الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

القناة 12 العبرية 5/2/2026

صدمةٌ تُخيّم على دول الخليج: تستيقظ على واقعٍ جديد

بقلم: البروفسور إيلي فودا

قال أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة: “لقد انتهكت طهران الاتفاق الشفهي القائم بيننا”. وأوضح أن معنى هذا الاتفاق هو عدم استخدام أراضي الخليج لمهاجمة إيران مقابل عدم اعتداء إيران.

تجسد هذه العبارة الصدمة والذهول اللذين انتابا حكام دول الخليج عقب إطلاق إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على أراضي جميع دول الخليج – السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين. حتى سلطنة عُمان، الوسيط، لم تسلم من هجوم على ميناء على أراضيها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدول غير مستعدة لحماية مواطنيها بالملاجئ والقواعد الجوية.

ما الذي يقف وراء هذه الهجمات؟ بررت إيران هجماتها بالقول إنها استهدفت قواعد أمريكية، لكنها في الحقيقة استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية ومدنية أخرى. ويكمن المنطق الرئيسي وراء هذه الهجمات، كما أوضحت صحيفة الأخبار اللبنانية التابعة لحزب الله، في ثلاثة محاور: أولاً، الضغط على الحكام الذين سيستخدمون نفوذهم لدى ترامب والعالم عموماً لوقف الحرب. أما قرار إيران غير المفاجئ بإغلاق مضيق هرمز، فيهدف بطبيعة الحال إلى زيادة الضغط الاقتصادي على دول الخليج، وعلى جميع دول الغرب التي تعتمد على النفط والغاز من الخليج.

السبب الثاني هو إحداث تأثير نفسي على دول الخليج. فإذا صحّت التقارير التي تفيد بأن قطر والإمارات تعملان مع ترامب وأوروبا لوقف القتال، فإن هذين السببين سيُحققان الغاية المرجوة. أما السبب الثالث فهو توجيه رسالة مفادها أن أي دولة تُساعد الولايات المتحدة ليست في مأمن.

في غضون ذلك، تتخذ دول الخليج موقفًا حذرًا في ردودها. وقلقها مفهوم، نظرًا لمحدودية قدراتها العسكرية وهشاشة مواردها النفطية والغازية. لذا، ركزت هذه الدول على الإدانة والدبلوماسية، بل إن قطر شنت بعض الهجمات على إيران ردًا على ذلك. أما الإمارات العربية المتحدة، التي تكبدت أكبر الخسائر، فقد أغلقت سفارتها في طهران، وقد تقطع علاقاتها لاحقًا، ومن المحتمل أن تحذو دول خليجية أخرى حذوها.

من المفترض أن تقود السعودية ردّ دول الخليج. ورغم تضرر مصفاة نفط، إلا أنها لم تردّ عسكرياً بعد. ويُفترض أنه في حال استمرار الهجمات الإيرانية، سيُضطر ولي العهد إلى الردّ عسكرياً، ولو رمزياً، نظراً للاختبار الذي تُجرى عليه قيادته.

ويمكن للأحداث حتى الآن أن تُعلّمنا دروساً مهمة لدول الخليج:

فشل سياسة “التحوّط” عند اختبارها.

شهدت العلاقات الإيرانية الخليجية خلال العقد الماضي تقلبات. فقد جددت الإمارات العربية المتحدة والسعودية علاقاتهما الدبلوماسية مع إيران (عامي 2022 و2023 على التوالي) بعد انقطاع دام عدة سنوات. وجاء هذا التقارب رغبةً في الحدّ من التهديد الإيراني والحوثيين في اليمن، الذين أطلقوا أيضاً صواريخ على حقول نفط سعودية العام 2019. وارتبطت هذه الخطوة أيضاً بتوتر العلاقات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على خلفية مقتل خاشقجي وانتهاكات حقوق الإنسان.

قادت الإمارات العربية المتحدة سياسة الانفراج الدولي، حيث اتخذت من إيران قاعدة وميناءً لنقل البضائع من وإلى البلاد، وذلك في إطار آلية للالتفاف على الحصار الغربي المفروض عليها. وفي الفترة 2023-2024، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 27 مليار دولار. كما ضمن هذا التقارب استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

مع ذلك، كشفت الحرب عن جميع أوراقها، وأظهرت فشل سياسة التحوط. وكان الفشل فادحًا بشكل خاص في حالة عُمان، التي ظنت خطأً أن دورها كوسيط يضمن أمنها. وحدث شيء مماثل لقطر بعد أن هاجمت إسرائيل قادة حماس على أراضيها في أيلول 2025.

وإذا كان هناك بالفعل تفاهم ضمني، كما ادعى قرقاش، بين إيران ودول الخليج، فإن الثقة بين الطرفين قد تضررت بشدة. ومن الجدير بالذكر أن مستوى الثقة بين الطرفين لم يكن مرتفعًا قط، نظرًا للصراعات على أسس عرقية (عرب ضد فرس) ودينية (سنة ضد شيعة). وثمة جملة لافتة في إحدى وثائق ويكيليكس من العام 2010 تعكس عمق الشكوك: “إذا أعطاك الإيرانيون مئة كلمة”، هكذا قال أمير قطر حمد لجون كيري، الذي كان آنذاك رئيسًا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، “فإن واحدة منها فقط صحيحة”.

نظراً لعدم وجود بديل – إذ لا تستطيع روسيا والصين توفير مظلة حماية لدول الخليج – فإنّ الحل يكمن في تعزيز الاعتماد على الولايات المتحدة، بما في ذلك توقيع تحالفات دفاعية مع الدول التي لا تستفيد منها.

 تعزيز التضامن الخليجي

على الرغم من وجود منظمة إقليمية في الخليج – مجلس التعاون الخليجي (1981) – إلا أن هذا المجلس لم يعمل دائماً بتناغم. فعلى مرّ السنين، ظهرت العديد من الخلافات نتيجةً لاختلاف المصالح السياسية والاقتصادية. ومؤخراً فقط، نشأ خلاف بين السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن الأزمات في اليمن والسودان والصومال، إلا أن الهجوم الإيراني كسر الجمود. فقد اتصل ولي العهد برئيس الإمارات وعرض تقديم أي مساعدة قد تكون مطلوبة. ولكن بالإضافة إلى ذلك، وكما كان تأسيس مجلس التعاون الخليجي نتيجةً للمخاطر والمخاوف التي انتابت دول الخليج عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، فإن الحرب الحالية قد تؤدي إلى تعزيز التعاون بينها، بما في ذلك التعاون العسكري، حتى وإن كان محدود النطاق. ومع ذلك، قد تنشأ اختلافات في الرأي حول الطريقة “الصحيحة” للرد على إيران.

