الأونروا تحت حصار التمويل والمنع الإسرائيلي: تحذيرات من تصفية الوكالة وتعميق الكارثة الإنسانية في غزة

المسار : أكد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عدنان أبو حسنة، أن عام 2025 كان عامًا صعبًا للغاية على أهالي قطاع غزة وعلى الأونروا نفسها، في ظل الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها الوكالة وقطع أو تقليص جزء كبير من الدعم الدولي.

وقال أبو حسنة، خلال حديثه في لقاء صحفي ، إن الأونروا واجهت حملة تضليل وتشكيك واسعة، تزامنت مع قطع الولايات المتحدة نحو 360 مليون دولار من مساعداتها للوكالة، إضافة إلى وقف السويد دعمها رغم أنها كانت من أكبر الممولين، إلى جانب تراجع كبير في دعم العديد من الدول، بما فيها الدول العربية، التي انخفض دعمها من 200 مليون دولار عام 2024 إلى 14 مليون دولار فقط.

وأوضح أن الضغط على الأونروا يعني عمليًا الضغط على الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الاحتلال يمنع الوكالة من توزيع المواد الغذائية التي اشترتها بمئات ملايين الدولارات داخل قطاع غزة، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعًا إنسانية قاسية، ويشكون من خيام مهترئة بينما توجد خيام جديدة على أبواب القطاع تكفي لمليون و300 ألف فلسطيني قامت الأونروا بشرائها.

وأكد أبو حسنة أن إخراج الأونروا من المعادلة له هدف سياسي خطير، يتمثل في دفع الأوضاع نحو مزيد من المأساة والفوضى، لأن لا جهة أخرى قادرة على القيام بدور الوكالة، التي تُعد الجسم الوحيد المتماسك الباقي في القطاع. وبيّن أن خدمات الأونروا — من تعليم ودعم نفسي وصحة وجمع نفايات وغيرها — تشبه خدمات الدول، وبالتالي فإن منعها من أداء دورها يعمّق الأزمة الإنسانية في غزة.
وأشار إلى أن الاحتلال يسمح عبر معبر رفح التجاري بإدخال كميات أكبر بكثير من البضائع التجارية مقارنة بما يدخل للمنظمات الإنسانية، رغم أن الأهالي فقدوا أموالهم ومصادر رزقهم، وتحول القطاع إلى مكان غير صالح للحياة.

وأضاف أن الاحتلال يسعى لتجريد سكان غزة من إنسانيتهم وتصويرهم كأنهم ليسوا بشرًا، معتبرًا أن تصفية الأونروا تعني تصفية قضية اللاجئين، وبالتالي تصفية الحل السياسي القائم على حل الدولتين.
وشدد على أن غزة تحتاج إلى إيواء عاجل وبيوت متنقلة ومئات آلاف الخيام، لأن معظم الخيام الحالية ليست سوى قطع بلاستيك وقماش لا تصمد أمام الأمطار والرياح، في حين يواصل القطاع الصحي الانهيار مع ارتفاع وتيرة الأمراض ووجود عشرات الآلاف ممن يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة.
وأوضح أبو حسنة أن الاحتلال رحّل أكثر من 32 ألف مواطن وفتح شوارع طولية وعرضية داخل القطاع بهدف تهجير السكان وتصفية فكرة المخيمات.

ورغم أن الاحتلال دمّر 90% من منشآت الأونروا في غزة، أكد أبو حسنة أن الوكالة ما تزال مستمرة في تقديم خدماتها، وقد استعادت العملية التعليمية لنحو 300 ألف طالب، بينهم 70 ألفًا يتلقون التعليم الوجاهي داخل مدارس مدمرة تُستخدم كمراكز إيواء.
كما افتتحت الأونروا عيادات جديدة في شمال القطاع ومدينة غزة تستقبل يوميًا نحو 16 ألف مريض، إضافة إلى ترحيل آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، وتوزيع المياه على مئات آلاف المواطنين.
وطالب أبو حسنة بترجمة الدعم السياسي للأونروا — الذي تجسد قبل أسبوعين بتجديد التفويض لها لمدة ثلاث سنوات بعد تصويت 151 دولة لصالحها — إلى دعم مالي مباشر يساهم في تغطية عجز ميزانية الوكالة، التي وصل عجزها إلى أكثر من 170 مليون دولار حتى مارس الماضي.

المصدر .. وكالة وطن للانباء

Share This Article