المسار :فنّدت محافظة القدس، اليوم الاثنين، مزاعم سلطات الاحتلال بشأن ما تسميه “مكتشفات أثرية” أسفل المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن هذه الادعاءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتزوير التاريخ العربي والإسلامي للمدينة، وتوظيف علم الآثار كأداة سياسية لفرض رواية احتلالية أحادية.
وقالت المحافظة، في بيان لها، إن التسارع اللافت في إعلانات ما يُعرف بـ“سلطة الآثار” التابعة للاحتلال حول اكتشافات مزعومة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، يكشف عن مشروع تهويدي يستهدف طمس الهوية التاريخية للقدس وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وجاء البيان ردًا على مزاعم الاحتلال العثور على ما أطلق عليه “حوض طهارة” يعود لفترة الهيكل المزعوم أسفل ساحة البراق، حيث شددت المحافظة على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي محايد أو منهج بحثي معترف به دوليًا، وتتعارض بشكل صارخ مع قواعد البحث الأثري المهني.
وأكدت أن هذه المزاعم تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، ولقرارات حماية التراث الثقافي، وفي مقدمتها قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والتي أكدت أن المسجد الأقصى وحائط البراق تراث إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الأحادية التي يتخذها الاحتلال في محيطهما باطلة وغير شرعية.
وبيّنت المحافظة أن ما يُروّج له على أنه “اكتشافات دينية يهودية” لا يعدو كونه تزييفًا وظيفيًا للموجودات الأثرية، موضحة أن الدراسات التاريخية والأثرية الرصينة تؤكد أن هذه الأحواض والمنشآت تعود إلى أنظمة مائية من الحقبة الأموية، وكانت جزءًا من القصور والمنشآت الخدمية المرتبطة بالمسجد الأقصى، إضافة إلى شبكات نقل المياه من برك سليمان في بيت لحم إلى القدس.
وأضافت أن إقحام وزراء وشخصيات سياسية في حكومة الاحتلال في الإعلان عن هذه المزاعم، وربطها بمناسبات دينية عبرية، يفضح الطابع السياسي والدعائي للحفريات، ويؤكد أنها ليست أعمالًا علمية، بل أدوات لتهويد المكان وفرض الرواية التوراتية بالقوة، رغم الفشل المتكرر في تقديم أي دليل أثري حاسم.
وحذّرت محافظة القدس من أن استمرار الحفريات أسفل ساحة البراق وفي محيط المسجد الأقصى يشكل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لأساسات المسجد والأبنية التاريخية المجاورة، ويُعد جريمة معمارية وتراثية مكتملة الأركان بحق التراث الإنساني.
ودعت المجتمع الدولي، ومنظمة اليونسكو، والأمم المتحدة، وكافة الهيئات الحقوقية والقانونية الدولية، إلى التدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات، وإرسال لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الحفريات الجارية، وضمان حماية التراث الإنساني في القدس، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق التاريخ والهوية والمقدسات.

