المسار :شكّل عام 2025 واحدًا من أقسى الأعوام على المقدسيين، في ظل تصاعد غير مسبوق لسياسات هدم المنازل، التي استهدفت الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة، عبر خيارين قسريين لا ثالث لهما: الهدم الذاتي أو جرافات الاحتلال.
ومع اتساع سياسة الهدم الذاتي القسري، وجد مئات المقدسيين أنفسهم مجبرين على تدمير منازلهم بأيديهم، تفاديًا لغرامات باهظة، في مشهد يلخص واقعًا مأساويًا يتساوى فيه الألم والخسارة، سواء نُفّذ الهدم قسرًا أو بالقوة العسكرية.
الهدم الذاتي.. ألم مضاعف
لا تقتصر سياسة الهدم الذاتي على خسارة المسكن، بل تخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، إذ يُجبر الفلسطيني على هدم بيته بنفسه، في واحدة من أكثر أدوات الاحتلال قسوة وإذلالًا.
أما في حالات الهدم التي تنفذها آليات الاحتلال، فتتضاعف المأساة، حيث يُهدم المنزل وتُفرض على صاحبه تكاليف الهدم، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة.
أرقام صادمة خلال 2025
وبحسب معطيات رسمية مقدسية، شهدت القدس خلال عام 2025 نحو 397 عملية هدم وتجريف، بينها:
104 حالات هدم ذاتي قسري
259 عملية هدم نفذتها جرافات الاحتلال
34 عملية تجريف أراضٍ
وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد حاد مقارنة بالأعوام السابقة، حيث سُجل في عام 2024 هدم 255 مبنى، كان حي سلوان الأكثر استهدافًا.
كما أفادت معطيات أممية بأن نحو 40 ألف مقدسي تضرروا من عمليات الهدم منذ بدء حرب الإبادة وحتى الربع الأخير من عام 2024.
أداة لتغيير الواقع الديمغرافي
ويرى مختصون في شؤون القدس أن عمليات الهدم تشكل سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تغيير التركيبة السكانية للمدينة، عبر تفريغ الأحياء الفلسطينية، وتعزيز التوسع الاستيطاني على حساب السكان الأصليين.
وأكدوا أن هذه السياسة لا تستهدف الحجر فقط، بل تضرب النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وتدفع العائلات المقدسية إلى الهجرة القسرية نحو أطراف المدينة أو خارجها، ما يهدد الوجود الفلسطيني في القدس.
معركة الديمغرافيا مستمرة
وتُعد المعركة الديمغرافية جوهر الصراع في القدس، في ظل فجوة سكانية آخذة بالاتساع، نتيجة سياسات منع البناء، وحرمان الفلسطينيين من التراخيص، مقابل تسريع الاستيطان.
وتكشف معطيات بلدية الاحتلال عن وجود 35 ألف منزل فلسطيني غير مرخص تؤوي قرابة 150 ألف مقدسي، ما يجعل عشرات الآلاف مهددين بالهدم في أي لحظة.
ورغم خطورة المرحلة، يؤكد مختصون أن الصمود المقدسي ما زال يشكل العائق الأكبر أمام مخططات التهجير والتهويد، ويبقى خط الدفاع الأول في معركة البقاء في المدينة المقدسة.