يعيش العالم العربي، عموماً، أزمةً حقيقية. فباستثناء القمم والتصريحات الجوفاء، لم يضطلع بدورٍ فعلي في حرب السيوف الحديدية. ومن الواضح أيضاً أن العالم العربي ممزق ومنقسم بين الدول التي تعاونت مع تركيا وإيران وإسرائيل، القوى الإقليمية الثلاث الكبرى. ومع ذلك، فإن هجوم دولة غير عربية على ست دول عربية يخلق روابط وتضامناً في ظل الهوية العربية المشتركة. وفي هذا السياق، يجدر بنا النظر إلى المحاولة المثيرة للاهتمام التي قام بها الرئيس المصري السيسي لتبني موقف “الرجل المسؤول”، حين تواصل مع معظم حكام الدول العربية في المنطقة معرباً عن تضامنه ودعمه لحلٍّ سلمي عبر الحوار.

لقد أدت حرب السيف الحديدي والأزمة الإنسانية في غزة، ولا سيما الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، إلى توتر العلاقات بين الإمارات والبحرين والسعودية وقطر وإسرائيل، والتي ظلت في أحسن الأحوال بعيدة عن الأضواء. وقد تعززت صورة إسرائيل كدولة معتدية تسعى للتوسع في الشرق الأوسط.

يحمل الوضع الراهن إمكانية التغيير، لكن في اتجاهين مختلفين: أولاً، قد تُعزز المبادرة الإسرائيلية الأمريكية لمهاجمة إيران صورة إسرائيل كقوة إقليمية متسلطة لا تتردد في استخدام قوتها العسكرية لتحقيق أهدافها التوسعية. ونظراً للتقييمات التي تُشير إلى أن التهديد الإيراني سيضعف، إن لم يختفِ، وأن “محور المقاومة” لن يبقى محوراً قائماً، سيقلّ احتياج إسرائيل.

من جهة أخرى، قد يُعيد نجاح الهجوم على إيران لإسرائيل صورتها الإيجابية التي سادت خلال فترة اتفاقيات أبراهام، كقوة عسكرية جديرة بالتعاون معها في مواجهة التهديدات المشتركة الأخرى غير إيران، وكقوة تمتلك قدرات تكنولوجية متقدمة. وسيتوقف نجاح إسرائيل في استعادة مكانتها المفقودة على موقفها في ساحة أخرى، بعيدة المنال حالياً، ألا وهي الساحة الفلسطينية.

بشكل عام، سادت مشاعر الكبرياء والكراهية المتبادلة بين العرب والفرس، لا سيما منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي، حين اعتنق حكام إيران المذهب الشيعي. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات تقلبات، لكن لا شك أن الهجوم الحالي سيعيد إشعال هذه المشاعر. وطالما استمر هذا النظام في حكم إيران، فلن يكون هناك انتعاش حقيقي للعلاقات الخليجية معها. وحده نظام جديد قادر على رأب الصدع.

البروفسور ايلي فودا استاذ في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية،  وعضو في المجلس التنفيذي لمنظمة متفيم وعضو في ائتلاف الأمن الإقليمي

——————————————

هآرتس 5/3/2026

هل اسقاط النظام الإيراني ممكن الان؟ خبراء يحذرون من فشل معروف مسبقا

بقلم: عوفر اديرت

مع اغتيال المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي فان اسقاط النظام في البلاد يبدو لكثيرين في إسرائيل، وعلى راسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هدف قابل للتحقق. ولكن المؤرخين وعلماء السياسة وخبراء الشؤون الإيرانية في أوساط الاكاديميا في إسرائيل ينصحون بالتفكير جيدا قبل التسرع في تحديد مثل هذا الهدف. فهم يذكرون بان طريقة تغيير النظام قد تكون طويلة جدا في افضل الحالات، وقد يأتي بنتائج عكسية في أسوأ الحالات. البروفيسور مئير ليتفاك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل ابيب، يقول: “القنابل وحدها لا تسقط نظام. ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشأن. نحن بحاجة الى تصدعات في الداخل”.

البروفيسور بني ميلر، الخبير في العلاقات الدولية في جامعة حيفا، قال انه تاريخيا “سجل هذا الهدف، أي تغيير النظام، غير جيد جدا”. وبحسبه فانه “حتى في الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير النظام، فان ذلك تسبب بمشكلات اكثر مما كانت عليه الحال من قبل”. مثلا هو يشير الى اسقاط نظام صدام حسين في العراق على يد الولايات المتحدة في 2003 ويقول: “النتيجة كانت حرب أهلية وصعود عناصر جهادية إسلامية متطرفة وتغلغل ايران في العراق وتاسيس المحور الشيعي الذي توجه اليه أمريكا وإسرائيل الان ضربة قوية. ربما كانت النوايا حسنة، وهي تعزيز الديمقراطية وإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، لكن ذلك لم تنجح”.

الدكتورة كارميلا لوتمار، من جامعة حيفا، قالت: “اذا لم يكن لدى أي مجتمع تقاليد ديمقراطية فانه سيكون من الصعب فرض زعيم من الخارج. ففي أفغانستان قاموا باسقاط حركة طالبان وعينوا زعيم دمية. على المدى القصير ينفذ هذا الزعيم الدمية ما يطلب منه، لكن مع مرور الوقت هو بحاجة الى كسب الشرعية في بلاده، ومن اجل تحقيق ذلك يجب أن يبتعد عنك. عند ذلك يطرح سؤال ما الفائدة من ذلك. اذا لم تعمل المؤسسات بشكل ديمقراطي فان العملية ستكون مصطنعة ولن تدوم لفترة طويلة”.

البروفيسور حجاي رام، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون، يقول “يمكن اسقاط الأنظمة، وقد حدث ذلك في السابق. ولكن هل هذا الامر مرغوب فيه؟ بالتأكيد لا. نحن لا نتعلم من الأخطاء، وفي نهاية المطاف نتفاجأ من نتيجة كانت متوقعة مسبقا. سيناريو الفشل مكتوب مسبقا”. ومن اجل تفسير ذلك فان رام لا يبحث عن امثلة بعيدة، بل هو يعود الى الانقلاب الإيراني في 1953، الذي خططت له الولايات المتحدة ودعمته بريطانيا، واسقطت الحكومة الديمقراطية لمحمد مصدق، وتولى الشاه السلطة، الذي تم اسقاطه بعد ذلك في الثورة الإسلامية في 1979. حجاي رام يقول: “ك الامريكيون هم الذين كانوا المسؤولون عن اكثر نظام معادي لامريكا”. ومن الأمثلة الأخرى على تغيير الأنظمة الذي لم يحقق المامول منه، الحرب في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، حيث قامت الولايات المتحدة بتسليح الجماعات الإسلامية التي ثارت ضد النظام الشيوعي المدعوم من قبل الاتحاد السوفييتي السابق. يقول ميلر: “الخطة نجحت وانسحب الاتحاد السوفييتي، وتلك اللحظة كانت بمثابة تمهيد لسقوطه في 1991، لكن الجهاديين الذين زوجتهم وكالة المخابرات المركزية بالسلاح كانوا نواة منظمة القاعدة، وفي 11 أيلول 2001 قاموا بمهاجمة أبراج التوائم والبنتاغون. هكذا تمكنت الولايات المتحدة التي ساعدت في صعود طالبان في التسعينيات من الإطاحة بها في 2001 واقامت جمهورية إسلامية بدلا منها. ولكن بعد مرور عشرين سنة على الحرب تم تمهيد الطريق لعودة طالبان الى السلطة.

