ماذا تبحث الفصائل الفلسطينية في لقاءاتها بالقاهرة؟

محمد أبو قمر

 المسار: تستضيف العاصمة المصرية القاهرة هذه الأيام وفودا للفصائل الفلسطينية التي تعقد لقاءات مع القيادة المصرية، واجتماعات ثنائية لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وملفات داخلية أخرى.

وتزامن وجود وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة الدكتور خليل الحية رئيس الحركة في غزة، مع وصول وفد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، الذي يترأسه عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد، ووفود قيادية للجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت عن اقتصار اللقاءات التي يعقدها وفد فتح على الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يظهر تباينا في الملفات التي تحملها الوفود الزائرة للقاهرة.

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم، للجزيرة نت، إن وفد الحركة يناقش جميع الملفات مع المسؤولين المصريين والوسطاء والفصائل الفلسطينية، بهدف الضغط لإلزام الاحتلال على تطبيق بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأبرزها تسهيل وصول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وتمكينها من القيام بدورها، مما يتطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح قاسم أن اللقاءات شملت قيادة المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية، في إطار التأكيد على أن مواجهة التحديات الإسرائيلية في جميع الأراضي الفلسطينية تتطلب إستراتيجية مواجهة شاملة يتبناها الجميع، تبدأ بتوحيد المؤسسة السياسية الفلسطينية وصياغة برنامج نضالي متوافق عليه.

في المقابل، قال المتحدث باسم حركة فتح في غزة منذر الحايك إن لقاءات وفد حركته في القاهرة تأتي ضمن مشاورات داخلية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتركّز بشكل أساسي على ترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز دور مؤسسات المنظمة في المرحلة الحالية.

وأوضح الحايك، للجزيرة نت، أن النقاشات تتناول كذلك المستجدات المتعلقة بالانتخابات المحلية، والتحضيرات الخاصة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة خلال العام الجاري، وفق المرسوم الرئاسي.

يُشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا في 8 يناير/كانون الثاني الماضي لإجراء الانتخابات المحلية كجزء من خطة عام 2026 للديمقراطية، كما أعلن في مرسوم رئاسي أصدره في 2 فبراير/شباط الجاري عن تحديد موعد انتخابات المجلس الوطني يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

تفاهمات مشتركة

وحصلت الجزيرة نت على نسخة من ورقة تفاهمات مشتركة بين حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أعقبت اللقاء الذي جمع قيادتهما في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، يوم الخميس الماضي.

واتفق الطرفان على وجوب الانطلاق مع الكل الوطني في الإعلان عن إستراتيجية وطنية تخدم صمود الشعب الفلسطيني في كل مواقع وجوده، وهذا يتطلب اعتماد:

  • برنامج سياسي يقوم على إنهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير.
  • مواجهة مخططات التهجير والاقتلاع والضم والتوسع الاستيطاني والتهويد، وحماية المدنيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتعزيز صمودهم وقدرتهم عبر تفعيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية.
  • التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة نضاله، وهذا يستدعي تفعيل مؤسساتها على أسسٍ وطنية وديمقراطية تشاركية، مع ضمان تمثيل شامل لكافة القوى والمكونات الوطنية.

وبحسب الورقة، يجتمع الأمناء العامون للفصائل بعد استكمال الحوار الوطني الشامل لمتابعة تنفيذ مخرجاته، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل في الداخل وحيثما أمكن في الخارج، وبالتوافق إذا تعذر ذلك.

وتوافق الوفدان على تشكيل لجنة وطنية عليا لمتابعة تنفيذ التفاهمات، وتحويلها إلى مبادرة وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير مع جميع القوى والمكونات، وتهدف إلى تعزيز منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتدعيم الشراكة الوطنية.

ملفات إستراتيجية

في السياق، أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن وفدا برئاسة أمينها العام وصل القاهرة أمس الاثنين، وعلى جدول أعماله إجراء مباحثات مع القيادة المصرية وفصائل العمل الوطني.

وقال الدكتور سمير أبو مدللة عضو المكتب السياسي للجبهة والمشارك في لقاءات القاهرة، للجزيرة نت، إن اجتماعاتهم ستركّز على جملة ملفات إستراتيجية، تحاول إعادة بناء أرضية توافق وطني جامع في ظل تداعيات الحرب والحصار، والتي تشمل:

  • الملف الوطني الداخلي: حيث سينصب الحوار مع الفصائل على إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية الكاملة، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وبحث ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، بما يضمن دعم اللجنة الوطنية التوافقية للقطاع، والاتفاق على برنامج سياسي كفاحي موحّد يجمع بين المقاومة بكل أشكالها والعمل السياسي والدبلوماسي.
  • الوضع في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة: من خلال مناقشة آليات وقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وكسر الحصار وفتح المعابر وضمان تدفق الإغاثة، وتشكيل مرجعية وطنية فلسطينية لإدارة ملف الإعمار، وحماية الوحدة الجغرافية والسياسية بين غزة والضفة والقدس.
  • اللقاء مع القيادة المصرية: سيركّز على تثبيت التهدئة ومنع أي انفجار جديد، والدور المصري في رعاية الحوار الوطني الشامل، والتنسيق السياسي مع العواصم العربية لمواجهة مشاريع تصفية القضية أو فرض حلول انتقالية على حساب الحقوق الوطنية.
وشدد أبو مدللة على أن تحرّك وفد الجبهة في القاهرة يأتي لإعادة ضبط البوصلة الوطنية نحو خيار التوافق والشراكة، في مواجهة محاولات فرض ترتيبات ما بعد الحرب بمعزل عن الإرادة الفلسطينية الجامعة، وبلورة تفاهمات تضمن وحدة القرار السياسي، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمظلة جامعة، وإقامة قيادة وطنية موحّدة تدير الصراع مع الاحتلال، وتمنع الانزلاق إلى حلول جزئية أو إنسانية الطابع تُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري.
المصدر: الجزيرة
Share This Article