تحرّك برلماني في مصر عقب اعتداءات جنسية على أطفال داخل مدارس

لجنة خاصة

وللمرة الثالثة في أقل من شهر، أعلنت وزارة التربية والتعليم وضع إحدى المدارس الخاصة تحت إدارة لجنة خاصة بعد ثبوت واقعة تحرش بالأطفال.
وأكدت الوزارة تكليف لجنة مختصة من الوزارة بإدارة مدارس النيل المصرية الدولية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال كل المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث واقعة تحرش بالأطفال والتعدي عليهم.
كما قررت مراجعة وتكثيف نشر كاميرات المراقبة بمجموعة مدارس النيل المصرية الدولية في منطقة التجمع الأول وزيادة الإشراف ومراجعة كاملة للعملية التعليمية داخل مجموعة المدارس. جاء ذلك بعدما حرر أولياء أمور محاضر ضد فرد أمن في المدرسة يتهمونه بالتحرش بأطفالهم والاعتداء عليهم. واعترف المتهم في التحقيقات بارتكابه 5 وقائع تحرش بأطفال داخل المدرسة.

دعوة للإقالة

المحامي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، قال في بيان، إن حالة من الرعب تعيشها أمهات مصر، على خلفية تكرار وقائع الاعتداء على الأطفال داخل بعض المدارس، محذراً من خطورة استمرار صمت الجهات المعنية تجاه هذه الجرائم.وأكد تقديره الكامل لدور القضاء وجهود أجهزة الأمن، مشددًا في الوقت نفسه على أن حماية الأطفال لا يجب أن تُختزل في كونها شأنًا أمنيًا أو قضائيًا فقط، ولا يصح أن يُغلق هذا الملف بحكم قضائي دون معالجة شاملة للأسباب الجذرية.وتساءل عن دور وزارة التربية والتعليم في الرقابة والمتابعة والمساءلة، مطالبًا بتفعيل آليات الفحص النفسي للعاملين في المدارس، وإطلاق برامج توعية جادة للأطفال وأولياء الأمور، إلى جانب إقرار مساءلة إدارية صارمة لكل من يثبت تقصيره أو تستره، مضيفاً: «أقيلوا وزير التربية والتعليم الآن وليس غدًا».
وقال إن المدرسة يجب أن تكون ملاذًا آمنًا لأطفالنا، لا مسرحًا للجريمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال مسؤولية دولة كاملة، وأن أي تهاون في هذا الملف سيدفع ثمنه طفل جديد.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن غياب التحرك الواضح من الجهات المختصة يثير القلق، وقال: كأن الجميع في انتظار توجيه مباشر، مطالبًا بتدخل عاجل وحاسم من أعلى مستوى لوضع حد لتلك الانتهاكات وضمان بيئة تعليمية آمنة.

المدارس الحكومية

وقدمت النائبة إيرين سعيد، عضوة لجنة الصحة في مجلس النواب، سؤالا إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، بشأن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في مواجهة وقائع التحرش داخل بعض المدارس، وما تلاها من قرارات وإجراءات رسمية.
وتساءلت عن وضع المدارس التي لا تحتوي على كاميرات مراقبة، ومدى قدرتها على توفير بيئة تعليمية آمنة للأطفال، خاصة في ظل تكرار بعض الوقائع التي تهدد سلامة الطلاب داخل أسوار المدارس. كما طرحت تساؤلًا مباشرًا حول وضع المدارس الحكومية في مواجهة هذه الجرائم، وما إذا كانت تحظى بذات مستوى الرقابة والحماية المطبقة على بعض المدارس الخاصة، مؤكدة ضرورة تحقيق العدالة في الحماية بين جميع الطلاب دون تمييز.
وشددت على أهمية الكشف عن الخطط الاستباقية التي وضعتها وزارة التربية والتعليم لحماية الأطفال من وقائع التحرش داخل المدارس، متسائلة عن الضمانات التي تقدمها الوزارة للتأكد من أن الأطفال الملتحقين بـ «مدارس البسطاء» لم يتعرضوا لمثل هذه الجرائم بعيدًا عن الأضواء.
وأعربت عن قلقها من القدرة الإشرافية والإدارية للوزارة في ظل العجز الواضح في أعداد المعلمين والإداريين، وعدم التعيينات الجديدة، وتأثير ذلك على إحكام الرقابة داخل المدارس.كما طالبت بتوضيح آليات الرقابة على القطاع الخاص في التعليم، ومدى التزام هذه المدارس بالمعايير القانونية والأخلاقية التي تضمن سلامة الأطفال وحمايتهم نفسيًا وجسديًا.

