برّاك: التطورات في حلب تتعارض مع اتفاق مارس

المسار : حذر المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، اليوم السبت، من أن التطورات الجارية في مدينة حلب تتعارض مع اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة، معتبراً أن استمرار العنف يهدّد بتقويض التقدّم الذي تحقق منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويفتح الباب أمام تدخّلات خارجية “لا تخدم مصالح أي طرف”. وجاءت تصريحات برّاك عقب لقائه في دمشق الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من فريقهما، لبحث تطورات حلب والمسار العام للمرحلة الانتقالية في سورية.

ودعا برّاك جميع الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الأعمال القتالية فوراً، والعودة إلى الحوار” وفقاً لاتفاقي 10 مارس و1 إبريل 2025 المبرمين بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً استعداد فريق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لتسهيل انخراط بنّاء بين الجانبين، بما يفضي إلى عملية دمج “شاملة ومسؤولة” تحترم وحدة سورية وتكرس مبدأ الدولة ذات السيادة الواحدة والجيش الوطني الواحد.

وقال المبعوث الأميركي إن الحكومة السورية جددت التزامها باتفاق دمج “قسد” الموقع في مارس/ آذار 2025، والذي يوفر إطاراً لدمج قواتها في المؤسسات الوطنية، “بما يحفظ حقوق الأكراد ويعزّز وحدة سورية وسيادتها”، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة ترى في هذا الاتفاق ركيزة أساسية لاستقرار البلاد في المرحلة الانتقالية. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة محورية لقيام سورية جديدة موحدة، تُعامل فيها جميع المكونات، العربية والكردية والدروز والمسيحيين والعلويين والتركمان والآشوريين وغيرهم، باحترام وكرامة، وتُمنح مشاركة فعلية في مؤسسات الحكم والأمن. وأوضح برّاك أن واشنطن قررت رفع العقوبات “لمنح سورية فرصة للمضي قدماً في مسار الانتقال”، مؤكداً ترحيب الولايات المتحدة بالتحول التاريخي الجاري ودعمها جهود الحكومة السورية لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.

وشدد برّاك على أن الولايات المتحدة واصلت، في السنوات الماضية، دعم الجهود الرامية إلى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتعزيز الاستقرار في سورية، بما في ذلك عبر عملية العزم الصلب وشراكتها مع “قسد”، معتبراً أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق مكاسب مستدامة في مواجهة الإرهاب. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في “سورية موحدة وذات سيادة، تنعم بالسلام داخلياً ومع جيرانها”، داعياً دول الجوار والمجتمع الدولي إلى دعم هذا المسار.

وتأتي تصريحات برّاك بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر، وفق بيان رسمي نقلته وكالة سانا. وقالت الهيئة إن مسلحي “قسد” المتحصنين داخل مشفى ياسين سيُرحَّلون باتجاه مدينة الطبقة بعد سحب أسلحتهم، ضمن الترتيبات الأمنية الجارية، مضيفة أن الجيش سيبدأ تسليم المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة المختصة، على أن ينسحب تدريجياً من شوارع الحي بالتوازي مع تثبيت الوضع الأمني.

في المقابل، نفت “قسد” وقف إطلاق النار مؤكدة في بيان أن “هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلاً”، وزعمت أن القوات الحكومية تواصل قصف مستشفى خالد فجر المدني بالدبابات والطيران المسيّر، ما أدى إلى إصابة مدنيين. وقالت: “إن هذه الادعاءات الكاذبة تفضح الوجه الإجرامي الحقيقي لمليشيات حكومة دمشق، التي اعتادت استخدام الأكاذيب غطاء لجرائمها، مكرّرة الأسلوب الذي اتبعته خلال جرائمها في مناطق الساحل والسويداء، من قصف واستهداف للمدنيين والبنى المدنية”.

Share This Article