المسار : اتهمت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد، دولًا وشركات كبرى بتمكين إسرائيل من مواصلة الإبادة الجماعية في غزة ونظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين عموما، وطالبت بوقف فوري لتوريد الأسلحة والمعدات وقطع العلاقات الاقتصادية الداعمة للاحتلال.
دعت منظمة العفو الدولية، في تقرير صدر اليوم، الخميس، الدول والشركات والمؤسسات العامة والخاصة إلى وقف دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري لإسرائيل، معتبرة أن هذا الدعم “يمكّن من استمرار الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، والاحتلال غير المشروع، ونظام الفصل العنصري ضد جميع الفلسطينيين”.
وطالبت المنظمة الدول والشركات إلى وقف أنشطتها “التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر” في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وفي الإبادة الجماعية في غزة. وقالت المنظمة إنها “جمعت أدلة موثوقة” على مساهمة 15 شركة إسرائيلية وأجنبية في “الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها إسرائيل”.
وتشمل القائمة شركة تصنيع الطائرات الأميركية “بوينغ”، التي استُخدمت ذخائرها في قطاع غزة، والشركة الصينية “هيكفيجن” الرائدة في تكنولوجيا التعرف على الوجه، وشركة البرمجيات الأميركية “بالانتير” التي تقدم خدمات للجيش والاستخبارات الإسرائيلية.
كما تضم القائمة شركات غير عسكرية، مثل شركة تصنيع معدات السكك الحديد الإسبانية “كاف”، ومجموعة “أتش دي هيونداي” الكورية الجنوبية، التي قالت المنظمة إن معداتها الثقيلة استُخدمت على نطاق واسع في تدمير منازل وبنى تحتية فلسطينية في الأراضي المحتلة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار: “لقد حان الوقت لأن تنهي الدول والمؤسسات والشركات والجامعات إدمانها القاتل على الأرباح بأي ثمن. الاحتلال غير المشروع والفصل العنصري المستمر منذ عقود تطلّب دعمًا اقتصاديًا وتجاريًا عميقًا، فيما فرضت الإبادة في غزة إمدادات لا تنتهي من الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية”.
وشددت كالامار على أنّ “الكرامة الإنسانية ليست سلعة”، مضيفة: “بينما تتابع الأمهات الفلسطينيات في غزة أطفالهن وهم يهلكون جوعًا، تواصل شركات السلاح تحقيق أرباح ضخمة. هذا يجب أن يتوقف فورًا”.
وأشار التقرير إلى أنّ على الدول أن تتخذ إجراءات عاجلة، بينها حظر الشركات المتورطة أو المرتبطة بشكل مباشر بجرائم إسرائيل، وتشريع قوانين تنظم منع الاستثمار أو الشراء منها، إلى جانب وقف العقود والمشتريات. كما طالب الشركات بوقف التوريد والاستثمارات وسحب عقودها فورًا.
وحدّد التقرير قائمة بـ15 شركة قال إنها تساهم في “الاحتلال والإبادة أو الجرائم الأخرى”، بينها شركتا “بوينغ” و”لوكهيد مارتن” الأميركيتان، و”هيكفيجن الصينية”، و”كاف” الإسبانية، و”أتش دي هيونداي” الكورية الجنوبية، و”بالانتير” الأميركية، إضافة إلى شركات إسرائيلية بارزة مثل “إلبيت سيستمز”، و”رفائيل”، و”الصناعات الجوية الإسرائيلية”، وشركة المياه الحكومية “ميكوروت”، وشركة “كورسايت” المتخصصة في تقنيات التعرف على الوجه.
وأكد التقرير أنّ هذه القائمة “ليست سوى عينة صغيرة”، وأن معظم القطاعات الاقتصادية والدول والشركات الخاصة “شاركت أو استفادت” من الاحتلال والإبادة.
ونُشر تقرير العفو الدولية بالتزامن مع مرور عام على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الصادر في 18 أيلول/ سبتمبر 2024، الذي طالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال 12 شهرًا، تنفيذًا لرأي استشاري من محكمة العدل الدولية أكد أن الاحتلال الإسرائيلي “غير مشروع” وأن سياساته تنتهك حظر الفصل العنصري.
واعتبرت كالامار أنّ “المهلة التي منحتها الأمم المتحدة انتهت اليوم، ومع ذلك تواصل إسرائيل تجويع وقتل الفلسطينيين يوميًا، فيما معظم الدول لم تفعل شيئًا تقريبًا”. وحذّرت من أن الاستمرار في هذا “الشلل المتعمد” يعرض الدول والشركات لخطر التواطؤ في جرائم الإبادة والفصل العنصري.
وطالبت العفو الدولية بفرض حظر شامل على تصدير أو عبور الأسلحة والمعدات العسكرية والأمنية والمراقبة لإسرائيل، ووقف جميع أشكال التجارة والاستثمار مع الشركات المرتبطة بانتهاكاتها.
وأضاف التقرير أن على هذه الشركات أن تتحمل مسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان أو تواجه العواقب، بما في ذلك المساءلة المدنية أو حتى الجنائية بتهمة “المساهمة في جرائم إسرائيل”.
وختمت كالامار بالقول: “لا يمكن السماح بأن يستمر هذا الألم الهائل للشعب الفلسطيني. يجب على المجتمع المدني والجماهير حول العالم أن تتحرك فورًا لمحاسبة الشركات والدول المتورطة، لأن أرباحهم تأتي من الموت والدمار والمعاناة اللامتناهية”.
ويأتي تقرير العفو الدولية بعد تقرير آخر أصدرته، الإثنين، أكثر من 80 منظمة غير حكومية، من بينها “أوكسفام” و”رابطة حقوق الإنسان”، دعت فيه الدول والشركات، خصوصًا الأوروبية، إلى إنهاء “تجارتها مع المستوطنات غير القانونية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

