المسار : بدأت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الأحد، وبمشاركة الأهالي، عملية انتشال جثامين فلسطينيين كانوا قد دُفنوا بشكل عشوائي في مستشفى “الأهلي العربي” (المعمداني) خلال حرب الإبادة، تمهيدًا لنقلهم إلى مقابر رسمية بعد عامين من الدفن الاضطراري تحت القصف.
الدفن في الساحات والمستشفيات والشوارع كان مشهدًا قاسيًا عاشه الفلسطينيون طوال الحرب، بعد أن منعت كثافة النيران الوصول إلى المقابر الرسمية، ما اضطر آلاف العائلات لوداع أحبتها في أماكن مؤقتة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، خلال مؤتمر صحافي رافق عملية الانتشال، إن الطواقم “بدأت اليوم نقل جثامين الشهداء من مواقع دفن عشوائية فُرضت بسبب القصف”، موضحًا أن العملية تتم بالتنسيق مع وزارة الصحة والطب الشرعي والجهات المختصة.
وأشار بصل إلى أن غزة تشهد لأول مرة في القرن الـ21 وجود “مقبرة أرقام” لضحايا مجهولين، بفعل منع الاحتلال دخول أدوات فحص الحمض النووي والمعدات الضرورية للتعرف على الجثامين. وأضاف أن العملية تحتاج إلى إمكانات كبيرة يفترض أن تكون متاحة، “لكن الاحتلال يمنع إدخال احتياجات أساسية، بينها المختبرات الخاصة بالتعرف على جثامين المفقودين”.
وأكد أن أفراد الطواقم يعملون منذ عامين في بيئة صحية شديدة الخطورة، في ظل انتشار الجثامين ونقص معدات الوقاية. وكشف عن وفاة أحد زملائهم من عائلة الفيري بعد إصابته بجرثومة قاتلة خلال عمله في نقل الشهداء.
وتعقّد القيود الإسرائيلية المستمرة، ومنع دخول المستلزمات الطبية الأساسية، مهام الانتشال، جاعلة الطواقم عرضة للأمراض والعدوى. ودعا بصل إلى توفير معدات عاجلة لحماية العاملين على هذه الملفات الحساسة.
وكانت الطواقم الطبية قد عثرت، في مايو/ أيار 2024، على مقبرة جماعية داخل مجمع الشفاء، انتُشل منها عشرات الجثامين، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب، والتي أعدم خلالها الاحتلال نحو 400 فلسطيني داخل المجمع، بحسب بيانات رسمية في غزة.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضع حدًا لحرب الإبادة التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

