المسار :كشفت معطيات وتحليلات حديثة عن تصاعد التعاون الأمني والاستخباري بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، يتجسّد بشكل واضح في منصة رقمية تُعرف باسم “كريستال بال”، أُطلقت عام 2023 وبدأ تأثيرها العملي بالظهور خلال عام 2025.
وتقوم “كريستال بال” على شراكة بين وزارة الأمن السيبراني الإماراتية وشركات دفاع تابعة للاحتلال، من بينها شركة “رافائيل”، وتهدف إلى تبادل البيانات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الجوية والبحرية في المنطقة، ما يفسّر ارتفاع مستوى التنسيق في ساحات حساسة مثل اليمن، وأرض الصومال، والبحر الأحمر.
ولا يقتصر عمل المنصة على تبادل بيانات الرادارات، بل تعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة للتنبؤ بمسارات الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل إطلاقها، إضافة إلى تتبع حركة السفن والبصمات الرقمية في البحر الأحمر، لا سيما في محيط مضيق باب المندب، الذي يشهد صراع نفوذ إقليميًا متصاعدًا.
وفي هذا الإطار، عملت أبو ظبي على تعزيز حضورها في القرن الأفريقي عبر تهميش ميناء جيبوتي لصالح موانئ بديلة، أبرزها ميناء بربرة في أرض الصومال وميناء عصب في إريتريا، بالتوازي مع وجود استخباري عسكري قديم للاحتلال الإسرائيلي في إريتريا. ويهدف هذا التناغم إلى إعادة تشكيل توازنات إقليمية جديدة تعزل القوى التقليدية في المنطقة.
ويمتد التعاون الإماراتي–الاحتلالي إلى دوائر صناعة القرار في الغرب، حيث تشكّل منذ عام 2020 ما يشبه محورًا موحدًا داخل واشنطن وبروكسل، جمع بين التمويل الإماراتي ونفوذ اللوبيات الداعمة للاحتلال، مثل “إيباك” و“مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، لدفع أجندات سياسية وأمنية مشتركة.
ووفق تقارير استقصائية، موّلت الإمارات مراكز أبحاث وشخصيات يمينية في أوروبا والولايات المتحدة للترويج لخطاب يربط الحركات الإسلامية السياسية بـ“الإرهاب”، إلى جانب الضغط لفرض عقوبات مشددة على إيران، واستهداف حلفاء تركيا سياسيًا، وتبرير التدخلات العسكرية في اليمن وليبيا.
وفي ليبيا، برز دعم إماراتي واسع لقوات خليفة حفتر، قابله انحياز واضح من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يرى في سيطرته على شرق ليبيا عاملًا مهمًا لتأمين شرق المتوسط ومنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة. وكشفت تقارير عن لقاءات مباشرة، وزيارة سرية عام 2021 قام بها صدام حفتر إلى تل أبيب، بحث خلالها دعمًا سياسيًا وعسكريًا مقابل وعود بالتطبيع.
كما أشارت تقارير إلى دور لضباط من جهاز “الموساد” في تدريب عناصر تابعة لحفتر وتزويدهم بتقنيات استخبارية متقدمة، في سياق مساعٍ لتحويل شرق ليبيا إلى منطقة آمنة للأمن القومي للاحتلال.
وفي السودان، ظهرت مؤشرات على تقاطع مصالح إماراتية وإسرائيلية من خلال دعم قوات “الدعم السريع”، وسط تقارير عن تزويدها بأسلحة وتقنيات تجسس، وهي اتهامات نُفيت رسميًا، رغم إبداء أطراف النزاع انفتاحًا على التطبيع مع تل أبيب.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات إماراتية ضخمة في القرن الأفريقي، أبرزها استثمارات شركة موانئ دبي العالمية في ميناء بربرة، إلى جانب إنشاء قاعدة عسكرية، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الإماراتي والسيطرة على مفاصل الملاحة والتجارة في البحر الأحمر وباب المندب.

