الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي INSS – 11/1/2026  

هناك سبب وراء تزايد احتمالية نشوب حرب مع إيران

بقلم: يوحانان تسوريف 

في كانون الأول 2025، نشرت حماس وثيقة تلخص الحرب في قطاع غزة بعد عامين من اندلاعها. تحمل الوثيقة عنوان: “روايتنا، فيضان الأقصى، عامان من الصمود والتطلع إلى التحرير”، وهي مشابهة في شكلها للوثيقة التي نشرتها الحركة في كانون الثاني 2024، لكنها تختلف عنها في المضمون. كانت الوثيقة السابقة مثابة دفاع عن حماس في مواجهة الانتقادات الموجهة إليها ومخاوفها من استمرار الحرب، ومحاولة لتبرير إعلانها الحرب على إسرائيل. في المقابل، تحاول الحركة في الوثيقة الحالية تبرير الهجوم وتوضيح إنجازاتها، مؤكدةً على مكانتها كجزء محوري من المجتمع الفلسطيني وخصم للحركة الوطنية. في الوقت نفسه، تتجاهل حماس تمامًا الانتقادات المتزايدة الموجهة إليها، بل وتتوقع الاعتراف بإنجازاتها.

وبحسب وثيقة حماس المنشورة في كانون الأول، فقد انتهت الحرب مع إسرائيل، وحان الوقت لمعالجة خسائرها مع التباهي في الوقت نفسه بإنجازاتها. وذلك لأن المنظمة ترى أن هجوم “فيضان الأقصى” لم يكن حدثًا سيبقى مجرد ذكرى، بل “ولادة جديدة”، ومفترق طرق تاريخي سيختلف بعده مسار الصراع مع إسرائيل. وقد صِيغت الوثيقة على هيئة بيان يهدف إلى إقناع شرائح واسعة من المجتمع العربي والإسلامي والفلسطيني، وتتألف من ثمانية فصول. وتحتوي على بيانات وحجج، بعضها غير دقيق بل ومغلوط، وتقييمات وإنجازات تهدف إلى إثبات قدرات المنظمة والتأكيد على أنها لن تختفي من الساحة وستظل جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، تبرز الرسائل التالية:

أسباب الحرب التي أعلنتها حماس – تتضمن الوثيقة: 77 عامًا من الاحتلال والطرد والإلغاء والتمييز والتطهير العرقي. إضافة إلى ذلك، فشل جولات المفاوضات الإسرائيلية، وتهويد الضفة الغربية، وتزايد أعداد المستوطنين فيها. إن التصريحات الإسرائيلية المتكررة منذ عام 2009 ضد اتفاقيات أوسلو وإقامة دولة فلسطينية؛ وهيمنة النخبة اليمينية المتطرفة في إسرائيل منذ نهاية العام 2022، وتسليمها حقائب وزارية حساسة إلى أكثر الوزراء تطرفاً، بمن فيهم بن غفير وسموتريتش، الذين ينتهكون الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وينشئون مناطق معزولة في الضفة الغربية ويضمونها إلى إسرائيل؛ والمعاناة في قطاع غزة، التي تجاهلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغم تحذيرات رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)؛ ومعاناة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؛ وضعف المجتمع الدولي، الذي لم يمنع محاولات إضفاء الطابع اليهودي على القضية الفلسطينية ومحوها من الأجندة، حتى وصلت الأمور إلى حد “دمج الاحتلال” (التطبيع مع إسرائيل) في المنطقة ومحاولة تحويل القضية الفلسطينية إلى مفهوم تاريخي؛ وعدم تنفيذ 1180 قراراً صادراً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن فلسطين على مدى السنوات الـ 75 الماضية؛ خرق بريطانيا لالتزامها الصادر العام 1939 بإلغاء وعد بلفور وإقامة دولة فلسطينية على كامل فلسطين خلال عشر سنوات (ويُرجّح أن يكون المقصود هنا الكتاب الأبيض للعام 1939، الذي نصّ على نية بريطانيا إقامة دولة واحدة في أرض إسرائيل لجميع سكانها، يهودًا وعربًا، والحدّ بشكل كبير من الهجرة اليهودية وشراء الأراضي المملوكة للعرب).

معنى الحرب – يُعرّف هجوم “فيضان الأقصى” في الوثيقة بأنه يوم العبور المجيد، وهو مصطلح استخدمته مصر عام 1973 لتمجيد نتائج الحرب آنذاك. وتشير الوثيقة إلى أنه ولأول مرة منذ قيام “الكيان الصهيوني”، تمكّنت المقاومة من عبور جميع خطوط دفاعها حول قطاع غزة، مما ألحق هزيمة نكراء بـ”الاحتلال” وصدمه، كما أنه خلق منارة جديدة. انفجر الغضب الفلسطيني وانتهى اللامبالاة الدولية. لم يكن هذا عملاً مغامراً أو عاطفياً، بل كان خطوة محسوبة حظيت بدعم كبير.

الحقائق – وفقًا للوثيقة، لجأت إسرائيل، سعيًا منها لتبرير مسارها نحو إبادة الشعب الفلسطيني وتدمير قطاع غزة، إلى نشر العديد من الأكاذيب، مدعيةً أن حماس قتلت مدنيين وأطفالًا عمدًا واغتصبت نساءً. إن قتل المدنيين يُخالف الدين الإسلامي، والمجازر ليست من أفعال هذه الحركة – في هذا يتفوق العدو الصهيوني، حتى أن بعض الصحف الإسرائيلية الموثوقة أفادت بأن بعض القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية في إطار ما تسميه إسرائيل “عملية حنبعل”. ويُعرض على إسرائيل السماح بإجراء تحقيق دولي في هذه القضية، لتحديد الجرائم المرتكبة ضد المدنيين من كلا الجانبين. ومن الجدير بالذكر أن حماس عرضت في الأيام الأولى للحرب إطلاق سراح جميع “الأسرى” المدنيين الإسرائيليين المحتجزين لديها، لكن إسرائيل تعمدت المماطلة ولم توافق على ذلك إلا بعد شهر تقريبًا من بدء الحرب.

الخسائر البشرية – وفقًا للوثيقة، قُتل وجُرح 169,500 فلسطيني في قطاع غزة منذ بداية الحرب، من بينهم 67.100 شهيد وصلت جثامينهم إلى المستشفيات، و9.500 آخرون ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض أو في عداد المفقودين. ومن بين القتلى، نحو 20.000 طفل و12.500 امرأة، بالإضافة إلى العديد من قادة فصائل المقاومة وعائلاتهم، و254 صحفيًا.

الخسائر الإسرائيلية – لم يتضح على أي أساس استندت الوثيقة إلى اتهام إسرائيل بإخفاء عدد خسائرها. فقد اعترف رئيس الأركان إيال زامير، وفقًا للوثيقة، بقتل 5.942 جنديًا، بينما أشارت التقارير الطبية إلى مقتل 13.000 إسرائيلي في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية. وتشمل الخسائر الإضافية التي تكبدتها إسرائيل: تكلفة اقتصادية بلغت 100 مليار دولار على مدى عامين، وخسارة 2.850 دبابة ومعدات هندسية ومركبات عسكرية.

