| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
المؤسسة الاسرائيلية للسياسات الخارجية الإقليمية “متفيم” 18/1/2026
السعودية والدولة الفلسطينية: حاجة ودور يجب القيام به
بقلم: عزيز الغشيان
ملخص ورقة سياسة :
في الخطاب العام الإسرائيلي، يُفترض غالبًا أن المملكة العربية السعودية ستكون مستعدة للمضي قدمًا نحو التطبيع مع إسرائيل حتى دون إحراز تقدم في القضية الفلسطينية. إلا أن ورقة سياسات جديدة للدكتور عزيز الغاشيان، الباحث السعودي والزميل البارز في معهد متفيم ومعهد دول الخليج العربية، والتي أعدتها وحدة السلام والأمن المشتركة التابعة لمؤسسة بيرل كاتسنيلسون ومعهد متفيم، تُبين أن هذا الافتراض مبني على سوء فهم عميق للموقف السعودي.
تدعم السياسة الرسمية للمملكة العربية السعودية إقامة دولة فلسطينية تسعى للسلام إلى جانب إسرائيل، على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وعلى مر السنين، أيدت القيادة السعودية باستمرار حل الدولتين، مع التزامها بالواقعية في كيفية تحقيقه. في إسرائيل، غالبًا ما يُساء فهم هذه الواقعية السعودية على أنها لامبالاة تجاه القضية الفلسطينية. في الحقيقة، كان الهدف منها هو الحفاظ على مساحة للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على طريق التوصل إلى تسوية. منذ مبادرة السلام السعودية العام 2002، التي تبنتها لاحقًا جامعة الدول العربية، لم تحِد المملكة العربية السعودية عن هذا الموقف.
توضح هذه الورقة البحثية لماذا أصبح إنشاء دولة فلسطينية ضرورة استراتيجية للمملكة العربية السعودية، لا سيما بعد حرب 7 أكتوبر، والتوسع السريع في ضم الضفة الغربية، وكيف يُترجم ذلك إلى سياسة إقليمية ملموسة. وتخلص الدراسة إلى أربعة استنتاجات رئيسية:
لن يكون هناك تطبيع للأوضاع دون إحراز تقدم نحو حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
إن حل هذا النزاع يُمثل مصلحة إسرائيلية بقدر ما هو مصلحة سعودية وعربية. انهارت فعلياً صيغة نتنياهو الرامية إلى تعزيز “اتفاقيات أبراهام” مع تهميش الفلسطينيين في 7 أكتوبر 2023.
تقود السعودية المحور الإقليمي المعتدل، وهي على استعداد لضمان الأمن والتطبيع.
تسعى الرياض إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وهي على استعداد لدعم التطبيع، بل وتقديم ضمانات أمنية لإسرائيل، شريطة أن تكفّ إسرائيل عن تقويض الاستقرار، وأن تتجه نحو حلٍّ حقيقي للنزاع، الذي تعتبره السعودية تهديداً استراتيجياً.
لدى السعودية خطط تفصيلية لما بعد رحيل حماس.
لدى السعودية خطط ملموسة لإعادة الإعمار، ولتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية داخل السلطة الفلسطينية، بهدف تمكين استبدال حكم حماس في غزة. وتواجه هذه الجهود حالياً معارضة شديدة، في حين تتصدى السعودية أيضاً لضمّ أراضٍ بهدف منع حل الدولتين.
حسابات نتنياهو السياسية تعرقل الفرصة الإقليمية
بحسب التقرير، فإن إعطاء الأولوية لبقاء ائتلاف نتنياهو المتشدد دينياً والكاهاني على حساب مبادرة إقليمية واسعة النطاق قد أدى إلى ضياع فرصة تاريخية للتطبيع وتشكيل تحالف أمني إقليمي. هذه السياسة تُقوّي الجهات الفاعلة المتطرفة وتُضعف مكانة إسرائيل الاستراتيجية في المنطقة.
——————————————
هآرتس 15/1/202
لإنهاء مسيرته السياسية، أطلق غانتس حملة إعلامية تناغم توجهات نتنياهو
بقلم: أوري مسغاف
في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية
أنهى بيني غانتس، رسميا هذا الأسبوع، مسيرته السياسية، بجنازة. من المرجح أن آخر أنصاره المخلصين في حزب “كحول لفان”، (أزرق أبيض) سيتركونه قريبا، فلم يعد لديه ناخبون.
ولن يكون هناك أي دعم يُذكر. فهذا سلاحٌ لا قيمة له، يُنَفِّر الناخبين. وأستغرب اقتراح زميلي الحكيم، سامي بيرتس، بانضمام غانتس إلى الليكود. فليس لدى نتنياهو مقاعد شاغرة هناك، وغانتس يتميز، على عكس المنشقين الانتهازيين مثل أورلي ليفي أبيكاسيس، وعميحاي شيكلي، وعيديت سيلمان، وغدعون ساعر، بأنه كان دائما يتطوع بتقديم تبرعاته الدورية لإنقاذ حكم نتنياهو مجانا. وهذه أيضا هي هديته المزدوجة، هذا الأسبوع.
فأولا، أوضح أنه سيرحب بالجلوس تحت قيادة نتنياهو في حكومة مستقبلية، وفي اليوم التالي، نشر فيديو مُخزيا، ينتقد فيه انضمام “القائمة العربية الموحدة” إلى الائتلاف.
وبهذا، أطلق غانتس رسميا الحملة الانتخابية المقبلة لكتلة نتنياهو- الكهانية، ووضع نفسه فعليا في طليعة هذه الحملة. تماما كجندي يقتحم حقل ألغام، أو كمهرج يُلقي بالرصاص في الهواء، وهو يهتف: نعم لنتنياهو، لا للعرب. وهاتان هما القضيتان الأساسيتان اللتان ستشغلان نتنياهو ومساعديه في الانتخابات المقبلة: إضفاء الشرعية على نفسه، رغم إخفاقاته المُخزية، ومحاكمته الجنائية، وخيانته في قضية قطر. ونزع الشرعية عن العرب، ومن خلالهم، عن الكتلة بأكملها التي تُعارض استمرار حكمه.
من المهم التأكيد على أن الحكومة الحالية لم يعد لديها ما تُقدمه في الانتخابات المقبلة، سوى كراهية العرب. في غزة، والضفة الغربية، والنقب، والجليل. لا تستهينوا بهذا الأمر: إنه شعور قوي ومتجذر، سيزيده ألم أحداث 7 أكتوبر، وسيتفاقم بشكل كبير بين الشباب (ومن هنا جاءت فكرة الائتلاف الجديدة لخفض سن الاقتراع).
قبل الانفصال الرسمي عن غانتس، يُنصح بالتدقيق في قوة تحالفاته هذا الأسبوع. فالميل السائد هو إضفاء النوايا الحسنة عليه، دائما، وتبرير إخفاقاته وأضراره، بوصفه “رجلا طيبا لكنه سياسي فاشل”. على أقل تقدير، يُلقى باللوم على تلقيه نصائح سيئة من معاونيه. وكأنه طفل نشأ في عزلة، أشبه بفورست غامب محلي، تتنقل حياته بين محطات رئيسية عاصفة. كفى هذا.
أمامنا رجل أعلن، في غضون يوم واحد، أن “عهد المقاطعة قد ولى”، ثم دعا إلى مقاطعة الأحزاب العربية. ثم يأتي التحريض، الذي لم يكن ليخجل منه بن غفير. يصف الفيديو المذكور موقفا لعائلة مرعوبة في قبو مظلم، تكتشف في رعب أن إسرائيل عاجزة عن حمايتهم، لأن اجتماع الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية، قد تم الغاؤه، بناء على طلب القائمة العربية الموحدة، التي نددت بـ”العدوان الإسرائيلي”.
في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية، ويصرّح بأنه لا يدّعي ذلك. بل إن غانتس شغل منصب وزير الأمن (الحرب) في تلك الحكومة، بكل سرور. في ذلك الوقت، لم تُكلّفه في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية، عناء القلق على أمن أطفالنا. هذا هو غانتس نفسه الذي طلب، قبل فترة وجيزة، وحصل على دعم تاريخي غير مسبوق، من القائمة المشتركة في ترشحه لتشكيل الحكومة. ما أشدّ جحود المرء!
جميعنا نتذكر مستوى الأمن الذي وفّرته الحكومة السابقة، حكومة اليمين المتطرف، للأطفال والكبار، في غياب منصور عباس. سيصبح غانتس قريبا من الماضي، لكن على المعسكر المصمم على إنهاء الحكم الدموي والاهمالي، أن يحفظ في ذاكرته صباحا ومساء: المعركة المحورية هي ما ستدور حوله الانتخابات. ليست معركة عرب ولا معركة يهود.
