء العقبة، منفذها الوحيد إلى البحر. وفي الوقت نفسه، فإن “عملة ترامب الإيرانية” لها جانب ثانٍ أيضاً -وجانب إيجابي من وجهة نظر الأردن- وهو تعزيز الردع الأميركي ضد إيران، واستمرار التراجع عن رؤيا “الهلال الشيعي”، وكبح جماح إيران. التخريب الإيراني الذي يطرق حدودها في السنوات الأخيرة.
ونظراً للتحديات الناجمة عن عودة ترامب إلى الرئاسة، فمن المتوقع أن يتصرف الأردن بطريقتين رئيسيتين:
تحسين صورة الأردن في واشنطن: سيسعى الأردن إلى إظهار دوره الحيوي لترامب كمساعد في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، في مجموعة من القضايا التي تشكل جوهر رؤية إدارته، بما في ذلك استقرار المنطقة: الواقع في سوريا ما بعد الأسد وإعادة بناء البلاد؛ ووقف الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة على حدودها مع سوريا وإسرائيل؛ والمساهمة في الحرب ضد إيران ووكلائها؛ وتعزيز السلام في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية؛ وتعزيز التكامل الإقليمي من خلال تطوير البنية التحتية للغاز وطرق النقل والتجارة بين موانئ البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج، والاندماج في عمليات التطبيع العربية الإسرائيلية مع مراعاة قيود الرأي العام الداخلي في المملكة.
إحباط “صفقة القرن”: سيحاول الأردن خلق جبهة دولية موحدة مع مصر والسعودية ودول الاتحاد الأوروبي، من أجل إقناع إدارة ترامب بتقديم مخطط تسوية محسن في ولايتها الثانية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي قد يؤدي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية. وبحسب الأردن، فإن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أثبتت أنه لا يجوز تجاهل الفلسطينيين، وأن استقرار المنطقة بشكل عام والأردن بشكل خاص يعتمد على إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. علاوة على ذلك، ينظر الأردن إلى التطبيع الإسرائيلي السعودي على أنه آخر ورقة ضغط مهمة متبقية في أيدي العالم العربي لحث إسرائيل على قبول التنازلات اللازمة لتحقيق الترتيب الذي طال انتظاره. من ناحية أخرى، فإن اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي الذي لا يضمن أفقاً سياسياً إسرائيلياً فلسطينياً يخلق -من وجهة نظر أردنية- فرصة متجددة لترويج فكرة “الوطن البديل”. ولذلك، فإنها تلقي باللوم على نفوذ السعودية في واشنطن، وتأمل في تشكيل موقف عربي موحد بقيادة الرياض.
كلما نجح الأردن في زيادة وعي إدارة ترامب بمقوماتها وإقناعها بالترويج لترتيب يوفر أفقاً سياسياً للفلسطينيين، كان أسهل عليها موازنة مصلحتها في الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. إسرائيل والضغوط المضادة التي يمارسها عليها الرأي العام المحلي. ومن جانبها، تستطيع إسرائيل أن تعكس للإدارة الأميركية القادمة تقديرها للأدوار الرئيسية التي يلعبها الأردن في العديد من القضايا في المنطقة، وتشجعها على إظهار المزيد من الاهتمام بحساسياتها واحتياجاتها في ولايتها الثانية، وتدعوها للعمل على إدراجها في عمليات التكامل الإقليمي. إن الإجراءات الإسرائيلية بهذه الروح، لن تفيد الأردن والاستقرار الإقليمي فحسب، بل ستعمل أيضاً على تحسين العلاقات الثنائية المضطربة بين “القدس” وعمان.