من جهة أخرى، يذكر ميلر بان ايران ليست أفغانستان ويقول: “معارضو النظام في ايران يميلون اكثر الى العلمانية والتغريب والديمقراطية. هدفهم هو تغيير ايران في اتجاه يرضي الغرب اكثر. مع ذلك هم يواجهون مشكلة صعبة: كيف سيتصدون للحرس الثوري وقوة الباسيج؟ من اجل اسقاط نظام عنيف مثل النوع الإيراني هناك حاجة الى السلاح، لكن نسبة العشرين بالمئة المؤيدة للنظام هي التي تحتكر وسائل العنف، ولن تؤثر المظاهرات السلمية وحسن النية على النظام اذا لم يشعر بانه على وشك الانهيار.

ميلر يامل ان تزود أجهزة المخابرات السرية المتظاهرين بالسلاح مثلما حدث في أفغانستان، أو ان تشعر الأجهزة الأمنية التي تحمي النظام، حسب رأيه، بان القصة انتهت. فترفض اطلاق النار على المتظاهرين وتبدأ بالانشقاق. أحيانا تحدث نقطة تحول في ميزان القوى الداخلية، وعندها قوة الباسيج قد تدرك بانها تراهن على ورقة خاسرة، وتخشى على مصيرها الشخصي في اليوم التالي لسقوط النظام.

كل من يامل تغيير النظام على يد القاعدة الشعبية بدون تدخل من الخارج يتدخل على الفور “الربيع العربي” – موجة الانتفاضات التي بدات في 2010 ضد الأنظمة القمعية، بما في ذلك في تونس، مصر، اليمن، ليبيا وسوريا. مع ذلك، بالنظر الى الماضي يتفق معظم الباحثين على فشل هذا المشروع. ميلر يقول: “باستثناء عقد من الديمقراطية في تونس، أعاد الربيع العربي الأنظمة الديكتاتورية مثلما في حالة مصر، او خلق دول فاشلة مثل ليبيا واليمن.

سوريا استغرقها حوالي 15 سنة بعد احداث الربيع العربي. ففي كانون الأول 2024، في هجوم شنته قوات المعارضة، سقط حكم عائلة الأسد بعد اكثر من نصف قرن. هل يمكن تطبيق هذا النموذج في ايران أيضا؟ في حالة سوريا كانت المعارضة مسلحة وحصلت على الدعم من الجارة تركيا. وعندما شعر الشعب السوري بان لا احد سيقف الى جانب الأسد بعد الضربات التي وجهتها إسرائيل لحزب الله وايران، انطلق المسلحون والأسد هرب في طائرة. ولكن المستقبل سيكشف اذا كان النظام الجديد الذي ارتكب مذابح ضد الأقليات، بما في ذلك الاكراد والدروز، سيكون بديل مناسب لنظام الأسد الدموي والديكتاتوري.

لقد منيت إسرائيل بفشل ذريع في تغيير النظام عن طريق القوة العسكرية في العام 1982، في حرب لبنان الأولى، عندما حاولت ترسيخ سيطرة المسيحيين في لبنان بهدف اضعاف م.ت.ف، التي كانت في حينه العدو الرئيسي لها قبل صعود حزب الله. ميلر يقول: “لقد كان هناك فشل ذريع، ووهم كبير لإسرائيل. فقد اعتقدت ان الكتائب ستكون جديرة بالثقة وموالية لها وقوية بما فيه الكفاية للتعامل مع دولة مقسمة وطائفية. ولكن كل هذه الافتراضات تم دحضها بالتوالي. هذه الحالة تظهر ان احتمالية التدخل الخارجي في دولة مقسمة قد تؤدي الى تفاقم الحرب الاهلية وفشل ذريع”.

لا تنقص الامثلة على الأنظمة التي سقطت وتم اسقاطها. الدكتورة غوتمار تناولت ذلك في رسالة الدكتوراة وقالت: “حالات القوة الخارجية التي فرضت تغيير في النظام ليست حالات استثنائية. فقد تم ذلك اكثر من 100 مرة في الـ 150 سنة الأخيرة”. الأمثلة الأكثر شهرة هي اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الظروف في حينه كانت تختلف عن الوضع الحالي في ايران. “هناك كان ذلك عملية بدأت بعد هزيمة شاملة”، قالت وأضافت “الولايات المتحدة بقيت على الأرض بضع سنوات بعد ذلك”. وحسب قولها فانه من اجل تغيير نظام بهذه الصورة فان نسبة النجاح متدنية جدا، خلال ذلك يجب مواجهة إمكانية اندلاع حرب أهلية وسبب ذلك بسيط. “أحيانا الديكتاتور هو الذي يمسك الدولة بقبضة حديدية، وفي اللحظة التي يختفي فيها يفتح باب جهنم. كل شيء ينهار وكل الأقليات تبدأ بالهياج”.

حسب اقوال ليتفاك فانه رغم الضربات القوية التي تعرض لها النظام في ايران الا انه ما زال قائم، وحقيقة انه تم تعيين قيادة جديدة للحرس الثوري والدولة تدل على انه “لا توجد في ايران فوضى وانهيار”. أيضا اطلاق الصواريخ حسب قولها يدل على قدرة هذا التنظيم. “انا لا اعرف هل لا يوجد في هذه الاثناء من وراء الكواليس جنرالان يقولان كفى، لكن انت بحاجة الى احد من داخل المنظومة الذي سيخرج ويقف ضدها من اجل اسقاط النظام”.

احتمالية أخرى حسب قوله هي “احياء الاحتجاجات الشعبية. هل في نهاية المطاف سيثور هذا الشعب مرة أخرى ويحدث فوضى، ضعف، انعدام قدرة النظام على الأداء؟ ربما، لكن يجب التذكر بان الانتفاضة الشعبية في نهاية السبعينيات – الثورة الكبيرة التي أدت الى انهاء نظام الشاه، استمرت 14 شهر. هذا ليس شيء ينتهي في أسبوع”، قال وأضاف. “في حينه كانت هناك أيضا معارضة منظمة ضد النظام، وكانت انشقاقات عن النظام”.

إضافة الى ذلك، يذكر ليتفاك نقطة مؤلمة: “أحيانا الأنظمة القاتلة تصمد. واحيانا القتل “يساعدها” للأسف الشديد. حكم الشاه كان ديكتاتوري ولكنه لم يقتل أبناء شعبه مثل النظام الحالي. أيضا صدام حسين في العراق لم يسقط بثورة شعبية، لقد قمع بوحشية فظيعة تمرد اندلع ضده”.

الدكتور اهود عران، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة حيفا، يقترح فهم أولا ماذا يعني في الواقع تغيير النظام. “هل نحن نتحدث عن تغيير السياسة الإيرانية أو فقط عن تغيير قمة النظام؟ هل النظام سيبقى على حاله مثلما في فنزويلا وفقط هوية رئيسه يتم تغييرها؟ أو ان الامر يتعلق بتغيير شامل لنظام الحكم مثلما حدث في ايران في 1979، من مملكة الى جمهورية إسلامية؟”، تساءل.