ثلاثة نواب قدموا أسئلة للحكومة … ورابع اقترح عقوبة الإعدام لمواجهة الظاهرة

وتساءلت سعيد عن الدور الحقيقي للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين داخل المدارس، ومدى مساهمتهم في اكتشاف أي انحرافات سلوكية أو تغيرات نفسية قد يتعرض لها الأطفال في وقت مبكر.
وفي ختام سؤالها البرلماني، تساءلت سعيد حول ما إذا كان الإشراف الإداري والمالي الحالي للوزارة على المدارس كافيًا للتصدي لمثل هذه الجرائم، وضمان حماية الأطفال، أم أن الأمر يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية والرقابية حفاظًا على أمن وسلامة الطلاب؟
كما قدّم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب «العدل»، سؤالا برلمانيا إلى  المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، موجّهاً إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن واقعة تحرش خطيرة داخل مدارس النيل الدولية، وما كشفت عنه من إهمال جسيم وغياب للرقابة داخل مؤسسة تعليمية تابعة لمشروع قومي للدولة.
وبين في سؤاله البرلماني أن أجهزة الأمن ألقت القبض على فرد أمن يعمل داخل المدرسة، بعد تلقي بلاغات رسمية من أولياء أمور عدد (11) طفلًا بمرحلة رياض الأطفال، اتهموه بالتحرش بأطفالهم داخل نطاق المدرسة.
ولفت إلى أن الوقائع، وفقًا لمحاضر رسمية وتحقيقات جارية أمام النيابة العامة، تفيد بملاحظة أولياء الأمور تغيّرًا ملحوظًا في سلوك أطفالهم، وبسؤالهم أكدوا تعرضهم للمس بطريقة غير لائقة داخل أحد أركان المدرسة بعيدًا عن أعين المشرفين، وبالفحص والتحري ثبتت صحة الواقعة، وتم ضبط المتهم واقتياده للتحقيق.
وأكد أن الخطورة الحقيقية لا تقتصر على الواقعة الجنائية وحدها، بل تمتد إلى إهمال إداري جسيم، حيث قام أولياء الأمور بتقديم شكوى رسمية إلى إدارة المدارس، وتحديدًا إلى الدكتورة أماني الفار، العضو المنتدب لشركة مصر للإدارة التعليمية، منذ يوم الأحد السابق على الواقعة، تتضمن وجود حالات تحرش وشكوك جدية في أقوال الأطفال، إلا أن الإدارة لم تتخذ أي إجراء، ولم تُفعّل أي آليات حماية أو تحقيق داخلي، ما اضطر أولياء الأمور إلى اللجوء مباشرة إلى الشرطة.
وأضاف أن قوة أمنية دخلت المدرسة دون إخطار مسبق للإدارة، حفاظًا على سلامة الأطفال ومنع التأثير عليهم، وتمكن الأطفال بالفعل من التعرف على المتهم.
وكشف السؤال البرلماني عن خلل هيكلي خطير داخل منظومة إدارة مدارس النيل، تمثل في التغيير المستمر وغير المبرر لإدارات المدارس، حيث تم تعيين أكثر من 10 مديرين خلال أقل من عامين، إلى جانب تعيين قيادات دون خبرات إدارية كافية، وإقالة بعضهم بعد فترات قصيرة، فضلًا عن وجود شبهات تضارب مصالح وتعيين أقارب في مواقع قيادية.كما أشار إلى غياب منظومة تأمين فعالة داخل المدرسة، وعدم وجود كاميرات مراقبة كافية رغم الشكاوى المتكررة، وتحول المدارس – حسب ما ورد في السؤال – إلى ملاذ لتعيين عناصر غير مؤهلة، على حساب كفاءة الإدارة وسلامة الطلاب. وانتقد تراجع مستوى الرقابة على مدارس النيل منذ نقل تبعيتها من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة التربية والتعليم، رغم كونها مشروعًا قوميًّا تابعًا للدولة، مطالبًا برد كتابي واضح يحدد المسؤوليات، ويكشف معايير اختيار القيادات، ويعلن إجراءات عاجلة لحماية الأطفال، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو علمه بالواقعة ولم يتحرك.
واختتم سؤاله بالمطالبة بإجراء تقييم شامل لإدارة شركة مصر للإدارة التعليمية، وآليات اختيار القيادات، ومساءلة المسؤولين عن الإهمال المتكرر الذي يهدد سمعة التعليم المصري وأمن وسلامة أطفال مصر.

