المسار :يشهد المشهد السياسي في الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في ترشّح المسلمين والعرب للمناصب العامة، مدفوعًا بالنجاح اللافت الذي حققه انتخاب زهران ممداني كأول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، في خطوة اعتبرها مراقبون نقطة تحوّل في الحضور السياسي للأقليات.
وخلال الأسابيع الماضية، أعلن عدد من الناشطين والسياسيين العرب والمسلمين خوضهم سباقات انتخابية على مستويات مختلفة، من بينها ترشّح أحد مؤسسي حركة “غير ملتزمين” لمنصب على مستوى ولاية ميشيغان، إلى جانب دخول أول امرأة مسلمة فازت بمنصب منتخب في ولاية نورث كارولاينا سباق الترشح لتمثيل ولايتها في الكونغرس. كما يبرز اسم عبد الله السيد، الذي يخوض سباقًا على المقعد الشاغر في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، كأحد أبرز المرشحين في الانتخابات المقبلة.
ويأتي هذا الحراك بعد انتخاب ممداني، المعروف بتوجهه الاشتراكي الديمقراطي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بالتزامن مع فوز غزالة هاشمي بمنصب نائب حاكم ولاية فرجينيا، لتصبح أول امرأة مسلمة تُنتخب لمنصب على مستوى الولاية.
ويرى متابعون أن ما يُعرف بـ“تأثير ممداني” شجّع مزيدًا من المسلمين على خوض غمار السياسة دون التخلي عن هويتهم، في ظل قناعة متزايدة بأن الانتماء الديني أو الثقافي لم يعد عائقًا أمام تحقيق شعبية واسعة.
وتُظهر نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة فوز أكثر من ثلاثة عشر مرشحًا مسلمًا، مع نسب دعم مرتفعة داخل القواعد الانتخابية في ولايات مثل نيويورك وفرجينيا، إضافة إلى ازدياد اهتمام الشباب والتيارات التقدمية بالترشح للمناصب العامة.
وفي المقابل، يشير محللون إلى أن المواقف من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شكّلت عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل توجهات الناخبين العرب والمسلمين، ولا سيما في ولايات ذات كثافة سكانية عربية مثل ميشيغان، حيث تحوّل هذا الملف إلى معيار سياسي يحدد الثقة بالمرشحين والأحزاب.
وعلى المستوى المحلي، يخوض عدد من النشطاء سباقات انتخابية في مجالس الولايات، مؤكدين أن نجاحهم يرتكز على بناء تحالفات متعددة الأعراق وبرامج تركز على العدالة الاجتماعية والمستقبل الاقتصادي، لا على الهوية الدينية وحدها.
ومع تسجيل محطات تاريخية بانتخاب أول نائبتي كونغرس مسلمتين في السنوات الماضية، يرى مراقبون أن الزخم الحالي قد يعيد رسم خريطة التمثيل السياسي للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة، رغم ما يواجهه المرشحون من حملات عدائية وصور نمطية، يردّون عليها بمزيد من الانخراط والعمل السياسي المنظم.