مكاسب الحرب – من بينها: إثبات صمود سكان قطاع غزة مرة أخرى؛ أُعيد طرح القضية الفلسطينية على الساحة الدولية؛ وعُزلت إسرائيل إقليميًا ودوليًا، وتضررت روايتها، فضلًا عن تراجع قدرتها على الردع؛ وأصبحت إسرائيل عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا على حلفائها، وتزعزعت مكانتها كملاذ آمن لليهود؛ وتعثرت عملية التطبيع الإقليمي مع إسرائيل، وأُطلق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وتزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية (دون خط الصهيونية للعام 1967). ومن الإنجازات الأخرى وضع إسرائيل أمام المحاكم الدولية، إلى جانب تضامن عربي ودولي غير مسبوق مع الفلسطينيين.

جهود حماس لإنهاء الحرب – سعت حماس ومنظمات المقاومة إلى إنهاء الحرب منذ بداية العمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة، لكن نتنياهو وحكومته وضعوا نصب أعينهم هدف هزيمة المقاومة، ورفضوا الأفكار التي اتفقوا عليها في محادثات سابقة، وعادت إسرائيل إلى الحرب بعد اتفاق لإطلاق سراح الرهائن من حماس في كانون الثاني 2025. وقد ظهرت بعض الدلائل على أن إسرائيل لم تكن مهتمة بإنهاء الحرب. بعد القصف الإسرائيلي للدوحة، وافقت حماس على وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية، وهما من بنود خطة ترامب العشرين لإنهاء الحرب. ويعود ذلك إلى أن الاتفاق تضمن إنهاء الحرب و”العدوان”، أي حرب الإبادة والتجويع، ومنع تكرار النكبة. وجاء في الوثيقة: “لم نُهزم، ومنعنا نشر الميليشيات المحلية التي حاولت إسرائيل من خلالها السيطرة على قطاع غزة”.

مستقبل حماس: لطالما كانت حماس وستظل جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. جذورها عميقة في المجتمع الفلسطيني، وهي تُنافس حركة فتح وتتنافس معها على تمثيل الشعب الفلسطيني. على مر السنين، ازدادت قوة الحركة، وفازت في انتخابات العام 2006، وهي اليوم تُمثل جزءًا طبيعيًا من النسيج الوطني الفلسطيني. ولا تزال المقاومة المسلحة تُشكل الركيزة الأساسية لتقوية معنويات الشعب، وتشهد استطلاعات الرأي على ذلك. لذا، فإن أي فكرة لعزل حماس هي وهم. إن حق حماس الأساسي هو تمثيل الشعب الفلسطيني، ولن تنتزعه منها أي وصاية دولية.

مستقبل القضية الفلسطينية – يتطلب العمل من أجل مستقبل القضية الفلسطينية الوحدة، والإدارة الفلسطينية للقطاع، والانسحاب الإسرائيلي الكامل منه، وإعادة تأهيله وبنائه، والإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. كما يتطلب الأمر تحسين العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، والحفاظ على التواصل مع القوى الليبرالية في العالم التي وقفت إلى جانب الفلسطينيين ضد الاحتلال، ومنع التطبيع مع إسرائيل، ومواصلة ملاحقة إسرائيل قضائياً في المحاكم والمحافل الدولية، وترسيخ الرواية الفلسطينية، وتعزيز العلاقات مع جميع دول العالم. إن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم ليسا مجرد أحلام، بل هما حقٌّ يستطيع شعبٌ صامدٌ أن يُجبر على تحقيقه.

المعاني

على الرغم من أن وثيقة حماس لا تزال تحمل سمات دفاعية، إلا أنها مليئة بمحاولات بثّ شعور بالأمان. وقد ساهم وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه عقب إعلان الرئيس ترامب، في تبديد مخاوف حماس من زوالها كمنظمة، ومن تدمير قطاع غزة كمساحة معيشية فلسطينية. ولذلك، ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تتصرف حماس وكأن الحرب قد انتهت ولن تُستأنف في المستقبل المنظور. وهذا ما يُتيح لها إظهار الحكم، وإعادة بناء صفوفها، وردع الرأي العام. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن هذا الاستنتاج يستند إلى الوعد الذي قطعه الرئيس ترامب أو من معه لحماس، والذي بموجبه لن تُجدد إسرائيل الحرب، وإلى اعتماد إسرائيل المتزايد على الولايات المتحدة. وهذا يعني أن شيئًا لم يتغير نتيجة للحرب. ويمكن للساحة الفلسطينية الداخلية أن تستمر وتعود إلى مسارها قبل الحرب.

تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة لا تُقدم أي محاولة جادة للتعامل مع الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى حماس من جميع الجهات. بغض النظر عن الادعاء الضمني بأن الحرب كانت مُدبّرة ومُخطّط لها، لا توجد أي محاولة للرد على هذا النقد أو تحمّل مسؤولية نتائج الحرب. لذلك، ليس من الواضح إطلاقاً أن هذه الوثيقة في قطاع غزة ستُحسّن صورة الحركة في نظر الرأي العام، الذي يُحمّلها الكثيرون مسؤولية الحرب، بل ويتوقعون منها اعتذاراً. إن تفاخر حماس بإنجازات لم تكن تطمح إليها، مثل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية على حدود العام 1967 والتضامن الدولي الواسع مع الفلسطينيين وتطلعاتهم الوطنية – وليس مع قيم حماس كحركة متطرفة – يُنظر إليه على أنه محاولة لكسب تأييد الرأي العام.

في هذه الوثيقة، تسعى حماس إلى تصوير الأمور على ما هي عليه، وترسيخ وجودها، مادياً وفكرياً، كلاعب محوري في الساحة الفلسطينية، وطي صفحة الحرب، وبدء إعادة تأهيلها كحركة مقاومة، وانتخاب قيادة جديدة، والنضال من أجل مكانتها في قيادة الشعب الفلسطيني بهدف السيطرة عليها في نهاية المطاف.

إذا لم تُكبّد نتائج الحرب في قطاع غزة حماس خسائر فادحة، فإنّ أي تقدم نحو تحقيق مطالبها سيُكلّفها ثمناً باهظاً، ألا وهو تقديم تنازلات في تعاملاتها مع الحركة الوطنية بقيادة عباس لتعزيز الوحدة. ذلك لأنّ عباس، بعد الحرب وفي أعقابها، يسعى فعلياً إلى حسم الجدل مع حماس، مُؤكداً أنّ الحرب أثبتت فشل المقاومة المسلحة، وبالتالي يُطالبها بتقييم نتائجها ونشرها.

