هآرتس: هل المعارضة الصهيونية مستعدة للقائمة المشتركة؟

جاكي خوري

المسار : التوقيع المتسرّع، شبه المفروض، على وثيقة الموقف التي التزم فيها رؤساء الأحزاب العربية الأربعة :
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، القائمة العربية الموحدة، الحركة العربية للتغيير، التجمع الوطني الديمقراطي — بالعمل على إقامة قائمة مشتركة، كان بمثابة حقنة أدرينالين مباشرة في وريد الساحة السياسية الإسرائيلية. خطوة رمزية، أولية فحسب، لكنها نجحت في إشعال موجة تفاعلات عاطفية تجاوزت بكثير وزنها الإجرائي الفعلي.في اليسار الصهيوني سُجّلت نشوة علنية؛ في المركز تابعوا المشهد بترقّب مشدود، بشفاه مطبقة وحذرٍ زائد، خشية أن تنكشف علامات فرح مبكر. أما في الائتلاف، فدخلوا حالة استنفار: محرّكات الخوف والتحريض اشتغلت فورًا، وبدأت التحذيرات من “التهديد” تتدفق. إلى أن اضطرّ منصور عباس نفسه إلى التهدئة، في مؤتمر “هآرتس” ومعهد زولت، موضحًا ببساطة: نحن لم نصل إلى هناك بعد.

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بصدق: حجم التفاعل والاهتمام الشعبي يثبت أن لهذه الخطوة قدرة تفجيرية كامنة. ليس بسبب رومانسية “الوحدة”، بل بفعل الحساب البارد. مخزون القوة الانتخابية الحقيقي موجود في المجتمع العربي. رفع نسبة التصويت من 50% إلى 70% أو أكثر يغيّر خريطة المقاعد جذريًا، وربما يقلب طاولة تحالف نتنياهو.عباس يدرك ذلك جيدًا، ويعلم أن التراجع عن التوقيع سيكلّفه ثمنًا باهظًا. لذلك عادت إلى الواجهة فكرة “القائمة التقنية”، التي تتيح لكل حزب حرية الحركة بعد الانتخابات. عباس شدد على أن الأمر لا يتعلق بكتلة أيديولوجية موحدة، بل بقائمة متعددة الاتجاهات: فيها من يسعون للمشاركة في الائتلاف، ومن يفضلون البقاء في المعارضة، ومن يرون في القائمة أداة تعطيل. لذلك، يقول، وصفها بـ”التقنية” ليس حيلة لغوية، بل آلية تضمن لكل حزب اختيار طريقه بعد الانتخابات. هذا الموقف يعكس أيضًا ضغطًا متزايدًا داخل المجتمع العربي، الذي يطمح إلى تأثير فعلي، لكنه يخشى في الوقت نفسه فقدان هويته السياسية.

وعندما سُئل منصور عباس كيف ستتعامل المعارضة مع خطوة “القائمة التقنية”، وبخاصة ما إذا كان بينيت ولبيد وأيزنكوت سيعتبرون ذلك ذريعة لاستبعاد شراكة راعم في ائتلاف مستقبلي — أجاب ببساطة أن الكرة في ملعبهم، وأن كل شيء رهن بنتائج الانتخابات وحساباتهم: “ربما سيقترحون حكومة وحدة مع الليكود، وعندها لن يحتاجوا إلينا.” قال ذلك في مقابلة مع إذاعة الشمس في الناصرة.

هذه العبارة تكشف مخاوف عباس والقائمة العربية الموحدة، لكنها تكشف أيضًا عمق نفاق قادة المعارضة في الأحزاب الصهيونية: يريدون أصوات العرب لـ”إنقاذ الديمقراطية”، لكنهم لا يكونون دائمًا مستعدين لدفع ثمن الشراكة، وفي لحظة الحقيقة يضحّون بهم وبممثليهم. أما الجمهور العربي فقد أوضح موقفه: هو مستعد للمشاركة في اللعبة الديمقراطية — لكن ليس بعد اليوم كمجرّد مقاول أصوات بلا شرعية.

Share This Article