المسار : أثارت المظاهرة التي شارك فيها العشرات من عرب الـ48، يوم الخميس، أمام السفارة المصرية في مدينة تل أبيب، للمطالبة بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح البري، غضبًا واسعًا في مصر.
ورفع المحتجون لافتات كُتبت عليها شعارات تطالب بفتح معبر رفح البري، منها: “أين السيادة والإرادة المصرية”، و”افتحوا المعبر”، و”يا أهل مصر، لا تتركوا غزة وحدها”، و”إغلاق معبر رفح جريمة”.
وكان “اتحاد أئمة المساجد” في إسرائيل قد دعا إلى تنظيم المظاهرة احتجاجًا على استمرار “إغلاق معبر رفح البري أمام الجرحى والمرضى والمساعدات الإنسانية”، وأيضًا ضد “التواطؤ في تجويع غزة وأهلها”.
وقالت نقابة الصحافيين المصريين، في بيان، إنها تلقّت خبر تظاهر مجموعة من المنتمين لقوى الإسلام السياسي أمام السفارة المصرية في تل أبيب باستغراب وإدانة شديدين.
وأضافت: “بينما وصل عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني إلى أكثر من 60 ألف شهيد، وسقط أكثر من ألف شهيد برصاص الاحتلال في طوابير الجوع، قرّر منظمو المظاهرة الغريبة التقدُّم لسلطات القتل الصهيونية للحصول على تصريح للتظاهر أمام السفارة المصرية، في مشهد لا يُوصف إلا بأنه خيانة لدماء الشهداء”.
ونعت نقابة الصحافيين الضميرَ الإنساني الذي صمت عن حرب التجويع بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وأدانت في الوقت نفسه محاولات البعض حرفَ القضية عن مسارها، وتحويل الانتباه عن الجريمة التي ترتكبها قوات الاحتلال، بدلًا من فضح هذه الانتهاكات.
وزادت: “كان الأولى بمن وقفوا في هذه التظاهرة “الوقحة” أن يرفعوا لافتاتهم في وجه جنود الاحتلال الذين أمّنوا هذه التظاهرة، التي لا تخدم سوى مصالح دولة الاحتلال المجرمة”.
وأكدت النقابة أن مثل هذه التصرفات “المريبة والمشينة”، التي تضر بالقضية الفلسطينية بدعم صهيوني، لن تنجح في الوقيعة بين الشعبين المصري والفلسطيني.
وجددت النقابة إدانتها للجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني، ودعت إلى تحرك شعبي دولي للتصدي لجريمة الإبادة المستمرة في فلسطين.
وثمّنت النقابة الدعوات الدولية المتصاعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحذّرت من استمرار جريمة الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن أعين قادة الاحتلال الصهيوني لا تزال مصوبة نحو استكمال جريمة التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
كما شددت على أن ما يحدث في غزة ليس عدوانًا عابرًا، بل فصل دموي في سجل الإبادة الممنهجة، معتبرة أن محاولات بعض القوى التعتيم على جرائم الاحتلال هي خيانة لدماء تسيل يوميًا بفعل آلة الحرب الصهيونية.
وأعلنت النقابة رفضها “للمظاهرات العبثية” التي نُظمت أمام السفارة المصرية، وأدانت القوى المنظمة لها، مؤكدة أنها تنعى العجزَ العربي والدولي أمام ما يحدث من جرائم بحق الأشقاء في فلسطين.
وجددت النقابة مطالبها للدول العربية بوقف كل أشكال التطبيع والتعاون التجاري، وقطع العلاقات فورًا مع العدو الصهيوني، وإغلاق السفارة الصهيونية في مصر ردًّا على ما يحدث. كما طالبت الشعوب العربية بمواصلة مقاطعة السلع الصهيونية والأمريكية وسلع الدول الداعمة للكيان الصهيوني.
كذلك، جددت النقابة دعوتها لمحاكمة قادة الاحتلال والقادة الأمريكيين الداعمين لهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهم الإبادة الجماعية و”الإبادة بالجوع”، مطالبة المحكمة بتوثيق هذه الجرائم على رأس الجرائم البشعة بحق الإنسانية.
ودعت النقابة جميع الصحافيين إلى كسر الصمت تجاه الفظائع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتوثيق هذه الجرائم، ونقل الصورة الكاملة، وتعميم تقارير تُوثّق انتهاكات الاحتلال والتحريض الصهيوني، وإيصالها إلى العالم، مؤكدة أن “سلاحنا سيبقى الكلمة في مواجهة آلة التعتيم والتزييف”.
منتصر الزيات: سقطة لا تُغتفر
انتقد المحامي منتصر الزيات، المرشح السابق لمنصب نقيب المحامين المصريين، تظاهر عناصر من الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، واصفًا الخطوة بأنها “سقطة لا تُغتفر”.
ورأى الزيات أن المظاهرة جاءت في غير موضعها، متسائلًا: “لماذا لم تُنظَّم أمام مكاتب الاحتلال، وهو المسؤول المباشر عن القصف والتجويع ومنع المساعدات؟”
وأضاف: “هناك مواقف لا يصح الصمت حيالها. فلو سكتّ عن التظاهر ضد مصر داخل تل أبيب، لمجرد أن المتظاهرين منتمون للحركة الإسلامية، فسأفقد مصداقيتي أمام الرأي العام”.
وتابع: “لا يصح تبرير دعوتي للصمت، أو مطالبتي بحذف المنشور بحجة أن البعض يستغله للهجوم على الحركة الإسلامية، حتى لو كان من بين المتظاهرين من قضى سنوات في سجون الاحتلال”.