البروفيسور اودي زومر، رئيس مركز براك للقيادة في جامعة تل ابيب، اقترح الاستيقاظ من الأوهام. “الرؤية التي تقول بان الشعوب تثور بسبب نقص العدالة، وان الثورة تحدث بسبب جمهور ببساطة يخرج الى الشارع في يوم ما، هي رؤية جزئية، ترتبط بعدد غير قليل من الاساطير. لا توجد معارضة فعالة بدون بنية تنظيمية حقيقية، ويبدو ظاهريا ان هذه البنية لم يتم بناءها بشكل كافي في ايران”. وبحسبه فان ايران ليست ديكتاتورية، بل هي دولة دينية لها هيكل حكم معقد من ناحية تنظيمية، سياسية ومؤسسية. هي دولة ذات نخبة قوية تضم عشرات آلاف الأعضاء ولها شبكة مصالح واضحة في استمرار النظام القائم. ليس كل شيء يبدأ وينتهي بالمرشد الأعلى.

زومر يؤكد على أن “إزاحة المرشد الأعلى هي امر مهم جدا بلا شك، لكنها في نفس الوقت غير كافية لتغيير النظام”. وهو يعتقد ان ترامب يرى امامه نسخة معدلة من الخطوة التي اتخذت في فنزويلا في كانون الثاني عندما تم اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، وهي خطوة ستفضي هذه المرة الى تغيير الحكومة وليس تغيير النظام. “من وجهة نظر ترامب قد تكون تكفي خطوة سريعة وفعالة، مدعومة بارباح طائلة من السيطرة على صناعة النفط في ايران، التي ترسل رسالة واضحة الى الصين وروسيا حول موقف الولايات المتحدة. الراي العام في أمريكا والاوساط الحكومية لا تظهر أي رغبة في خوض عمليات طويلة، التي يحب ترامب تسميتها “حروب لانهائية” في الشرق الأوسط، وربما هو لا يريد فعل شيء يشبه خطة مارشال (التي ساعدت أمريكا من خلالها في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية)، التي تحتاج الى تخصيص كبير للموارد الامريكية من اجل أمر كان صعب جدا الدفاع عنه امام قاعدته الشعبية”، قال.

البروفيسور رام يدخل نتنياهو أيضا الى المعادلة. “هل يعقل حقا ان يقوم ترامب ونتنياهو، الحاكمان أصحاب النزعة المستبدة، بقتل ديكتاتور آخر، خامنئي، وإقامة الديمقراطية فوق جثته؟ يا للمفارقة: نتنياهو لا يمكنه التحدث باسم حكومة ديمقراطية. هل هو وترامب سيعلماننا ما هي الحرية والديمقراطية، واقامتها بالبنادق والحراب؟ كيف نوافق على ذلك كامر طبيعي، ان تهاجم دولتان دولة ثالثة وأن تسقطا النظام، باي ترخيص؟ باي تصريح؟ لا شك ان النظام في ايران فظيع، لكن هذه ليست الطريقة الصحيحة”، قال.

——————————————

إسرائيل اليوم 5/3/2026 

المعركة على النفط

بقلم: دودي كوغن

34 كيلو متر فقط تفصل بين النقطة الاضيق التي بين شاطئي مضيق هرمز، في احد جانبيه ايران وفي الجانب الاخر عُمان واتحاد الامارات. عبر هذا الممر الضيق يمر في الأيام العادية نحو خُمس واردات النفط العالمية وفقا لوكالة الطاقة الامريكية EIA.

في اليوم ما قبل الحرب اجتازت المضيق نحو 80 ناقلة نفط وغاز. وفي اليوم الثاني اجتازته اثنتان فقط. ولعله اكثر مما هو استقرار النظام الإيراني التأييد السياسي في الولايات المتحدة او الإنجازات العسكرية او غيابها، هي ساعة التوقف الحقيقية للحرب التي بدأت يوم الاحد.

لسنوات المحت ايران إمكانية ان ترد على هجوم ضدها لاغلاق المضيق. وسمي هذا التهديد “سلاح يوم الدين” لدى طهران تماما مثل مشروعها النووي. لكنها لم تنفذه ابدا حتى في “الأسد الصاعد”. كان الحديث يدور عمليا عن وعد بابادة متبادلة: فايران متعلقة بهذا المضيق بقدر لا يقل وربما حتى اكثر من جيرانها.

هذه المرة وللفهم بان هذا هو صراع على مجرد وجود الجمهورية الإسلامية نفذت هذا التهديد. وحسب الـ “فايننشل تايمز” فان خامنئي نفسه هو الذي وضع خطة الحرب العنيفة، التي تضمنت هجمات على منشآت الطاقة لجيرانها في الخليج والحاق ضرر اقصى للبنى التحتية الاقتصادية في المنطقة. ونفذت الخطة أيضا بعد موت خامنئي، حين عملت الوحدات العسكرية الإيرانية بشكل مستقل استنادا الى تعليمات صدرت مسبقا.

مدى الهجوم الإيراني على جيرانها مع التشديد على صناعة الطاقة التي يتعلقون بها مذهل في جسارته: مُسيرات إيرانية ضربت منشأة غاز قطرية وشركة الطاقة الوطنية لديها، ومصدرة الغاز الطبيعي الثانية في حجمها في العالم أعلنت عن توقف تام للإنتاج.

نحو خُمس توريد الغاز السائل العالمي اختفى من السوق دفعة واحدة. في السعودية أغلقت مصفاة أرامكو في راس تنورة بعد إصابة شظايا مُسيرات تم اعتراضها. في اتحاد الامارات نشب حريق في المنطقة الصناعية النفطية في الفجيرة، مركز تخزين النفط الثالث في حجمه في العالم وفي ميناء دوكم في عُمان أصيبت حاوية وقود. ناقلات نفط وغاز تتعرض للهجوم العشوائي في المضيق، ونحو 200 سفينة ترسو في مياه الخليج دون قدرة على الخروج.

د. غي لارون، محاضر كبير في دائرة العلاقات الدولية في الجامعة العبرية وباحث في الدراسات الجيوسياسية للطاقة في المنطقة يصف ما يجري كـ “شريط كوارث هوليوودي لو كنت شاهدته قبل سنة لقلت انهم يبالغون تماما”. على حد قوله، في أزمتي النفط الكبيرتين في القرن العشرين أيضا حظر النفط العربي في اعقاب حرب يوم الغفران والثورة الإسلامية في ايران في 1979، “لم نكن في الوضع الذي اقتطع فيه دفعة واحدة 20 في المئة من السوق”.

