*المرأة في غزة: بين مطرقة الحرب وسندان الشتاء
*بقلم: أريج الأشق – مسؤولة اتحاد لجان العمل النسائي في قطاع غزة*
حين يتحول الغيث إلى عبء
المسار :في غزة، لا تأتي الأمطار كما في بقية بقاع الأرض بوصفها نعمة، بل تتحول في زمن الحرب إلى امتحان قاسٍ جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من المعاناة. حين تهطل الأمطار على خيام مهترئة، وعلى بيوت مدمرة بلا أسقف، تصبح قطرات المطر سياطًا باردة على أجساد نساء أنهكتهن الخسارة، والنزوح، والقلق اليومي على الأبناء.
الصمود في خط المواجهة الأول
المرأة الغزية اليوم تقف في الصفوف الأمامية للألم والصمود معًا:
حماية العائلة: هي التي تحاول حماية أطفالها من البرد في خيمة لا تقي من الريح.
إدارة الأزمات: هي التي تسهر ليلاً تجمع الماء المتسرب من الأرض وتغطي الصغار بما تبقى من أغطية مبللة.
الجدار الأخير: في ليالي الشتاء الطويلة، تتحول الأم إلى صمام أمان يحمي الأسرة من الانهيار، رغم افتقادها هي نفسها للأمان.
انتهاك الخصوصية والكرامة
قسوة الأمطار لا تضرب فقط الجسد، بل الكرامة الإنسانية. الكثير من النساء وجدن أنفسهن في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الخصوصية (في الخيام المكتظة أو مراكز الإيواء)، حيث تلاشت الرفاهيات البسيطة مثل:
الاغتسال أو تبديل الملابس بخصوصية.
الحصول على مساحة كافية للحوامل وكبار السن.
حتى البكاء والتحلل من الضغط النفسي أصبح أمراً صعب المنال.
معارك يومية خلف الكواليس
تتحمل المرأة عبئاً إضافياً يتمثل في “إدارة الندرة”؛ فالحرب فرضت عليها تساؤلات وجودية يومية:
كيف تطهو بلا غاز؟
كيف تجفف الملابس تحت المطر؟
كيف تعالج طفلاً مريضاً في ظل غياب الدواء والتدفئة؟
هذه المعارك الصامتة لا تقل ضراوة عن أصوات القصف والانفجارات.
الكارثة البيئية والصحية
الأمطار في غزة لا تغسل آثار الحرب، بل تفضح هشاشة البنية التحتية المدمرة، مما يؤدي إلى:
غرق الشوارع والمخيمات.
انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية نتيجة الرطوبة والبرد.
تحول حياة النازحين إلى دائرة خطر صحي دائم.
إرادة تصنع الحياة من العدم
رغم هذا القهر، تبرز قوة الإرادة الغزية؛ فوسط الطين والماء، لا تزال النساء:
يخبزن على الحطب ويصنعن الطعام من القليل.
يُدرسن الأطفال ويحافظن على روتين الحياة.
يتقاسمن الدفء واللقمة مع الجيران والنازحين.
خاتمة: نداء للعدالة
إن معاناة المرأة الغزية في الشتاء ليست مجرد قضية إنسانية، بل هي قضية عدالة. إن أي استجابة حقيقية يجب أن تضع النساء في قلب الأولويات، من خلال توفير:
خيام مقاومة للظروف الجوية ومواد تدفئة.
مرافق صحية تحفظ الكرامة والخصوصية.
دعم نفسي واجتماعي لمواجهة تداعيات الحرب والشتاء.
ستبقى المرأة الغزية شاهداً حياً على أن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو فعل يومي مؤلم وشجاع يُكتب بدموع الصبر وعرق الكفاح.