——————————————

هآرتس – 11/1/2026 

لا توجد طريقة اخرى: المزارعون الفلسطينيون بحاجة الى قوة حماية ضد المشاغبين المسلحين

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس – جدعون ليفي – 11/1/2026 لا توجد طريقة اخرى: المزارعون الفلسطينيون بحاجة الى قوة حماية ضد المشاغبين المسلحين

في 13 كانون الثاني 2017 اقتحم اربعة من البدو مزرعة شاي درومي قرب ميتار. درومي اطلق النار من البندقية التي كانت بحوزته بدون ترخيص، وقتل احد المقتحمين واصاب آخر. 50 الف اسرائيلي وقعوا على عريضة لصالح درومي الذي اصبح بطل قومي، والمحكمة المركزية في بئر السبع برأته من تهمة القتل المتعمد في ظروف مشددة. عضو الكنيست يسرائيل كاتس، الذي كان من رؤساء مؤيديه، سارع للمبادرة الى اجراء تعديل قانون العقوبات، الذي عرف بـ “قانون درومي”، الذي ينص على أنه “لن يتحمل الشخص مسؤولية جنائية عن فعل كان مطلوب بشكل فوري من اجل صد من يقتحم أو يدخل الى بناية سكنية أو مشغل أو مزرعة مسورة… بهدف ارتكاب جريمة”. هذا كان قانون خطير لا مثيل له. الذي كانت تنبعث منه رائحة قومية نتنة. ليس بالصدفة انه تم تشريعه بعد ان قام يهودي بقتل مقتحم عربي.

بالضبط مرت 19 سنة، وحامي المزارعين هو وزير الدفاع. كنت ارغب في سؤاله: هل انت مستعد لتطبيق القانون الذي بادرت اليه ايضا على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية؟ ألا تعتبر حياتهم وممتلكاتهم ذات قيمة؟ هل المؤسسة الامنية مستعدة للتغاضي عن ملاحقة المزارعين الفلسطينيين الذين يطلقون النار، بل ويقتلون من يقتحمون منازلهم ويدمرون ممتلكاتهم ويهددون حياتهم؟ هل تعترفون بحقهم في الدفاع عن انفسهم، بما في ذلك استخدام السلاح؟ أليس هذا هو العدل الحقيقي؟. الاجابة على هذه الاسئلة معروفة مسبقا.

في 2015 عاد كاتس وتفاخر بالقانون الذي بادر الى سنه عندما قال: “كان هدف القانون هو خلق رادع في مواجهة واقع اصبحت فيه حياة الناس وممتلكاتهم بلا قيمة”. لا يوجد واقع الان تصبح فيه حياة الناس وممتلكاتهم بلا قيمة اكثر من واقع حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. وكي يرفض تطبيق مباديء قانون درومي ايضا عليهم، يجب عليه الاعتراف والقول: انا عنصري وقومي متطرف، هذه هي دولتي، لذلك فان مباديء القانون الذي قمت بسنه لن تطبق في أي يوم على غير اليهود. 

والى حين حدوث ذلك فانه لم يعد بالامكان التزام الصمت.

المزارعون الفلسطينيون الان في الضفة الغربية هم الفئة المهددة اكثر، وممتلكاتهم في خطر محدق ولا يوجد من يدافع عنهم. درومي كان يمكنه الاتصال بالشرطة. أما هم فلا يوجد من يتصلون به. الجيش يقف الى جانب المهاجمين، بل هو يشارك احيانا في عمليات السطو – تذكروا الابقار التي سرقها الجنود امام العدسات واعطوها للمستوطنين. شرطة لواء يهودا والسامرة تقريبا غير موجودة، ولا يسمح للشرطة الفلسطينية بالتدخل. فلمن سيلجأ المزارع عندما يرى حقوله تحرق واطفاله يرشقون بالحجارة واغنامه تذبح؟ من سيحمي حياته وممتلكاته؟ هل حفنة النشطاء الاسرائيليين والاجانب الجديرين بالثناء، الذين هم الوحيدون المستعدون للدفاع عنه، لكن عددهم وقدرتهم محدودة جدا. للاسف، هم عزل والجيش يقوم بطردهم.

فظائع ووحشية المذابح في ازدياد. مشاهد الايام الاخيرة تتجاوز كل الحدود وتشمل الضرب المبرح لمزارع عجوز، مصاب ومرمي على الارض، والتنكيل بآخر بترت ساقه بسبب اطلاق نار المستوطنين، ناهيك عن الحرق المتعمد والتهجير القسري والاعتداءات الاخرى امام العدسات. المزارعون اثبتوا حتى الان بانهم اكثر الشعوب خضوعا وسلمية في العالم. انهم يصمتون امام الحثالة التي تهاجمهم بدون رحمة. صحيح انهم اضعف من ان يردوا، لكن عندما تاتي اعمال الياس، وهي ستاتي بالفعل، سيطرقع الاسرائيليون بالسنتهم. 

هؤلاء المزارعون يجب ان ينشئوا لانفسهم قوة حماية. والا فانه لا يمكن صد مئات المستوطنين المسلحين الذين يشاركون في اعمال الشغب. هذا ليس دعوة للعنف، بل دعوة للدفاع عن النفس. من يخشى من الفلسطينيين المسلحين، من الافضل له تذكير جيش الدفاع للسكان المحتلين بان هذا الامر هو مهمته. هذا بالتاكيد لن يحدث في جيش آفي بلوط هو قائد المنطقة الوسطى فيه، وأن من بادر الى سن قانون درومي هو وزير الدفاع.

——————————————-

هآرتس – 11/1/2026 

ترامب بات مركزاً على تغيير النظام في ايران وكفيل بتقليص حرية عمل إسرائيل

بقلم: عاموس هرئيلِ 

من الصعب، اذا لم يكن من المستحيل، التنبؤ بنجاح احتجاج شعبي. فليس هناك جهاز مخابرات أو خوارزمية قادرة على التنبؤ حول كيفية تصرف المجتمع المدني الواسع عندما تحاك محاولة انقلاب من الاسفل. في نفس الوقت معروف ان الحكومة لا تتردد في استخدام العنف الشديد والقاتل في سبيل بقائها. يبدو ان موجة الاحتجاجات الحالية في ايران تشكل اخطر تهديد للجمهورية الاسلامية منذ اقامتها في 1979. ولكن رغم الشجاعة اللافتة التي اظهرها الجمهور، ربما من السابق لاوانه الجزم بان حاجز الخوف لدى الجمهور قد انهار. 

يمكن محاولة تقدير قوة الاحتجاج وفرصه حسب معايير مختلفة – عدد المشاركين في المظاهرات، نطاقها الجغرافي، مشاركة طبقات متنوعة من الجمهور، الاستعداد للمس برموز النظام. من الصعب اكثر تقدير ماذا ستكون نقطة الانكسار للنظام ومن سيتراجع اولا، القيادة أم الجمهور. الضبابية ازدادت اكثر ازاء قرار النظام ان يقطع بصورة شبه مطلقة ايران عن شبكة الانترنت، الذي يعكس قوة تخوفه. الخطوة تشوش جهود التنسيق للاحتجاج وايضا على نشر صور موثوقة للمواجهات. لقد دخل الى هذا الفراغ الكثير من الافلام المزيفة أو المعاد تدويرها من فترات سابقة. 

حتى نهاية الاسبوع، زعم ان حجم المظاهرات لم يبلغ مستوى الموجات السابقة، مثل احتجاج الحجاب في 2022، ولا سيما “الثورة الخضراء” التي اندلعت على خلفية مزاعم تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. في اليومين الاخيرين يتم تداول انباء عن مئات الاف المشاركين في الاحتجاجات، وهناك تقارير غير مؤكدة عن قتل المئات على يد قوات الامن في طهران وفي مدن اخرى.

