المسار : كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أمس الثلاثاء، عن إجراء جديد اتخذته إسرائيل أجبر عشرات من المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقف أنشطتها. وقالت الصحيفة إن “عشرات المنظمات التي سبق أن حصلت على موافقة إسرائيلية تُجبر الآن على وقف عملها بسبب إجراء صارم، ما يُبقي آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومعدات الإغاثة خارج غزة”.
وأوضحت أن الإجراء “يشدد شروط دخول المنظمات إلى غزة والضفة الغربية، ويُلزمها بتقديم تفاصيل عن موظفيها وعائلاتهم”. و”على الرغم من الهدوء الذي ساد قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار (بين إسرائيل وحركة حماس في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال صعبا للغاية”، بحسب الصحيفة.
وبيَّنت أنه “لا يزال مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في خيام. وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء مدمرة، والمستشفيات تنهار تحت وطأة الجرحى والمرضى، وأسعار المواد الغذائية مرتفعة، ويعتمد جزء كبير من الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة”. وتم إعداد الإجراء الجديد في مارس/آذار الماضي، بعد نقل تسجيل المنظمات من وزارة الرفاه إلى وزارة الشتات برئاسة عمّيحاي شيكلي (من حزب الليكود)، وفقا للصحيفة.
واستطردت بأن هناك سبب إضافي لرفض منح تصريح لمنظمة إنسانية، وهو دعمها لـ”محاكمة مواطنين إسرائيليين في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية”، في إشارة إلى ارتكابهم جرائم خلال حرب الإبادة في غزة. ولمدة سنتين شنت إسرائيل، بدعم أميركي، حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 خلفت 68 ألفا و872 شهيداً فلسطينياً، و170 ألفا و677 جريحاً، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طاول 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
كما يمكن رفض منظمة إذا كان أحد موظفيها “نشر خلال السنوات السبع السابقة لطلب التسجيل دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل”، بحسب الصحيفة. ومنذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت وزارة الشتات الإسرائيلية رفضها 14 طلباً من أصل 100 طلب مُقدّم من منظمات، فيما لا تزال الطلبات المتبقية قيد الفحص. وبعض المنظمات التي تمت الموافقة عليها كانت تعمل مع ما سُمي “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي منظمة أنشأتها إسرائيل والولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي.
وتابعت: كما أن غياب التصاريح يصعّب على هذه المنظمات الدخول إلى غزة أو الخروج منه، وكذلك يُمنع عليها شراء المعدات أو نقلها عبر إسرائيل. ومن بين المنظمات التي تنتظر منذ أشهر الحصول على رد رسمي، بعض من أكبر المؤسسات في العالم، مثل: أوكسفام (Oxfam)، وأنقذوا الأطفال (Save the Children)، والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، بحسب “هآرتس”.
وأردفت أن “المنظمات تشك في قدرتها على اجتياز عملية التسجيل (الإسرائيلية)، حيث رفض العديد منها تقديم قوائم بأسماء عمالها الفلسطينيين والأجانب”. و”تقول هذه المنظمات إن نقل المعلومات قد ينتهك قوانين الخصوصية وغيرها من القوانين في بلدانها الأصلية”، وفقا للصحيفة.
مساعدات عالقة
الصحيفة قالت إنه في الأسابيع الأخيرة، صعّبت إسرائيل على المنظمات إدخال المواد الغذائية والمعدات إلى غزة عبر طرق بديلة. وأوضحت أن المنظمات التي لم تحصل على تصريح لإدخال البضائع إلى غزة لجأت إلى وكالات الأمم المتحدة، أو منظمات أخرى حاصلة على تصريح، وطلبت منها إدخال البضائع المشتراة، إلا أن إسرائيل منعت هذه الخطوة أيضا.
وقالت “هآرتس”: “نتيجةً لذلك، علق عدد كبير من المعدات والمستلزمات في إسرائيل والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، مثل المراتب والخيام والأغطية البلاستيكية ومعدات تحلية المياه ومواد العزل والملابس الشتوية ومستلزمات النظافة الشخصية، وكميات كبيرة من المواد الغذائية”.
(عن الأناضول، العربي الجديد)