دول الخليج
ينظر إلى انتخاب ترامب لفترة رئاسية أخرى على أنه حدث إيجابي بشكل عام بين دول الخليج، على الرغم من وجود تفضيلات استراتيجية وفروق دقيقة كبيرة بينهما. على سبيل المثال، خلال فترة ولاية ترامب الأولى، لم تتطور أي علاقات شخصية (بقدر ما هو معروف) بينه وبين فريقه والقيادة القطرية، وهذا يتناقض مع العلاقات العملية الوثيقة وحتى الشخصية التي نشأت بينه وبين فريقه، وخاصة صهره جاريد كوشنر، وحكام السعودية والإمارات، وخاصة خلال رئاسة باراك أوباما، هذه العلاقات التي كانت قوية للغاية. وقد ساهمت العلاقات بين البلدين في تشكيل “اتفاقيات إبراهيم”. ورغم التحسن الكبير في العلاقات بين السعودية والإمارات وإدارة بايدن نحو نهاية ولايته، فإن العائلات المالكة الخليجية تنسب مزايا أكثر من العيوب لانتخاب ترامب للرئاسة، وتتوقع تعاوناً أوثق واهتماماً أكبر في واشنطن. لمصالحهم. وباستثناء غياب الرد الأميركي على الهجوم الذي شنته إيران ووكلاؤها على منشآت النفط في السعودية في سبتمبر/أيلول 2019، خلال رئاسة ترامب الأولى، فإن خياره الثاني يُنظر إليه على أنه أفضل من خيار كامالا هاريس. ويرجع ذلك إلى سلسلة من الشروط والظروف:
أولاً، يتمتع ترامب شخصياً والعديد من أعضاء فريقه بمعرفة مسبقة بقادة في بلدان رئيسية – محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية، ومحمد بن زايد رئيس الإمارات. وأشاد ترامب بشكل خاص بابن سلمان خلال حملته الانتخابية، ووصفه بأنه “صديق”، بل وحافظ على اتصال وثيق معه خلال رئاسة بايدن، وأبلغ عن تعاملاته التجارية الواسعة مع عائلته في الخليج.
ثانياً، كما هو الحال في مصر، هناك أيضاً ارتياح واضح في الخليج لأن ترامب، خلال ولايته السابقة، لم يضغط على الدول بشأن قضايا حقوق الإنسان وانعدام الحريات السياسية. وكان بايدن منتقداً للسعوديين بشدة، بل وهدد بفرض عقوبات، خاصة في ضوء مقتل خاشقجي والحرب التي تخوضها السعودية في اليمن.
ثالثاً، هناك توقع في الخليج بأن ترامب سيتخذ موقفاً أكثر صرامة من بايدن تجاه إيران، وسيقود حملة ضغط اقتصادي ودبلوماسي على إيران من شأنها أن تضعفها أكثر، بالإضافة إلى الأضرار الناجمة عن الهجمات التي نفذتها إسرائيل ضدها و”محور المقاومة” الذي قادته خلال العام المنصرم.
وأخيراً، في دول الخليج، تحتل القضية الفلسطينية مكانة عالية على الأجندة الإقليمية نتيجة للأهمية التي حظيت بها في الرأي العام بعد الحرب في قطاع غزة. ومن هنا يأتي التوقع بأن ترامب سيعطي زخماً لعملية سياسية إقليمية تشمل التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وفي هذا الإطار التقدم في العملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية. وربما ينبع هذا التوقع من الاعتقاد بقدرته على التأثير على صناع القرار في إسرائيل، وخاصة نتنياهو. في تصريحات علنية قبل انتخاب ترامب رئيساً، ذكر كبار المسؤولين في السعودية والإمارات رغبتهم في رؤية تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية؛ فالسعودية تراها شرطاً للتطبيع مع إسرائيل. والإمارات تراه شرطاً لانخراطها في استقرار وإعادة إعمار قطاع غزة “في اليوم التالي”.