إن الانتخابات تدور حول كارثة 7 أكتوبر. حول إهمال الرهائن والجنود. فضيحة قطر. التهرب. انهيار الحكم. تفشي الجريمة. غلاء المعيشة. الوفيات والاختناقات المرورية على الطرق. العزلة العالمية. هجرة العقول والشباب. حكومة مجرمة. مكتب رئيس وزراء خائن. الانتخابات تدور حول إسرائيل. هل تنتمي إلى إسرائيل؟
——————————————
القناة 12 العبرية 16/1/2025
الأنظار متجهة إلى واشنطن: هل سيفرض ترامب “الخط الأحمر” على طهران؟
بقلم: عاموس يدلين
تتزايد الضغوط على الرئيس ترامب لشن هجوم على إيران في ضوء حجم المجازر الوحشية التي يرتكبها النظام الإيراني ضد مواطنيه، والصور المروعة التي ترد من إيران. وتشير الأرقام الواردة من إيران، والتي يصعب التحقق منها، إلى آلاف القتلى في جميع أنحاء البلاد. بينما “يعترف” النظام نفسه بمقتل 3000 شخص، يُقدّر الموساد عدد القتلى بنحو 5000، وتتحدث شبكة المعارضة “إيران الدولية” عن نحو 12000 ضحية، وتتزايد الأعداد يوميًا.
تتضح الصورة أكثر فأكثر: لقد تجاوز نظام آية الله في طهران الخط الأحمر الذي رسمه ترامب نفسه عندما وعد بالتحرك ضد النظام الإيراني إذا استمر في إيذاء المتظاهرين. الآن، مصداقيته على المحك، ليس فقط أمام طهران، بل أمام كل من يتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال تُطبّق “الخطوط الحمراء” في الساحة الدولية. لذلك، في واشنطن، ربما لم يعد السؤال هو ما إذا كان ترامب سيتحرك، بل متى وكيف؟
طريق التغيير في الشرق الأوسط يمر عبر طهران.
يبدو أن إيران حاليًا في أقرب نقطة لتغيير النظام منذ ثورة 1979، على الرغم من أن عملية سقوط النظام قد تستغرق وقتًا طويلاً.
من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التنبؤ بتطورات الاحتجاجات الداخلية وتوقيت تحولها إلى تغيير في النظام. إن الإجابة على السؤال الذي يُقلق جميع الخبراء – هل يواجه النظام الإسلامي في إيران الانهيار أم سيصمد؟ – تعتمد على العديد من العوامل والمجهولات، حتى أن أجهزة الاستخبارات لا تستطيع الإجابة عليه.
مع ذلك، من الواضح أن النظام الحالي عاجز عن توفير حلول طويلة الأمد للمطالب الأساسية للمتظاهرين وتلبية احتياجات الاقتصاد الإيراني. لذا، حتى لو نجا النظام من موجة الاحتجاجات الحالية، فإن خطر تجدد الاحتجاجات والعنف سيظل قائماً لا محالة.
بين أوباما وبوش الابن: التعلم من أخطاء الماضي
من الناحية النفسية، وصل ترامب إلى مرحلة تدفعه نحو الهجوم. يأتي هذا في ظل رغبته في تمييز نفسه عن الرئيس أوباما، الذي وقف مكتوف الأيدي خلال احتجاجات الثورة الخضراء عام 2009، والذي وضع “خطاً أحمر” في سوريا عام 2012، ثم تراجع عنه ودفع ثمن ذلك بإلحاق الضرر بالمصداقية الأمريكية. من ناحية أخرى، من المعروف أن ترامب يكره “الحروب الأبدية” ويتذكر بوش الابن، الذي أطاح بصدام حسين لكنه علق في مستنقع العراق لعقد من الزمان.
بين هاتين الصدمتين السابقتين، تبنى ترامب نهجًا حاسمًا. ففي مواجهة تقييمات المخاطر التي قدمها له المقربون منه، لديه سلسلة من “الأدلة”: ضربات جراحية ناجحة حافظت على قوة الردع والقيادة الأمريكية وعززتها دون التسبب في رد فعل متسلسل يؤدي إلى تصعيد. اغتيال قاسم سليماني عام 2020، والهجوم على منشأة فوردو النووية عام 2025، والعملية الجريئة في فنزويلا عام 2026 التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو – في جميع هذه الحالات، تحققت التوقعات بحدوث رد فعل إقليمي متسلسل.
البدائل المطروحة حاليًا أمام الرئيس ترامب:
المسار الدبلوماسي: كشف الرئيس ترامب أن النظام الإيراني قد تواصل معه بالفعل في الأيام الأخيرة طالبًا استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، ربما في محاولة لمنع اتخاذ قرار بشأن هجوم أمريكي. قد تُشكّل هذه الخطوة فرصةً لإجبار النظام على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروطٍ أكثر صرامة، وحمله على تقديم تنازلاتٍ في ظلّ رفضه القاطع حتى الآن، بل ونظر في الاستسلام. هذا الخيار مدعومٌ من التيار الانفصالي داخل الحزب الجمهوري. كما يحاول حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، القلقون من عدم الاستقرار الذي قد يُسبّبه التصعيد في الخليج عقب أي عملٍ أمريكي، إقناع الرئيس بالعودة إلى المسار الدبلوماسي.
“حملة غير مباشرة وناعمة”: ثمة خيار آخر يتمثل في تقديم دعم غير مباشر للمتظاهرين عبر الهجمات الإلكترونية، إلى جانب حملات الحرب النفسية. قد تُرهق هذه الحملات النظام، وتُضعف قدرته على القمع، وتُعزز زخم الاحتجاجات. مع ذلك، يُعلّمنا تاريخ حروب القرن الحادي والعشرين أن هذه الأدوات قد تُساعد في الحروب، لكنها لا تملك القدرة على حسم الأنظمة والحروب، ولا يُتوقع منها وقف مجازر المتظاهرين أو تسريع انهيار النظام في طهران.
هجوم مُستهدف على أعلى هرم النظام الإيراني: يشمل هذا الخيار استهداف رموز الحكومة، وبنية الحرس الثوري وميليشيا الباسيج، بل وحتى اغتيال قيادات عليا. يتوافق هذا الخيار مع منطق ترامب ورسائله الرامية إلى مساعدة الشعب الإيراني وإلحاق الضرر المباشر بمن يُصدرون أوامر القتل والقمع، ما يُسهم في إتمام الانقلاب على النظام. من المتوقع أن تُثير هذه الخطوة ردًا إيرانيًا ضد أهداف أمريكية في المنطقة، وكذلك ضد إسرائيل.
هجوم واسع النطاق: عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أصول النظام إلى جانب الأصول العسكرية في إيران: أهداف نووية وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات. المنطق هنا مزدوج: إضعاف قدرة إيران على التهديد الاستراتيجي و”إتمام المهمة” المتبقية بعد حرب الأيام الاثني عشر، وتحييد رد إيران على الهجوم الأمريكي، ما يُقلص هامش رد إيران على أي هجوم أمريكي. تمتلك الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربة قوية حتى بدون سيطرة جوية كاملة على إيران، وذلك باستخدام قاذفات الشبح وصواريخ كروز بعيدة المدى. إلا أن الاستعداد لرد إيراني محتمل يتطلب زيادة انتشار حاملات الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي في المنطقة، ما يُعد مؤشراً تحذيرياً قبل وقوع أي هجوم.
ماذا بعد؟
لإسرائيل مصلحة في استغلال الولايات المتحدة لتدخلها لزيادة الضغط على النظام وتسريع الزخم الداخلي ضده. يُعد تغيير النظام في إيران حدثاً تاريخياً سيُغير وجه الشرق الأوسط برمته، ويُعزز الأمن الاستراتيجي لإسرائيل، ويُمكّن من تحقيق رؤية ترامب للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط. مع ذلك، من المهم التذكير بأن سقوط النظام لا يضمن بالضرورة صعود قيادة براغماتية أكثر ملاءمة لإسرائيل. ومن السيناريوهات المحتملة أيضاً في الوقت الراهن أن تكون القيادة التي ستحل محل النظام هي النخبة العسكرية للحرس الثوري، الذين لا يقلون التزاماً، بل ربما يكونون أكثر التزاماً، بالقمع الداخلي، والسعي للهيمنة الإقليمية، وتطوير الأسلحة النووية.