هنا يوجد عاملان حاسمان قد يؤثران على النتيجة النهائية. الاول يتعلق برد فعل المجتمع الدولي ولا سيما الادارة الامريكية. الثاني هو مدى الحزم والوحشية التي ستظهرها قوات الامن الايرانية في قمع الاحتجاجات. في 2009 تردد براك اوباما، الذي كان قد بدأ للتو ولايته كرئيس للولايات المتحدة، ولم يظهر دعم كاف للاحتجاجات في ايران، بل امتنع كليا عن اتخاذ أي اجراء. أما في 2026 فان دونالد ترامب يتصرف بشكل مختلف كليا. فهو لم يكتف بتقديم الدعم للمتظاهرين ومهاجمة النظام، بل حذر ايضا من تدخل امريكي عنيف في حالة قتل عدد كبير من المتظاهرين. ترامب لم يحدد عدد معين. 

هذه نقطة حاسمة ستنعكس على نجاح الاحتجاج. ولا يقل عن ذلك اهمية، ومتعلق بها، هو سلوك قوات الامن. في 2011 قريبا من بداية احداث الربيع العربي، تم اسقاط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر. نقطة الانقلاب حدثت عندما رفضت قوات الامن المصرية اوامر اطلاق النار على المتظاهرين الذين شاركوا في المظاهرات الضخمة في ميدان التحرير في القاهرة. في جولات الاحتجاج السابقة في ايران صادقت السلطات لقوات الامن الداخلي، من بينها الباسيج، على اطلاق النار على المتظاهرين، ولكن على الاغلب هذا كان اطلاق نار انتقائي، رافقته اعتقالات وتحقيقات وتعذيب وحشي. هذه المرة اذا واصل الاحتجاج زيادة الزخم فربما يحدث حمام دم حقيقي – عندها السؤال سيكون كم من رجال الامن سيلقون سلاحهم من اجل عدم المشاركة في المذبحة. ومثلما قلنا، قتل المتظاهرين الجماعي يمكن أن يورط النظام مع ترامب. 

كما قلنا، ما زالت المعلومات الاستخبارية غير محدثة وغير دقيقة تماما، لكن اسرائيل اشارت مساء أمس وصباح اليوم الى ارتفاع عدد ضحايا اطلاق النار الحكومي اثناء الاحتجاجات في الايام الاخيرة. وتعتقد اسرائيل ايضا بان ترامب يفكر بشكل جدي على شن هجوم على مواقع مرتبطة بالنظام بهدف تسريع الانقلاب. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين امريكيين بان الرئيس لم يتخذ قرار نهائي بعد، ولكنه يفكر في الامر بجدية. وايضا اطلع على خيارات الهجوم المتاحة في الايام الاخيرة. 

حسب المعلومات الاستخبارية الاسرائيلية فان قبضة النظام على السلطة ضعفت من فترة طويلة. لقد تم قمع احتجاج الحجاب بقوة، لكن السلطات اضطرت الى تقديم تنازلات، وخففت مؤخرا من قواعد الملابس الصارمة المفروضة على النساء، لا سيما في المدن الكبرى. وتعاني البلاد من ازمة اقتصادية طويلة وعميقة تؤثر على روتين حياة الايرانيين. ايضا تعجز الحكومة عن علاج مشكلات البنى التحتية واسعة النطاق، الامر الذي يصعب توفير المياه والكهرباء بشكل منتظم. يضاف الى ذلك المواجهة مع ترامب بشان المشروع النووي والهجوم الاسرائيلي (وثم الامريكي) الكثيف على المنشآت النووية والصاروخية في الحرب الاخيرة في حزيران الماضي.

حتى الان رفض الزعيم الاعلى خامنئي التنازل واجراء حوار مع الولايات المتحدة حول اتفاق نووي جديد، الذي يريد فيه الامريكيون فرض قيود بعيدة المدى على تخصيب اليورانيوم على اراضي ايران. الازمة الداخلية من شانها ان تجعل خامنئي يفحص من جديد موقفه (حتى الان لا تظهر أي علامات على ذلك)، وربما يخفف بدرجة معينة الضغط الاقتصادي على بلاده. ولكن عندها ستظهر اسئلة اخرى مثل هل سيكتفي الامريكيون بذلك، حيث تلوح لهم فرصة لاستبدال النظام، هل من ناحية الجمهور في ايران سيكون تحسين معين في الوضع الاقتصادي كاف. التركيز الامريكي على احتمالية تغيير النظام يغير ايضا اجندة اسرائيل. حتى الفترة الاخيرة اهتم محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ببث رسائل حول احتمالية القيام بهجوم آخر لاسرائيل، ربما ضد مواقع انتاج الصواريخ في ايران، في الاشهر القريبة القادمة. وقد تم التحدث ايضا عن هجوم ابكر من ذلك ضد حزب الله في لبنان. الان سلم الاولويات لنظام ترامب واضح: تغيير النظام في ايران أولا، وكل ما من شانه ان يشوش على ذلك سيتم تجميده.

من المرجح ان يطلب من اسرائيل التصرف بحسب ذلك في ايران وربما في لبنان ايضا (مع استمرار الهجمات الموجهة لحزب الله، حتى لو كانت على نطاق اضيق كالعادة). وينطبق هذا كما يبدو على التصريحات المتعلقة بتدخل اسرائيل في الاحتجاجات. صحيح أن رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، يحاول استغلال الفراغ الذي اوجدته الاحتجاجات، لكن من الافضل عدم دفع الوزراء الاسرائيليين الى الواجهة بتقديم نصائح غير ضرورية ومحاولة نسب الفضل لانفسهم فيما يحدث في طهران بدون أي صلة تذكر باسرائيل. 

في نهاية الاسبوع قال نتنياهو في مقابلة مع مجلة “ايكونومست” بانه يؤيد تقليص المساعدات الامنية لاسرائيل وحتى الغاءها خلال عشر سنوات. هذه الاقوال لم يتم قولها في فراغ، بل ردا على توقع صريح من ترامب. الرئيس سبق له وعبر في عدة مناسبات عن عدم الرضى من الاستثمارات الضخمة الامريكية في امن دول اخرى.

اسرائيل في الواقع ليست سجاد احمر بالنسبة لترامب مثل الناتو، لكن كان من الواضح ان اتفاق المساعدات القادم الذي سيوقع في هذه السنة ويسري لفترة عشر سنوات، من 2028، لن يصل الى مبلغ 3.8 مليار دولار في السنة مثل الاتفاق السابق الذي وقع في 2016 بين اوباما ونتنياهو. اسرائيل يجب عليها ملاءمة نفسها مع واقع جديد. اذا تحقق هذا السيناريو فستكون له تاثيرات اشكالية على التفوق العسكري تجاه اعدائها وعلى طريقة توزيع ميزانية الدولة بين الامن وبين احتياجات ملحة اخرى.

