وكشفت الصحيفة عن مشروع قرار اطّلعت عليه يسمح لترامب، باعتباره رئيسا للمجلس، بترشيح كبار المسؤولين الذين سيساعدون في إدارة غزة وتحديد مسؤولياتهم. وهو ما يمنح ترامب صلاحيات واسعة فيما يتعلق بإدارة غزة الذي مزقتها الحرب، وبدورٍ في تحديد مصير سكانها ورفاهيتهم. وقد اجتمع “مجلس السلام” لأول مرة في دافوس الأسبوع الماضي، حيث وقّعت الدول الأعضاء على الميثاق التأسيسي، الذي يدعو إلى ضمان “سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالصراع”.
ترامب سيتمتع بصلاحيات واسعة فيما يتعلق بإدارة غزة الذي مزقتها الحرب، وبدورٍ في تحديد مصير سكانها ورفاهيتهم
وتضيف الصحيفة أن الكثير من جوانب عمل مجلس السلام لا تزال غامضة.
وبموجب النسخة التي حصلت عليها الصحيفة، فإن المسؤولين الذين يحق لترامب تعيينهم يشملون “ممثلا بارزا” لغزة مهمته الإشراف على هيئة فلسطينية تدير القطاع، إلى جانب اختياره لقائد القوة الدولية المكلفة بتحقيق الاستقرار وتوفير الأمن. كما سيتمتع ترامب بصلاحية الموافقة على القرارات وتعليقها في الحالات الطارئة.
وتقول “نيويورك تايمز” إن القرار صدر في 22 كانون الثاني/ يناير، أي الخميس الماضي، ولم يوقعه الرئيس ترامب بعد، بشكل كان سيجعله أمرا ساري المفعول، وذلك وفقا لثلاثة مسؤولين أُطلعوا عليه وتحققوا من صحة النسخة التي حصلوا عليها، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم. وتعلق الصحيفة أنه لا يُعرف إن كانت المسودة التي اطّلعت عليها هي النص النهائي للقرار.
وتضيف أن الوثيقة تشبه قرارا صادرا عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويبدو أنها محاولة من مجلس السلام لإضفاء الطابع الرسمي على بعض خطط ترامب وإدارته في غزة.
وكانت فكرة إنشاء مجلس سلام لغزة قد طرحت لأول مرة في خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بندا، والتي أُعلن عنها في أيلول/سبتمبر الماضي، لإنهاء الحرب في غزة.
وصادق مجلس الأمن الدولي في تشرين الثاني/ نوفمبر على الفكرة، ومنح المجلس اختصاصات كجزء من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للحفاظ على وقف إطلاق النار.
وكان من المفترض أن يركز المجلس على غزة فقط، لكن إدارة ترامب أشارت هذا الشهر بأنه سيتناول النزاعات في أماكن أخرى، على الرغم من أن نطاق ذلك لا يزال غير واضح.
المسؤولون الذين يحق لترامب تعيينهم، يشملون “ممثلا بارزا” لغزة مهمته الإشراف على هيئة فلسطينية تدير القطاع، إلى جانب اختيار قائد القوة الدولية المكلفة بتحقيق الاستقرار وتوفير الأمن
ورغم انضمام بعض الدول إلى مجلس السلام بعد دعوة ترامب لها، رفضت دول أخرى الانضمام، بما في ذلك حلفاء مقربون للولايات المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا. وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن بلاده لن تنضم لأن المجلس يستبعد السلطة الفلسطينية، ولأنه “خارج إطار الأمم المتحدة”.
وفي 16 كانون الثاني/ يناير، أعلن البيت الأبيض أسماء سبعة أشخاص سيشكلون المجلس التنفيذي، من بينهم جاريد كوشنر، صهر ترامب، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق. وكلف المجلس بالمساعدة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة.
ومع ذلك، نص مشروع القرار على أن سوزي وايلز، رئيسة طاقم البيت الأبيض، ومارتن إيدلمان، محامي العقارات المقيم في نيويورك، سيكونان أيضاً عضوين في المجلس التنفيذي. وهذه هي المرة الأولى التي يُذكر فيها الاسمان علنا فيما يتعلق بمجلس السلام.
وعلق مايكل راتني، القنصل الأمريكي العام السابق في القدس، قائلا إن مشروع القرار “يوضح أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن غزة، بينما تلعب جميع الدول والكيانات الأخرى دورا داعما”.
وقال إن القرار ذو “وضع قانوني غير مؤكد”، لكنه تابع أن “سكان غزة يائسون، وأي شيء من شأنه يحسن حياتهم، بما في ذلك الخطة المكونة من 20 نقطة، يستحق المتابعة”.
وبحسب مسودة القرار، سيتولى مجلس السلام تنسيق إعادة إعمار غزة، وهي عملية ضخمة ستكلف عشرات المليارات من الدولارات وتستغرق سنوات، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ويدعو القرار أيضا إلى إنشاء “مناطق إنسانية” في القطاع، حيث يمكن للسكان الوصول إلى الإغاثة بأمان.
تنص مسودة القرار على عدم إشراك الأفراد والمنظمات الذين لديهم “تاريخ مثبت من التعاون أو التسلل أو النفوذ” مع حماس
وتشير مسودة القرار إلى بعض التحديات المعقدة التي تواجه غزة. مثلا، تنص على عدم إشراك الأفراد والمنظمات الذين لديهم “تاريخ مثبت من التعاون أو التسلل أو النفوذ” مع حماس في إدارة غزة أو إعادة إعمارها.
ويفصّل مشروع القرار دور نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، والذي عينه البيت الأبيض كأول ممثل بارز لغزة. وبحسب القرار، سيشرف ملادينوف على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين المعينين لإدارة القطاع والإشراف على قوات الشرطة، وتوجيه جميع أنشطتها اليومية.

