المسار :مع حلول شهر رمضان المبارك، تتضاعف معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، حيث يتحول الشهر الذي يفترض أن يكون موسمًا للرحمة والسكينة إلى محطة جديدة من التنكيل والتجويع والحرمان الممنهج.
وللعام الثالث على التوالي، يستقبل الأسرى شهر الصيام في ظل ظروف اعتقال غير مسبوقة، تحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والدينية، وسط تشديدات قاسية طالت الطعام، والعبادة، وحتى تفاصيل حياتهم اليومية داخل الزنازين.
وبحسب شهادات أسرى محررين، فإن إدارة السجون صعّدت من سياساتها خلال العامين الأخيرين، عبر تقليص كميات الطعام المقدمة، وعدم انتظام وجبات الإفطار، التي تصل أحيانًا بعد ساعات طويلة من موعدها نتيجة الاقتحامات المتكررة للأقسام والغرف، والتي غالبًا ما تنتهي بإتلاف الطعام أو مصادرته.
وتتعمد وحدات القمع تنفيذ اقتحامات مفاجئة خلال ساعات الليل والنهار، يجري خلالها إجبار الأسرى الصائمين على الانبطاح أرضًا لساعات طويلة، وسط الإهانات والتفتيش والتنكيل، دون مراعاة لكبار السن أو المرضى.
ورغم هذه الإجراءات، يحرص الأسرى على إحياء الشعائر الدينية داخل الغرف، سواء عبر أداء الصلوات جماعة حينما يكون ذلك ممكنًا، أو قراءة القرآن وقيام الليل بشكل فردي، في ظل منع رفع الأذان أو إقامة صلاة الجمعة في عدد من السجون.
ويُقدّر عدد الأسرى في سجون الاحتلال بأكثر من 9300 أسير حتى مطلع فبراير الجاري، بينهم 3358 معتقلًا إداريًا، و1249 مصنّفين ضمن ما يسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، يعيشون جميعًا ظروفًا اعتقالية متدهورة، تفاقمت بشكل كبير منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
ويؤكد أسرى محررون أن رمضان في السنوات الأخيرة لم يعد يشبه ما سبقه، إذ تحولت الغرف إلى زنازين مكتظة، تضم أحيانًا ثلاثة أضعف طاقتها الاستيعابية، فيما جرى حرمان الأسرى من برامجهم الدينية والثقافية التي اعتادوا تنظيمها خلال الشهر الفضيل.
وفي وقت كان فيه دعاء آلاف الأسرى قبل حلول رمضان أن يبلغهم الله الشهر بين أهلهم، لا يزال الغالبية منهم يقضون أيامه ولياليه خلف القضبان، بانتظار حرية طال أمدها.