وبالفعل، ردت السوق بسرعة: سعر برميل النفط من نوع برانت يباع حول 83 دولار (ارتفاع نحو 12 في المئة منذ بداية الحرب)، بعد أن تجاوز في ذروته هذا الأسبوع مستوى 85 دولار، وسعر الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفع بنحو 70 في المئة في غضون أيام قليلة. يصف لارون “سلسلة من الإجراءات مثل حجارة الدومينو التي تسقط الواحد تلو الاخر: نقطة الخنق أغلقت، السفن لا يمكنها أن تخرج، لا معنى لمواصلة الإنتاج”. ويقدر بانه “بعد أسبوع – أسبوعين سندخل الى وضع نقص مادي”، واذا كان سعر البرميل سيكسر حاجز 100 دولار “سيكون هذا حدث اليم”، اما الارتفاع الى منطقة 150 دولار فهو “سيناريو كارثة”.

 الولايات المتحدة هي الأخرى غير محصنة

لتحقق توقعات الرعب هذه ستكون تداعيات مباشرة على الاستهلاك في ارجاء العالم وبخاصة على المستهلك الأمريكي الذين الكثيرين منهم يعارضون الحرب، مع انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني. المتضررون الاساسيون هم دول شرق آسيا – اليابان، الصين، كوريا الجنوبية والهند – لكن الألم لن يشعر الناس به هناك فقط. وبعد أن تنتهي مخزونات الطوارئ لن يكون مفر من تقييد انتاج المصانع في هذه الدول وغيرها.

“الطاقة هي كل شي”، يقول لارون. “هي المصدر المركزي في كل عملية الإنتاج في الاقتصاد الحديث. ما ان يرتفع سعره فان سعر كل شيء سيرتفع: الشرائح الذكية، الالمنيوم، كل شيء يتطلب طاقة لاجل انتاجه، وهذا كل شيء تقريبا”. الولايات المتحدة هي الأخرى غير محصنة، كما يشدد: “المنتج في تكساس يجري حساب من يدفع له اكثر. اذا كان المستورد الخارجي مستعد لان يدفع اكثر من شركة الغاز المحلية، فانه سيبيع له.

“لا بديل”

لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط منذ الان الى تشويش حرية الملاحة عندما قرر الحوثيون اغلاق مضائق باب المندب. هناك أيضا تعهدت الولايات المتحدة بإزالة التهديد، لكن رغم الهجمات الامريكية وحتى بعد وقف النار في اليمن وفي غزة، الحركة البحرية لم تعد الى عادتها تقريبا. كما أن مهام اسطول الاتحاد الأوروبي، الهند وغيرها لم تنجح في أن تعيد الأمور الى مسارها.

حيال القتال غير المتماثل في شكل مُسيرات، فان التفوق العسكري البحري والجوي يصعب عليه تحقيق الحسم بسرعة. وهذا حتى قبل أن ندخل الى الحساب الإصابات التي لحقت بمنشآت انتاج دول الخليج التي توجد على مسافة لمسة عن الشاطيء الإيراني. المعنى هو انه سيتعين على الولايات المتحدة أن تصل الى حسم مطلق لكل العناصر العسكرية في المنطقة، وهي مهمة غير بسيطة كفيلة بان تطول وفي هرمز التحدي اكبر بكثير.

تومر رعنان، محلل في المجلة البحرية “Lloyd’s list Intelligence” يتابع الحركة في المضيق في الزمن الحقيقي. يشرح ويقول: “في البحر الأحمر يوجد بديل، يمكنك ان تبحر حول افريقيا. اما هنا فلا يوجد لك هذا البديل”. اما لارون فيصف هذا على النحو التالي: “اغلاق قناة السويس هو كأن يكون احد الانابيب في المبنى مسدود فيتعطل كل شيء. اغلاق مضائق هرمز هو اغلاق الصنبور. وهذا الصنبور هو صنبور الاكسجين للاقتصاد العالمي.

——————————————

يديعوت احرونوت 5/3/2026 

في ايران سيحسم مصير غزة

بقلم: تساحي هنغبي

عيون غزة تتطلع الى طهران. الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ايران ستؤثر بشكل حاسم على مستقبل منظمات الإرهاب الفلسطينية. نظام الإرهاب الإيراني يقاتل الان في سبيل حياته، وبقاؤه او سقوطه كفيلان بان يحسما أيضا مصير حركة حماس.

من المهم أن نذكر ان ليست ايران هي التي بادرت الى إقامة حماس. مولدها كان من حركة الاخوان المسلمين السُنية التي توجد في مواجهة ثيولوجية متوترة واحيانا عنيفة مع المعسكر الشيعي بقيادة ايران. لكن كلما طورت ايران رؤيا إبادة إسرائيل، أصبحت حماس حبيبة نظام ايات الله وبدأت تلتصق بطاولته. لقد تبنت ايران الى قلبها في نفس الوقت الجهاد الإسلامي أيضا، حركة إرهاب متزمتة حتى اكثر نمت في غزة. على مدى عشرات السنين مول الإيرانيون قتلة حماس والجهاد بمليارات الدولارات. كما حرصوا على تزويدهم بوفرة من الوسائل القتالية ودربوهم بشكل دائم في معسكرات تدريب في الأراضي الإيرانية ومنحوهم اسنادا سياسيا غير متحفظ.

في العام 2007، بعد ان طردت حماس السلطة الفلسطينية من قطاع غزة وسيطرت عليه، اصبح تعلق منظمات الإرهاب بنظام خامنئي مطلقا. بقي الحكام العرب في معظمهم موالين لابو مازن فيما اضطرت حماس الى سيد ذي جيوب عميقة وتماثل عميق مع التطلع للابادة الجماعية لليهود. تركيا وقطر، رغم علاقاتهما الوثيقة مع حماس بسبب قربهما من حركة الاخوان المسلمين كانتا حذرتين من أن تتخذا صورة مباشرة كدولتين داعمتين للارهاب. اما ايران فاصبحت الراعية المركزية لحماس والجهاد الإسلامي، حليفة استراتيجية وفقا لكلمتها تقرر الإرهاب على مدى السنين حتى 7 أكتوبر.

 في حرب السيوف الحديدية تلقت حماس ضربات ساحقة، فقدت حكمها في 58 في المئة من أراضي غزة، والكثيرون من مسؤوليها وقادتها قتلوا. ايران هي الأخرى فقدت في الحرب منفذي كلمتها، حسن نصرالله، بشار الاسد، إسماعيل هنية ويحيى السنوار وكانت يدها اقصر من أن تنقذ مرعيتها في غزة. بفضل وقف النار الذي بادر اليه الرئيس ترامب بهدف إعادة كل المخطوفين لإسرائيل أعطيت لحماس أيضا تهدئة ما. لكن للارتياح المؤقت ارفق ثمن: الرئيس الأمريكي أوضح المرة تلو الأخرى بان الشرط لتنفيذ رؤياه الطموحة لاعمار غزة هو تجريد القطاع ونزع سلاح حماس. هذا المطلب وضع مسؤولي حماس في مفترق الطرق الأكثر مصيرية في تاريخ المنظمة، حين يكون عليهم ان يختاروا بين خيارين عسيرين على الهضم. وعندها انطلق “زئير الأسد”. عندما ستنتهي الحرب لن يكون لحماس مفر من القرار. وهاكم السيناريوهات الكفيلة بان تلتقيها حماس قريبا:

1- استسلام: في هذا السيناريو تضطر القيادة الإيرانية للإعلان عن استسلام بلا شروط، مثلما فعلت المانيا النازية واليابان القيصرية في نهاية الحرب العالمية الثانية. الولايات المتحدة تدير لفترة زمنية ما ايران، مباشرة او من خلال الموالين المحليين لها. في مثل هذه الحالة سيتفكك تماما دعم ايران لحماس والجهاد الإسلامي. حماس سيصعب عليها ابداء موقف رافض بخلاف المطلب العالمي العام بما في ذلك الدول الوسيطة المقربة منها. ستبدأ مسيرة مرتبة من تجريد القطاع من السلاح وسيبدأ عهد “غزة الجديدة”.

