إصرار لبناني في وجه الضغوط: بري لوفد أميركي.. لا مفاوضات وإسرائيل تشعل الجبهة

المسار : استقبل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، اليوم الأربعاء، وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والتطورات السياسية والأمنية، والخطوة اللبنانية الأخيرة بتكليف مدني لرئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات “الميكانيزم”، التي ستُعقد للمرة الثانية في 19 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وشدّد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح بعد اللقاء، على أنّ “حزب الله يعلم ما هي واجباته وعليه أن يقوم بها”، مؤكداً أن المساعدات للجيش اللبناني مستمرة ولم تتوقف يوماً. ورأى أنه ينبغي عدم إعطاء المفاوضات الجارية ضمن لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم) في يومها الأول أكبر من حجمها، مع ضرورة فتح الأبواب ليعبّر كل طرف عن رأيه، كاشفاً أن إسرائيل تفرّق بين المفاوضات وحربها ضد حزب الله.

وشكر عيسى بري على السماح بحضور عدد كبير من الأميركيين إلى لبنان ليستمعوا إليه مباشرة، معرباً عن أمله في أن يكونوا قد فهموا ما يجري “لأن الأمور تصل عادة إلى الولايات المتحدة بطريقة مختلفة”. وفي رده على أسئلة الصحافيين، أوضح أن لا تاريخ محدداً بعد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، مضيفاً: “لكن أعتقد أنها ستحصل، وباعتقادي لدى هيكل رسالة للأميركيين ومن الأفضل أن يوصلها إليهم شخصياً، ونحن نعمل على ذلك”.

وبشأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، رغم خطوة لبنان الأخيرة بضم مدني إلى لجنة “الميكانيزم”، قال عيسى إن “بدء المفاوضات لا يعني أن إسرائيل ستتوقف، فهي تعتبر أن الأمرين مختلفان، أي تفرّق بين المفاوضات مع الحكومة اللبنانية وحربها ضد حزب الله، لكن المفاوضات من شأنها أن تقرّب الأمور بعضها إلى البعض الآخر وتحلّها”. وعن أداء قائد الجيش، ولا سيما المهام التي يقوم بها قطاع جنوب الليطاني، علّق قائلاً: “هم يقولون إن جنوب الليطاني سيكون تحت قيادة الجيش، ونحن ننتظر ذلك، وهذه خطوة جيدة جداً، لكن نتمنى أن يخرج القرار من الحكومة أيضاً وليس فقط من قائد الجيش”.

من جهته، وصف وفد مجموعة العمل الأميركية الاجتماع مع بري بأنه “جيد جداً”، موجهاً الشكر إلى عيسى لإحضارهم إلى لبنان “كي يتمكنوا من الاقتراب من الواقع الحالي”. وقال الوفد: “نستضيف مجموعة من الخبراء من أميركا وواشنطن في لبنان، وهم خبراء في الملف اللبناني، وقد تمكّنا من مناقشة الوضع وأين موقع لبنان الأنسب في المنطقة والعلاقات مع سورية ودول الخليج والشرق الأوسط، وكذلك لنفهم الوضع في لبنان ونأخذ هذه المعلومات معنا إلى الكونغرس، ونؤيد قيادة السفارة الأميركية للمفاوضات، ودعمها للمؤسسة العسكرية”.

رسالة بري إلى الأميركيين: التفاوض تحت النار غير مقبول

وبحسب معلومات “العربي الجديد”، أوصل بري رسالة إلى الأميركيين بأن التفاوض تحت النار أمر غير مقبول، ولا يجوز استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما لبنان وحده يقوم بكل الخطوات ويلتزم منذ اليوم الأول بالإعلان الذي تم التوافق عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. كما شدد على تمسكه بالتفاوض من خلال لجنة “الميكانيزم”، وضرورة أن يؤدي تكثيف اجتماعاتها إلى وقف الاعتداءات. ووفقاً للمعلومات، فإن الجانب الأميركي أراد من خلال هذا اللقاء بشكل خاص أن يستمع إلى موقف بري، خصوصاً في ظل الأخبار الكثيرة التي تنشر في الإعلام وتتناقلها الأوساط السياسية وتكون أحياناً مغلوطة.

لودريان يستكمل جولته في لبنان

على صعيد آخر، يواصل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان جولته في لبنان، حيث التقى اليوم الأربعاء رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، وقد شدد الأخير على أنّ “المطلوب من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام القيام بضغط أكبر والدفع باتجاه تنفيذ قرار حصر السلاح بالكامل، خصوصاً أن حزب الله يصعّب المهمة على الجيش ولا يعطيه الإحداثيات ويخبئ سلاحاً في البيوت، كما أن إسرائيل لا تتعاطى مع الجيش بطريقة تسهل مهمته، والمسؤولية على الجانبين”.

وقال الجميل، في مؤتمر صحافي بعد اللقاء، إن “الاجتماع كان مهماً جداً لناحية أننا في مرحلة مفصلية قد تأخذ البلاد إلى مرحلة سلام واستقرار وأمل بالمستقبل، أو قد يعود لبنان ويدفع ثمن تلكئه في تحقيق السيادة”، معتبراً أن “تمسك حزب الله بالسلاح ليس له أي جدوى، لأنه لا يملك القدرة والإمكانات في مواجهة إسرائيل، خاصة بعد ما تعرّض له”.

وبحسب مصادر “العربي الجديد”، أكد لودريان خلال زيارته، أهمية تكليف لبنان مدنيا لترؤس وفده إلى اجتماعات “الميكانيزم”، وأهمية مضي الدولة والجيش قدماً في مسار حصرية السلاح. كما شدد على ضرورة أن يقابل ذلك انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً ووقف اعتداءاتها، متعهداً باستمرار وقوف فرنسا إلى جانب لبنان ومواصلة مساعيها من أجل حل الأزمة ومحاولة منع أي تصعيد عسكري. ولم تتضمن زيارة لودريان لقاء مع حزب الله، لكن ذلك لا يعني وجود موقف تجاه الحزب، وقد سبق أن اجتمع الموفد الفرنسي بممثلين عن حزب الله في زيارات سابقة، في إطار سياسة فرنسية قائمة على التواصل مع جميع الأطراف، إلا أن جدول الزيارة كان مختلفاً هذه المرة، توضح المصادر ذاتها.

رجي يعتذر عن زيارة طهران ويدعو لعقد لقاء في دولة محايدة

وفي سياق منفصل، اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في ردّه على رسالة نظيره الإيراني عباس عراقجي، عن عدم قبول الدعوة لزيارة طهران في ظل الظروف الحالية، موضحاً في رسالته أن “اعتذاره عن تلبية الدعوة لا يعني رفضاً للنقاش، إنما الأجواء المواتية غير متوافرة”. وجدد رجي دعوة عراقجي لعقد لقاء في دولة ثالثة محايدة يتم التوافق عليها.

وأعرب وزير الخارجية اللبناني عن “كامل الاستعداد لإرساء عهد جديد من العلاقات البنّاءة بين لبنان وإيران، شريطة أن تكون قائمة حصراً على الاحترام المتبادل والمطلق لاستقلال وسيادة كل بلد وعدم التدخل في شؤونه الداخلية بأي شكل من الأشكال وتحت أي ذريعة كانت”. وشدد على “قناعة ثابتة بأن بناء أي دولة قوية لا يمكن أن يتم إذا لم تحتكر الدولة وحدها بجيشها الوطني حق حمل السلاح، وتكون صاحبة القرار الحصري في قضايا الحرب والسلم”.

Share This Article