المسار :تستعد الحكومة المصرية لإقرار تعديلات قانونية جديدة تشدد العقوبات والغرامات المرتبطة بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، في خطوة تقول إنها تهدف إلى حماية الاقتصاد والأمن المجتمعي، بينما يصفها صحافيون ومعارضون بأنها تهديد لحرية التعبير وتداول المعلومات.
وجاء إعلان الحكومة خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ناقش «تعزيز منظومة التصدي للشائعات والإساءة للمجتمع»، حيث كُلّفت وزارة العدل بإعداد مشروع قانون يعدل قانون العقوبات، بما في ذلك المادة 380، لرفع قيمة الغرامات بما يحقق “الردع العام” ويحافظ على “الصورة العامة للدولة”.
البلشي: الطريق الصحيح يبدأ بإتاحة المعلومات لا بالعقوبات
نقيب الصحافيين خالد البلشي انتقد توجّه الحكومة واعتبره «مساراً عكسياً»، مؤكداً أن الدستور رسم طريقاً واضحاً لمواجهة الشائعات يقوم على حرية تداول المعلومات وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، قبل الحديث عن تغليظ الغرامات.
وحذّر البلشي من أن غرامات مرتفعة قد تتحول إلى وسيلة لإغلاق الصحف وترهيب الصحافيين، قائلاً: «عقوبة الخبر الكاذب هي تصحيحه، وليس فرض عقوبات مبالغ فيها تؤدي إلى انتشار الشائعات بسبب الخوف من النشر».
تهمة «نشر أخبار كاذبة» تطال آلاف المصريين
ويُعدّ الاتهام بـ«نشر أخبار كاذبة» من أكثر التهم حضورًا في مصر خلال السنوات العشر الماضية، إذ واجهها آلاف النشطاء والصحافيين والحقوقيين، وفق منظمات حقوقية.
وكان أبرز من أُحيلوا بهذه التهمة مؤخرًا:
رسام الكاريكاتير أشرف عمر، المعتقل منذ يوليو على خلفية رسومات ناقدة.
الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، الذي حكم عليه بالسجن 5 سنوات في أكتوبر الماضي بسبب آرائه وتحليلاته حول الوضع الاقتصادي.
مخاوف من تضييق إضافي
حقوقيون وصحافيون يرون أن أي تشديد للعقوبات دون إقرار قانون يضمن الوصول للمعلومات سيزيد من القيود على العمل الإعلامي، وسيوسّع استهداف الأصوات المنتقدة، في ظل انتشار واسع لاستخدام تهمة «الأخبار الكاذبة» ضد المعارضين.