انقلاب: في نهاية مرحلة الهجمات من الجو، الرئيس ترامب، ومثله أيضا الأمير رضا بهلوي، ابن الشاه المطاح به، يشجعان الشعب الإيراني على اخذ مصيرهم بايديهم. ملايين عديدة تسيطر على شوارع المدن المركزية، طهران، مشهد، أصفهان، كراج، شيراز وتبريز. الحرس الثوري الذي فقد قادته وقياداته، يتناثر في كل صوب. المحتجون يسيطرون على مؤسسات الحكم. الجيش يبقى في المعسكرات ولا يتدخل في ما يجري. يقام مجلس ثوري مؤقت، بالتشاور مع الولايات المتحدة، لاعداد التربة للمرحلة التالية: إقامة دستور جديد واجراء انتخابات ديمقراطية. المعنى لموضوع حماس وغزة مشابه لذاك في السيناريو السابق.

التوقف: في ختام بضعة أسابيع من الهجمات المركزة والقوية، ورغم أن النظام يبقى على حاله ولا يفقد السيطرة، يعلن الرئيس ترامب بشكل احادي الجانب عن النصر وينهي الحملة. الجمهور الإيراني يعود للاحتجاج في الشوارع لكن سياسة القمع الوحشي تحبط اسقاط النظام. حكم آيات ا لله ينجو لكن مكانته الإقليمية توجد في اسفل درك كل الأزمنة. اقتصاد ايران محطم وبناها التحتية العسكرية مدمرة، لا يوجد لها دفاع جوي. مشروع النووي يندحر سنوات عديدة الى الوراء، وايران تبقى معزولة من ناحية سياسية. في هذا السيناريو ليس لإيران قدرة على الإبقاء على دعمها لمنظمات الإرهاب. حماس ستضطر الى أن تقرر اذا كانت ستبدي قدرة صمود، مثل النظام الإيراني رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه على افشال خطة ترامب.

الاتفاق: القيادة الإيرانية الجديدة التي حلت محل خامنئي تقرر تغيير الاتجاه كي تضمن بقاءها. تبادر الى مفاوضات سريعة مع ممثلي الولايات المتحدة وفي نهايتها يتحقق وقف نار. ايران تتعهد بتسليم المادة المخصبة وتفكيك كل البنى التحتية النووية، وتأخذ على عاتقها إجراءات رقابة متوغلة ليست محدودة بالزمن وغايتها التأكد من أن البرنامج النووي العسكري لن يتجدد ابدا. تتخلى عن قدرات الصواريخ الباليستية لديها وتتعهد بالكف عن كل صلة بمنظمات الإرهاب. في اعقاب الاتفاق تبقى حماس معزولة تماما وتضطر لان تنزع سلاحها.

الفشل: عقب تعاظم الضغوط الداخلية والخارجية، تنهي الولايات المتحدة عمليتها في ايران قبل أن تتحقق أهدافها. إسرائيل تضطر لان تسير على الخط مع السياسة الامريكية. النظام الإيراني يحتوي الضربات القاسية التي تلقاها ويستمد التشجيع من نجاته. في هذه الظروف، يصعب على الجمهور الإيراني ان يخلق نشاطات احتجاج فاعلة. في مثل هذا السيناريو حماس كفيلة بان تتلقى حوافز من ايران كي تحافظ على مكانتها كحركة مقاومة مسلحة. إصرار حماس على التمسك بسلاحها سيدفع الى الانهيار خطوات الرئيس ترامب. إسرائيل تستأنف القتال للقضاء على حماس في قطاع غزة.

——————————————

معاريف 5/3/2026 

اسقاط النظام الايراني– كيف؟

بقلم: عوديد تيرا

لست واثقا ان في جيوش الغرب وفي الجيش الإسرائيلي يوجد تدريب على تغيير الحكم. ما كنت لاتفاجأ اذا كان القانون في هذه الدول لا يسمح بالتدرب على تنفيذ مثل هذه التدريبات. لكن القانون والقتال لا يسيران دوما معا. لهذا السبب ينبغي التخمين بان مسألة الممارسة لتغيير الحكم في ايران ليست مغلقة حتى النهاية وفي هذه اللحظة تركز الجيوش على معارك قبيل نقطة الحسم وعندما نصل اليها نعرف ما الذي سنفعله. كيف يقول ترامب: We will see what will happen (سنعرف لاحقا ما الذي سيحصل).

نابليون قال: “في الحرب توجد لحظة ناجحة واحدة فقط – العبقري يستغلها”. هذه اللحظة في الحرب في ايران ستكون عندما يحصل انهيار في المنظومة السلطوية للحرس الثوري، وهذا كفيل بان يحصل في وقت مبكر اكثر مما خطط له.

هذا سيحصل عندما تصل كتلة القصف والاصابة للمنظومات السلطوية للحرس الثوري لمنظومات الاعلام ولاشخاص أساسيين تصل الى كتلة حرجة.

يمكن للامر ان يحصل بشكل مفاجيء وبلا اخطار كافٍ. هذه اللحظة ستكون نقطة ارخميدس لتحقيق هدف حرب مركزي – أي اسقاط الحكم الحالي في ايران وخلق ظروف لدخول حكم اكثر راحة. هذه اللحظة سيكون هاما تشخيصها واستخدام خطة واضحة لخلق جهاز سلطوي موال او تابع للولايات المتحدة ولاسرائيل.

والا فالفوضى التي ستنشأ في ايران من شأنها أن تجعل القوى الموالية للحرس الثوري تتغلب وتستعيد الحكم، لفترة قصيرة على الأقل، وهكذا دواليك. هذه وصفة لحرب استنزاف غير مرغوب فيها لنا وللامريكيين. هذا سيكون تفويتا للحظة الناجحة، حسب نابليون، التي تنشأ فيها فوضى لا تستغل للنصر في الحرب.

اؤمن اننا سرعان ما سنوجد في وضع يكون فيه بدأ تفكك منظومات الحرس الثوري بسبب الضغوط العسكرية الهائلة المتداخلة واعمال يجمل فيها الصمت. اؤمن ان مديري الحرب يستعدون لخلق انتقال فاعل للسيطرة العسكرية والمدنية الى أيديهم، للمرحلة الانتقالية.

صحيح أنه لا يوجد تدريب عسكري على تغيير الحكم، لكن يجب استخدام العبقرية في المجال الذي بين ميدان المعركة والميدان التنظيمي، المدني والسياسي.

