بقلم: راسم عبيدات/ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده

المسار :دائماً ما تستبق دولة الاحتلال شهر رمضان بحملة تحريض و”شيطنة” واسعة ضده، حيث تربط الشهر الفضيل بقوى وجماعات “إرهابية” تسعى – بحسب روايتها – إلى إشعال الوضع في القدس. وفي هذا السياق تفرض قيوداً مشددة على المصلين في المسجد الأقصى، من خلال تحديد أعداد القادمين من الضفة الغربية بعشرة آلاف فقط، وفرض قيود عمرية تشمل الرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً والأطفال حتى سن 12 عاماً.

كما تشترط حصول من يسمح لهم بالوصول إلى الأقصى على بطاقات ممغنطة وتصاريح خاصة وموافقة جهاز الشاباك، إضافة إلى إجراءات تبصيم بعد العودة في اليوم نفسه، ومنع الاعتكاف في الأقصى حتى في العشر الأواخر من رمضان، مع استمرار اقتحامات المستوطنين خلال الشهر وتوزيع مئات قرارات الإبعاد عن المسجد.

خطوات تشريعية لفرض وقائع جديدة

يسبق ذلك – بحسب المقال – مسار تشريعي يستهدف تغيير الوضع القائم في الأقصى، حيث يجري العمل على مشاريع قوانين تهويدية في الكنيست، من بينها مشروع يقضي بنزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى وتحويلها إلى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد بالأجزاء المسقوفة فقط من أصل مساحته البالغة 144 دونماً.

هذا التوجه يفتح الباب – وفق الكاتب – أمام أداء الطقوس التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، مع ملاحقة حراس المسجد أو موظفي الأوقاف في حال منعهم لهذه الطقوس.

كما يتناول المقال مشروع قانون آخر يُعرف باسم “إنقاذ حائط المبكى”، والذي ينطوي على تغييرات واسعة في طبيعة المسجد الأقصى، من بينها إلغاء طابعه التعليمي والاجتماعي وإغلاق المدارس الموجودة داخله، إضافة إلى منع الأنشطة الاجتماعية والرياضية في ساحاته.

استهداف الأوقاف الإسلامية

يرى الكاتب أن الخطوة التالية تمثلت في استهداف البنية الإدارية للمسجد الأقصى، عبر الضغط على دائرة الأوقاف الإسلامية المشرفة على المسجد.

وفي هذا السياق تم استدعاء رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية عزام الخطيب ومدير المسجد الأقصى عمر الكسواني إلى مقر شرطة الاحتلال في البلدة القديمة “القشلة”، وهو ما رفضاه باعتباره سابقة سياسية قد تعني الاعتراف بمرجعية الاحتلال على المسجد الأقصى.

وبعد رفضهما، صعّدت سلطات الاحتلال إجراءاتها عبر استهداف حراس الأقصى وإبعاد العشرات منهم عن المسجد، إضافة إلى اعتقال بعضهم، ومنع الأوقاف من القيام بترتيبات لوجستية خلال شهر رمضان، مثل تركيب المظلات أو تشغيل العيادة الطبية أو إدخال وجبات الإفطار والسحور للحراس والمصلين.

استهداف الإعلام

يشير المقال أيضاً إلى استهداف البنية الإعلامية المرتبطة بتغطية ما يجري في المسجد الأقصى، عبر إبعاد واعتقال صحفيين ومنعهم من التغطية داخل المسجد، إضافة إلى حظر عدد من المنصات الإعلامية التي تنقل أخبار الأقصى إلى العالم العربي والإسلامي.

وقد أصدر وزير الحرب في دولة الاحتلال يسرائيل كاتس قراراً بحظر منصات إعلامية عدة، من بينها منصات “قدس بلس” و”الميدان” و”المعراج” و”العاصمة”.

مخاوف من تغيير الوضع القائم

يرى الكاتب أن استهداف الأوقاف والإعلام يهدف في النهاية إلى إنهاء الدور الإداري للأوقاف الإسلامية في الأقصى، وهو ما يعني عملياً إنهاء الوصاية الأردنية على المسجد والمقدسات في القدس.

كما يحذر من أن انشغال العالم بالحرب في المنطقة قد يشكل فرصة لدولة الاحتلال لفرض تغييرات جذرية على الواقع الديني والقانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، بما يتجاوز نظام “الوضع القائم” المعروف تاريخياً.

ويختم المقال بالإشارة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول احتمال إغلاق المسجد الأقصى بالكامل في المستقبل، في ظل ما يصفه بحالة الضعف في الموقفين العربي والإسلامي تجاه ما يجري في القدس.

Share This Article