مع تجدّد الإحتجاجات : نجل الشاه المخلوع يدعو للسيطرة على مراكز المدن الإيرانية

المسار: شهدت مدن إيرانية كبرى، ليل الجمعة – السبت، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة، فيما دعا نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، المتظاهرين، السبت، إلى “الاستعداد للسيطرة” على مراكز المدن، في رسالة صدرت في اليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

بدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر، بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد.

وتعد هذه الاحتجاجات من بين أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ تأسست قبل أربعة عقود ونصف، وهي الأكبر في إيران منذ احتجاجات 2022-2023، التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة التي تفرضها إيران على النساء.

وتُشكّل التظاهرات تحديا جديدا للسلطات، عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية، وشملت أهدافا مدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.

وبعد تظاهرات الخميس الكبيرة، خرجت احتجاجات جديدة ليل الجمعة ـ السبت، بحسب مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحّتها، إضافة إلى مقاطع أخرى انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك رغم حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات، الخميس، بسبب الاحتجاجات، إذ أفادت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية، التي تراقب الإنترنت، السبت، بأنّ الحجب لا يزال ساريا.

وقالت المنظمة، في منشور على منصة إكس، “تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة”.

وفي حي سعادت آباد في طهران، قرع المحتجون الأواني المعدنية، وهتفوا شعارات مناهضة للحكومة، بينها “الموت لخامنئي”، بينما كانت سيارات تطلق أبواقها دعما، وفق مقطع فيديو تحقق منه مراسل فرانس برس.

وأظهرت صور أخرى، نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، تظاهرات مماثلة في أماكن أخرى من العاصمة، وكذلك في مدينة مشهد شرقا، وتبريز في الشمال، ومدينة قم المقدسة لدى الشيعة.

وفي مدينة همدان، بغرب البلاد، ظهر رجل يلوّح بعلم إيراني يعود إلى عهد الشاه، ويحمل رمز الأسد والشمس، وسط ألسنة لهب ورقصات محتجين.

وأظهرت مقاطع في منطقة بوناك، في شمال إيران، أشخاصا يرقصون حول نار في وسط طريق سريعة، فيما أظهرت مقاطع أخرى في حي وكيل آباد بمدينة مشهد، التي تضم أحد أقدس المزارات لدى الشيعة، مسيرات في أحد الشوارع، لم يتسنَّ التحقق فورا من صحتها.

“في ورطة كبيرة”

وأشاد بهلوي، نجل الشاه محمد رضا بهلوي، الذي أسقطته الثورة الإسلامية عام 1979 وتوفي في العام التالي، بـ”الحشد الرائع” الذي شارك في تظاهرات الجمعة، وحض الإيرانيين على تنظيم احتجاجات أكبر يومي السبت والأحد.

وقال، في رسالة مصورة على منصة إكس، “هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها”.

ودعا الإيرانيين إلى “النزول إلى الشوارع” مساء السبت والأحد، مؤكدا أنه يستعد “للعودة إلى وطني” في يوم يعتقد أنّه “قريب جدا”.

وأبدى ناشطون قلقهم من أن يؤدي قطع الإنترنت إلى حجب أي قمع تمارسه السلطات، فيما قالت منظمة “إيران هيومن رايتس”، التي تتخذ من النروج مقرا، إن 51 شخصا على الأقل قُتلوا حتى الآن خلال حملة القمع.

وحذّرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب “مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات”.

وتقول السلطات إن عددا من عناصر قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات، فيما أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، الجمعة، أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة “المخرّبين” و”مثيري الشغب” في التظاهرات، محمّلا الولايات المتحدة مسؤولية تأجيج الاضطرابات.

وكان خامنئي أقر، بعيد اندلاع الاحتجاجات، بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين “محقة”، لكنه دعا، في الوقت ذاته، إلى وضع حد لـ”مثيري الشغب”.

ورأى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، أن “إيران في ورطة كبيرة”. وقال، “يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط”.

وعندما سُئل عن رسالته لقادة إيران، قال، “من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضا”.

Share This Article