بما أن الهجوم الأمريكي على إيران يُتوقع أن يُثير ردًا إيرانيًا ضد إسرائيل، فمن الضروري الحفاظ على تنسيق كامل مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الاستعدادات المشتركة لتحييد الرد الإيراني وإلحاق الضرر بأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات التي تُهدد إسرائيل.
في حال استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، من المهم وضع شروط مسبقة ومعايير عالية لا تقبل المساومة: مهلة قصيرة وصارمة للتوصل إلى اتفاق (دون مماطلة أو تأخير)، وإزالة جميع اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة من الأراضي الإيرانية، وإلغاء بنود انتهاء الصلاحية، والإصرار على انعدام التخصيب، والإشراف الدولي الصارم من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود وسقف على مدى الصواريخ الباليستية.
في نهاية المطاف، من المهم أن نكون واقعيين: تغيير النظام لا يحدث بالغارات الجوية، والاحتلال المطول والتدخل العسكري ليسا خيارًا مطروحًا على جدول أعمال واشنطن. يتمثل الهدف الاستراتيجي للعملية الأمريكية في إيران في تقديم “إسعافات أولية” جوًا وفي الفضاء الإلكتروني، لتقويض قدرة النظام القمعية، وترك الشعب الإيراني أمام المهمة التاريخية المتمثلة في إتمام الانتفاضة في الشوارع وإسقاط حكم آيات الله.
——————————————-
إسرائيل اليوم 18/1/2026
لا تزال الطريق الى الحرية في إيران طويلة
بقلم: ايال زيسر
عندما بُشر رئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرتشل بالنصر الذي حققه البريطانيون في معركة العلمين في تشرين الثاني 1942، المعركة التي تمثل نقطة انعطافة في الحرب العالمية الثانية، حين انقلب الدولاب في الطريق الى انتصار الحلفاء على النازيين عقب بقوله: “هذه ليست النهاية (للحرب)، ولا حتى بداية النهاية، لكن لعلها نهاية البداية”.
وما كان صحيحا في حينه صحيح اليوم أيضا بالنسبة لإيران. التغيير على الطريق وهو لا بد سيأتي لطهران، لكننا فقط في بداية الطريق وسيتطلب وقت واساسا سيتطلب تصميم ومثابرة للايرانيين وللعالم الحر الى أن يحصل التغيير المنشود.
الاحداث الدراماتيكية للاسابيع الأخيرة هي بلا شك غير مسبوقة. فالاختلال بين ما نشهده اليوم في ايران وبين الماضي يكمن في الخليط الكفيل بان يتبين كفتاك بالنسبة للنظام في طهران، وان لم يكن اليوم – فغدا – خليط بين احتجاج شعبي واسع النطاق يبدو أكثر فأكثر كانفجار بركان، وبين رئيس امريكي مصمم أثبت مؤخرا فقط بانه لا يتحدث فقط بل ويفعل أيضا.
الاحتجاج في ايران مرة أخرى ليس احتجاجا محدودا ومحليا لقطاع وحيد في المجتمع الإيراني. هذه المرة يظهر في الشوارع شبان وكبار في السن، رجال ونساء، طلاب، تجار ورجال الياقة الزرقاء. كل هؤلاء يشعرون بانه لم يعد لهم ما يخسرونه، بل وهم مستعدون لان يخاطروا بحياتهم كي يسقطوا النظام الكريه. وبالمقابل يقف رئيس امريكي يؤمن بان التجند من اجل المتظاهرين في ايران هو الامر الصائب فعله.
من الصعب جدا أن نتنبأ ما الذي سيولده اليوم في ايران، كون الحديث يدور عن محاولة لتوقع قرارات وافعال رجل واحد في البيت الأبيض، الرئيس ترامب وقرارات وافعال الرجل الخاص في الشارع في ايران. محاولة كهذه فشلت المرة تلو الأخرى في الماضي – مثلا في اثناء ثورات الربيع العربي، عندما خرجت الجماهير الى الشوارع، أحيانا بقرار لحظي، فاسقطت أنظمة اعتبرت مستقرة وصامتة بل ومنيعة عن كل اذى.
لكن ينبغي ان نذكر أن نقطة بداية الاحداث في ايران كانت حملة “الأسد الصاعد” التي في اثنائها اتخذت إسرائيل جانب الحذر وفي اعقابها الولايات المتحدة أيضا الا تمس بالشعب الإيراني بل تركز الضربات التي انزلتها على النظام على رؤسائه وقدراته العسكرية.
في اثناء الحملة تبين بان النظام الإيراني الذي ارعب أبناء شعبه ومحيطه وهدد إسرائيل أيضا، ليس سوى نمر من ورق لا يمكنه أن يدافع عن ايران او حتى عن نفسه. وفي كل هذا كان ما يكسر حاجز الخوف من النظام في أوساط الجمهور في ايران.
من هنا فانه لا يوجد أي أساس للادعاء بان ضربة على ايران ستؤدي بالايرانيين لان يقفوا خلف النظام الذي يكرهونه جدا. العكس هو الصحيح، ينبغي الافتراض بان كل ضربة توجه الى ايران ستكون بالنسبة للايرانيين مصدر تشجيع والهام وتشعل نار التمرد والاحتجاج في شوارع ايران.
وبعد كل هذا يجب أن نحدد لانفسنا ولحلفائنا هدفا لا بديل له وهو اسقاط النظام في طهران. فاحد دروس إسرائيل من احداث 7 أكتوبر هو عدم السماح للعدو بان يتثبت ويتعاظم على طول حدودنا وبدلا من ذلك التصدي للخطر وتصفيته حين نشخصه. هذا درس صحيح ليس فقط لحدود الشمال او الجنوب حيال حزب الله او حماس بل وأيضا حيال ايران البعيدة عنا مسافة الفي كيلومتر.
لقد اثبت النظام الإيراني على مدى العقود الأخيرة الأربعة بانه لا يوجد عدو خطير، مصمم وثابت اكثر منه لإسرائيل. هدفه واضح – ابادتنا وهو يواظب على الجهد لتحقيق هذا الهدف بواسطة بناء قوة عسكرية وقدرة صاروخية ونووية. في صالحه يقال انه لا يتكبد عناء إخفاء هذه النوايا بل يعلن عنها من فوق كل منصة.
ان كل محاولة للحوار مع هذا النظام، الوصول معه الى توافقات وتفاهمات او حتى المس به لم تؤدي الى ابطاء وبالتأكيد لا الى وقف، الرحلة الى الصواريخ والنووي في الخطة لابادة إسرائيل. وعليه فاذا كانت إسرائيل محبة للحياة فعليها ان تأمل بل وان تعمل لاسقاط النظام في طهران.
——————————————
هآرتس 18/1/2026
من يهتم بما يحدث في غزة؟ وقف اطلاق النار لانه لا يوجد اسرائيليون يُقتلون
بقلم: جدعون ليفي
عندما لا يقتل اسرائيليون فانه يوجد وقف لاطلاق النار. وعندما لا يقتل اسرائيليون ويقتل اكثر من 400 شخص في غزة، بينهم 100 طفل، ايضا يسمون هذا وقف لاطلاق النار. وحتى عندما تدمر اسرائيل في ذروة وقف اطلاق النار 2500 بيت في غزة، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يهنيء جنود الجيش الاسرائيلي على نشاطاتهم، هذا يسمى في اسرائيل وقف لاطلاق النار. وعندما مئات آلاف الاشخاص الذين ليس لهم مأوى يتجمدون من البرد ويتمرغون في الوحل، هذا يسمى وقف لاطلاق النار.
عندما يحتضر آلاف المرضى بامراض مزمنة ويموتون لان اسرائيل تمنع علاجهم الذي ينقذ حياتهم وتحرمهم من امكانية الخروج للعلاج خارج القفص، فان هذا يسمى وقف لاطلاق النار. وعندما تسال اسرائيلية مثقفة اثناء وجبة يوم السبت هل بقي جنود اسرائيليون في غزة، في حين ان اكثر من نصف قطاع غزة محتل من قبل الجيش الاسرائيلي، فان هذا دليل واضح على وجود وقف لاطلاق النار على الاقل في وعي الاسرائيليين. وعندما تعود الحياة في اسرائيل الى مسارها ومسابقات الطبخ والاغاني بكامل القوة، ومعها المناقشة حول الموضوع المصيري بشان التسريب لـ “بيلد”، فان هذا هو جوهر وقف اطلاق النار. وفقط عندما تخرج خلية لحماس من المخبأ وتحاول زرع عبوة ناسفة مرتجلة في غزة، فان هذا وقف خطير لاطلاق النار.
