المسار : يواصل المستوطنون تصعيد جرائمهم بحق المدنيين الفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة بدعم الجيش والشرطة، وكانت بلدة الطيبة قضاء رام الله محطتهم الأخيرة، حيث قاموا بإحراق مركبات وكتابة شعارات عنصرية تدعو للمزيد من الاعتداءات.
وقال المستشار الخاص لمجمع الكنائس الكاثوليكية في البلاد، وديع أبو نصار، إن المشكلة ليست فقط مع المستوطنين العنصريين، بل بالأساس مع معلميهم ومع الحكومة والإعلام في إسرائيل.
وأكد أبو نصار صباح الخميس أن “هنالك من يغذي العنصرية لدى فئات يهودية شابة، خاصة في المستوطنات، وهناك من يصمت على الاعتداءات في أروقة الحكومة والدولة، وهنالك إعلام إسرائيلي يتجاهل الحديث عن هذه الاعتداءات، وبالتالي يصبح كالشيطان الأخرس”.
وختم أبو نصار بالقول: “أصلّي من أجل ضحايا العنصرية كي يمنحهم الله الثبات والقوة، كما أصلّي من أجل العنصريين ومن يدعمهم سواء بصورة فعالة أو من خلال تجاهل ممارساتهم، كي ينير الله عليهم فيروا وجهه في كل إنسان وليس فقط عند من يوافقهم الرأي”.
وكانت الطيبة كبقية البلدات الفلسطينية قد تعرّضت لاعتداءات متكرّرة من قبل المستوطنين آخرها في تموز الماضي. ووقتها أدان بطاركة ورؤساء كنائس القدس اعتداءات المستوطنين على البلدة، وطالبوا بحماية دولية. كما انتقدوا التصريحات الرسمية الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلية التي قللت من حجم الاعتداءات واختزلتها في “أضرار مادية بسيطة”، مؤكدين أن ذلك تشويه متعمّد للحقيقة وتغافل عن خروقات ممنهجة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
يشار في هذا المضمار إلى أن هناك خمس بلدات فلسطينية تحمل اسم الطيبة (طيبة رام الله، طيبة جنين، طيبة الخليل، طيبة مرج بن عامر، وطيبة بني صعب في المثلث داخل أراضي 48) وكافتها وبقية البلدات الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر باتت تكابد جرائم المستوطنين.
أمس الأربعاء، تعرض طلاب مدرسة ابن خلدون الثانوية من مدينة سخنين داخل أراضي 48، إلى اعتداء همجي من قبل مستوطنين رشوا عليهم غاز الفلفل خلال رحلة مدرسية قريبا من منطقة عين جدي في وادي عربة، مما استدعى نقل 13 منهم لتلقي العلاج.
ودعت صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم الخميس قائد جيش الاحتلال إيال زامير للتحرك الفعلي وعدم الاكتفاء بالأقوال، مؤكدة أن وقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين هو الامتحان الحقيقي.
وكان زامير قال أمس إنه على الجيش أن يعمل ضد “عنف مستوطنين” لأن ذلك يمس بالجيش وبالدولة، ويجب على قوات الأمن حماية مدنيين غير متداخلين، بحسب تعبيره.
وتؤكد “هآرتس” وسيلة الإعلام العبرية شبه الوحيدة التي تتابع وتفضح جرائم المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، أن التصريحات ليست بديلة عن الأفعال. وطالبته بالمبادرة الفعلية والتحرك ضد المستوطنين، فالأموار بخواتيمها والامتحان بالتطبيق.
في هذا السياق، يؤكد حقوقي إسرائيلي بارز مناهض للصهيونية، هو المحامي ميخائيل سفارد، وجود علاقة سببية بين تآكل نظام الديمقراطية في إسرائيل، وتفاقم ملاحقة وقمع الإسرائيليين، وبين استمرار الاحتلال، متكاتبا في ذلك مع ما كان يحذر منه الفيلسوف اليهودي الراحل يشعياهو لايفوفيتش الذي قال غداة حرب 1967 إن الاحتلال (الضفة وغزة والجولان وسيناء) مفسدة لإسرائيل، وكيد مرتد عليها.
يقدّم ميخائيل سفارد في كتابه الجديد “الاحتلال من الداخل: رحلة إلى جذور الانقلاب الدستوري”، قراءة تحليلية تربط بين نظام السيطرة المفروض على الفلسطينيين منذ العام 1967 والتحولات السياسية والقانونية التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي نفسه في السنوات الأخيرة جراء صعود اليمين الاستيطاني- التوراتي ومساعيه الى تقويض أسس “الديمقراطية” الإسرائيلية. ومن هنا يأتي اسم الكتاب “الاحتلال من الداخل”، منوها إلى أن الاضطهاد يطال أيضا الفلسطينيين داخل إسرائيل وكذلك اليهود المعارضين لليمين.

