المسار :يواصل الاحتلال فرض واقع كارثي على مخيمات شمال الضفة الغربية، بعد قراره تمديد عدوانه العسكري وحصاره المشدد على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ما يفاقم معاناة عشرات آلاف النازحين ويبدد آمالهم بالعودة إلى منازلهم.
ويعيش النازحون نكبة متجددة منذ نحو عام، بعد إجبارهم على مغادرة مخيماتهم قسرًا، حيث تشتتت العائلات بين مراكز الإيواء والخيام وبيوت الصفيح، في ظل افتقاد شبه كامل لمقومات الحياة الكريمة.
وبحسب معطيات ميدانية، أسفر العدوان المتواصل عن تهجير أكثر من 5 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، إلى جانب تدمير 1440 منزلًا تدميرًا كليًا، وتضرر 2573 منزلًا جزئيًا.
وفي مطلع شباط/فبراير الجاري، أصدر جيش الاحتلال أمرًا عسكريًا يقضي بتمديد إغلاق المخيمات الثلاثة، ومنع الدخول أو الخروج منها إلا بتصاريح خاصة، على أن يستمر القرار حتى نهاية آذار/مارس 2026، في خطوة اعتُبرت تكريسًا للحصار والعزل الجماعي.
ويصف سكان المخيمات القرار بأنه “إعدام بطيء”، في ظل الدمار الواسع، وانقطاع المياه والكهرباء والاتصالات، وتخريب المنازل وتحويلها إلى أماكن غير صالحة للسكن، في محاولة لقطع أي أمل بالعودة.
كما فاقمت الأوضاع الإنسانية معاناة النازحين، خاصة مع تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، ونقص الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة، إلى جانب أزمات السكن والتعليم وتراكم الأعباء المالية.
ويؤكد مختصون ولجان شعبية أن ما يجري ليس إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل سياسة عدوانية ممنهجة تستهدف الإنسان والمكان معًا، عبر تدمير البنية التحتية، وملاحقة النازحين في أماكن لجوئهم، وفرض وقائع تهدف إلى تفريغ المخيمات من سكانها وطمس رمزيتها الوطنية.

