المسار : قالت صحيفة بوليتيكو الأميركية، اليوم الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي يواجه أسبوعاً حاسماً في سعيه لحماية أوكرانيا من اتفاق سلام مهين قد تبرمه الولايات المتحدة وروسيا، بينما يحاول في الوقت نفسه إنقاذ اتفاق لتمويل قرض بمليارات اليوروات لإبقاء كييف صامدة. ووفق الصحيفة، ستكون الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى صلابة القادة الأوروبيين، بعد سلسلة من الهجمات اللاذعة من واشنطن. ويلتقي القادة اليوم في برلين، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أميركيين، حيث سيحاولون بناء الجسور، واستخدام قدرتهم الإقناعية بشأن اتفاق السلام، وفق “بوليتيكو”.
وبحسب الصحيفة، يصوّر المسؤولون الأوروبيون الأيام القليلة المقبلة على أنها مصيرية، إذ إن الجولة الأحدث من دبلوماسية اللحظات الأخيرة ستشهد اجتماع قادة المملكة المتحدة وألمانيا، وربما فرنسا، بمشاركة محتملة لصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، مع زيلينسكي في برلين. ويخوض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والدبلوماسيون في الوقت نفسه في بروكسل، معركة لكسب تأييد عدد متزايد من الحكومات الأوروبية التي تعارض خطة القرض لأوكرانيا.
وفي السياق، قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن أي تفكك أوروبي إضافي هذا الأسبوع سيبعث “إشارة كارثية إلى أوكرانيا”، مشيراً إلى أن هذا السيناريو لن يشكّل ضربة قاصمة للدولة التي أنهكتها الحرب فحسب، بل “من العدل أيضاً القول إن أوروبا ستفشل عندها هي الأخرى”. وستمثل هذه المناقشات محاولة أوروبية للتأثير في التسوية النهائية للحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك بعد أسابيع من إثارة خطة سلام من 28 نقطة صاغها ويتكوف، ويُقال إنها أُعدّت بمساعدة عدد من مسؤولي الكرملين، موجة غضب عارمة في كل من كييف والعواصم الأوروبية، حيث سارعت الدول الأوروبية منذ ذلك الحين إلى إعداد بديل لها.
ووفق “بوليتيكو”، سينصبّ التركيز هذه المرة على تعديل من 20 نقطة للخطة، صاغته كييف وحلفاؤها الأوروبيون، وقُدّم لواشنطن للمراجعة الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن مضامينه لا تزال غير واضحة، ولم يُحسم أي شيء بعد، إلا أن مصير الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا يُعدّ مسألة شائكة بشكل خاص. ونقلت الصحيفة عن مسؤول فرنسي تأكيده أن أوكرانيا رفضت مقترح ترامب لإخلاء الأراضي المحتلة من القوات الأوكرانية والروسية، وإقامة “منطقة اقتصادية حرة” منزوعة السلاح، يمكن للمصالح التجارية الأميركية العمل فيها.
ولفت المسؤول، الذي تحدث إلى الصحيفة شرط عدم الكشف عن هويته، إلى أن الولايات المتحدة أصرّت على تنازل كييف عن أراضٍ، رغم الاعتراضات الأوروبية الشديدة، مما أدى إلى توتر العلاقات مع إدارة ترامب. ويصرّ القادة الأوروبيون على أنه لا يمكن إحراز أي تقدم بشأن الأراضي قبل تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وستتاح لأوروبا فرص إضافية لمناقشة المسار المقبل بعد يوم الاثنين. ففي يوم الثلاثاء، سيواصل وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي اجتماعاتهم في بروكسل لوضع اللمسات النهائية على خطط قمة يوم الخميس. وبين اليومين، سيشهد يوم الأربعاء اجتماع قادة “الجناح الشرقي” لأوروبا، بمشاركة دول من بينها دول البلطيق وبولندا، في هلسنكي.
ويحاول الاتحاد الأوروبي منذ أشهر إقناع رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بالموافقة على خطة لاستخدام القيمة النقدية لـ185 مليار يورو من أصول الدولة الروسية المحتجزة لدى مؤسسة الإيداع “يوروكلير” ومقرها بروكسل، لتمويل وتسليح أوكرانيا. ويبدو أن فرص التوصل إلى اتفاق في قمة يوم الخميس تتراجع بدلاً من أن تتحسن، إذ انحازت إيطاليا، ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى مطالب بلجيكا بالبحث عن خيارات بديلة لتمويل أوكرانيا، وذلك في رسالة وُقّعت يوم الجمعة أيضاً من قبل مالطا وبلغاريا، كما رفض رئيس الوزراء التشيكي الجديد، أندريه بابيش، الخطة يوم الأحد.
وقال مسؤول ألماني للصحيفة، إن القرار المتعلق بالأصول الروسية “هو قرار بشأن مستقبل أوروبا، وسيحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يزال فاعلاً ذي صلة”، مؤكداً أنه “لا يوجد خيار بديل”. إلى ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم، إن هذا الأسبوع في بروكسل سيكون “حاسماً” بالنسبة لأوكرانيا وتمويل حربها مع روسيا. وأضافت كالاس قبيل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل “هذا أسبوع حاسم” لتمويل أوكرانيا، إذ سيتعين على قادة الاتحاد اتخاذ قرار بهذا الشأن في قمة يعقدونها يومي الخميس والجمعة. وأكدت، وفق وكالة “فرانس برس”، أن المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ 27 بشأن الأصول الروسية المجمدة مستمرة، لكنها “تزداد صعوبة”.

