17 ألف مصاب في العيون خلال الحرب على غزة

المسار : يواجه آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة خطر فقدان البصر بشكل دائم في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المعدات الطبية اللازمة، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في إصابات العيون التي تعمّد جيش الاحتلال إحداثها خلال الحرب، ورغم مرور 90 يوماً على اتفاق وقف إطلاق النار.

وحذّر مدير مستشفى العيون التابع لوزارة الصحة في قطاع غزة استشاري طب وجراحة العيون الدكتور عبد السلام صباح من أن مصابي العيون يواجهون خطراً حقيقياً بفقدان بصرهم؛ بسبب نقص العلاجات والأجهزة المناسبة. ولفت إلى أن المستشفى يسجل يومياً حالات فقدان بصر لمصابين ومرضى نتيجة عدم القدرة على إجراء التدخلات الجراحية اللازمة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المستلزمات الطبية.

الاحتلال يستهدف عيون أطفال غزة، 2 نوفمبر 2025 (Getty)
الاحتلال يستهدف عيون أطفال غزة، 2 نوفمبر 2025 (Getty)

وكشف الدكتور صباح، في حديث لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن عدد مصابي الحرب على غزة تجاوز، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة، 171 ألف إصابة، مبيناً أن حوالي 11% منها هي إصابات في العيون، أي ما يعادل قرابة 17 ألف إصابة. وأوضح أن الأطفال يشكلون 20% من هذه الإصابات، وهم الأكثر عرضة لفقدان البصر بسبب ضعف مناعتهم، ما ينذر بارتفاع أعداد ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع.

كما لفت إلى أن عدد المصابين الذين فقدوا بصرهم فعلياً خلال الحرب تجاوز 3 آلاف مصاب، مع عدم توفر إحصائيات نهائية دقيقة حتى الآن، متوقعاً أن تكون الأعداد الحقيقية عند حصرها رسمياً أكبر بكثير وصادمة. وشدد على أن العديد من الإصابات تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً، لا سيما تلك التي تتعرض فيها مقلة العين للاختراق ودخول شظايا، ما يؤدي إلى التهابات خطيرة قد تنتهي بتفريغ العين، مؤكداً أن تأخير التدخل المباشر في مثل هذه الحالات يعني العجز عن تدارك الوضع لاحقاً.

وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور إياد أبو كرش، رئيس قسم العمليات والتخدير في مستشفى العيون بغزة، أن المستشفى استقبل في شمال القطاع فقط نحو 2077 إصابة في العينين منذ يناير/ كانون الثاني 2024 وحتى سبتمبر/ أيلول 2025. وأضاف لـ”قنا” أنّ 18% من هذه الإصابات أدت إلى تفريغ العين، فيما تضمنت 34% منها وجود أجسام غريبة داخل العين، وتعرّض 9% من المصابين لإصابة في كلتا العينين، ما يزيد احتمالات فقدان البصر بشكل كامل ودائم.

الاحتلال يتعمّد القنص ومنع العلاج

من جهته، أعرب منسق مركز غزة لحقوق الإنسان محمد خيري عن بالغ قلقه إزاء الارتفاع الخطير في أعداد إصابات العيون، مؤكداً لـ”قنا” أن توثيق المركز وشهادات المصابين تشير إلى تعمد جيش الاحتلال إحداث إعاقات دائمة لدى المدنيين، من خلال الاستهداف المباشر بالقنص في الأعين، إلى جانب الإصابات الناجمة عن القصف واستخدام مقذوفات تنشر كميات كبيرة من الشظايا.

وأشار خيري إلى أن نحو 5 آلاف مريض ومصاب مهددون بالعمى من جراء تدمير الاحتلال البنية التحتية لمستشفى العيون، ومنع إدخال الأجهزة التشخيصية والمستلزمات الطبية، موضحاً أن نحو 2400 مريض على قوائم الانتظار بحاجة عاجلة لعمليات جراحية لا تتوفر إمكاناتها داخل غزة. وأكد أن استمرار منع دخول الأجهزة يشكل جريمة عقاب جماعي وانتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة، حيث يضطر الطاقم الطبي لاستخدام أدوات بدائية لا تتناسب مع خطورة الإصابات.

439 شهيداً رغم “الهدنة” في غزة

على صعيد آخر، وثّق مركز غزة لحقوق الإنسان استشهاد 439 فلسطينياً خلال 90 يوماً من بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بمعدل خمسة شهداء يومياً، بينهم 155 طفلاً و61 امرأة، إضافة إلى إصابة 1225 آخرين، رغم سريان الاتفاق منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأكد المركز في بيان، اليوم، أن هذه الأرقام تعكس نمطاً ممنهجاً من القتل العمد، وليس خروقات عرضية؛ إذ إن قوات الاحتلال تواصل استهداف المدنيين، وتنفيذ عمليات نسف داخل المناطق المصنفة ضمن “الخط الأصفر”، في محاولة لجعل أجزاء واسعة من القطاع غير صالحة للحياة. وأشار المركز إلى أن استمرار القتل المتعمد يشكل انتهاكاً جسيماً للاتفاق، ويرقى إلى جريمة إبادة جماعية وفقاً لاتفاقية عام 1948.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، عقب انسحاب الاحتلال من المناطق المأهولة، وبدء عودة النازحين إلى شمال القطاع، وذلك في إطار المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

Share This Article