مراقبون: حرف طهران للبوصلة نحو الخليج انزلاق خطير ووقوع في الفخ الإسرائيلي

المسار : في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع وتداعيات المواجهة بين طهران و”تل أبيب”، أكد مراقبون خليجيون رفضهم لاستهداف إيران لدول المنطقة، والتأكيد على أن تحويل أراضي الخليج إلى ساحات صراع يُعد انحرافًا خطيرًا عن مسار المواجهة الأصلي.

“ترحيل النيران”.. رفض تحويل الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات

وقال رئيس مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري إن ما يجري، إذا كان يُقدَّم باعتباره معركة بين إيران و”إسرائيل”، لا يمكن اعتباره مواجهة مباشرة، بل هو “ترحيل للنيران” إلى دول الخليج التي لم تطلق رصاصة واحدة تجاه إيران.

واعتبر العنجري في تحليل نشره عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقا) أن هذا المسار مدان ومرفوض، لأنه يوسّع دائرة التصعيد ويضاعف مخاطر سوء الحسابات.

وتساءل عن منطق توجيه الرد بعيدًا عن مصدره، قائلاً إن استهداف قيادات عليا في إيران، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى، يفترض -وفق منطق الردع- أن يتركّز الرد على تل أبيب، لا أن يمتد إلى محيط إقليمي لم يشارك في الحرب.

وأضاف العنجري أن طهران أثبتت سابقًا قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، وأن المواقع العسكرية هناك معروفة، ما يجعل توجيه الرسائل إلى أطراف أخرى محل تساؤل سياسي واستراتيجي.

سقوط ذريعة القواعد الأمريكية

من جانبه، رأى الأكاديمي والإعلامي الكويتي علي السند، أن تبرير استهداف دول الخليج بذريعة الرد على القواعد الأمريكية لم يعد مقنعًا، بعد أن طال القصف مدنًا ومرافق مدنية، من بينها مطار الكويت ومطار الدوحة، إضافة إلى استهداف المملكة العربية السعودية، التي لا توجد فيها قواعد أمريكية، فضلًا عن سلطنة عمان التي احتضنت مسارات تفاوضية بحياد.

وأكد السند في تحليل نشره عبر حسابه على منصة “إكس” أن دول الخليج لم تدفع نحو هذه الحرب، بل منعت استخدام أراضيها وأجوائها لضرب إيران، وسعت عبر جهود سياسية وبلوماسية –خصوصًا من السعودية وقطر وسلطنة عمان– إلى احتواء التوتر قبل انفجاره، متسائلاً: كيف يصبح من حاول منع اندلاع الحرب أول من يدفع ثمنها؟

وأشار إلى أن دول الخليج كان يمكن أن تشكّل عمقًا سياسيًا لإيران لو تم التعاطي معها بعقل الدولة لا بمنطق الثأر، معتبرًا أن استهدافها عسكريًا يبدد ما تبقى من رصيد سياسي، ويحوّل الجوار إلى ساحات ضغط ورسائل بالنار.

وشدد على أن إدراك دول الخليج للدور الإسرائيلي في تفجير المشهد لا يمنح طهران تفويضًا مفتوحًا لضرب محيط لم يبدأ الحرب ولم يدعُ إليها، مؤكدًا أن رفض العدوان الإسرائيلي لا يعني القبول بتحويل الأوطان إلى أوراق في صراع بين طهران وواشنطن والكيان الإسرائيلي.

دعوات لعقلنة التصعيد: تجنب الفخ الإسرائيلي في المنطقة

بدوره، دعا الإعلامي القطري جابر الحرمي القيادة الإيرانية إلى “إعادة ضبط البوصلة” في صراعها مع “إسرائيل” والولايات المتحدة، والتوقف فورًا عن استهداف دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى.

وأكد في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” أن عقلنة الخطوات الإيرانية ضرورة ملحّة، حتى لا تتحقق الأهداف الإسرائيلية في إشعال المنطقة وإقحام الخليج طرفًا في المواجهة.

وأوضح أن دول الخليج نأت بنفسها عن الصراع، بل لعبت أدوار وساطة بين إيران والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ونجحت في بعض المحطات في تفكيك أزمات معقدة.

وحذر من أن أي اشتباك عسكري مباشر بين الخليج وإيران ستكون له تداعيات تمتد لعقود، فيما سيكون المستفيد الأكبر هو الكيان الإسرائيلي.

واختتم بالتأكيد على أن دول الخليج، رغم ما تعرضت له من اعتداءات، ما زالت تمارس قدرًا عاليًا من ضبط النفس، وتحافظ على مقتضيات الجيرة، على أمل أن يسود منطق حسن الجوار وتغليب الاستقرار على منطق التصعيد.

Share This Article