المسار : انطلقت أعمال “مؤتمر برلين” عن السودان رغم اعتراض الحكومة السودانية على انعقاد هذا المؤتمر الدولي بمشاركة قوى سياسية ومدنية سودانية لبحث حشد الدعم الإنساني ووقف الحرب المندلعة بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ 15 نيسان/أبريل 2023.
وشدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو على الأهمية البالغة لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد ووقف الحرب، مضيفا أن المؤتمر فرصة ممتازة للدعوة “إلى هدنة إنسانية تمكن العاملين في المجال الإنساني من إيصال المساعدات إلى المواطنين السودانيين، وكذلك لوقف هذا النوع من الحروب واستخدام أسلحة خطيرة للغاية كالطائرات المسيرة على الجبهة”.
وقد أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أن الولايت المتحدة لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة في السودان، وأن الهدنة يجب أن تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار من خلال آليات الأمم المتحدة موضحاً أن جزء من الخطة يتمثل في وقف تدفق الأسلحة من الخارج.
بدورها أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر على الحاجة إلى جهد دولي منسق لوقف تدفق الأسلحة، معتبرة أن المجتمع الدولي أخفق بشأن السودان.
و قد اعتبرت الحكومة السودانية، الأربعاء، أن استضافة ألمانيا لهذا المؤتمر يمثل تدخلا مفاجئا وغير مقبول في شؤونها الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم، محذرة من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة الدولة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان، إن هذه الخطوة “نهج وصاية استعماري تحاول عبره دول غربية فرض أجندتها”، معربة عن دهشتها واستنكارها “لتغليف هذه الخطوة باهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية”.
كما حذرت من أن “المساواة بين الحكومة وجيشها الوطني، ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات (في إشارة لقوات الدعم السريع) تستهدف مؤسسة الدولة ووجودها وتمارس الإبادة الجماعية وأسوأ انتهاكات حقوق الإنسان من شأنه تقويض أسس الأمن الإقليمي والدولي”.
بيان وزارة الخارجية السودانية، منصة “أكس”، 15 نيسان/أبريل 2026
وينعقد “مؤتمر برلين” مع دخول الحرب في البلد العربي عامها الرابع، بمشاركة قوى سياسية سودانية بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش و”قوات الدعم السريع” بسبب خلافات بشأن دمج الأخيرة بالمؤسسة العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، والتسبب بمجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميا.
ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر “الدعم السريع” على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت بيد الجيش، الذي يسيطر على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

