” بالصوت ” في مقابلة خاصة د. سمير أبو مدللة: الاقتصاد الفلسطيني “منكوب” والعمال يواجهون أخطر أزمة في تاريخهم

المسار : أجرى الإعلامي صالح شوكة عبر صوت العاصمة وبالشراكة مع المسار الإخباري مقابلة خاصة مع الدكتور سمير أبو مدللة، عضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين، ومحاضر في جامعة الأزهر غزة، تناولت واقع العمال الفلسطينيين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وذلك بمناسبة يوم العمال العالمي.

وفي مستهل المقابلة، وجّه أبو مدللة تحية تقدير إلى العمال الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم “من رفح حتى جنين، وفي أراضي الـ48 والشتات”، معرباً عن أمله بأن يكون العام القادم أفضل للحركة العمالية الفلسطينية.

🔹 أزمة مركبة تضرب سوق العمل
وأوضح أن واقع العمال في عام 2026 يعكس “أزمة مركبة هيكلية وطارئة”، حيث تدور معدلات البطالة حول 46% وفق بيانات 2025، بينما تصل في قطاع غزة إلى نحو 80%، في ظل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي وصولاً إلى المجاعة، مؤكداً أن الاقتصاد الفلسطيني “أصبح اقتصاداً منكوباً وليس مجرد متعثر”.

🔹 أسباب الانهيار الاقتصادي
وأشار إلى أن تدهور الاقتصاد يعود إلى عدة عوامل، أبرزها العدوان الذي دمّر البنية الإنتاجية وسلاسل التوريد، إلى جانب الحصار المستمر منذ أكثر من 18 عاماً، والاعتماد الكبير على سوق العمل الإسرائيلي، وضعف القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة والتجارة وارتفاع العجز التجاري.

🔹 صدمة توقف العمل داخل الخط الأخضر
وبيّن أن توقف نحو 170 ألف عامل فلسطيني عن العمل داخل الخط الأخضر شكّل “صدمة جماعية” للاقتصاد، حيث فقد هؤلاء مصدر دخلهم الأساسي، ما أدى إلى تراجع السيولة النقدية وانخفاض الاستهلاك، وانعكس سلباً على الاقتصاد المحلي وعلى آلاف الأسر التي تعتمد عليهم.

🔹 غزة خارج دورة الإنتاج
وأكد أن الأوضاع في غزة انعكست بشكل كارثي على سوق العمل، حيث تجاوزت البطالة 75–80%، مع توقف شبه كامل للأنشطة الإنتاجية وتدمير القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية، وانخفاض مساهمة غزة في التجارة الخارجية إلى أقل من 4%، لتتحول فعلياً إلى “اقتصاد إغاثي” يعتمد على المساعدات.

🔹 تداعيات اجتماعية خطيرة
وحذر من أن ارتفاع البطالة والفقر أدى إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، تشمل تفككاً أسرياً، وتآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات الجريمة، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تنامي الهجرة وظهور جيل شاب بلا فرص أو أفق اقتصادي.

🔹 فرص محدودة لإنعاش الاقتصاد
وأشار إلى أن القطاعات القادرة على خلق فرص عمل حالياً ما تزال محدودة، لكنها تشمل الزراعة، والعمل عن بُعد، والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى إعادة الإعمار مستقبلاً، مؤكداً أن هذه الحلول لن تكون كافية دون بيئة سياسية مستقرة ورفع القيود عن المعابر.

🔹 مطالب عاجلة لإنقاذ العمال
ودعا أبو مدللة إلى تدخل حكومي عاجل عبر برامج تشغيل مؤقتة، ودعم مباشر للأسر الفقيرة، وتمويل المشاريع الصغيرة، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، إلى جانب التدريب المهني وإعادة تأهيل العمال، مشدداً على ضرورة تحرك دولي للضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المواد الخام ودعم إعادة الإعمار.

🔹 لا تحسن قريب دون حل سياسي
وفي ختام المقابلة، أكد أن التوقعات لا تشير إلى تحسن جوهري على المدى القصير، بل إلى تحسن هامشي في ظل استمرار العوامل السياسية، مشدداً على أن “الحل يبدأ سياسياً بالدرجة الأولى، ثم اقتصادياً وإنسانياً”، داعياً إلى جهود عاجلة لإنقاذ العمال والاقتصاد الفلسطيني في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

Share This Article