إجماع تاريخي في الجزائر لتجريم الاستعمار الفرنسي… قانون الذاكرة يقترب من الإقرار

المسار : تتجه الجزائر إلى إقرار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، بعد إجماع لافت بين النواب والحكومة خلال جلسة مناقشة استثنائية عُقدت، السبت، في المجلس الشعبي الوطني، وسط أجواء احتفالية ورمزية عكست ثِقل الحدث سياسياً وتاريخياً.

وشهدت الجلسة توافقاً نادراً بين مختلف الكتل البرلمانية على دعم النص، الذي يُتوقع أن ينال كامل الأصوات عند طرحه للتصويت، باعتباره خطوة سيادية تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية ووضع ملف الاستعمار في إطار قانوني صريح بعد عقود من المبادرات غير المكتملة.

وقال رئيس المجلس، إبراهيم بوغالي، إن تجريم الاستعمار “قضية شعب بأكمله”، مؤكداً أن الجلسة تمثل فعلاً سيادياً ورسالة سياسية وأخلاقية مفادها أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن الذاكرة الوطنية غير قابلة للمحو أو المساومة. وأوضح أن مقترح القانون يحدد مسؤولية فرنسا القانونية والأخلاقية عن ماضيها الاستعماري، ويضع آليات للمطالبة بالاعتراف والاعتذار، إلى جانب تجريم تمجيد الاستعمار أو الترويج له.

من جانبه، اعتبر وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أن النص يؤكد تمسك الدولة بذاكرتها الوطنية، مشدداً على أن التذكير بجرائم الاستعمار واجب أخلاقي وتاريخي، وأن العدالة لا تتحقق دون اعتراف وإنصاف.

ويتكون مقترح القانون من خمسة فصول تضم 27 مادة، أبرزها توصيف الاستعمار الفرنسي كـ“جريمة دولة”، وعدم سقوط جرائمه بالتقادم، وتجريم كل أشكال التعاون معه. كما يسرد قائمة واسعة من الانتهاكات، تشمل المجازر الجماعية، والتهجير القسري، والتجارب النووية في الصحراء، والجرائم الاقتصادية والثقافية والدينية، مع التأكيد على حق الضحايا في التعويض وجبر الضرر.

ومن المنتظر أن يُحال المقترح، بعد التصويت عليه في المجلس الشعبي الوطني، إلى مجلس الأمة لاستكمال مساره التشريعي، تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، في خطوة توصف بأنها محطة مفصلية في مسار استعادة الذاكرة والكرامة الوطنية الجزائرية.

Share This Article