وفي السياق الأميركي السعودي على وجه الخصوص، هناك توقعات بشهر عسل في العلاقات في ضوء الأهمية التي يوليها ترامب للمملكة وزعيمها في سياق قيادة العملية، وأمن الطاقة، وشراء الأسلحة في كثير من الأحيان. بالنسبة لترامب، الذي يدافع عن نهج تجاري قائم على الأخذ والعطاء، فإن السعودية، وليس إسرائيل، هي الدولة الأهم في العالم، وهي الحليف الطبيعي. ولكن هذا لا يعني أن التحديات التي تواجه العلاقات لن تنشأ، وخاصة فيما يتصل بتوقيع اتفاقية دفاع قوية، كما يطلب السعوديون، وهو ما يتعارض مع رؤية ترامب للعالم، التي تسعى إلى تعميق الالتزام العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
***
وفي الختام، هناك اتفاق واسع النطاق بين الدول العربية على أن المكون الفلسطيني يجب أن يحظى بأهمية أكبر من تلك المنسوبة إليه في خطة السلام التي قدمها الرئيس ترامب في ولايته السابقة، أو كما قدمتها بعضها قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. إسرائيل ترفض أي مبرر إقليمي واسع النطاق إذا أصرت على معارضتها لإمكانية التوصل إلى تسوية إسرائيلية فلسطينية، فقد تجد نفسها معزولة وتفوت فرصة تاريخية للسلام مع دول مجاورة أخرى، وفي المقام الأول السعودية، وقد تتعرض علاقاتها للإضرار مع مصر والأردن ودول اتفاقية إبراهيم. إن رفض إسرائيل قبول أي مرونة في السياق الإسرائيلي الفلسطيني، قد يخلق توترات بينها وبين إدارة ترامب، التي قد تتبنى نهج الدول العربية.
—————————————–
هآرتس 26/1/2025
حماس تجتهد لاظهار سيطرتها في غزة وتشد الحبل حاليا، إسرائيل تختار ألا تقطعه
بقلم: عاموس هرئيلِ
صور المراقبة الاربعة المخطوفات وهن عائدات الى ديارهن من أسر حماس في القطاع، اثارت أمس الانفعال الكبير في اسرائيل. المجندات الخمسة المخطوفات – الخامسة غام برغر، يمكن أن تعود يوم السبت القادم – اصبحن من الرموز الاكثر بروزا لمذبحة 7 اكتوبر. الموقع العسكري ناحل عوز الذي تم اختطافهن منه وقتل فيه 53 جندي ومجندة، كان ساحة فشل عسكري صارخة. الجيش الاسرائيلي استعد فيه بشكل معيب للدفاع عنه (مثلما على المستوطنات المحيطة به) وتجاهل تحذيرات المراقبات عن نشاطات استثنائية لحماس قبل الهجوم، وأبقى فيه معظم المجندات بدون سلاح، على بعد بضع كيلومترات عن الحدود مع القطاع وتأخر في تقديم المساعدة للمعسكر الذي تمت مهاجمته، مثل الكيبوتسات القريبة. حتى نشر التحقيق عن تسلسل المعركة في الموقع يتأخر، لأن نشر الحقائق غير مريح للجيش.
من اجل اضافة خطيئة الى الجريمة فقد عالجت الدولة بشكل بطيء جدا قضية المفاوضات لاعادة المخطوفين. وحسب عدد كبير من رجال الامن الذين كانوا مشاركين في المفاوضات فانه كان يمكن التوصل الى الاتفاق في الصيف الاخير، بشكل كان سيوفر حياة ثمانية مخطوفين على الاقل، ناهيك عن عشرات الجنود الذين قتلوا في هذه الفترة في المعارك في القطاع. في دولة اخرى كان رئيس الحكومة سيأتي الى مستشفى فلنسون أمس ويطلب العفو من هؤلاء الفتيات الاربعة الشجاعات، ومن ابناء عائلاتهن، اللواتي اجتزن مرحلة الاسر. بدلا من ذلك فان نتنياهو واعضاء في الائتلاف، الذين البعض منهم خلافا له حتى صوتوا ضد الصفقة، يتنافسون في وضع التاج على رأسهم لاعادة المجندات الى الديار، ومكتب رئيس الحكومة يستخدم الضغط الجسدي المعتدل على آباءهن كي لا ينسوا شكر زوجته التي توجد في مكان غير معروف.
عودة المراقبات الاربعة ليست نهاية القصة. فهناك 90 مواطن وجندي آخرين في يد حماس في القطاع، نصفهم كما يبدو ما زالوا على قيد الحياة. هذا سيتحول الى احد الطقوس في يوم السبت. ففي نهاية الاسابيع القادمة يتوقع أن تكون نبضات في المرحلة الاولى حيث ستتم اعادة المخطوفين في مجموعات صغيرة جدا.