——————————————

هآرتس– 11/1/2026 

في ظل غياب هدف واضح، الاحتجاج والنظام يتقدمان الى مواجهة شاملة

بقلم:  تسفي برئيل 

أول امس (الجمعة) للمرة الثانية في غضون ايام وقف دونالد ترامب الى جانب المتظاهرين الذين يملأون الشوارع في المدن الايرانية وارسل تهديدا قاطعا للقيادة في ايران. “من الافضل ان لا تبدأوا باطلاق النار والا فاننا سنبدأ في الاطلاق”، قال الرئيس الامريكي في لقاء لرؤساء شركات النفط الكبرى في الدولة، الذين اجتمعوا من اجل شكره وتملقه بسبب “العملية الكبيرة” التي نفذها في فنزويلا. قبل بضع ساعات، في خطبة يوم الجمعة، اوضح الزعيم الاعلى علي خامنئي بان تحذير ترامب وقع على آذان صماء، عندما سمى المتظاهرين “مجموعة صغيرة من المخربين الذين لك هدفهم هو ارضاء ترامب… الجمهورية الايرانية لن تتراجع”.

لقد فرض على ايران تعتيم اعلامي، بما في ذلك تعطيل الانترنت وشبكات الهواتف المحمولة. في الوقت الذي تتحدث فيه البيانات غير المؤكدة عن عدد قتلى يتراوح بين بضع عشرات وبضع مئات، وعدد المعتقلين وصل الى الالاف، فانهم في الغرب ينشغلون بمسالة “اليوم التالي”. هل الاحتجاج وصل الى المرحلة التي سيكون فيها على خامنئي ان يقرر “شرب السم” أو ان النظام في ايران انتقل الى المرحلة القادمة التي فيها حرس الثورة الباسيج وقوات الامن الاخرى ستبدأ في شن حرب كاملة ضد المتظاهرين. “الشرب من كاس السم” هو التعبير الذي استخدمه قائد الثورة الاسلامية، روح الله خامنئي عندما وافق في 1988 على تبني شروط وقف اطلاق النار في الحرب بين ايران والعراق، بعد سنة على اتخاذ هذا القرار في مجلس الامن. ليس من المؤكد ان خامنئي قد اصبح مستعد لشرب نفس كاس السم.

ترامب، الرئيس الذي حقوق الانسان ليست بالضبط هي الموضوع الذي يقض مضاجعه، وقتل عشرات الالاف في السودان وفي اليمن وفي دول اخرى يمر مر الكرام في وعيه، قرر كما يبدو ان يضم قضية مستقبل النظام في ايران الى المواضيع الاستراتيجية الاخيرة، التي تبرر في نظره عملية عسكرية ضد ايران، موضوع النووي وموضوع برنامج الصواريخ البالستية. ولكن خلافا لهذه المواضيع فان الرئيس امتنع حتى الان عن القول بصراحة بان اسقاط النظام في ايران أو استبداله هو شرط للتفاوض مع ايران ورفع العقوبات. ترامب ذكر خامنئي بانه انقذ حياته في ايام الحرب بين اسرائيل وايران، ولم تتم تصفيته “رغم انني عرفت بالضبط أين يختبيء”.

لقد رفض مؤخرا اقتراح للالتقاء مع نجل الشاب المخلوع، رضا بهلوي، الذي يعتبر نفسه مرشح مناسب ومؤهل لقيادة ايران. يبدو ان ترامب ما زال يامل في انه اذا تم اسقاط النظام فان حركة الاحتجاج هي التي ستسقطه وليس تدخله. من هنا يمكن فهم انه من ناحية الرئيس اذا اختار النظام القائم تغيير طبيعته ووافق على شروط المفاوضات التي يضعها ترامب للاتفاق بشان النووي والصواريخ البالستية فانه يستطيع ان يبقى قائم الى الابد.

نظرا لان استجابة النظام لهذه الشروط لا تبدو عملية فان السؤال الحاسم هو من بالضبط يهدد ترامب عندما يحذر من ان الولايات المتحدة “ستبدأ في الاطلاق”، وهل هذا التهديد وحتى تفعيله يمكن ان يساعد حركة الاحتجاج في تحقيق هدفها. ايران، رغم اسلوب النظام الذي فيه رجل الدين الاكبر هو ايضا الزعيم السياسي الاعلى، وهو مبدأ يعطيه الكلمة الاخيرة في كل قرار، هي دولة اجهزة ومؤسسات تعتمد على طبقات اصحاب المصالح الكبيرة، التي تدين بقوتها لاسلوب النظام. هذا الاسلوب يقوم على بنية مزدوجة، معين ومنتخب، الذي فيه البرلمان والرئيس يتم انتخابهم في انتخابات عامة، لكن القوة الحقيقية توجد في يد الجهات غير المنتخبة.

مثلا، المرشحون للبرلمان والرئاسة يمرون بعملية غربلة شديدة على يد “مجلس حراس الدستور”، الذي يضم 12 عضو. نصفهم من فقهاء الشريعة الذين هم متخصصون في قوانين الشريعة والذين يتم تعيينهم من قبل خامنئي، ونصفهم رجال قانون مدنيون يتم انتخابهم من قبل جهاز القضاء (الذي يسيطر عليه من قبل خامنئي)، وتت المصادقة عليهم البرلمان. كل العملية تستهدف ضمان اخلاص المرشحين للاسلوب نفسه. بنية النظام المنصوص عليها في الدستور تتوقع ايضا وضع فيه الزعيم الاعلى لن يكون على قيد الحياة أو لن يكون قادر على اشغال منصبه. سواء موته بشكل طبيعي أو قتله في عملية عسكرية أو عملية ارهابية. الاجهزة ستجد له وريث يواصل طريقه.

خامنئي (86) الذي يعاني من امراض كثيرة، اعد نفسه للاستقالة عندما عين قبل سنتين تقريبا لجنة ستختار وريثه. المرشح الرائد في حينه كان الرئيس السابق ابراهيم رئيسي، الذي قتل في حادث طائرة. امامه “تنافس” حفيد الخميني، محمد الخميني، وهو رجل دين كبير ومجتبى خامنئي، ابن خامنئي الذي ليست له مكانة دينية كبيرة، وهو امر من شانه ان يفشل تعيينه الخاضع لصلاحية مجلس الخبراء الذي يضم 88 عضو. 

اضافة الى البنية الرسمية، في عملية اتخاذ القرارات يستند خامنئي الى طبقة واسعة من المستشارين، المقربين وفقهاء الشريعة، ابناء عائلة ورجال اعمال، الى جانب العلاقة الوثيقة التي توجد له مع القيادة العسكرية العليا وقيادة حرس الثورة، التي تسيطر على اكثر من نصف الاقتصاد في ايران. ومثلما في انظمة اخرى – في مصر، تونس، ليبيا، اليمن والعراق، التي زعماؤها تم عزلهم في عملية عسكرية او باحتجاج جماهيري – ايضا في ايران يتابعون عن كثب تصرفات اجهزة الامن من اجل فحص هل يظهر فيها شروخ، علامات على الفرار من الخدمة أو تمرد عسكري. 