عندما لا يقتل اسرائيليون فانه لا يبقى أي شيء آخر يثير الاهتمام. لماذا سيهتم أي احد بغزة طالما ان الاسرائيليين لا يقتلون؟. عندما تتوقف صافرات الانذار في اسرائيل، فان هذا وقف لاطلاق النار. ان استمرار قصف غزة بدون سماع صافرة انذار واحدة، فان هذا امر غير مهم. العالم ايضا يظهر علامات التعب بسبب ذلك، رغم اخبار نهاية الاسبوع عن انشاء “مجلس السلام” الذي لن ينقذ نازح واحد في غزة من مصيره المرير. عندما لا يقتل اسرائيليون، يتم الاعلان بان الحياة عادت الى طبيعتها، الامر الذي يعني بان الحرب انتهت وانه يمكن العودة الى روتين التباكي على 7 اكتوبر، ورواية بلا نهاية لقصص المخطوفين والغرق في حزن الامس والتظاهر بالدهشة من أي محاولة يائسة في غزة للتذكير بوجودها. عندما لا يقتل اسرائيليون فانه لا وجود لغزة، ومعها لا وجود للقضية الفلسطينية كلها.
عندما لا يقتل اسرائيليون فان كل شيء جيد. وعندما لا يقتلون فانه يمكن العودة الى الانكار والى انكار غزة. عندما لا يقتل اسرائيليون ايضا في الضفة الغربية الحياة بشكل عام تصبح عسل. حقيقة ان عشرات الفلسطينيين قتلوا في الضفة منذ وقف اطلاق النار تثير اهتمام اقل من مئات القتلى في غزة في تلك الفترة. موضوع وقف اطلاق النار في غزة لم يعرف في الضفة، وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي لم تسمع عنه: كل القيود المتشددة التي فرضت عند بدء الحرب في غزة على الحياة في الضفة بقيت على حالها. لم يتم رفع أي قيد منها أو تخفيفه. اذا كانت هذه الاحكام فرضت بسبب الحرب فلماذا لم تتم ازالتها بعد انتهاء الحرب؟ 900 حاجز في الحرب؟ 900 حاجز ايضا بعد وقف اطلاق النار. البوابات الحديدية على مداخل القرى الفلسطينية يتم فتحها واغلاقها بالتناوب منذ اندلاع الحرب؟ ايضا بعد وقف اطلاق النار الامر كذلك. مذابح خلال الحرب؟ هذه المذابح موجودة بصورة اكبر بعدها. عندما لا يقتل اسرائيليون فانه لا توجد أي مشكلة.
القرار الذي فرض على اسرائيل، التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار، تبين انه صفقة السنة. لقد كان وقف اطلاق النار احادي الجانب الاكثر في التاريخ: سمح لاسرائيل بفعل كل شيء، بينما منع الطرف الآخر من التنفس. لقد تمت اعادة جميع المخطوفين باستثناء جثة واحدة، وطويت صفحة الوعد العام بان “اسرائيل ستعيد المخطوفين، وبعد ذلك ستنسحب من غزة”، وكأنه لم يكن موجود أصلا. هل تذكرون؟ لقد تمت اعادة المخطوفين، واسرائيل باقية في غزة والى الابد.
وقف اطلاق النار ساهم ايضا في اضعاف الغضب العالمي ضد اسرائيل. كان العالم ينتظر فرصة للعودة الى احتضان اسرائيل، ووقف اطلاق النار احادي الجانب كانت هذه الفرصة. لقد ذهب العالم الى فنزويلا وايران. ترامب يمكنه الاستمرار في نشر وهم السلام الذي اسسه في الشرق الاوسط، والاسرائيليون يمكنهم الاستمرار في اقناع انفسهم بان الحرب في غزة كانت عادلة وحققت كل اهدافها. الآن الامر انتهى، هناك وقف لاطلاق النار، والاكثر اهمية هو عدم قتل أي اسرائيلي. وأي شيء آخر هو غير مهم.
——————————————
هآرتس 18/1/2026
الانتداب الأمريكي: مصير الفلسطينيين يحسم من فوق رؤوسهم وبدون مشاركتهم
بقلم: جاكي خوري
بيان الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول اقامة مجلس السلام ليس فقط خطوة سياسية جديدة. فهذا تصريح له اهمية عميقة: عودة الرعاية الدولية، بالاساس الامريكية، على الشعب الفلسطيني. 78 سنة بعد النكبة وانتهاء الانتداب البريطاني، مرة اخرى يجد الفلسطينيون انفسهم تحت انتداب، هذه المرة امريكي، مغطى بلغة السلام واعادة الاعمار والاستقرار.
المجلس الذي اعلن عنه ترامب، مع اللجنة الادارية العامة واللجنة الادارية لغزة المرافقة له، لا تشمل أي ممثل فلسطيني، سواء منتخب أو معين أو “مقبول”. هذه الاجسام يجب عليها وضع سياسة، رسم خطط واتخاذ قرارات مصيرية. حتى لو كانت بعض القرارات سيتم نقلها الى لجنة التكنوقراط في غزة الا ان الامر يتعلق بنقل اوامر فقط. لجنة التكنوقراط رغم كونها تتشكل من فلسطينيين من غزة الا انه لا يوجد لهم نفوذ حقيقي: هم موظفون وليس متخذي قرارات. وأي محاولة للخروج عن الخط الذي تم تحديده من اعلى يمكن أن تنتهي باستبداله بشكل فوري. هكذا يعمل الانتداب وهكذا تعمل منظومة منزوعة السيادة.
في رام الله يحاولون تصوير الامور وكأنها على ما يرام. يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحاشيته، وعلى راسهم نائبه حسين الشيخ ورئيس المخابرات ماجد فرج، القول بان مشاورات واتصالات جرت مع طوني بلير ونيكولاي مالادينوف، بل انهم سارعوا في الاسبوع الماضي الى تهنئة ترامب على تشكيل لجنة التكنوقراط واشادوا به رغم الادراك الكامل لنفوذهم الضئيل. هذه الخطوة تتم بدون معرفتهم أو مشاركتهم، والرئيس الامريكي لا يعتبرهم شركاء حقيقيين. في نفس الوقت، كما هو متوقع، بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو امس مباشرة بعد انتهاء السبت في تقويض هذه الخطوة والتعبير عن معارضته لهوية اعضاء اللجنة التنفيذية لغزة. المعنى واضح: الى ان تتم ازالة “التحفظات الامنية”، وتسمح اسرائيل للجنة التنفيذية لغزة ولجنة التكنوقراط بالعمل بانتظام قد تمر بضعة اسابيع وربما اشهر الى ان يتم افراغ كل القرارات من مضمونها.
يضاف الى ذلك انه حتى في واشنطن غير مستعجلين. ترامب نفسه لا يخفي ان مجلس السلام الذي يعمل تحت رعايته يستهدف معالجة نزاعات اخرى في العالم. القضية الفلسطينية هي فقط واحدة من عدة قضايا، وليس بالضرورة هي الاكثر الحاحا، ايضا لم يتم بعد حسم قضية من أين ستأتي عشرات مليارات الدولارات المطلوبة لاعادة اعمار قطاع غزة.
في واقع 2026 فان مصير الفلسطينيين في قطاع غزة لم يعد مسند لأي جهة فلسطينية. فالسلطة الفلسطينية التي طمحت الى العودة الى القطاع من خلال “البوابة السياسية” تفقد في نفس الوقت القدرة على السيطرة على اراضي الضفة الغربية، وتواجه تآكل مستمر. أما في غزة نفسها فالوضع مختلف كليا. لا يسألون من سيحكم ومن سيقرر، بل يبحثون عن حلول لاصغر الاحتياجات، الغذاء والدواء والمأوى. لقد تم اختزال الحلم الوطني الى مجرد صراع يومي على البقاء. واي بصيص امل حتى لو كان برعاية خارجية ينظر اليه كطوق نجاة.
لذلك فانه من المهم التمييز بين تصريحات ترامب المثيرة للجدل وبين التطبيق على ارض الواقع. وسواء بدأ مجلس السلام اعماله في الغد أو تأجل مرة تلو الاخرى فان النتيجة واحدة. فالفلسطينيون الذين حلموا بحق تقرير المصير لاجيال وطمحوا الى تحقيقه فقدوا ما بقي منه. فبدون اعلان رسمي وبدون أعلام، اهلا وسهلا بكم في فترة الانتداب نسخة 2026.
