في عملية سرية: إسرائيل تنقل خمس سيارات إسعاف إلى السويداء بذريعة “دعم الدروز”

المسار: في سياق يتقاطع مع تحركات أمنية وعسكرية أوسع، وتوظيف سياسي لملف الأقليات بمعزل عن موقف الحكومة السورية في دمشق، واصلت سلطات الاحتلال توسيع ما تصفه تل أبيب بـ”المساعدات الإنسانية” المقدَّمة إلى الدروز في جنوب سورية.

وأفاد موقع “واينت”، مساء الأربعاء، أن خمسة سيارات إسعاف تابعة لنجمة داوود الحمراء، جرى تجديدها وتجهيزها بمعدات طبية كاملة، نُقلت قبل أيام إلى محافظة السويداء، في عملية وُصفت بـ”السرية”، وسُلّمت لمدنيين من أبناء الطائفة الدرزية، بزعم تمكينهم من تقديم خدمات طوارئ طبية.

ووفق التقرير، فإن العملية نُفذت بتنسيق بين مؤسسات رسمية إسرائيلية وجهات أمنية، في إطار ما يُعرض على أنه “دعم إنساني”، بينما يأتي ضمن مسار أوسع من الانخراط الإسرائيلي في جنوب سورية، تحت عنوان “حماية الدروز”.

ولفت التقرير إلى أن هذه الخطوة ليست الأولى، إذ سبق أن كشف “واشنطن بوست” عن مشروع إسرائيلي لتسليح مجموعات درزية في السويداء، شمل تزويد ما سُمّي بـ”المجلس العسكري الدرزي” بنحو 500 قطعة سلاح، وذخائر وسترات واقية، خلال الأشهر التي أعقبت انهيار نظام بشار الأسد.

كما أفادت الصحيفة بأن إسرائيل تدفع مخصصات شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3,000 مقاتل درزي، وتواصل إسقاط تجهيزات عسكرية وطبية جوًا، في خطوات تُضعف قدرة دمشق على بسط سيطرتها وتوحيد القرار الأمني في الجنوب السوري.

وفي سياق موازٍ، كانت التقارير الإسرائيلية قد كشفت سابقًا عن خطة لنقل 17 شابًا درزيًا من السويداء إلى إسرائيل، لإخضاعهم لتدريب خاص في مجال الإطفاء والإنقاذ، قبل إعادتهم إلى سورية مع معدات وسيارة إطفاء، في مشروع يقوده وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وبالتنسيق مع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل قد طالبت في الأشهر الماضية بفتح “ممر إنساني” إلى السويداء، عقب المواجهات ذات الطابع الطائفي التي شهدتها المحافظة، شاركت فيها قوات حكومية سورية، وهو مطلب رُفض ضمنيًا من دمشق باعتباره مساسًا بالسيادة.

وفي بيان لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صدر الثلاثاء في إطار الإعلان عن تشكيل آلية تنسيق مشتركة عقب محادثات ثلاثية في باريس، قيل إن إسرائيل ستواصل الحوار مع دمشق برعاية أميركية “لحماية أمن الأقلية الدرزية في سورية”، وهو تبرير تكرره تل أبيب لتسويغ تدخلها، وسط تحذيرات من استخدام هذا الملف لتأجيج الانقسام الداخلي وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة جنوب البلاد.

Share This Article