في مصر وفي تونس وقفت قوات الامن بصورة واضحة الى جانب المتظاهرين، وهكذا تم حسن مصير النظام. في ايران ما تزال لا تظهر علامات على خرق الصفوف. الاخلاص للنظام والزعيم، على الاقل حسب التقارير العلنية، ما زال كامل، وايضا حرس الثورة الباسيج، وهو قوات المتطوعين الشعبيين الذين يعدون حسب بعض التقديرات حوالي مليون مجند، يحافظ على وحدة الصف. “اختبار الباسيج” مهم بشكل خاص لان الامر يتعلق بمواطنين محسوبين بشكل عام على الطبقات الفقيرة، هؤلاء من شانهم ان يظهروا التماهي مع حركة الاحتجاج كما حدث في بعض المظاهرات السابقة. طالما ان النظام ينجح في الحفاظ على هذا الاخلاص فانه يستطيع ان يشعر بالثقة من قدرته على قمع الاحتجاج حتى في ظل تهديد ترامب.

هكذا فان النظام يواصل العمل “حسب ما يقول الكتاب”. البحث عن “دلائل شاهدة”، تشير الى تباين في سلوكه ضد المتظاهرين مقابل موجات مظاهرات سابقة، من شانه ان يخيب الامال. ان وقف الانترنت تم تطبيقه ايضا في 2019. مئات القتلى كانوا في المظاهرات التي شملت كل البلاد في 2009 و2017 و2019 و2022، التي فيها كان حجم المظاهرات يشبه المظاهرات التي اندلعت في 28 كانون الاول. ايضا في حينه سمعت تقديرات بان الامر يتعلق بـ “انعطافة” و”حافة اسقاط النظام” و”خوف تملك القيادة”، وانه لم يبق لها أي مناص الا الاستجابة لطلبات المتظاهرين، وهذا لم يحدث.

يبدو أنه بعد ان تبين حجم المظاهرات الكبيرة في يوم الخميس قرر النظام التنازل عن نهج “التدرج” الذي اتبعه في المرحلة الاولى للاحتجاج. في تلك المرحلة كان النظام يحاول تصوير الاحتجاجات بانها “تعبير مشروع عن ضائقة اقتصادية”، التي تتطلب من الحكومة “الاستماع والاستجابة” للشعب. وكان من المفروض ان تهديء اجراءات مثل اقالة محافظ البنك المركزي وتعيين محافظ جديد وزيادة التعويضات للعائلات المحتاجة ورفع رواتب موظفي الخدمة المدنية و”الدعوة الى الحوار” مع المتظاهرين، الى جانب الاستخدام المحدود للقوة، أن تهديء من حدة الاحتجاجات التي بررت باسباب اقتصادية. ولكن الشعب وسع نطاق احتجاجه واستبدلت الشعارات الاقتصادية بطلبات سياسية وهتافات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي” واحراق المكاتب الحكومية والمطالبة بعودة نجل الشاه بهلوي.

في ظل غياب معلومات موثوقة ومستمرة، وفي ظل تكتم اعلامي شديد، فانه يصعب الجزم اذا كان النظام قد بدأ بالفعل في تفعيل الحرس الثوري كما هدد. مع ذلك يبدو ان ما كان يعرف حتى الان “الاحتواء المرن” على وشك الانتهاء، وان المواجهة العنيفة يتوقع ان تتطور الى ذروتها. نظريا ما زال النظام يملك اوراق ضغط قادة على تغيير المشهد. فعلى الصعيد الفوري يمكنه الاعلان عن سلسلة اصلاحات اقتصادية تشمل زيادة كبيرة في الاجور وتجميد الاسعار، بما في ذلك خفض سعر الوقود. وفي نفس الوقت يمكنه اقالة الوزراء، بل واتخاذ خطوة غير مسبوقة مثل عزل الرئيس عبر اجراءات برلمانية ومنح العفو الفوري عن آلاف السجناء. ويحتمل ايضا اتخاذ قرار استراتيجي، استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة حول اتفاق نووي جديد يؤدي الى رفع العقوبات. 

هناك شك في ان يظهر النظام، الذي يعتبر صراعه مع الشعب ليس فقط خطوة حيوية لبقائه، بل ايضا حملة وطنية ضد التهديد الامريكي، أي استعداد لتقديم تنازلات. من جهة اخرى، الرأي العام، كما اتضح حتى الان من طبيعة الاحتجاج، لن يوافق على وعود التعويضات الاقتصادية والاجراءات الادارية، التي اثبتت التجربة السابقة بانها حبر على ورق. المعضلة الصعبة التي تواجه حركة الاحتجاج تكمن في استمرارها بدون قيادة شعبية او سياسية ممثلة قادرة على التفاوض مع النظام، او على الاقل التوصل الى صيغة متفق عليها حول الطلبات بين صفوفها. 

القاسم المشترك الذي وحد حتى الان الاحتجاج، وهو الاحباط الشديد من الوضع الاقتصادي المتردي، لا يضمن ان جميع المشاركين في الاحتجاج يرغبون في تغيير النظام الحاكم، وانهم لن يكتفوا بتحسين ظروفهم حياتهم بشكل ملحوظ. يمكن الافتراض ان بعضهم يرون بام عينهم آثار الدول الجارة التي تمكنت من اسقاط انظمتها تحولت الى دول ممزقة أو انها تجد نفسها من جديد تحت حكم انظمة عسكرية مستبدة. بالنسبة لهم فان تهديد ترامب للنظام، رغم انه يبعث الحياة في الاحتجاجات، ليس البديل عن خطة “اليوم التالي”، ومن شانه فقط ان يزيد وضعهم سوءاً.

——————————————

إسرائيل اليوم – 11/1/2026 

ترامب وفنزويلا: فلنتعلم من التاريخ

بقلم: ايال زيسر

لا حاجة للمرء لان يكون خبيرا كبيرا في العلاقات الدولية في التاريخ او القضاء، كي يفهم بان الأمريكيين فعلوا الامر الصواب حين اطلقوا قوة خاصة لاعتقال دكتاتور فنزويلا، نيكولاس مادورو وجلبه الى المحاكمة في الولايات المتحدة. لا يوجد اكثر عدالة وصحة من هذه العملية حتى وان كان ترامب امر بها للأسباب غير الصحيحة، ولا حاجة لتبريرات منمقة او بتعليلات قانونية لتمنحها الشرعية. 

كما لا يوجد أي مبرر للتأثر بموجة التنديدات التي تنطلق من كل صوب بالخطوة الامريكية، لا من جانب خبراء ومحللين يحذرون من قفزة الى المجهول او من جانب قانونيين يشتكون من انتهاك القانون الدولي. وبعامة حين تكون دول مثل ايران، الصين وروسيا، ومع الفرق، الأمم المتحدة وفرنسا أيضا ينددون بك على افعالك، دليل على أنك توجد في الجانب الصحيح من التاريخ.

لكن بعد موجة النشوة للعملية اللامعة التي قامت بها قوة دلتا في الجيش الأمريكي، ينبغي العودة الى ارض الواقع التي هي كالمعتاد معقدة وباعثة على التحدي.

من تلقاء ذاتها تثور مسألة كيف نحرص ليس فقط على القيام بالفعل الصحيح بل وأيضا ضمان ان يؤدي هذا الى النتيجة المرغوب فيها على المدى البعيد. 

