المسار :حذّر تقرير نشرته مجلة إيكونومست من أن قطاع غزة، الذي دُمّر بشكل واسع خلال حرب استمرت عامين، قد يحتوي اليوم على أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في مناطق الصراع عالميًا، ما يجعل بقاء المدنيين فيه محفوفًا بالمخاطر حتى بعد توقف القصف.
وأشار التقرير إلى أن الذخائر غير المنفجرة باتت من أخطر مخلّفات الحرب، إذ تواصل قتل وتشويه المدنيين، خاصة الأطفال، بعد انتهاء العمليات العسكرية. وأكدت المجلة أن جزءًا كبيرًا من القنابل التي أُلقيت على غزة كان مزودًا بآليات تفجير مؤجّلة لتنفجر داخل المباني أو في باطن الأرض، ما يزيد من صعوبة اكتشافها وإزالتها.
وبحسب بيانات أممية، قُتل أكثر من 53 شخصًا وأصيب المئات جراء هذه المخلفات، فيما تؤكد منظمات الإغاثة أن الأعداد الفعلية أكبر بكثير. ومن بين الحوادث المؤلمة التي رصدتها المجلة إصابة التوأمين يحيى ونبيلة الشرباصي (6 سنوات) بجروح خطيرة بعد لعبهما بجسم متفجر ظنّاه لعبة.
وتقدّر الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة كمية الذخائر غير المنفجرة في القطاع بأكثر من 7 آلاف طن، تنتشر في نحو 40% من الأحياء السكنية، مع تركّز أكثر من 3 آلاف طن في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا.
ووفق منظمة “هيومانيتي آند إنكلوجن”، قد يستغرق تطهير غزة من هذه المخلفات بين 20 و30 عامًا، إذا لم يتم توفير دعم هندسي دولي كبير وسريع. ويحذّر الخبراء من أن بعض هذه المتفجرات ستظل مدفونة تحت الأنقاض لأجيال، في وضع يشبه ما واجهته المدن الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.
وتؤكد المجلة أن جهود إزالة المتفجرات تواجه عقبات كبيرة، أبرزها القيود الإسرائيلية على دخول الفرق الهندسية والمعدات، بالإضافة إلى منع تدريب الفلسطينيين على إزالة المتفجرات، وتصنيف كثير من المعدات اللازمة بأنها “ثنائية الاستخدام”.
ورغم تعهّد بريطانيا بتقديم 4 ملايين جنيه إسترليني لدعم عمليات إزالة الألغام، ترى المجلة أن غزة ما زالت تشكل أصعب منطقة تطهير في العالم، خاصة في ظل غياب مناطق آمنة يمكن إخلاء السكان إليها خلال عمليات إزالة المتفجرات، بعد أن دُمّر معظم القطاع.

