المسار :تواصل المساعدات الإنسانية الوافدة إلى قطاع غزة شحّها الشديد، إذ لا تتجاوز 24% من إجمالي الشاحنات المتفق على إدخالها وفق البروتوكول الإنساني، في وقت يعيش فيه الغزيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ عقود.
وبحسب تقارير محلية، فإن إسرائيل تتبع سياسة انتقائية في السماح بدخول البضائع، إذ تُقنن دخول المواد الحيوية مثل اللحوم والخضروات والملابس، وتمنع حتى الآن إدخال الخيام رغم حاجة عشرات الآلاف من النازحين إليها مع اقتراب فصل الشتاء، كما تواصل تقييد دخول الوقود وألواح الطاقة الشمسية، ما يفاقم من معاناة السكان.
وفي المقابل، تشهد الأسواق تدفّقاً متزايداً للسلع الكمالية كالمعكرونة السريعة والبسكويت والمكسرات، بأسعار مقبولة نسبياً، في ما وصفه مراقبون بأنه “محاولة إسرائيلية لتجميل صورة الوضع الإنساني” عبر إغراق الأسواق بمنتجات غير أساسية.
ووفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن متوسط عدد الشاحنات التي دخلت القطاع منذ العاشر من أكتوبر لا يتجاوز 145 شاحنة يومياً من أصل 600 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بينما لم يتجاوز عدد شاحنات الوقود 115 فقط من أصل 1100 شاحنة كان يفترض دخولها، أي نسبة التزام لا تتعدى 10%.
وأكد مختصون اقتصاديون أن هذه السياسة تهدف إلى إبقاء الاقتصاد الغزي في حالة شلل دائم، عبر منع إدخال المواد الأساسية الضرورية للحياة اليومية، مع منح الأولوية للسلع الكمالية لإيهام العالم بوجود حركة تجارية.
وطالب الخبراء والمنظمات الإنسانية بـ ضغط دولي عاجل على الاحتلال للالتزام باتفاقيات إدخال المساعدات، وتوسيع قوائم السلع لتشمل الوقود ومواد البناء والخيام وألواح الطاقة الشمسية، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة لسكان غزة.