يميل الناس لان ينسوا بانه لم يكن اكثر عدلا ووجوبا من الهجوم الأمريكي على نظام طالبان في أفغانستان. فقد منح هذا رعاية وملجأ لتنظيم القاعدة وبذلك سمح له بان ينفذ هجمة 11 أيلول التي أدت الى موت 3 الاف مواطني امريكي. لم يكن اكثر عدلا من الهجمة الامريكية على نظام صدام حسين في العراق، نظام اجرامي استخدم سلاحا كيماويا ضد أبناء شعبه وسعى وراء سلاح نووي هدد باستخدامه ضد إسرائيل. 

غير ان في العراق وفي أفغانستان سعى الامريكيون بان يكرروا نجاحهم في اليابان وفي المانيا بعد الحرب العالمية الثانية وان يبدو من العدم أفغانستان وكذا عراق جديد ومختلف. 

غير أن هذه المحاولة لبناء امة ودولة في أفغانستان وفي العراق فشلت فشلا ذريعا إذ انه في الشرق الأوسط يبقى الولاء للعائلة، للقبيلة او الطائفة وبالطبع للدين – وليس، مثلما في حينه في اليابان او في المانيا، للهوية القومية أو للدولة، المفاهيم التي لا توجد على الاطلاق في منطقتنا. 

في حالة فنزويلا يبدو ان الأمريكيين تعلموا من التجربة وهم مصممون على الا يكرروا أخطاء الماضي. 

فقد حيدوا رأس الافعى، مادورو خطوة ضرورية في التصدي لنظام دكتاتوري يصعب عليه أداء مهامه والانتعاش حين يقطع الرأس عن الجسد. وفي نفس الوقت امتنعوا عن احتلال فنزويلا بقوات عسكرية امريكة، وبدلا من ذلك اختاروا الاستناد الى النظام القائم. أي على ما تبقى من نظام مادورو الذي يفترض ان يضمن الاستقرار في الدولة ويخدم المصالح الامريكية. 

هكذا بالمناسبة تصرف الامريكيون في سوريا أيضا حين اختاروا الاستناد الى احمد الشرع إذ انه مثلما شرح ترامب هو الرجل المناسب في المكان المناسب، وفقط شخص مثله مع ماض كماضيه يمكنه أن يسيطر في دولة إشكالية مثل سوريا. 

عندما اجتاح الامريكيون العراق كان هناك من اوصوهم بإيجاد جنرال من جيش صدام حسين ليحل محله، يحكم العراق ويضمن فيه النظام والاستقرار. غير أن الأمريكيين اختاروا حل الجيش ومؤسسات الدولة العراقية واحتلال الديمقراطية فيها وبذلك احلوا فيه الفوضى التي استغلتها ايران كي تحقق في العراق مكانة ونفوذا. 

صحيح أنه في رؤيا ترامب بالنسبة لفنزويلا بضعة عناصر غامضة بالضبط مثلما في خطته للسلام في غزة، لكن يدور الحديث على ما يبدو عن حاجته لتسويق الخطوة للجمهور الأمريكي الذي تبقى شكاكا وذا نهج انعزالي.

والان فان التحدي الذي يقف امامه ترامب هو كيف المواصلة على الامام الى المهمة التالية: اجبار نظام آيات الله في طهران على تغيير طريقه واذا كانت حاجة أيضا لاسقاطه دون الغرق في الوحل الإيراني. فبعد كل شيء، هذه المهمة أصبحت اكثر بساطة اليوم بسبب ضعف النظام في طهران من الداخل وبسبب النجاح في فنزويلا الذي يؤثر على العالم كله. وبشرط الا يكرر الامريكيون أخطاء الماضي.

——————————————

يديعوت احرونوت 11/1/2026

الشعب قال قولته هذا ليس كافيا بعد

بقلم: د. راز تسيمت

بعد اسبوعين من اندلاع المظاهرات في ايران ونحو شهر قبل أن تحيي الجمهورية الإسلامية الذكرى السنوية الـ 47 للثورة الإسلامية، يمكن التقدير بحذر بان موجة الاحتجاج الحالية تضع التحدي الأكبر امام استقرار النظام الإيراني منذ 1979. في الاحتفالات لاحياء يوم ذكرى الثورة التي جرت في شباط 2012 استخدمت صورة كبيرة لزعيم الثورة، آية الله الخميني الصقت على لوحة كرتون. نشر الثور من الاحتفالات في وسائل الاعلام اثار ردود فعل هازئة من جانب مواطنين إيرانيين في الشبكات الاجتماعية. فالكثيرون منهم ادعوا بان استخدام الكرتون يعبر جيدا عن الوضع البشع للثورة الإسلامية: النظام بات عليلا وكل ما تبقى من الثورة هو كرتون مشقق وهش. بعد 14 سنة من ذلك ستحيي ايران يوم الثورة على خلفية صورة شبان إيرانيين يحرقون صورة زعيم ايران، علي خامينئي. 

لا يعني هذا ان التغيير السياسي المنشود في ايران هو بالضرورة فوري. حتى بعد أيام من المظاهرة الواسعة والعنيفة، لا يزال من الصعب الحديث عن “حركة احتجاج” بمعنى تحالف منظم يغطي مختلف الفئات. في هذه المرحلة لا توجد دلالات على انضمام فئات اقتصادية ذات مغزى كالعمال في صناعة النفط الذين بوسعهم ان يدفعوا قدما بانهيار النظام من خلال إضرابات واسعة لصناعات حرجة. إضافة الى ذلك، تفتقر الاحتجاجات لقيادة واضحة وان كان يحتمل في هذه المرحلة ان يشكل الامر ميزة إذ انه يجعل من الصعب على النظام قمع الاحتجاج من خلال تحييد زعمائه.  ومع ان قيود التنظيم والقيادة لا تمنع بالضرورة انتشار المظاهرات الاحتجاجية فان من شأنها أن تصعب على خلق بديل سلطوي في مراحل اكثر تقدما.

فضلا عن هذا، في هذه المرحلة لا يمكن الإشارة الى تحقق شرط حرج آخر لانهيار النظام: ظهور شروخ وصدوع في النخبة السياسية، واساسا في أجهزة القمع والانفاذ وعلى رأسها الحرس الثوري، ذراع البسيج وقوات الامن الداخلي. النخبة السياسية تواصل ابداء وحدة الصف والتصميم، تجاه الخارج على الأقل، ولا دليل على ظواهر فرار، تآكل وظيفي او انعدام استعداد من جانب قوات الامن لتنفيذ التعليمات السلطوية لقمع الاحتجاجات. وبالتالي يبدو انه ليس بوسع النظام في هذه المرحلة ان يمنع استمرار الاحتجاج لكن ليس واضحا أيضا اذا كان بوسع المتظاهرين تقويض اساساته.

