نائلة الوعري.. تأريخ للنضال الشعبي الفلسطيني …انطلق من القدس

المسار : منذ أكثر من مئة عام، والقدس تتصدّر مسرح النضال الشعبي الفلسطيني، حيث تحولت المقاومة من ردود فعل محدودة إلى أسلوب حياة شامل لكل أفراد المجتمع. هذا التاريخ الممتد من الاحتلال البريطاني عام 1917 إلى عام 2025 هو ما يوثقه كتاب جديد يسلط الضوء على النضال الشعب الفلسطيني بأبعاده المدنية والسلمية واللاعنفية.

يقدّم الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت بعنوان “مسيرة النضال الشعبي في القدس العاصمة 1917 – 2025” للباحثة نائلة الوعري، دراسة تحليلية توثيقية مشفوعة بالمصادر المحلّية والأرشيفية، مستعرضاً كيف ساهمت المقاومة الشعبية في تشكيل الحياة اليومية الفلسطينية.

في مواجهة الاحتلال منذ 1917

يتناول الكتاب، الواقع في 408 صفحات، مسارات النضال الشعبي منذ انطلاقته في مواجهة الاحتلال البريطاني، مروراً بنكبة عام 1948، وصولاً إلى الانتفاضتين الأولى والثانية، وما تلاهما من هبّات شعبية في القدس ومحيط المسجد الأقصى، وانتهاءً بانتفاضات السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، يشير المؤرخ الفلسطيني جوني منصور، في تقديمه للكتاب، إلى أن الهبّات الفلسطينية بلغت أوجها في الثورة الكبرى عام 1936، ثم استمرت متوهجة رغم النكبات المتعاقبة.

تعرض الباحثة مفهوم ميدان النضال الشعبي محددةً نطاقه المحلي والإقليمي والدولي، وتُبرز الثوابت الفلسطينية التي لم تتغير، من وحدة التراب الوطني وحق تقرير المصير، إلى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. كما تناقش المشروعية التاريخية والقانونية التي يقوم عليها النضال الشعبي، متتبعةً أشكال القيادة الوطنية منذ المجلس الإسلامي الأعلى في العشرينيات مروراً بمنظمة التحرير الفلسطينية والحركات الإسلامية، وصولاً إلى القيادات الشعبية المعاصرة.

ويولي الكتاب أهمية خاصة لدور مؤسسات المجتمع المدني، من بلديات ونقابات وجمعيات وهيئات دينية وثقافية، التي أسهمت في دعم النضال الشعبي وتعزيزه. كما يستعرض فعاليات المقاومة السلمية التي اتخذت أشكالاً متعددة، من الإضراب والعصيان المدني عام 1936 إلى انتفاضة الحجارة عام 1987، ثم انتفاضة عام 2000، وصولاً إلى الهبّات المتكررة في الأقصى والشيخ جراح وباب العامود ومسيرات العودة.

تخلص الوعري إلى أن حركة النضال الشعبي الفلسطيني، رغم مرور أكثر من مئة عام على انطلاقتها، لا تزال متمسّكة بمبادئها وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وقد حظيت هذه الحركة بدعم واسع من العالمين العربي والإسلامي وأحرار العالم، في مقابل انحياز القوى الاستعمارية الكبرى إلى المشروع الصهيوني منذ بداياته وحتى اليوم.

نائلة الوعري باحثة ومؤرخة متخصصة في تاريخ فلسطين الحديث والمعاصر من مواليد القدس، ولها مؤلفات أكاديمية عديدة حول القضية الفلسطينية، منها: “دور القنصليات الأجنبية في هجرة اليهود إلى فلسطين 1840-1914″، و”موقف الولاة والعلماء والأعيان والإقطاعيين من المشروع الصهيوني”، كما أسست “تجمع نساء من أجل القدس”.

Share This Article