“غوانتانامو إسرائيل” ..أسير محرر يروي فظائع سجن “سديه تيمان”

المسار: أكد الأسير المحرر محمد البكري، من سكان مدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة، تعرض الأسرى في سجن سديه تيمان” سيء السمعة، لتعذيب ممنهج واعتداءات جنسية.

وقال البكري، حسب مصادر حقوقية نقلت تفاصيل ما عاشه خلال عشرين شهراً في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، إن ما واجهه منذ اعتقاله في الرابع من آذار/ مارس 2024، يمثل نسقاً ممنهجاً من الإهانة والتعذيب الذي يهدف إلى سحق الكرامة الإنسانية وتجريد الأسير من أبسط حقوقه.

وكشف الأسير المحرر عن تعرضه ومجموعة من المعتقلين لاعتداءات جنسية، واغتصاب كامل في أول أيام عيد الفطر المبارك، بعد تجريدهم من ملابسهم بالكامل.

وأفاد بأن جنود الاحتلال أطلقوا الكلاب البوليسية نحوهم في مشهد وحشي، مشدداً على أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة بل هي سلوك مؤسسي متبع لإذلال الفلسطينيين.

وأوضح أن المعتقلين يجبرون على البقاء مقيدي الأيدي، ومعصوبي الأعين على مدار الساعة دون توقف، مشيراً إلى أن اللحظة الوحيدة التي يُسمح فيها برفع العصبة عن العينين هي عند المثول أمام ضابط المخابرات للاستجواب.

ولفت إلى أن الصلاة تعتبر تهمة تستوجب العقاب الشديد، ومصادرة الأرقام التعريفية للأسرى، وأنه كان يضطر لأداء صلاته سراً وهو جالس أو تحت الأغطية لتجنب بطش السجانين الذين يراقبون كل حركة بدقة متناهية.

وأشار البكري إلى أن الانتهاكات شملت أيضاً الضرب المبرح والشبح لفترات طويلة، بالإضافة إلى تعمد الإهمال الطبي وترك الأسرى ينزفون لساعات دون تقديم أي إسعافات أولية.

ونقل عن بعض الضباط تفاخرهم بأنهم يتلقون تعليمات مباشرة من مستويات عليا تمنحهم الحصانة من أي محاسبة قانونية على هذه الجرائم البشعة ضد المدنيين.

وتساءل الأسير المحرر في ختام شهادته عن دور المنظمات الدولية وحقوق الإنسان تجاه ما يحدث للفلسطينيين العزل في مراكز التحقيق، واصفاً تجربته بأنها رحلة من القهر المطلق منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج.

وأكد أن الصور والمشاهد التي رآها لا يمكن لعقل بشري تصورها، وستبقى محفورة في ذاكرته كشاهد على وحشية الاحتلال.

يذكر أن “سدي تيمان” هو معسكر للجيش الإسرائيلي يقع في صحراء النقب قرب بئر السبع، جنوب فلسطين المحتلة، تحول بعد أحداث 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 إلى مركز احتجاز رئيسي للفلسطينيين المعتقلين من قطاع غزة.

واكتسب الموقع سمعة سيئة دولياً، ووصفته منظمات حقوقية ووسائل إعلام بأنه “غوانتانامو إسرائيل” حيث  شملت التقارير شهادات عن تعذيب جسدي ونفسي عنيف، وعمليات بتر أطراف نتيجة القيود المشددة، واعتداءات جنسية، وظروف صحية متردية أدت لوفاة عشرات المعتقلين.

وحسب مؤسسات حقوقية، يتجاوز العدد الكلي للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال 9,300 أسير حتى بداية شباط/ فبراير الجاري، من بينهم  1,249 معتقلاً من قطاع غزة، تصنفهم “إسرائيل” كـ “مقاتلين غير شرعيين”، ولا يشمل العدد المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال (مثل سديه تيمان)، حيث تبقى أعدادهم طي الكتمان.

Share This Article