في بث مطول في الاستوديوهات، اثنى المشاركون على قدرة صمود المجندات الاربعة، وعلى الجهود الكبيرة التي بذلها الآباء لاطلاق سراحهن، وعلى عشرات الآلاف الذين خرجوا الى الشوارع للاحتجاج. ليري الباغ، احدى المحررات، قالت أمس إنها لم تكن لتصمد في الاسر من دون المعرفة بأنهم يعملون من اجلها. هذا رد خالد لمراسلي اليمين الذين قاموا بتوبيخ بشكل دائم المحتجين بذريعة أنهم فقط يساعدون حماس.
لكن يجب الاعتراف بشيء آخر، لم يتم ذكره بشكل كاف أمس، وهو أنه خلال الـ 11 شهر بعد تفجر الصفقة الاولى في كانون الاول 2023 قمنا باجراء نقاشات عبثية في مسألة متى وهل سيتم تحرير المخطوفين. نتنياهو والحكومة وعدوا العائلات بالعمل، لكنهم فعليا افشلوا المحادثات بمساعدة حماس. فقط فوز ترامب في الانتخابات الامريكية للرئاسة اخرج عربة المفاوضات الغارقة من الوحل. وفقط استمرار تصميم الرئيس الامريكي الجديد يمكن أن يؤدي الى تحرير المخطوفين الآخرين، رغم كل العقبات الموجودة في الطريق. نتنياهو يتوقع أن يسافر في الشهر القادم الى واشنطن لاجراء محادثات مع ترامب. من المؤكد أنه يأمل وقف الصفقة بعد انتهاء المرحلة الاولى وعدم استكمالها.
توجد عقبة كأداء واحدة سبق ووضعت في نهاية الاسبوع. فحسب الاتفاق الاصلي كان من شأن اربيل يهود أن تكون ضمن قائمة المحررين (كيبوتس نير عوز) في اطار تعهد حماس باطلاق سراح النساء المدنيات قبل المجندات. حماس بدأت في وضع العقبات من أول أمس حيث كان الادعاء الرئيسي هو أن يهود توجد لدى فصيل سلفي مرتبط بالجهاد الاسلامي، لذلك فانه يصعب ضمان تحريرها على الفور. في النهاية اسرائيل وافقت على تحرير المجندات الاربعة بدون يهود. ولكن على الفور بعد عودتهن الى البلاد اعلنت اسرائيل بأنها ستؤخر فتح ممر نتساريم امام مرور الغزيين الى شمال القطاع.
أمس بعد الظهر كان تجمع للفلسطينيين في جنوب ممر نتساريم بانتظار فتحه. حماس سارعت الى الابلاغ بأن يهود على قيد الحياة وأنه سيتم اطلاق سراحها في يوم السبت القادم. اسرائيل تستمر في الضغط بهدف الحصول على اشارة على حياتها وتبكير عودتها قبل يوم السبت. من المهم عدم التنازل عنها، لكن من الافضل الانتباه كيف أن اسرائيل لا تفشل الصفقة. يهود، يجب الذكر، كان يمكن أن تعود في الصفقة السابقة قبل سنة تقريبا، لكن في حينه المفاوضات تفجرت.
حماس حاولت أمس جعل تحرير المخطوفات استعراض للقوة. في هذه المرة تجمع في وسط غزة عدد اكبر من المسلحين الملثمين، وجمهور واسع كان يحيط بهم مقارنة مع اطلاق السراح السابق. تواجد حماس المسلح في ارجاء القطاع يدل على أنها تصمم على اظهار التعافي والسيطرة من جديد على الصلاحيات المدنية والعسكرية في كل القطاع. يبدو أن الكثير من المسلحين لم يشاركوا في المعارك مع الجيش الاسرائيلي للحفاظ على قوة عسكرية لنهاية الحرب واعادة السيطرة. تصميم اسرائيل على عدم السماح لأي بديل سياسي بالظهور في المكان، يسهل على حماس أن تملأ الآن هذا الفراغ. ايضا يتوقع أن تراكم حماس قوة كبيرة في الضفة الغربية بعد تحرير عدد كبير من السجناء من الضفة في اطار الصفقة.
