المسار :وصلنا إلى حضيض تدهورنا، أي إلى نظام استبدادي يحكمه شخص واحد. الوطنية الإسرائيلية بنظر رئيس الحكومة هي ’الدولة العميقة’ التي يجب محاربتها. وحلت الحزبية والتقوقع مكان الوطنية والوحدة. ولم نعد مواطنين وإنما رعايا”.
اعتبر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبق، أهارون باراك، أن “مبدأ الفصل بين السلطات انهار كليا”، خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو. “الكنيست توقف عن انتقاد الحكومة. والحكومة تسيطر على الكنيست وعلى تشريعات الكنيست”.
وأضاف باراك أنه “وصلنا إلى حضيض تدهورنا، أي إلى نظام استبدادي يحكمه شخص واحد. رئيس الحكومة الذي يسيطر على الحكومة التي تسيطر على الكنيست، يحكم فعليا الدولة لوحده. وبإمكان السلطة القضائية أن تمنع ظاهرة كهذه. وللقضاة أدوار عدة بينها الدفاع عن الديمقراطية. والكنيست والحكومة ورئيس الحكومة يبحثون عن طرق من أجل السيطرة على القضاة وتعيين قضاة موالين لهم”، حسبما كتب في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، الأحد.
وأشار إلى أن الانقسام الحاصل في المجتمع الإسرائيلي “خطير على الديمقراطية. وهو يزيد التوتر بين السلطات. أحد الطرفين يربح والآخر يخسر. والتنافر يعرقل إمكانية التوصل إلى قرارات بالاتفاق”.
وتابع أنه “تم انتهاك العقد الاجتماعي الذي كان الأساس منذ قيام الدولة. وكان في صلب العقد الاجتماعي المفهوم أن المواطنين يمنحون القوة للحاكم كي يحميهم ويعمل لصالح الجميع. ويوجد في واقعنا مقولة واضحة أن الحكام يعملون من أجل مصالح فئوية. والعقد الاجتماعي هو أيضا مجموعة توافقات، معايير، وأساليب أداء وقضاء تسمح لنا بالعيش معا. وهو إدراك أن العيش في المجتمع هو دائما من خلال تنازلات ومفاوضات. وتم الدوس على هذا كله بشكل عنيف”.
وادعى باراك أن “وثيقة الاستقلال لم تعد تعبر عن قيمنا. ومواطنينا العرب، الذين بموجب وثيقة الاستقلال يستحقون مواطنة كاملة ومتساوية”، علما أنهم لم يحصلوا أبدا على مواطنة ومساواة منذ تأسيس إسرائيل، “ويتم التمييز ضدهم ويتعرضون لجرائم لا تنجح الشرطة لسبب ما باجتثاثها”.
وتابع أن “الوطنية الإسرائيلية بنظر رئيس الحكومة هي ’الدولة العميقة’ التي يجب محاربتها. وحلت الحزبية والتقوقع مكان الوطنية والوحدة. وحلت مكان المساواة في تحمل أعباء الحرب، الصفقة السياسية التي تميز بين دم وآخر، وتحرر مجموعة سكانية كاملة من الحريديين. ولم نعد دولة قيمها يهودية وديمقراطية”، رغم أن إعفاء الحريديين من التجنيد من الخدمة العسكرية كان بموجب تفاهمات منذ تأسيس إسرائيل.
وأشار إلى أن “رئيس الحكومة يعتبر نفسه مخولا بإصدار أوامر للجيش والشرطة والشاباك حول كيف عليهم التصرف في كل منطقة. ويتم التعامل مع المتظاهرين كأنهم مجرمون. وأعتقد أننا لم نعد مواطنين وإنما رعايا”.
وحسب باراك، فإنه “بالإمكان وقف تدهورنا من ديمقراطية جوهرية إلى ديمقراطية شكلية، ومن ديمقراطية ليبرالية إلى نظام من نوع آخر. وبمقدور الشعب أن يفعل ذلك. والمحكمة، بقواها الذاتية فقط، لا يمكنها أن تمنع لفترة طويلة تدهورنا. وبإمكان الشعب أن يفعل ذلك بواسطة خطاب عام نشط وبتنظيمات مدنية وبمظاهرات. وبالطبع، بإمكان الشعب أن يفعل ذلك بواسطة انتخابات عامة متساوية وسرية”.