——————————————
إسرائيل اليوم 18/1/2026
لماذا اوففت الدول العربية ترامب عن الهجوم؟
بقلم: يهودا بلنجا
قبل ثلاثة أسابيع فقط كان يخيل أن الشرق الأوسط يقف على شفا انفجار. في 28 كانون الأول 2025، بعد نحو 15 سنة من “الربيع العربي” التي نشبت في تونس، اجتاحت ايران موجة مظاهرات جماهيرية على خلفية الانهيار الاقتصادي للدولة. ومن القمع العنيف والاجرامي الذي قام به النظام الإيراني بحق الاحتجاجات، برز الموقف العلني والحازم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد المتظاهرين بان “المساعدة آتية على الطريق” ودعاهم لمواصلة الكفاح.
لكن بعد أيام من التوتر الذروة، بما في ذ لك اخلاء قوات من قواعد مركزية في الشرق الأوسط، علم أن ترامب تراجع عن التهديد العسكري. وكشفت سلسلة تقارير عن أنه من خلف الكواليس عملت جملة ضغوط شديدة من جانب دول عربية، واساسا دول الخليج، اقنعت الرئيس الأمريكي بان خطوة عسكرية حازمة ستكون خطأ استراتيجيا وانه يجب إعطاء فرصة للدبلوماسية.
ظاهرا، هذا سيناريو خيالي. فايران هي “العدو المركزي”، “الشيطان الأكبر” لكثير من دول الخليج وبالتالي لماذا تعمل هذه الدول بالذات على كبح هجوم امريكي يمكنه أن يسقط “رأس الافعى” لنظام الإرهاب الإيراني؟
السبب العلني والحقيقي لتوجه دول مثل السعودية، اتحاد الامارات، قطر وحتى تركيا للبيت الأبيض كان الخوف من المس بالاستقرار الإقليمي. فقد فهمت دول الخليج جدا بان هجوما أمريكيا من شأنه أن يؤدي الى حرب شاملة، تكون هي فيها الأهداف الأولى للرد الإيراني. في منظومة اعتباراتها مع وضد، الصورة واضحة: اذا شعر النظام في طهران بانه على وشك الانهيار، من شأنه أن ينفذ هجوما هدام يكون مثابة “علي وعلى اعدائي يا رب”، في ظل استخدام ميليشيات مؤيدة لإيران ومنظمة وكيلة في اليمن، في العراق، في الأردن، في سوريا وفي لبنان.
كما أن الدول العربية، الى جانب تركيا واعية لسياسة الصفقات لترامب، ولهذا كان سهلا عليها امتشاق ورقة التداعيات الاقتصادية العالمية لهجوم امريكي. فأنقرة سيتعين عليها أن تتصدى لموجة لاجئين أخرى وذلك بعد ان لا تزال لم تنجح في الانتعاش من موجة اللاجئين التي اجتاحتها في اعقاب الحرب الاهلية في سوريا. ولدى السعوديين تحز عميقا في الذاكرة الهجمة على منشآت النفط أرامكو في أيلول 2019 من قبل الحوثيين. ناهيك عنه انه في حالة خطوة عسكرية أمريكية فان النظام الإيراني، في عمل عقابي، سيغلق مضائق هرمز وهكذا يؤدي الى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، الامر الذي سيضر ليس فقط اقتصادات المنطقة بل وأيضا الجيب الأمريكي – نقطة حساسة على نحو خاص بالنسبة لترامب.
سابقة خطيرة للدكتاتوريين
لكن فضلا عن ادعاءات المخاوف من حرب إقليمية شاملة او من اضرار اقتصادية يوجد سبب يدفع الزعماء في الدول العربية، في تركيا وفي شمال افريقيا الى الارتعاد من الخوف. نظرة شاملة الى الاستعراض العربي (بخاصة في الأردن، في مصر وفي سوريا) للاحداث تعرض صورة جافة تماما، وليس صدفة. فقد نهض الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الاجرامية والفاسدة التي سيطرت عليه بيد عليا منذ 1979. لكن ماذا اذا واجهت الأنظمة الدكتاتورية والقامعة بقدر لا يقل في تركيا وفي مصر، في البحرين وفي قطر موجة مظاهرات للعدالة الاجتماعية والحرية عندها أيضا. فهل في هذه الحالة أيضا ستقرر الولايات المتحدة التدخل لاجل انقاذ الشعوب المحبة للحرية؟
التخوف الحقيقي هو بسيط ومباشر: اذا اختارت واشنطن اليوم الوقوف الى جانب الجماهير في شوارع طهران، فمن شأنها غدا أن توجه نظر مشابهة نحو القاهرة، انقرة، المنامة او الدوحة أيضا. تأييد عربي – تركي لاسقاط نظام آيات الله من شأنه أن يكون سهما مرتدا، إذ ان من يصفق لسقوط دكتاتورية واحدة سرعان ما سيكتشف ان روح الاحتجاج لا تعترف بالحدود، وما يجري اليوم لدى العدو يمكنه أن ينشب غدا عنده في الديار.
——————————————
هآرتس 18/1/2026
نزوات ترامب لتدمير العالم القديم واخضاع العالم الجديد ستبدأ من غزة
بقلم: ليزا روزوفسكي
في ليلة الجمعة – السبت وبتوقيت يظهر لامبالاة مطلقة تجاه اسرائيل أو الجدول الزمني لرئيس حكومتها نشر البيت الابيض تشكيلة الهيئات التنفيذية لمجلس السلام الذي شكله والذي من شانه ان يدير قطاع غزة. امس السبت وصل رد استثنائي جدا من مكتب بنيامين نتنياهو: للمرة الاولى وبصورة صريحة اعلن رئيس حكومة اسرائيل بانه بين موقفه وبين موقف صديقه وسيده دونالد ترامب لا توجد شروخ، بل هناك فجوة عميقة – الى درجة ان الاحتجاج الرسمي والعلني ومرتفع الصوت ضد تشكيلة اللجنة الادارية. هذه التشكيلة تضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمستشار الكبير لرئيس حكومة قطر علي التوادي الذي شاهد في السنة الماضية اذلال نتنياهو في الغرفة البيضوية عندما اجبر على الاعتذار من رئيسه محمد آل ثاني.
حسب مصادر مطلعة فان نتنياهو كان على معرفة جيدة بحبة الدواء المرة التي يجب عليه ابتلاعها، وتشكيلة اللجنة تم تنسيقها معه. هذا اضافة الى انه كان يصعب ان لا نكون على معرفة بنية الولايات المتحدة الاعلان عن الانتقال الى المرحلة الثانية والعلاقات الوثيقة للادارة الامريكية مع تركيا وقطر: لقد تم النشر والاعلان عن كل شيء ولم يتم اخفاء أي شيء. مع ذلك، يبدو ان خطوة البيت الابيض احرجت نتنياهو وهو غير مستعد لها – نفسيا واعلاميا. هذه لحظة يتم فيها الشعور بغياب رون ديرمر، الذي كان يهمس في اذن البيت الابيض.
في نفس الوقت تبين، كما نشر في السابق في “هآرتس”، ان غزة هي بالفعل مجرد ذرة من الرمل، أو حجر الزاوية، في المبنى الشامل الذي يحاول ترامب اقامته: ائتلاف من منقذي العالم الذي يأتمر باوامره ويعالج مشاكل ونزاعات في ارجاء العالم، بطريقته. وكما تم التلميح له بصورة فظة جدا في الميثاق الذي نشر على الزعماء الذين تمت دعوتهم، فان هذا الاسلوب يختلف كليا عن الطريقة السيئة التي تمت فيها معالجة النزاعات والمشاكل في العالم حتى الآن.
يصعب انكار ان العقود الاخيرة، خاصة السنوات الاربعة الاخيرة منذ عزو روسيا لاوكرانيا، اثبتت ان النظام العالمي الراسخ الذي بني بعد الحرب العالمية الثانية قد تصدع. ربما تصدع هي كلمة ضعيفة جدا. هذا المبنى الذي تم هزه مرة تلو الاخرى يذكر الان بالخراب الذي حدث بعد القصف، الذي بصعوبة يوفر لبعض المهجرين ملجأ من العاصفة الموجودة في الخارج ومن هزات اخرى. ترامب، بالتشاور مع مساعدين والمقربين منه، يصمم الان على تسوية هذا المبنى بشكل نهائي – غزة على سبيل المثال.