حالة رعب

ووجّه أيضا النائب محمد عبد الله زين الدين سؤالاً إلى محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محذّراً من «غياب الدور الحقيقي للوزارة» تجاه التلاميذ المتضررين في واقعة مدرسة سيدز، مؤكداً أن الأطفال ما زالوا في منازلهم دون أي خطوات فعلية من الوزارة لحمايتهم أو تقديم الدعم النفسي لهم، حسب ما أكده فريق دفاع الضحايا. وقال في سؤاله الموجّه للوزير إنّ ما ورد على لسان دفاع الضحايا بأن الوزارة اكتفت بالاتصالات الهاتفية لمعرفة تطورات القضية دون التدخل الميداني، يعدّ قصورًا خطيرًا لا يتناسب مع حجم الواقعة ولا مع مسؤولية الوزارة تجاه أبنائها. وأضاف: هل يكفي أن تصدر الوزارة بيانات وتصريحات إعلامية بينما التلاميذ المتضررون يعيشون حالة رعب وخوف داخل منازلهم؟ أين التدخل الحقيقي؟ وأين الدعم النفسي؟ مؤكداً أنه يتفق تمامًا مع ما طرحه فريق الدفاع بشأن ضرورة تحرك عاجل وجاد من الوزارة، لأن المسؤولية المجتمعية والمؤسسية للدولة لا تسمح بالاكتفاء بالمشاهدة أو التعليق من بعيد.

تساؤلات

وطرح تساؤلات على الوزير وهي «لماذا لم تنتقل لجان من الوزارة إلى المدرسة وأسر الضحايا حتى الآن لتقييم الوضع وحماية الأطفال؟ وهل اكتفت الوزارة حقًا بالاتصالات الهاتفية فقط؟ وما سبب عدم اتخاذ إجراءات فعلية على الأرض؟ وهل تم توفير أي دعم نفسي متخصص للتلاميذ المتضررين؟ ومن المسؤول عن تأخر هذا الدعم، وما الإجراءات التي اتخذتها الوزارة تجاه إدارة المدرسة؟ وهل تم فتح تحقيق تربوي شامل؟ وما خطة الوزارة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟ وهل ستتم مراجعة سياسات الأمان والانضباط داخل المدارس الخاصة؟
وطالب النائب الوزير بـ»تشكيل وحدة تدخل سريع داخل الوزارة لتتحرك فور وقوع أي حادث يخص الطلاب، وتضم متخصصين في الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني وإعداد بروتوكول إلزامي للدعم النفسي في جميع المدارس ليتلقى الطلاب الدعم فور تعرضهم لأي صدمة أو واقعة خطيرة مع مراجعة وتحديث معايير الأمان والانضباط في المدارس الخاصة والدولية وتشديد الرقابة الميدانية بدلاً من الاكتفاء بالتقارير الورقية وتدريب المعلمين والإدارات على التعامل مع الأزمات المدرسية بمشاركة خبراء في علم النفس والتربية ، بالإضافة إلى إنشاء خط ساخن مباشر للطلاب وأولياء الأمور لتلقي الشكاوى المتعلقة بالعنف أو الإساءات داخل المدارس، مع ضمان سرية كاملة ، خاصة أن حماية الأطفال ليست ترفًا إداريًا أو ملفًا ثانويًا، بل واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل».
في حين أكد البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن كشف الحقيقة لا يعني تجاهل الظروف المجتمعية التي يجب النظر إليها بعناية، خصوصاً في ظل تزايد الأخبار المتعلقة بحوادث التحرش بالأطفال في المدارس.
وقال خلال تقديمه حلقة جديدة من برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن «الأخبار المتداولة بشأن وقائع التحرش بالأطفال باتت تتدفق بكثافة»، لافتا إلى أن «بعضها صحيح بينما الآخر يفتقر للدقة، وقضية متحرش الإسكندرية حُسمت خلال عشرة أيام فقط، وتمت إحالة أوراقه إلى المفتي». وأضاف: «البعض يريد استغلال بعض هذه الأخبار السلبية المتعلقة بالتحرش لصناعة تريند»، معقباً «هناك من يستغل الموضوع لنشر حالة من الفزع والقلق تنتاب أولياء الأمور، الآن كل ولي أمر يسأل ابنه هل أحد لمسك في المدرسة؟».
وطالب بكري مجلس النواب المقبل بـ»إصدار قانون واضح وحاسم بشأن جرائم التحرش داخل المدارس»، مقترحاً أن تكون العقوبة الإعدام ردعاً لهذه الجرائم التي تهدد الأطفال والمجتمع بأكمله.
وشهدت مصر منذ بداية العام الدراسي الحالي 3 وقائع اعتداءات جنسية على أطفال، إحداها في مدرسة سيدز الدولية في القاهرة، وأخرى في مدينة الإسكندرية شمال مصر، أصدرت فيها محكمة مصرية حكما بإحالة أوراق العامل المتهم بالاعتداء على الأطفال إلى مفتي البلاد، وكان آخر هذه الوقائع في مدرسة النيل المصرية الدولية، بعد تحرير عدد من أولياء الأمور بلاغات ضد فرد أمن في المدرسة اتهموه فيه بالتحرش بأطفالهم.

Share This Article