المسار :حذّرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الصادر من لندن من تصاعد ما وصفته بـ“القوى المتوحشة” على الساحة الدولية، معتبرة أن عام 2025 شهد تراجعًا خطيرًا في الالتزام بالقانون الدولي، مقابل تنامي نهج القوة والحروب على حساب الدبلوماسية.
وأشارت المنظمة إلى أن قادة بارزين، من بينهم دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو، يتصرفون بما يتحدى المنظومة الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، ما يسهم في خلق بيئة عالمية تتزايد فيها النزاعات المسلحة وتتراجع فيها فرص الحلول السياسية.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، أن هذه القيادات تسعى إلى تحقيق هيمنة سياسية واقتصادية عبر “التدمير والقمع والعنف واسع النطاق”، مشيرة إلى أن غالبية الحكومات اختارت سياسة الاسترضاء بدل المواجهة، في حين فضّلت قلة فقط التصدي لهذه التوجهات.
انتقادات لواشنطن وتل أبيب وتصعيد في الشرق الأوسط
واتهم التقرير الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات “قتل خارج نطاق القضاء” وشن هجمات غير قانونية في عدة مناطق، بينها إيران وفنزويلا، إلى جانب تهديدات بالسيطرة على مناطق استراتيجية. كما أشار إلى أن إدارة ترامب قوّضت جهودًا طويلة في الدفاع عن حقوق المرأة.
وفي سياق متصل، اعتبر التقرير أن ما يجري في قطاع غزة يمثل استمرارًا لما وصفه بـ“الإبادة الجماعية” رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الصراع في الشرق الأوسط يعكس “انزلاقًا متسارعًا نحو تجاهل القانون الدولي”.
المؤسسات الدولية تحت الضغط
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بأسوأ هجوم على المؤسسات الدولية منذ عام 1948، في إشارة إلى العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية وانسحاب واشنطن من عدد من الاتفاقيات الدولية، ما أدى إلى إضعاف منظومة العدالة الدولية.
كما تناول التقرير انتهاكات حقوق الإنسان في عدة مناطق، من بينها السودان حيث وثّق عنفًا جنسيًا واسع النطاق، وبورما التي شهدت تصعيدًا عسكريًا واستهدافًا للمدنيين، إضافة إلى تطورات داخل إيران.
بصيص أمل رغم المشهد القاتم
ورغم الصورة القاتمة، أشارت المنظمة إلى بعض المؤشرات الإيجابية، مثل إنشاء آليات قضائية خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم رودريغو دوتيرتي إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تحركات شعبية في دول أوروبية لعرقلة شحنات أسلحة.
كما لفتت إلى مواقف دول مثل إسبانيا التي واصلت انتقاد السياسات الدولية المخالفة للقانون، وانضمام دول أخرى إلى دعاوى قانونية دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية.
تحذير أخير
واختتمت كالامار بالتحذير من أن العالم لا يمر بـ“مرحلة صعبة عابرة”، بل أمام لحظة مفصلية تهدد بتقويض ما تم بناؤه خلال العقود الثمانية الماضية، داعية الشعوب والحكومات إلى التحرك لمواجهة هذا المسار قبل فوات الأوان.