ميثاق مجلس السلام تضمن في الواقع بضع كلمات عن انه سيعمل وفقا للقانون الدولي، لكن عندما يدور الحديث عن ادارة فرضت عقوبات على محكمة الجنايات الدولية وقضاتها فمن الواضح ان هذا حتى ليس فيه أي تظاهر، بل هو خطاب فارغ من المضمون. القانون الوحيد الذي من شانه ان يسود في مجلس السلام هو رغبة رئيسه دونالد ترامب.
السؤال هو من من بين الـ 60 دولة التي تمت دعوة زعماءها للانضمام للمجلس – حسب عدة مصادر تحدثت مع “هآرتس” – ستوافق على الانضمام بالفعل. هؤلاء الزعماء سيواجهون معضلة واضحة. فاذا شاركوا في المشروع سيكونون متورطين شخصيات في تدمير العالم القديم، وسيوافقون ضمنيا على اخضاع العالم الجديد لترامب ونزواته. أي قرار يتخذه مجلس السلام، بل وحتى جدول اعماله، سيخضع لموافقة الرئيس. وبامكانه متى شاء انشاء هيئات اضافية تابعة للمجلس، وبامكانه ايضا متى شاء عزل اعضاءه أو تمديد ولايتهم، ومن يساهم اكثر سيكون له رأي في المجلس وبشكل علني. ومن سيتبرع بمليار دولار او اكثر لتلبية احتياجات المجلس ستمدد ولايته فيه تلقائيا.
هذه الخطوة تنطوي على اخطار كبيرة على سمعة القادة الغربيين. مع ذلك، بالنسبة لدول “الجنوب العالمي” التي تتمتع ظاهريا على الاقل بمساواة مع الدول الكبرى والقوية في الجمعية العمومية للامم المتحدة، فان محاولة انشاء “امم متحدة منافسة” تعتبر بمثابة قطع الغصن الذي تقف عليه. اضافة الى ذلك فان الولايات المتحدة على الاقل في الوقت الحالي، وهي الدولة الديمقراطية حسب الدستور، يفترض ان يتقاعد الرئيس فيها بعد ولايتين. فما اهمية مجلس السلام الذي يديره ترامب، الذي يتسم بجنون العظمة، بعد ان يتوقف عن قيادة اقوى دولة في العالم؟.
من جهة اخرى، من المؤكد ان هناك دول لن ترغب ولن تستطيع رفض عرض ترامب. ومن بين هذه الدول مثلا الوسطاء الضامنين للاتفاق بين اسرائيل وحماس – تركيا، قطر ومصر – وكل واحدة منها لاسبابها الخاصة، ولكن السبب الرئيسي هو ان كل واحدة منها لا ترغب في التخلي عن تاثيرها الكبير في الوضع في غزة وفي النزاع في الشرق الاوسط، ويشغل ممثلوها الرسميون بالاضافة الى ممثل عن دولة الامارات، مقاعد في المجلس التنفيذي لغزة، لكن من غير المؤكد أن هذا يكفي. في المقابل هناك تكهنات بان السعودية التي اعلن ترامب بان ولي عهدها الامير محمد بن سلمان سيكون اول عضو محتمل في المجلس قد تتنازل عن هذا الشرف.
ايضا دول الغرب سيكون عليها التقرير ما هو الاهم بالنسبة اليها: الاحترام (احترام الذات واحترام القانون)، أو أي ارث متملص معين أو ربما نفوذ على المدى القريب. سيتعين على بريطانيا وفرنسا التخلي عن ثقلها في مجلس الامن الدولي اذا انضمت لمجلس ترامب، لكن ما الذي يعطيها الحق في استخدام حق النقض الفيتو ضد مؤسسة عاجزة عن اتخاذ أي قرار مهم بسبب اختلال التوازن مع روسيا والصين؟ في كل الحالات، حتى كتابة هذا المقال، لم يتضح ما اذا كانت فرنسا دعيت للانضمام للمجلس. بريطانيا حصلت على الدعوة حسب عدة مصادر. وحسب مقال نشر في “التايمز” قبل بضعة ايام فان رئيس الوزراء كير ستارمر يعتزم الانضمام. وتزعم بعض المصادر بان ترامب لن يتردد في دعوة زعماء دول لا تعتبر ذات نفوذ كبير لهذا المجلس مثل السلفادور والبرغواي. اما نتنياهو فلم تتم دعوته حتى الآن.
ميثاق المجلس يتضمن بند مثير للاهتمام ينص على عدم وجود مجال للتحفظات. بلغة ترامبية بسيطة: القبول أو الرفض. سيتمكن اعضاء المجلس من اضافة بنود اليه باغلبية كبيرة وبمصادقة ترامب، لكن فقط بعد موافقتهم على الانضمام. يحتمل ان يكون الاعلان عن المجلس عشية عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يهدف الى زيادة الضغط على المدعوين: سيجبرون، حرفيا تقريبا، على اتخاذ قرارهم في غرفة في جبال الالب في سويسرا، ويفضل ان يكون ذلك قبل ساعة فقط على انعقاد المنتدى.
الخطوة التي بدات في يوم الاربعاء، عندما اعلن ستيف ويتكوف عن لجنة التكنوقراط، والتي استمرت في يوم اليوم بتغريدة ترامب حول مجلس السلام، وبعد ذلك الاعلان الرسمي للبيت الابيض في فجر اليوم، حصلت على دعم سابق ومتحمس من السلطة الفلسطينية وحماس والفصائل الاخرى. في يوم الاربعاء وصف نتنياهو هذه الخطوة بانها “مجرد اعلان”، وبعد ذلك صمت لثلاثة ايام. وفي مساء امس احتج. يبدو ان دور وزير الخارجية جدعون ساعر (وضمنيا دور وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو) في هذا المشهد هو دور شكلي في المقام الاول. فاحتجاج نتنياهو من خلال ساعر كان يهدف في الحقيقة الى التقليل من شان الحدث وعدم تحويله الى مواجهة مباشرة مع ترامب، سواء كان الامر يتعلق في محاولة لاعادة الاعمار في غزة أو في محاولة للتشويش على النظام العالمي، فان قطار ترامب انطلق، وما بقي لنتنياهو هو التلويح على الرصيف.
——————————————
يديعوت احرونوت 18/1/2026
تطلع حماس: نموذج لبنان في غزة
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
يجسد الإعلان الأمريكي عن تشكيلة مجلس السلام والانعقاد الأول للجنة إدارة القطاع في القاهرة في نهاية الأسبوع أنه رغم الفجوات التي لا تزال قائمة حول تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق في غزة، دخلنا عمليا الى المرحلة الثانية. تغيير دراماتيكي للواقع ليس متوقعا على الفور، لكن تطلع ترامب لان يعرض إنجازا هو تطلع عميق جدا – وعليه فيحتمل أن نرى قريبا مشاهد تستهدف تسويق واقع جديد، مثل وصول مندوبي اللجنة الإدارة لغزة، انتشار طواقم تخضع لامرتها في معابر الحدود او الوزارات الحكومية وربما حتى مشهد رمزي لجمع سلاح كدليل على بداية تنفيذ تجريد القطاع من السلاح.
يستوجب الخطاب في إسرائيل الاعتراف بعدة حقائق وباقل ما يمكن من الشعارات. الأول هو الصلة بالسلطة. فما بالك ان اللجنة الإدارية ليست معرفة بشكل واضح كتابعة لرام الله، الامر الذي ينعكس من تشكيلة أعضائها: رئيس اللجنة علي شعث كان مدير عام وزارة المواصلات في الماضي؛ آخر كان بمكانة وزير في الحكومة الفلسطينية؛ ويوجد أيضا مسؤول كبير سابق في جهاز المخابرات العامة الفلسطيني. وقد رحبت السلطة بالطبع بإقامة اللجنة الذين اتخذ الكثيرون من أعضائها صورا في الماضي أو في الحاضر فيما هي صورة أبو مازن معلقة في الخلفية.
حقيقة ثانية، أليمة ومقلقة بقدر كبير تتعلق بحماس. فقد رحبت المنظمة بإقامة اللجنة الامر الذي يجسد على ما يبدو انها لا تخشاها وتعتقد انها ستشكل غطاءً تجميليا وستكون مسؤولة عن توفير احتياجات الغزيين دون أن تقيد عمل المنظمة على المستوى الأمني أو تتدخل في عمل منظومتها المدنية (الدعوة). حماس عمليا تسعى لتثبيت نموذج حزب الله في غزة – أي ان تبقى الجهة السائدة في المنطقة، فيما انه في الخلفية توجد حكومة رسمية ضعيفة.
