المسار : أفاد تقرير لموقع “مركز هندلان” (مركز العقارات) العبري، بأن قطاع البناء في إسرائيل بدأ يستغني عن الحاجة للعمال الفلسطينيين، بعد ما يقارب العامين على منع دخول أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني للعمل داخل الخط الأخضر.
ووفقا للتقرير، فإن فقدان هذا العدد الكبير من العمال كان بمثابة ضربة قاسية لقطاع البناء في بداية الحرب، إلا أن العمال الأجانب، خاصة من الهند وسريلانكا، بدؤوا يثبتون كفاءتهم.
فجوة كبيرة في القوى العاملة
قبل هجوم 7 أكتوبر، كان قطاع البناء يوظف 109 آلاف عامل فلسطيني بشكل رسمي، بالإضافة إلى ما بين 20 إلى 30 ألف عامل غير نظامي.
وقد أدى قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع دخولهم إلى خسارة تقدر بنحو 2.4 مليار شيكل شهريا، وفقا لبيانات وزارة المالية الإسرائيلية.
سياسة متناقضة
يشير التقرير إلى وجود تناقض في السياسة الإسرائيلية، حيث ارتفع عدد العمال الفلسطينيين العاملين في المستوطنات بالضفة الغربية بشكل تدريجي من 6 آلاف في أواخر عام 2023 إلى 21 ألفا في الربع الأول من عام 2025.
ويطرح التقرير تساؤلا حول السبب في استمرار السماح بتوظيفهم في الضفة الغربية، بينما يتم منعهم داخل الخط الأخضر لأسباب أمنية.
وفي هذا السياق، ذكر التقرير أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يصران على أن المخاطر الأمنية تزايدت بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، مما يبرر منع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل.
على النقيض من ذلك، يعارض جهاز الأمن الإسرائيلي، بما في ذلك مجلس الأمن القومي وجهاز “الشاباك”، هذا الموقف.
ويرى الجهاز الأمني أن منح تصاريح عمل لعشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية سيكون له “أثر إيجابي”، وسيساهم في “تهدئة التوترات” على الأرض.
ونقل التقرير عن مقاول إسرائيلي قوله إن هذه السياسة “أمر سخيف”، مؤكداً أن “الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الدولة”، وأن على الحكومة أن تقرر إما إضفاء الطابع المؤسسي على عملهم في كل مكان أو منعه بالكامل.
في المقابل، ترى مقاولة أخرى أن استمرار توظيف العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية منطقي، نظرا لـ”تشابك حياة السكان الفلسطينيين مع المستوطنين اليهود”، ووجود أكبر للقوات العسكرية والأمنية في مواقع البناء هناك مقارنة بالخط الأخضر.
أرباب عمل يؤيدون العمال الأجانب
نقل التقرير عن عدد من المقاولين الإسرائيليين آراء متباينة حول هذا التحول. فبينما يرى البعض أن تكلفة العمال الأجانب أعلى، يؤكد آخرون أنهم أكثر التزامًا بمعايير السلامة، معتبرين أن “التغيير الذي فرض علينا كان إيجابيا”.
من جانب آخر، أشار مقاولون إلى أن العمال الأجانب يحتاجون وقتا للتأقلم مع طرق العمل الإسرائيلية، وأن هناك نقصا في حوالي 40 ألف عامل لتحقيق الإنتاج الكامل للقطاع.