وقال: “بعضهم يطالبنا بانتقاد الحصار، ويقول: ألم تكتب قبل يومين أن غزة فاضحة؟، وهذا حق يُراد به باطل. فالنظام العربي الرسمي كله فاشل في التعاطي مع ما يحدث في غزة، وقلنا ذلك مرارًا”.
رفض حزبي رسمي
من جهته، أعرب حزب “الجبهة الوطنية”، المنبثق عن اتحاد القبائل العربية، عن رفضه القاطع وإدانته البالغة للدعوات التي تروّج للخروج في مظاهرات أمام السفارة المصرية في تل أبيب، تحت ذرائع مغلوطة، وشعارات ظاهرها التعاطف مع القضية الفلسطينية، وباطنها التحريض والتشكيك في ثوابت الموقف المصري.
وشدد الحزب على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت ولا تزال حجر الزاوية في دعم الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن التحركات المشبوهة التي تُدار من الخارج أو عبر منصات تحريضية لا تمثل الشعب الفلسطيني الأصيل، ولا تعبر عن الامتنان للدور المصري في حماية القضية الفلسطينية والدفاع عنها في كل المحافل.
وأكد الحزب أن السفارات المصرية، خصوصًا في مناطق التماس، تمثل سيادة الدولة المصرية، وأن أي محاولة للمساس بها أو تشويه صورتها هو عدوان مباشر على الدولة، يخدم أجندات لا علاقة لها بفلسطين، بل تهدف إلى زعزعة الاستقرار المصري وخلط الأوراق.
وأضاف: “لكن هذا لن يحدث في ظل تماسك الجبهة الداخلية والتفاف الشعب حول قيادته”.
تصريحات رسمية مصرية
أكد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن إسرائيل تسيطر على كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بصفتها قوة احتلال.
وقال، في مقابلة مع قناة “إكسترا نيوز”: “في عام 2022، أي قبل 7 أكتوبر، كانت المعابر الستة الأخرى التي تمر من داخل إسرائيل إلى غزة تشهد حركة تجارية لصالح إسرائيل، بلغت نحو 4.3 مليارات دولار”.
وأضاف: “إسرائيل كانت تستورد من غزة سلعًا زراعية لا تتجاوز قيمتها مئة إلى مئتي مليون دولار، لكنها كانت تُصدر إليها ما قيمته قرابة 4.5 مليار دولار، ما جعل الوضع التجاري يصب في مصلحتها بالكامل”.
وأوضح: “جميع المعابر الأخرى تسيطر عليها إسرائيل، باستثناء معبر رفح البري (المخصص للأفراد) ومعبر كرم أبو سالم (نقطة تقاطع ثلاثية بين مصر وإسرائيل وغزة)، وتمر من خلاله الشاحنات بعد موافقة إسرائيل”.
وتابع: “عندما تُجبر إسرائيل على إدخال الشاحنات إلى كرم أبو سالم، لا بد من تفتيشها، لأن هذا جزء من واقع الاحتلال المفروض، بموجب اتفاقيات جنيف، رغم أن إسرائيل لا تلتزم بهذه القوانين، ولا بأي سلوك منضبط”.
وقال: “حتى بعد السماح بعبورها، يبقى السؤال: إلى أين تتجه الشاحنات؟ ومن يستلمها؟ وكيف تتحرك داخل غزة في ظل الطرق المدمرة والعمليات العسكرية؟ إسرائيل لديها خمس فرق عسكرية في جنوب غزة، وتحديدًا قرب كرم أبو سالم، وهو أقصى نقطة جنوب القطاع”.
وأكد: “جميع المعابر الأخرى تخضع لسيطرة إسرائيل بالكامل، وهذا أمر واضح لكل متابع، ومن المؤسف أن بعض المحللين الفلسطينيين، رغم معرفتهم بالخريطة، ينساقون أحيانًا وراء سرديات إعلامية تطالب مصر بفتح المعبر، رغم أن الواقع مختلف تمامًا”.
واختتم: “معبر رفح مرّ منه عدد كبير من المسؤولين الدوليين، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، ورؤساء وزراء من بلجيكا وإسبانيا، وحتى الرئيس الفرنسي، لكن لم يجرؤ أحد على عبوره إلى الجانب الآخر”.
موقف الخارجية المصرية
اعتبرت مصر، الخميس، أن التظاهرات أمام سفاراتها تمثل “إجحافًا بدورها التاريخي” في دعم القضية الفلسطينية، والتضحيات التي قدمتها منذ نكبة عام 1948.
وفي منشورات نشرتها عبر صفحتها على “فيسبوك”، تحت عنوان “10 ادعاءات تتردد حول معبر رفح ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة”، رأت وزارة الخارجية المصرية أن التظاهرات المذكورة “تصب تمامًا في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، وتقدم له هدية مجانية”، وفق تعبيرها.
واعتبرت أن هناك محاولات ممنهجة لتشويه الدور المصري، وتزييف الحقائق، بهدف تقويض الجهود المصرية، وإحباط الشعوب العربية، وإحداث انقسامات داخلها، وإضعاف الصمود الفلسطيني.
كما رأت أن التظاهر أمام السفارات المصرية يشتت الرأي العام العربي والدولي عن المسؤول الحقيقي عن الكارثة الإنسانية في غزة، ويُخفف الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.
وجددت الخارجية نفيها أن القاهرة أغلقت معبر رفح، مؤكدة أن البوابة المصرية مفتوحة منذ بدء الحرب، وأن الإغلاق يتم من الجانب الآخر (من قبل إسرائيل)، ما يحول دون دخول المساعدات.

