جدل دستوري في الولايات المتحدة بعد احتجاز مواطنين لعدم حملهم ما يثبت جنسيتهم

المسار :أثار احتجاز وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية لمواطنين أمريكيين بحجة عدم حملهم ما يثبت جنسيتهم موجة واسعة من الجدل والغضب، وسط اتهامات بانتهاك صريح للدستور، في وقت تدافع فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب عن صلاحياتها في هذا الإطار.

وجاءت أحدث هذه الوقائع في ولاية مينيسوتا، حيث أظهر مقطع مصوّر متداول قيام عناصر فدراليين بطرح رجل أرضًا وتقييده بالأصفاد أثناء خروجه لشراء الطعام، رغم تأكيده أنه مواطن أمريكي وإبرازه بطاقة هوية رسمية. ورفض العناصر قبول البطاقة كدليل على وضعه القانوني، قبل اقتياده واحتجازه لفترة قصيرة.

كما أظهر مقطع آخر عناصر إنفاذ قانون يمسكون بطفلة صغيرة أثناء محاولة الضغط على والدها لمغادرة منزله، في حادثة أثارت استنكارًا واسعًا من منظمات حقوقية ونشطاء، تزامنًا مع تقارير برلمانية عن احتجاز مواطنين أمريكيين وتعرضهم لمعاملة قاسية من قبل وزارة الأمن الداخلي.

وبحسب إفادات متضررين وشهود، جرى نقل بعض المحتجزين إلى مبانٍ فيدرالية دون السماح لهم بإبراز هوياتهم، وأُفرج عنهم لاحقًا بعد أخذ بصماتهم، فيما تُرك بعضهم للعودة سيرًا لمسافات طويلة في ظروف جوية قاسية.

خبراء قانونيون شددوا على أن القوانين الأمريكية لا تُلزم المواطنين بحمل ما يثبت جنسيتهم أو وضعهم القانوني، معتبرين أن هذه الممارسات تفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة وتمييز على أساس المظهر أو الأصل. وأكدوا أن استجواب المواطنين أو احتجازهم يتطلب وجود شبهة قانونية معقولة، وهو ما لا يتوافر في هذه الحالات.

في المقابل، ألمح مسؤولون في إدارة ترامب عبر تصريحات ومنشورات إلى أن على الأشخاص حمل وثائق رسمية، ما فُسّر على أنه تبرير ضمني لهذه الإجراءات، الأمر الذي قوبل بانتقادات حادة من محامين ومنظمات حقوق مدنية، وصُوّر على أنه سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية.

وتشير تقارير استقصائية إلى أن عشرات المواطنين الأمريكيين احتُجزوا خلال الأشهر الماضية في سياق حملات إنفاذ قوانين الهجرة، بعضهم لساعات أو أيام، ما زاد من حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والقانونية، ودفع إلى مطالبات بفتح تحقيقات ومساءلة المسؤولين، خشية تحوّل هذه الممارسات إلى سابقة تهدد الحقوق الدستورية الأساسية.

Share This Article