حقيقة صادمة على نحو خاص تتعلق في مجال العمل لإسرائيل: قادتها يواصلون الإصرار على أنه يمكنها في كل مرحلة ان تعود الى القتال، لكن بالتدريج تقل حرية عملها في القطاع وهي توجد في تأخر عن الخطوات التي يسرعها ترامب ويصبح عمليا صاحب القرار الأساس. هكذا، في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام التي اعلن الأخير أعضاء كبار من قطر وتركيا (بمن فيهم وزير الخارجية التركي) – دولتين لا تريد إسرائيل ان تتواجدا في غزة في اليوم التالي. على هذه الخلفية تنشأ ما تبدو كالمواجهة العلنية الأولى بين القدس وواشنطن في موضوع غزة مثلما ينطوي عليه البيان الشاذ الذي نشره امس مكتب رئيس الوزراء وادعى فيه بان تركيبة المجلس لم تنسق مع إسرائيل وتتعارض وسياستها.
والأخطر من هذا – قطار المرحلة الثانية انطلق على الدرب رغم أن موضوعين جوهريين بالنسبة لإسرائيل لم ينتهيا: إعادة ران غوئيلي ونزع سلاح حماس. بالنسبة للسلاح يبدو أنه تجري محاولة لاخراج الكستناء من النار نيابة عن حماس، من قبل الوسطاء (أساسا قطر ومصر)، وذلك من خلال بلورة حل وسط يلزمها على التنازل عن “سلاح هجومي” فقط. ويتركز الجهد في هذه اللحظة على اقناع ترامب بان هذا تنفيذ دقيق لمطالبه ولا نستبعد ان من شأنه أن يقبل ذلك.
تصطدم إسرائيل منذ الان بضغط متزايد لفتح معبر رفح في الاتجاهين رغم أنه لم تنفذ كل شروط المرحلة الأولى وعلى رأسها إعادة غوئيلي. اذا ما عاد غوئيلي الى إسرائيل فسينشأ أيضا ضغط لتعميق انسحاب من الخط الأصفر والذي عرض كالانجاز المركزي لإسرائيل مع نهاية الحرب وكالتنازل الأكبر الذي قدمته حماس. علامة استفهام تبقى تحوم أيضا حول قدرة إسرائيل على أن تكبح على مدى الزمن تواجدا تركيا في القوة الدولية في غزة وتمنع خطوات اعمار طالما لم ينزع سلاح حماس.
في هذا السياق نوصي بان يبدأ في إسرائيل بحث ضروري حول جوهر السيطرة في الخط الأصفر، التي يؤمن الكثيرون بانها ستبقى على مدى السنين. هذا يعرض كعقيدة الامن القومي الحديثة وفي مركزها تواجد في عمق ارض العدو: فضلا عن غزة يطبق الامر أيضا في الساحة السورية وهناك من يحاولون ان يحتوي المنطق ذاته في الضفة أيضا. هذا النهج يعكس في أساسه جوابا عسكريا على صدمة 7 أكتوبر، لكنه لا يسند ببحث استراتيجي معمق. هكذا تثور بضعة أسئلة جوهرية ليست واضحة: كم من الوقت يفترض أن يوجد ذاك الحزام الأمني؟ كم هي جدية الأفكار عن الضم وإقامة مستوطنات فيه (مثلما اعلن وزير الدفاع مؤخرا ورفضه ترامب رفضا باتا)؟ وهي الفكرة لاقامة غزة بديلة في الأرض الإسرائيلية هي فكرة قابلة للتحقق، واذا فمتى ستحصل؟
ان استعراض القوة بدون تفكير استراتيجي معمق، فما بالك استمرار التمسك بالخيالات وبالشعارات، ستعمق الفجوة المتسعة بين ما تطالب به إسرائيل منذ بدء وقف النار في غزة وبين الواقع المتشكل. على إسرائيل ان تصيغ ما هي أهدافها القابلة للتحقق والتمسك بثلاثة مطالب مبدئية: إعادة غوئيلي، حفظ حرية العمل ضد كل تهديد ناشيء في القطاع (كما تنفذ في لبنان) واضافة الى ذلك التأكد من ان يكون في محور فيلادلفيا وبخاصة في معبر رفح رقابة متشددة بسيطرة أمريكية. اللجنة التي أقيمت بعيدة عن ان تكون بداية تغيير إيجابي في غزة ومشكوك ان يكون بوسعها أن تتصدى بجدية لحماس، لكنها اهون الشرور في الظروف الحالية. فالامر لا بد انه افضل حاليا من “سياسة رافضة”، فما بالك عودة الى حرب قوية ومحاولة السيطرة على القطاع – الخطوات التي تتعارض مع ما يتطلع اليه ترامب.
——————————————
يديعوت احرونوت 18/1/2026
الخطوة الدراماتيكية التي ستمس باحتمالات إقامة دولة فلسطينية
بقلم: اليشع بن كيمون
الحكومة لا تتوقف في كل ما يتعلق بتوسيع أراضيها خلف الخط الأخضر واساسا في رغبتها بان تحطم تماما تقريبا كل قدرة على إقامة دولة فلسطينية.
قبل بضعة أيام اُعلن بان 695 دونم من أراضي دولة جديدة صودرت لاقامة حي جديد بجوار كارنيه شومرون. وتوجد الأرض في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة وعمليا تقطع التواصل الإقليمي بين بلدة سلفيت الفلسطينية وقلقيليا. الهدف الأساس في الخطوة من ناحية الحكومة هي منع التواصل الإقليمي بين بلدات فلسطينية وتحويلها الى جيوب والمس جدا بالقدرة على إقامة دولة فلسطينية.
ويوجد الهدف لمصادرة منطقة دوروت على طاولة الحكومة منذ سنين لكنه لم يخرج الى حيز التنفيذ لاسباب مختلفة. فمنذ 2019 حاول وزراء في الحكومة لاقامة مستوطنات في المكان واستندوا الى قرار حكومة من العام 1984 من المنطقة، غير أن الاذونات اللازمة تأخرت، ضمن أمور اخرى بسبب السكان الفلسطينيين الذين يوجدون في المنطقة ويعدون بعشرات الالاف.
توجه المستوطنين للجمهور الحريدي
خطوة الحكومة تربط بين المجلس المحلي كارنيه شومرون وبلدات الكنا وعيتس افرايم. يدور الحديث عن ارض بمساحة نحو 700 دونم اعلن عنها أراضي دولة واضيفت اليها ارض أخرى بمساحة 200 دونم توجد بملكية خاصة لمستثمرين إسرائيليين ومخصصة لاسكان حريديم. المشروع الضخم في الأرض الموحدة سيسكن الاف وحدات السكن ويجعل كارنيه شومرون مدينة، يربط طريق بطريق 505 ويخلق تواصلا إقليميا إسرائيليا يقلل أهمية القرى الفلسطينية في المنطقة، والتي ستصبح جيوبا.
ان الإعلان عن المنطقة كاراضي دولة هو مرحلة أخرى في الطريق الى إقرار خطط تخرج الى حيز التنفيذ بعد بضع سنوات. وتتضمن الخطط بناء مبان متعددة الطوابق مخصصة لاسكان الحريديم والمتدينين الوطنيين. وتوجه المستوطنين الى الحريديم ليس جديدا لكنه ينال زخما كبيرا هذه الأيام. ان التخوف المركزي في قيادة الاستيطان اليوم هو ان لا يتمكنوا من إسكان كل المستوطنات الجديدة التي اقرت في الكابنت حتى الانتخابات القريبة القادمة، ويخاطر في أن تتمكن الحكومة القادمة من إعاقة أو منع توسيع المستوطنات عمليا. وعليه فقد قرروا التوجه الى الجمهور الحريدي وتجنيده بصفته حسب تقدير قيادة الاستيطان قادرا على أن يأتي ويسكن في المنطقة بسرعة وعلى مدى واسع من الاعداد.
في اثناء سنوات ولاية الحكومة الحالية اقيمة 69 مستوطنة في يهودا والسامرة، نحو 20 منها جديدة تماما، ومنطقة دوروت ليست المنطقة الوحيدة المخصصة للوسط الحريدي. في غور ا لاردن يعملون على إقامة “مدينة التمور” المخصصة للحريديم حيث على مسافة غير بعيدة من هناك، في منطقة قرية العوجا التحتا ستقام مدرسة دينية. ومنذ اليوم باتت المدينتان الأكبر في المناطق هي حريدية (بيتار عيليت وموديعين عيليت) والميل سيتواصل فقط، حين تكون وتيرة النمو كبيرة جدا في الجمهور الحريدي بالنسبة للوتيرة في المستوطنات اليهودية خلف الخط الأخضر.