في نفس الوقت كان هناك عدد كبير من الاكاذيب والتضليل لحماس. أمس سمح بالنشر في اسرائيل بأنه في تشرين الثاني الماضي حاولت حماس خلق الانطباع بأن احدى المراقبات التي تم اطلاق سراحها الآن، دانييلا غلبوع، قتلت في الاسهر نتيجة عمليات قصف الجيش الاسرائيلي. هذه المناورة اثبتت الى أي درجة يوظف هذا التنظيم الجهود في الحرب النفسية. حماس اطلقت سراح المخطوفات الاربعة وهن يرتدين الزي العسكري. قناة “الجزيرة” القطرية، التي تعمل كوكيل دعاية لحماس، سارعت الى التوضيح بأن هذا هو الزي الذي تم اختطاف المجندات به. هذه هراءات بالطبع، لأن حماس نفسها وثقت المراقبات وهن يرتدين البيجامات الملطخة بالدماء، على الفور بعد اختطافهن وقتل صديقاتهن أمام عيونهن.
الخوف من التعقيد في لبنان
القطاع ليست الساحة الوحيدة التي فيها التسويات التي تم التوصل اليها غير ثابتة. اليوم ستنتهي مدة الستين يوم التي خصصت للمرحلة الاولى من وقف اطلاق النار في لبنان، التي في نهايتها كان يجب على قوات الجيش الاسرائيلي استكمال انسحابها من جنوب لبنان. عمليا، اسرائيل اعلنت في الاسبوع بأن تواجد القوات سيستمر في عدد من المناطق. العملية التي حظيت حتى الآن على الدعم الامريكي يتم تبريرها بالخرق المتواصل للاتفاق من قبل حزب الله وتأخير انتشار قوات الجيش اللبناني، التي كان يمكن أن تتحمل المسؤولية الامنية في المنطقة.
عمليا، اسرائيل تتبع خط متشدد جدا تجاه حزب الله، والجيش الاسرائيلي اطلق النار عشرات المرات على رجال حزب الله ومواقع عسكرية له جنوب وشمال نهر الليطاني. في هيئة الاركان، وبالاساس في قيادة المنطقة الشمالية، تمت التوصية بالبقاء في نقاط سيطرة ومناطق رئيسية شمال الحدود، داخل اراضي لبنان، من اجل حماية المستوطنات في الطرف الاسرائيلي. لكن هذه الخطوة غير متواصلة. من الآن توجد مستوطنات، التي قام الجيش الاسرائيلي باخلاء جزء من القرى اللبنانية القريبة منها، في حين أنه ما زال يسيطر قرى أخرى.
في الجيش الاسرائيلي يستعدون لامكانية أن يحاول حزب الله المبادرة الى احداث جديدة على خلفية بقاء القوات في لبنان. ضمن امور اخرى، الحديث يدور عن سيناريو اطلاق قذائف أو صواريخ مضادة للدروع على المواقع، الى جانب محاولة القيام بـ “مسيرات عودة” حاشدة للمدنيين الى قراهم. المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي نشر تحذير للسكان بعدم العودة، اضافة الى ذلك هناك استعدادات خاصة للقوات لصد مثل هذه المسيرات. رجال في الاحتياط يخدمون في لبنان انتقدوا تصميم الجيش على البقاء. حسب اقوالهم فان النشاطات في قرى الجنوب التي ما زالت تتواجد فيها القوات محدودة وهي ترتكز الى مهمات تفجير البيوت بهدف المس بمواقع يوجد شك في أنه تم استخدامها من قبل حزب الله. وقد حذروا من أن الجنود متعبين بعد الخدمة الطويلة في لبنان، وقالوا إن هذا يمكن أن يؤدي الى التعقيد بسبب البقاء غير الضروري في الاراضي اللبنانية.
—————–انتهت النشرة—————–