في هذا الواقع يبدو أن ايران تنزلق نحو وضع ثوري متواصل كفيل بان يستمر لزمن طويل وان يتطور الى بضعة اتجاهات مركزية. أولا، قمع ناجع ومتواصل من جانب السلطات، ينجح في نهاية الامر في احتواء احداث الاحتجاج وان كان بشكل مؤقت. من ناحية النظام هذا في هذه المرحلة هو الخيار المفضل. مع ذلك، فان تفضيل النظام الاستناد الى وسائل القمع يزيد على مدى الزمن الإحباط والغضب في الجمهور وكذا خطر تحقق تهديدات الرئيس الأمريكي بالتدخل في ما يجري في ايران. وعلى أي حال حتى لو نجح النظام في قمع موجة الاحتجاج الحالية يمكن أن نتوقع استمرار مظاهر العصيان المدني وفي نهاية الامر اندلاع موجة احتجاج أخرى، في ضوء غياب القدرة من جانب السلطات على توفير جواب حقيقي لمطالب المواطنين.

ثانيا، اتساع متواصل لنطاق الاحتجاجات وتطرفها، بالتوازي مع فقدان السيطرة من جانب أجهزة القمع لدرجة تشكيل تهديد ذي مغزى على استقرار النظام بل وانهياره. مثل هذا التغيير الثوري كفيل بان يلبي تطلع بعض المواطنين اليائسين لكنه يبعث أيضا على المخاوف في أوساط أجزاء أخرى في الجمهور الإيراني من الانزلاق الى فوضى سياسية. هذه المخاوف تتعلق بإمكانية أن تستغل جهات راديكالية من الداخل او من الخارج انعدام الاستقرار كي تفرض على ايران نظاما سياسيا لا ينسجم بالضرورة مع إرادة الجمهور بل ويؤدي الى انقسام الدولة وتقويض وحدتها الإقليمية. 

ثالثا، اعتراف من جانب القيادة الإيرانية – او أجزاء منها على الأقل – بفقدان القدرة على احتواء الحدث. مثل هذا الاعتراف كفيل بان يؤدي الى سيناريوهين مختلفين جوهريا. الأول هو انعطافة 180 درجة في السياسة، مثل الموافقة على الاستجابة لمطالب الإدارة الامريكية في مسألة النووي بهدف الوصول الى اتفاق يسمح برفع العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي. في هذه المرحلة يبدو أن هذا سيناريو بمعقولية متدنية للغاية. فالزعيم الإيراني يواصل التمترس في مواقفه والتشديد على أن ايران لن تنسحب “حتى ولا سنتمتر واحد” عن مبادئها. سيناريو آخر هو سيطرة جهات من النخبة الأمنية – السياسية على الحكم. في هذا السيناريو المتطرف كفيلة جهات في الحرس الثوري، الذي هو ليس جسما من لون واحد، التضحية بالزعيم سواء بموافقة ام قسرا – وإقامة حكم عسكري مؤقت او دائم بهدف انقاذ النظام ومصالح الحرس التنظيمية. حتى وان كانت هذه الامكانية لا تمنح الهدوء وبالتأكيد لا تبشر بالانتقال الى حكم ديمقراطي ومؤيد للغرب، فانها كفيلة بان تمهد التربة لنقل الحكم من “الشيوخ” الى “العسكريين” والانتقال الى نموذج سلطوي مختلف. 

*مدير برنامج ايران والمحور الشيعي في معهد بحوث الامن القومي وخبير في الشؤون الايرانية في جامعة تل ابيب

——————————————

هآرتس 11/1/2026

بـ “غمزة” نتنياهو وتمويل سموتريتش وحماية الجيش.. المستوطنون: هدفنا الطرد وجعل حياتهم جحيماً

بقلم: أسرة التحرير

الخميس صباحاً، وحتى أمس، حملت عشرات العائلات الفلسطينية أمتعتها على شاحنات بما فيها الخيام والحظائر، ونزحت من مكان سكنها في راس عين العوجا شمالي أريحا. مثل أكثر من 70 تجمعاً رعوياً آخر قبلها، لم يصمدوا تحت ضغط اعتداءات المستوطنين يومياً، واقتحام حظائر قطعانهم، وسرقة الماشية وتخريب الممتلكات، وكله بإسناد الجيش الإسرائيلي الذي ينسق مع المستوطنين بناء بؤرهم الاستيطانية العنيفة، ويطيع روح القادة نتنياهو وسموتريتش.

لا يمكن خصم مجموعة من القاصرين آخذة في الاتساع من قائمة المنجزين – أطفال وفتيان يهود – اختصوا بتكتيكات التضييقات والاعتداءات على الفلسطينيين التي تعلموها في دروس خاصة. أولئك القاصرون يشكلون جيش استنزاف مخلصاً ومتحمساً في المعركة المكشوفة التي يخوضها سكان البؤر الاستيطانية والرعوية لطرد الفلسطينيين – رعاة ومزارعين – من بيوتهم وحقولهم وكرومهم، من ينابيعهم، من مشاهد طفولتهم الطبيعية ومواقع التراث الثقافي والترفيهي لهم.

هؤلاء الفتيان، سواء كانوا ممن تساقطوا من جهاز التعليم في إسرائيل نفسها وفي المستوطنات – هم تلاميذ في أطر علاجية داخل البؤر الاستيطانية والمستوطنات، أم تلاميذ عاديين – يسقطون في تعريف قانون الشبيبة ضمن القاصر المحتاج: يرتكبون مخالفات جنائية ولا يحاكمون، هم عرضة لنفوذ سيئ وحياة في مكان يستخدم لارتكاب المخالفات وقد يتأذون بأجسادهم أو بوضعهم النفسي. باختصار: راشدون عنيفون يستغلون هؤلاء القاصرين حتى وإن كان بعضهم على الأقل تساندهم أهاليهم لأسباب أيديولوجية أو يبدو أن الأطفال يتمتعون بأدوار القوة التي يمارسونها.

بعض نشطاء اليسار الإسرائيليين الذين ينضمون منذ سنين إلى التجمعات المهددة في ما يسمى “تواجد حماية”، لم يحاولوا فقط التوسط بين القاصرين العنيفين وبين الفلسطينيين ورفع الشكاوى للشرطة في بعض الحالات. وكآباء وأمهات بأنفسهم، يحرصون على السلامة النفسية والجسدية لهؤلاء الأطفال ويتابعون التدهور في وضعهم. لكن تقاريرهم المتواترة لسلطات الرفاه الاجتماعي – العاملات الاجتماعيات في المجالس المحلية للمستوطنات وفي المكتب الرئيس في القدس – لم توقف الظاهرة الآخذة في الاتساع.

بفرض وجود عاملات اجتماعيات يحاولن إنقاذ هؤلاء القاصرين من حياة العنف، واضح أنهن يصطدمن بحواجز هائلة. وعلى فرض أن المسؤولين والمسؤولات في وزارة الرفاه الاجتماعي اجتهدوا لتأدية مهامهم منذ تبينت الظاهرة بكل بشاعتها في سنوات الألفين، فقد بدا واضحاً أن قوى الأقوى منهم أحبطت جهودهم قبل وقت طويل أيضاً من إقامة الحكومة الحالية. حين يكون الهدف المقدس هو السطو والسلب لأراضي الفلسطينيين، يعدّ تجنيد القاصرين اليهود لارتكاب هذه المخالفات وسيلة مناسبة ومرغوباً فيها.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article