تعبير آخر على أهمية المنطقة تبينت في 2020 حين نشرت في حينه خطة ترامب للسلام التي سميت “صفقة القرن”. في تلك الخطة كانت المنطقة موضع الحديث يفترض أن تكون تحت سيطرة فلسطينية، بخلاف ما يحصل الان مع مصادرتها. وخصصت خطة ترامب المنطقة للفلسطينيين انطلاقا من الفهم بان هذه منطقة حرجة لاجل خلق تواصل إقليمي في الطريق لاقامة دولة فلسطينية. وعليه ففي قيادة الاستيطان أيضا عارضوا الخطة جدا.
——————————————
هآرتس 18/1/2026
بين “المرحلة الثانية” و”إدارة النزاع”: أيهما يملي على الآخر سياسته في غزة.. ترامب أم نتنياهو؟
بقلم: أسرة التحرير
في لحظة طيبة، أعلن عن مجلس السلام كما أعلن عن اللجنة الإدارة لغزة التي يفترض أن تخرج المرحلة الثانية إلى حيز التنفيذ: الانتقال من وقف نار شبه نازف إلى تجريد من السلاح، وحكم تكنوقراط فلسطيني، وإعمار. تبث تشكيلة اللجنة الوزارية لغزة ثقل وزن دولي، وينخرط فيها شخصيات من الدائرة الأقرب لترامب: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، ماركو ربيو. هذا جيد ومهم في ضوء حقيقة أن ترامب هو الوحيد اليوم ذو قوة التأثير على نتنياهو وشركائه في اليمين المتطرف في إسرائيل، الذين يعارضون كل خطوة دبلوماسية ويسارعون إلى استئناف الحرب.
لنتنياهو حقيبة قتال دائم ضد المرحلة الثانية: كل اتفاق يلزم بالانتقال من مرحلة عسكرية إلى مرحلة سياسية –يكاد بناؤه يصطدم على نحو تلقائي بجر أرجل إسرائيل، وتشديد الشروط، وهندسة حوادث تعيد الجميع إلى نقطة البداية. ودوما تطل “ملابسات” جديدة أو خرق يبرر العرقلة.
وبالفعل، سارع مكتب رئيس الوزراء أمس إلى القول بأن الإعلان عن تركيبة اللجنة الإدارة لغزة لم ينسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها. كما أن وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، ساهم باستفزاز سوقي من جهته حين وجد من الصواب التباهي بمواصلة هدم المباني في غزة منذ وقف النار، بل كتب إنه يهنئ الجيش الإسرائيلي على ذلك في سياق تحليل صور أقمار صناعية نشرتها “نيويورك تايمز”، التي تشير إلى أن إسرائيل هدمت هناك أكثر من 2.500 مبنى منذ أكتوبر.
سارع مكتب رئيس الوزراء أمس إلى القول بأن الإعلان عن تركيبة اللجنة الإدارة لغزة لم ينسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها
على الولايات المتحدة أن تتصدى لميل إسرائيل لتحويل المؤقت إلى دائم. فتحقيق “هآرتس” الذي يستند إلى صور القمر الاصطناعي Planets Labs تظهر كيف أن الخط الأصفر الذي سحبت إليه إسرائيل بداية وقف النار يتسلل عمليا في حالات معينة مئات الأمتار إلى المنطقة التي تحت سيطرة حماس رسمياً، وكيف استمر هدم المباني حتى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وأحياناً حتى وراء الخط الرسمي. وبالتوازي، يسيطر الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف أراضي القطاع، وهكذا تنشأ صورة انتقالية تتثبت: لا وقف نار كامل، لا انسحاب، لا إعمار، لا حكم مدني يؤدي مهامه، ليس سوى تآكل، كل طرف فيه يتهم الآخر، أما إسرائيل فتواصل “إدارة النزاع” في غزة دون أن تدفع ثمناً سياسياً.
إذا كان ترامب يريد التقدم إلى المرحلة الثانية فهو ملزم بممارس ضغط متواصل على إسرائيل أيضاً. خطة العشرين نقطة ليست مشروعاً عقارياً لإعمار الأنقاض فقط، بل ترسم مساراً يبدأ بحكم فلسطيني مدني يؤدي مهامه، وينتهي بوعد سياسي لإمكانية تسوية أوسع تتضمن أفقاً لدولة فلسطينية. الحكومة الحالية ستفعل كل شيء كي يبقى هذا الأفق على الورق. وعلى ترامب ألا يسمح بذلك.
——————————————
معاريف 18/1/2026
“ستقيم منشآت يتعذر ضربها جواً”.. لترامب وقادة إسرائيل: إذا لم تهاجموا إيران اليوم سنبكي غداً
بقلم: يعقوب نيجل
مسؤولية وقرار مهاجمة إيران يعود لترامب وحده. هذا قرار مبدئي ومهم جدا، وحتى لو كان يتشاور مع رئيس وزراء إسرائيل وربما مع زعماء آخرين في الشرق الأوسط، فإن من يعرف ترامب وأسلوبه في اتخاذ القرارات يعرف بأن القرار، الذي يبدو أنه لم يتخذ بعد، غير موجود إلا بين أذني الرئيس.
في الأيام ما قبل الهجوم المخطط له، شهدنا تحقق كل المؤشرات الدالة: توصية الأمريكيين بالخروج من إيران، وإخلاء العائلات والعاملين غير الحيويين من قواعد أمريكية في الخليج، والتقدم بمقدرات حيوية لغرض الهجوم إلى المنطقة، وتهديدات صريحة من الرئيس ورجاله.
رغم هذا، لم يخرج الهجوم إلى حيز التنفيذ بعد؛ ربما نتيجة لجدالات داخلية في الإدارة تنبع من صعوبة تحديد هدف واضح ونتيجة مرغوب فيها من هجوم محتمل، في كل مدى يتقرر. ليس معروفاً إذا كانت الإدارة حددت هدف إسقاط النظام واستبداله من خلل الشعب الإيراني وليس من قبل جهة خارجية.
لم يخرج الهجوم إلى حيز التنفيذ بعد؛ ربما نتيجة لجدالات داخلية في الإدارة تنبع من صعوبة تحديد هدف واضح ونتيجة مرغوب فيها من هجوم محتمل، في كل مدى يتقرر
لكن الخطر الأكبر، الذي يجب منعه هو أن يؤدي تسلسل الأحداث بألا تهاجم الولايات المتحدة إيران حتى ولو رمزياً. وعندها سيتهم نتنياهو بذلك. في مثل هذه الحالة، فإن المتظاهرين في إيران، الذين لم يعودوا في الشوارع حالياً خوفاً من القمع الوحشي، سيفهمون بأن لا نجدة لهم من أي جهة خارجية، وحينئذ لن يخرجوا إلى الشوارع مرة أخرى. وهذا سيكون بكاء للأجيال.
الرئيس ترامب في إطار حملاته لجائزة نوبل سيعلن أن الهدوء عاد إلى إيران بفضل تهديداته الواضحة، والآن هذا هو وقت الدخول إلى مفاوضات مع خامنئي ورجاله على كل المواضيع التي قيد الخلاف. هذا سيناريو واقعي وكارثي، لأن نهايته واضحة. لم يحصل ذات مرة أن أنتج الدخول إلى غرفة المفاوضات مع إيران اتفاقاً جيداً، باستثناء للإيرانيين.
إيران اختصت استغلال الدبلوماسية للتسويف والخداع والغش، وبالتوازي التقدم في مخططاتها. هكذا تفعل اليوم أيضاً، حسب منشورات أجنبية في ظل التركيز على بناء قدرات تحت أرضية جديدة، تعرف الآن بأنها بريئة لكنها ستمتلئ بمنشآت لبناء قدرات نووية وباليستية سيتعذر ضربها من الجو.
الولايات المتحدة ملزمة بأن تواصل الطريق الذي أعلن عنه ترامب أثناء مظاهرات إيران، وأن توفر النجدة والأجوبة التي وعد بها مواطني إيران التواقين للتغيير. النجدة الخارجية ستشعل اللهيب والمظاهرات من جديد، ولعلها تؤدي إلى كسر الجبهة التي تحمي الحكم الفاسد الحالي، وتؤدي إلى أن يثور الشعب الإيراني لاستبداله.
—————–انتهت النشرة—————–

