سفير كوبا في الأمم المتحدة يتعهد بمواصلة دعم القضية الفلسطينية

المسار : في إحاطة صحافية بمقر الأمم المتحدة، عرض الممثل الدائم لكوبا، السفير إرنستو سوبرون غوزمان، صورة مفصلة عن تداعيات الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة على بلاده، مؤكداً أن الأزمة الحالية تمثل تصعيداً غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية التي تواجهها كوبا منذ أكثر من ستة عقود.

وأوضح أن إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم تقارير أمريكية رسمية نفت أي صلة لها بالإرهاب، أدى إلى قيود إضافية، من بينها إلغاء مئات الآلاف من التأشيرات لمواطنين أوروبيين كانوا ينوون زيارة كوبا، إلى جانب ضغوط على دول لوقف التعاون الطبي مع هافانا.

“لم تصل كوبا نقطة نفط واحدة منذ أربعة أشهر”

وأشار السفير غوزمان إلى أن القرار الأمريكي الذي يفرض عقوبات على أي دولة تبيع النفط لكوبا أدى إلى توقف شبه كامل للإمدادات النفطية، حيث لم تتلق البلاد أي شحنات نفطية لمدة أربعة أشهر، باستثناء ناقلة واحدة من روسيا لم تغط سوى ثلث الاحتياجات الشهرية.

وأضاف “هذا النقص الحاد في الوقود انعكس مباشرة على مختلف القطاعات الحيوية، لا سيما الرعاية الصحية، حيث يوجد نحو 100 ألف مريض على قوائم انتظار العمليات الجراحية، بينهم 11 ألف طفل، إضافة إلى 60 ألف مريض يخضعون للعلاج الإشعاعي وأكثر من 30 ألف مريض يحتاجون إلى غسيل كلى، وجميعهم يواجهون صعوبات بسبب انقطاع الكهرباء المرتبط بنقص الوقود”.

كما امتدت التداعيات إلى قطاعات الزراعة والغذاء والنقل والتعليم، إذ يعرقل نقص الوقود تشغيل المعدات الزراعية، ما يهدد الإنتاج الغذائي، بينما تواجه عمليات توزيع المساعدات الإنسانية صعوبات، رغم وجود شحنات تُقدّر بنحو 6.5 ملايين دولار في الموانئ لم يتم نقلها بسبب غياب الوقود.

وعلى صعيد الطاقة، أوضح السفير أن كوبا تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 2400 ميغاواط لكنها لا تستطيع استغلالها بالكامل، في حين يبلغ الطلب نحو 3000 ميغاواط، ما يخلق عجزاً يصل إلى 1700 ميغاواط، وقد أدى ذلك إلى انقطاعات كهربائية طويلة وصلت إلى 20 ساعة في هافانا وأكثر من 30 ساعة في مناطق أخرى.

ورغم هذه الظروف، شدد المسؤول الكوبي على أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل، وأن الحكومة تسعى إلى التكيف من خلال توسيع استخدام الطاقة المتجددة، حيث باتت تغطي ما بين 50 و55 في المئة من الاستهلاك خلال النهار، إلى جانب تطوير الإنتاج المحلي من النفط وتحسين قدرات التكرير. كما أشار إلى دعم دولي متواصل من دول في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وأوروبا وآسيا وأفريقيا.

سياسياً، أكد السفير أن بلاده منفتحة على الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في مجالات مبتكرة مثل التكنولوجيا الحيوية والبحوث الطبية، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض كوبا القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية أو أي محاولات لفرض تغيير سياسي. واستحضر في هذا السياق التاريخ الثوري للبلاد منذ عام 1959 بقيادة فيديل كاسترو، مؤكداً أن مبدأ السيادة والوحدة يمثلان أساس النظام السياسي الكوبي.

وفي ردّه على الإعلام  حول المخاوف من تكرار سيناريوهات التصعيد العسكري التي شهدتها فنزويلا، أقرّ السفير بوجود مخاطر حقيقية، مشيراً إلى أن كوبا ليست بمنأى عن احتمال التعرّض لاعتداء، ومذكّراً بسوابق تاريخية من محاولات التدخل العسكري. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده مستعدة لكافة السيناريوهات، مؤكداً أنها تفضّل الحوار لكنها “ستدافع عن نفسها” في حال حدوث أي هجوم.

واعتبر أن المقارنة بين كوبا ودول أخرى ليست دقيقة نظراً لاختلاف المسارات التاريخية، لافتاً إلى أن نموذج الوحدة السياسية في كوبا يعود إلى ما قبل الثورة، وتحديداً إلى أفكار خوسيه مارتي في القرن التاسع عشر.

ورداً على سؤال في لقاء صحفي  حول دور منظمة الدول الأمريكية (OAS)، أوضح السفير أن كوبا ليست عضواً في المنظمة ولا تسعى للعودة إليها، معتبراً إياها أداة للسياسة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك، أكد أن بلاده تحظى بدعم واسع من دول وشعوب أمريكا اللاتينية والكاريبي، بما في ذلك دول مثل المكسيك والبرازيل وتشيلي، مشيراً إلى أن هذا الدعم يظهر سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، حتى في الدول التي شهدت توترات دبلوماسية مع هافانا.

وحول تعليق  موجهاً للسفير مفاده أن كوبا تدفع ثمناً لتأييدها القضية الفلسطينية، قال السفير غوزمان: “تأييدنا للقضية الفلسطينية لن يتغير، وهو موقف مبدئي لا مساومة عليه”.

واختتم السفير بالتأكيد على أن كوبا، رغم الأزمة الحادة، تواصل العمل وتطوير حلولها الذاتية، مشدداً على أن الحوار ممكن، لكن السيادة الوطنية تبقى خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

المصدر … القدس العربي

Share This Article