——————————————

هآرتس 5/3/2026

“يا شرم الشيخ”.. الإسرائيليون أكثر شعوب الأرض غباء وانحداراً أخلاقياً

بقلم: جدعون ليفي

  أين تقرر أن يكون زمن الحرب هو زمن الغباء؟ أين كتب عندما تدوي المدافع وليس على الملهمات سوى الصمت والخجل أيضاً. كيف تحول أهل الكتاب إلى مصفف شعر. العملية طويلة والنقاش فيها مبتذل، لكن ما يحدث للخطاب الإسرائيلي في الفترة الأخيرة يحطم كل معايير الانحدار. لقد بات من المستحيل ألا نفتقد ألبومات النصر وأغاني المجد من العام 1967. “ناصر ينتظر رابين. آي.آي.آي”، يا لها من قصيدة رقيقة في مواجهة هذه القذارة. من كان سيصدق أننا سنفقد “يا شرم الشيخ، رجعنا إليك من جديد”؟ الآن نقول: “أخيراً سيصبح العيش ممكناً، والتنفس ممكناً، وإسرائيل حرة، وإيران حرة، والجميع يسمعون زئير الأسد، مرحى للقوات الجوية، مرحى لجيش الدفاع… أنتم الفخر العظيم” (بنينا روزنبلوم). 

لكن ذلك ليس شعر العصر، بل الخطاب العام والإعلامي السائد، خطاب قومي، تعودنا عليه، خطاب عسكري، هذا طبيعي أيضاً. كل شيء يتساوق مع اليمين، لا مجال للشك أو المعارضة أو التساؤل، كل الاحترام للجيش الإسرائيلي – هذه أيضاً سمة من سمات زمن الحرب، صمت، إنهم يطلقون النار. فقط جوقة سديكوف في الاستوديوهات والقنوات. المختلف في هذه المرة هو مستوى الخطاب، أو بالأحرى مستوى انحداره. لم يكن الخطاب ذات يوم أجوف ومبتذلاً، بل غبي ويؤدي إلى الغباء.

لاعب كرة قدم سابق يمثل صوت العقل، وضابط في الشرطة العسكرية يمثل صوت الأخلاق. وكل فارسي معلق. ينضم إلى جانب المراسلين العسكريين وأصدقائهم المراسلين السياسيين المنضمين إلى الجوقة، جيش جديد من المعلقين لم يسبق له مثيل في كثافة وحصرية ملء الأستوديوهات والقنوات. لم نشاهد هنا مثل هذه الحملة الشرسة لغسل الأدمغة. هكذا هي الحال بعد سنتين ونصف على غياب الصحافة وعدم التغطية الإعلامية للحرب في غزة.

حاول إيجاد صوت واحد للعقل، شخص لديه ما يقوله، شخص يعرف شيئاً. لا شيء. ايفري جلعاد، متنكر في زي الطيار، يوفال المشوش بغني بالفارسية، الجميع متحمسون. لماذا وعلى ماذا؟ هل ينتهي هذا الأمر بالدموع؟ من غير المشروع حتى مجرد طرح هذه الاحتمالية. فوضى القتل في ذروتها، كل قتيل بمثابة وليمة. في ستوديو شارون غال، حفل الاستمتاع في ذروته، مبيعات السلاح الإسرائيلي ستصل الآن إلى رقم قياسي جديد، الجميع يهتزون طربا، “خطوط تجميع في كل أرجاء الهند، لقد سيطرنا على كل الهند. نحن بحاجة إلى 1.4 مليار هندي لينتجوا لنا”. هذا عالم جديد وواعد انفتح لنا بسبب هذه الحرب. الأمر لم يعد مجرد استعادة الأرض، بل أصبح مالاً، الكثير من المال.

لا حدود للغضب الجامح. مرور متظاهر بسرعة كبيرة أمام بث تلفزيوني يعتبر فضيحة وطنية تستوجب عقاباً رادعاً. أما قتل مستوطن لمزارعين فهو أمر لا يستحق الذكر. تبرع أوروبي زهيد لمنظمة حقوقية يعتبر تدخلاً أجنبياً في شؤون الدولة، أما محاولة إسقاط نظام في دولة أخرى من خلال تفجيرات عشوائية فتعتبر خطوة ديمقراطية وشرعية. إلى أين سنصل؟

إن أي محاولة يائسة لسماع صوت عقلاني واحد محكوم عليها بالفشل. ففي الوقت الذي تجرى فيه نقاشات عقلانية حول الحرب في القنوات الدولية، لا يسمع هنا إلا الغباء والجهل.

في الوقت الذي يتحدثون عما يحدث في إيران ولبنان، نغطي حفل زفاف في موقف سيارات. هراء لا حصر له يصبح النقطة المحورية بدون أي نقاش جوهري. هكذا ينتشر غباء الجمهور مثل سحابة مشعة تدمر كل شيء في طريقها. والعزاء أن “الوضع قد يتدهور أكثر”. شاهدوا “المستشارة الروحية” لدونالد ترامب، التي عينها لتكون رئيسة “وزارة الشؤون الدينية” التي أنشأها. فهي إفنغلستية تبشر بالحرب المقدسة: “أسمع صوت النصر. أسمع صوت النصر. اضربوا، اضربوا، اضربوا…”، تقف وتصرخ بنشوة. في القريب، سيكون هذا الأمر لدينا.

——————————————

هآرتس 5/3/2026

رداً على المستشارة وتمجيداً لـ “وزير التفوق اليهودي”.. نتنياهو: بن غفير هو الديمقراطية

بقلم: أسرة التحرير

ما كان يمكن للمستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا، أن تكون أكثر وضوحاً مما عندما طلبت أمس من محكمة العدل العليا إصدار أمر بتنحية وزير الأمن القومي بن غفير من منصبه. وقد رفع الطلب عقب أمر احترازي أصدرته المحكمة الشهر الماضي يلزم نتنياهو بأن يعلل لماذا لا يحيل بن غفير عن منصبه، على خلفية التماسات عنيت بتدخله السياسي المرفوض في عمل الشرطة.

كان يفترض بالفتوى التي رفعتها المستشارة رداً على الالتماسات أن تهز الأركان. بموجبها، فإن سلوك بن غفير يعرض “صورة واضحة قاسية جداً وغير مسبوقة لأضرار متكررة لمبدأ استقلالية الشرطة. يدور الحديث عن تدخل سياسي مرفوض في استخدام قوة الشرطة وفي خلق وعي في أوساط أفراد الشرطة، وبموجبه يصبح ترفيعهم متعلقاً بولائهم السياسي للوزير. أما امتناع نتنياهو عن تنحية بن غفير وصمته على سلوكه، كما أضافت بهرب ميارا، فإنهما يعطيان الوزير “ريح إسناد وشرعية لمواصلة الإضرار بالأساسات النظامية”.

