طهران ترفض تفتيش منشآتها النووية المستهدفة وتُعزّز منظومات الدفاع الجوي

المسار : أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية التي تعرضت لهجمات عسكرية أميركية وإسرائيلية خلال حرب يونيو/حزيران الماضي. وقال إسلامي، في تصريحات لوسائل الإعلام الإيرانية، إنه لا بدّ من اعتماد بروتوكول خاص لعمليات تفتيش الوكالة في المواقع النووية التي تعرضت لهجمات، مشدداً على أن الوكالة، التي لم تُدن تلك الهجمات ولم تصدر أي تعليمات أو آليات للتعامل مع مثل هذه الظروف، “لا يحقّ لها المطالبة بإجراء عمليات تفتيش” في هذه المنشآت.

وفي ما يتعلق بطلب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تفتيش المواقع النووية التي تعرضت لهجمات عسكرية، أوضح إسلامي أن إيران منحت الإذن بتفتيش المواقع التي لم تتعرض لأي هجوم. وأضاف أن الوكالة تمارس ضغوطاً على طهران، بدفع من ثلاث دول أوروبية والولايات المتحدة وإسرائيل، للسماح بتفتيش المنشآت التي تعرضت للقصف، مؤكداً أن “هذه الضغوط لا تهم إيران ولا تؤثر عليها”.

ودعا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية غروسي إلى توضيح موقف الوكالة أمام العالم إزاء الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، معتبراً أن مثل هذه الهجمات قد تتعرّض لها أي دولة. وأضاف أن المنشآت النووية الإيرانية كانت خاضعة لإشراف الوكالة، وعلى الأخيرة أن تفسر سبب عدم إدانتها للهجمات، وأن توضّح ما هي التعليمات والبروتوكولات المعتمدة في حال تعرض مواقع نووية لهجمات عسكرية.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة أنباء “إيسنا” شبه الرسمية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، تأكيده أن عمليات التفتيش التي جرت بعد الهجمات العسكرية في يونيو الماضي جرت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، واقتصرت على المواقع التي لم تتعرض للهجوم. وقال كمالوندي، اليوم الاثنين، على هامش الدورة السادسة والعشرين للمعرض الدولي للبحوث والتكنولوجيا وسوق الابتكار، إنّ جميع عمليات التفتيش التي أُجريت شملت فقط الأجزاء من القطاع النووي التي لم تتعرض لأضرار.

وأوضح كمالوندي أنه في ما يخصّ تفتيش المواقع التي تعرضت لهجمات عسكرية، “لا بدّ من تصميم مسار منفصل، إذ إنّ اتفاقية الضمانات لا تتضمن بروتوكولاً أو شروطاً للتعامل مع حالات الحرب”، مشيراً إلى أن إيران “أبلغت الوكالة بذلك مراراً، وبالتالي يتعين إعداد اتفاق منفصل لتفتيش تلك المواقع”. وأضاف أن تعرّض المنشآت وإيران لهجوم عسكري يفرض، بطبيعة الحال، إعطاء الأولوية للاعتبارات الأمنية.

وأشار المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى الضغوط الغربية الرامية إلى تسريع منح الوكالة حق الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، مؤكداً أنها لن تؤدي إلى أي نتيجة، وأن أمن البلاد والمنشآت النووية يقتضي تنفيذ الإجراءات على نحوٍ مدروس، وبعد التأكّد من عدم وجود أي خطر يهدد هذه المنشآت.

وإلى جانب الهجمات الإسرائيلية، نفذت الولايات المتحدة، خلال يونيو الماضي، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “مطرقة منتصف الليل”، استهدفت خلالها ثلاث مجموعات من المنشآت النووية الإيرانية، هي منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدمة أربع عشرة قنبلة خارقة للتحصينات. ودافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً عن هذه العملية، مؤكداً “التدمير الكامل” للمنشآت النووية الإيرانية خلال الهجوم، ومعتبراً أنها خطوة تمهّد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

من جهته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، اليوم الاثنين، في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية “ريانوفيستي”، إن مفتشي الوكالة عادوا إلى إيران، لكنهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى المنشآت النووية الرئيسية، بما في ذلك نطنز وفوردو. وعند سؤاله عن الموعد الذي سيتمكّن فيه خبراء الوكالة من استئناف الوصول إلى مواقع نطنز وأصفهان وفوردو، قال: “هذا هو السؤال الأهم الذي نطرحه حالياً داخل إيران”.

وأضاف غروسي: “نحن نملك الإذن فقط للوصول إلى المواقع التي لم تُستهدف، وهذا أمر إيجابي، لأنه يعني أن هذه المواقع مدرجة ضمن القائمة المتفق عليها للتفتيش”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المواقع الرئيسية الأخرى، بما فيها نطنز وأصفهان وفوردو، “تكتسب أهمية أكبر، لأنها لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من المواد والمعدات النووية، ويتوجب علينا العودة إليها”.

تعزيز الدفاع الجوي الإيراني

في غضون ذلك، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، اليوم الاثنين، خلال زيارته مقرّ القيادة المشتركة للدفاع الجوي “خاتم الأنبياء”، ضرورة الارتقاء المستمر بقدرات الدفاع الجوي للبلاد. وقال، عقب اطّلاعه على مختلف أقسام المقر ومراجعته للإجراءات المتخذة، إنّ “التطوير اليومي والدائم لقدرات الدفاع الجوي الإيراني يُعد من أولويات البلاد”.

وبحسب وكالة أنباء “تسنيم” المحافظة، أشار موسوي إلى أنّ الجهود المبذولة في مجال الدفاع الجوي تؤكّد أن مسار تعزيز القدرات الدفاعية الجوية مستمر بوتيرة جيدة. وفي تطور ذي صلة، جرى اليوم تعيين العميد علي رضا إلهامي قائداً لقوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، الذي كان يشغل منذ عام 2019 منصب نائب قائد هذه القوة، كما تولى سابقاً قيادة جامعة الدفاع الجوي ومنصب معاون العمليات في مقر الدفاع الجوي “خاتم الأنبياء”.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، تمكّنت المقاتلات الإسرائيلية من الوصول إلى العاصمة الإيرانية وشنّت هجمات على عدد من المواقع، ما أثار انتقادات لأداء منظومة الدفاع الجوي الإيرانية. وفي هذا الإطار، كان القائد السابق للدفاع الجوي الإيراني، سالار آينوش، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، قد أشار أخيراً إلى وجود “نقاط ضعف” في أداء الدفاع الجوي خلال حرب الأيام الاثني عشر، قائلاً إنّ العدو تمكّن في الأيام الأولى من استهداف أجزاء من منظومات الرادار والدفاع الجوي، ما كشف هذه الثغرات، وأكد أن العمل جارٍ حالياً على معالجة أوجه القصور هذه، معتبراً أن ذلك “يثير قلق العدو”.

Share This Article