المسار : عادت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا، بعد استضافة واشنطن جولة محادثات هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، في خطوة وُصفت بأنها اختبار جديد لمسار طويل من التفاهمات غير المكتملة والهدن الهشة.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الجولة بأنها “فرصة تاريخية”، رغم تعقيدات المشهد السياسي والميداني، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني وتصاعد وتيرة المواجهة مع حزب الله.
مسار تاريخي متقلب
يعود أول مسار تفاوضي بين الجانبين إلى عام 1949، عقب توقيع اتفاق هدنة في منطقة رأس الناقورة، قبل أن تتعرض تلك التفاهمات للانهيار في أعقاب حرب 1967.
وفي أعقاب اجتياح بيروت عام 1982، تم توقيع اتفاق انسحاب عام 1983، لكنه لم يصمد طويلًا، إذ أُلغي رسميًا في العام التالي تحت ضغط داخلي لبناني.
أما في عام 1993، فقد شهدت واشنطن جولات تفاوض استمرت قرابة 20 شهرًا دون نتائج حاسمة، لتتوقف بعدها اللقاءات المباشرة لعقود.
محاولات حديثة واختراقات محدودة
في أكتوبر 2022، توصّل الطرفان إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بوساطة أمريكية، لكن دون لقاء مباشر، حيث تم عبر تبادل رسائل منفصلة لتقاسم حقول الغاز في شرق المتوسط.
وفي ديسمبر 2025، سُجل اختراق محدود بمشاركة وفود مدنية وعسكرية ضمن “لجنة مراقبة وقف إطلاق النار” في الجنوب، بإشراف دولي.
مفاوضات تحت النار
تأتي محادثات 2026 في ظل تصعيد عسكري مستمر، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع ردود من المقاومة، ما يلقي بظلال ثقيلة على فرص نجاح أي مسار تفاوضي.
ويرى مراقبون أن عودة المفاوضات المباشرة، رغم رمزيتها، تطرح تساؤلات جدية حول إمكانية تحقيق اختراق فعلي، في ظل تاريخ طويل من الاتفاقات غير المكتملة، وتوازنات إقليمية معقدة تتحكم بمستقبل العلاقة بين الطرفين.