 لكن في إسرائيل نتنياهو وبن غفير، فالموقف الحالي للمستشارة مهد الطريق لتوجيه ضربات أخرى مناهضة للديمقراطية إليها. فقد اتهمها بن غفير بمحاولة “انقلاب سلطوي” وسارع نتنياهو للدفاع عنه. من ناحيته، فإن مجرد الطلب لتنحية بن غفير هو مس بالديمقراطية. عالم مقلوب رأساً على عقب.

الديمقراطية ليست حكماً لا حدود له للوزراء، بل منظومة توازنات وكوابح معدة لمنع استخدام تعسفي لقوة الحكم. غير أن الشرطة بالنسبة لبن غفير ليست جسماً مهنياً مستقلاً، بل ذراع الوزير، وأفراد الشرطة لا يفترض بهم أن يعملوا وفقاً للقانون فقط، بل أيضاً وفقاً للمصالح السياسية للمسؤول عنهم.

التداعيات باتت واضحة في الميدان. المساواة تحت بن غفير تآكلت أمام القانون، بين اليهود والعرب، بين مؤيدي الحكم ومعارضيه. وعليه، فمسموح الدوس على حق الاحتجاج باعتقالات عابثة، بتقييد لا حاجة له وبتفتيش مهين. وفقاً لهذه الروح، هاجم بن غفير قاضي المحكمة العليا خالد كبوب، على أنه طبق القانون تجاه قاصر عربي. حرص الوزير ضده بانفلات واستهدفه كعدو، ولم يخرج أي محفل في الحكومة للدفاع عنه.

بن غفير، أكثر مما هو وزير أمن قومي، هو وزير التفوق اليهودي والعنصرية تجاه العرب. وعليه، فمحقة المستشارة القانونية للحكومة في قولها بوجوب وضع حد لولايته. غير أن نتنياهو، الذي عينه في المنصب، سوغ الكهانية ويدفع قدماً بانقلاب نظامي، ويواصل الدفاع عنه. الخيار واضح: إما بن غفير وزيراً للأمن القومي، أو الديمقراطية.

——————————————

هآرتس 5/3/2026

إسرائيل وهي ترسل مليشياتها لقتل الفلسطينيين: “القانون الدولي” تحت أقدامنا

بقلم: يونتان كانونيتش

يشتبه في قيام مستوطن يخدم في الاحتياط بإطلاق النار على فلسطينيين في قرية قريوت هذا الأسبوع وقتلهما. مطلق النار يخدم في قوات الاحتياط التابعة لوحدة الدفاع القُطرية، التي تضم مستوطنين فقط. ويحصل على الزي العسكري والسلاح ويحصل على راتب من الدولة مقابل خدمته.

إطلاق النار حدث عندما كان مستوطنون في بؤرة استيطانية قريبة يعملون مع حفار في أرض فلسطينية خاصة، ما أدى الى تبادل الرشق بالحجارة بين المستوطنين وسكان القرية – حسب تقرير عسكري نشره المراسل حاييم غولدتش في “كان 11”. وبعد ذلك، وصل المستوطن الجندي إلى القرية يحمل السلاح ويرتدي الزي العسكري بمرافقة مجموعة من المستوطنين، ووقف في ساحة أحد البيوت وأطلق النار على فلسطينيين كانوا في فناء بيتهم ولم يكونوا طرفاً في الحادث. جندي أطلق النار على الأخوين محمد وفهيم معمر (52 و48 سنة على التوالي)، ما أدى إلى قتلهما وإصابة 3 فلسطينيين آخرين على الأقل. في الـ 24 ساعة الأولى بعد إطلاق النار، جرى جدل بين الجيش والشرطة حول الجهة المسؤولة عن التحقيق في الحادثة. في مثل هذه الفترة، يمكن إخفاء الأدلة وتنسيق الروايات. الشرطة العسكرية فتحت تحقيقاً، والسلاح العسكري الذي كان يحمله مطلق النار تمت مصادرته، وحتى الآن حسب معرفتنا، لم يتم اعتقاله.

هذا الإجراء من جانب سلطات القانون لا يعتبر مفاجئاً. فمنذ 7 أكتوبر، سجلت حالات عنف لا حصر لها من قبل المستوطنين الذين يرتدون الزي العسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشملت هذه الحوادث، ضمن أمور أخرى، إطلاق النار، الاعتداء العنيف، اقتحام، سرقة وتخريب ممتلكات. لقد ارتكب هذا الاعتداء مستوطنون جنود أثناء خدمتهم العسكرية متجاوزين صلاحياتهم، ومستوطنون جنود في إجازة، ومستوطنون مدنيون يرتدون الزي العسكري.

عندما يتم تقديم شكاوى ضد الجناة، تحاول سلطات إنفاذ القانون بشكل عام التهرب من المسؤولية في التحقيق في الحادثة. ويدعي مكتب المدعي العام العسكري عدم وجود أي نشاطات عسكرية في مكان الحادث، وبالتالي، لا تقع المسؤولية عليه، في حين تغلق الشرطة ملف التحقيق أو تقول بأن الفاعلين ارتدوا الزي العسكري، وبالتالي لا تملك صلاحية التحقيق. هكذا تبقى أعمال العنف التي يقوم بها مدنيون يرتدون الزي العسكري ضد الفلسطينيين بدون تحقيق فعال، ولا يتم تقديم الجناة للعدالة، بل يكررون ما فعلوه.

بهذه الإجراءات تسعى إسرائيل إلى الجمع بين المتناقضات. فقد جندت الدولة آلاف المستوطنين في وحدات الدفاع القُطرية، التي تقوم بأعمال الشغب ضد الفلسطينيين بالسلاح، والزي العسكري، الذي حصلوا عليه منا، وحولهم إلى ذراع عسكرية غير رسمية في المنطقة التي يعيشون فيها، وجعلهم في صراع دائم مع السكان الفلسطينيين. وعندما يسيء المستوطنون استخدام الزي العسكري والسلاح والصلاحية التي حصلوا عليها من الدولة، ويلحقون الأذى بالفلسطينيين، تتنصل إسرائيل من مسؤوليتها عن هذه الأعمال، بل وتفشل في محاكمة الجنود.

تتعمد سياسة إسرائيل طمس التمييز بين المستوطنين والقوات العسكرية في الضفة الغربية، وتشجع على أعمال العنف من قبل مليشيات مدنية تعمل لصالح المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين العزل. وسبب ذلك واضح: استخدام المستوطنين للسلاح والزي العسكري الذي حصلوا عليه من الدولة بهدف إلحاق الأذى بالفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، والمساعدة على تحقيق طموح إسرائيل في الاستيلاء على مزيد من أراضي الضفة الغربية وضمها دون سكانها.

بكلمات أخرى، بأمر أو “بروح القائد” أرسلت إسرائيل المستوطنين المسلحين إلى قرية قريوت الفلسطينية. وبذلك تنتهك الدولة التزامها بحسب القانون الدولي بحماية السكان الفلسطينيين المحليين والحفاظ على حقوقهم. وعندما تبذل السلطات الإسرائيلية قصارى جهدها لعدم تطبيق القانون على المخالفين، فهي بذلك تفاقم الوضع وتعطي المجرمين المزيد من النفوذ.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article