المسار :حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن الظروف المعيشية هناك ما تزال بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة التصعيد في المنطقة ليشمل لبنان وأذربيجان.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن فرق المنظمة تمكنت خلال الأيام الماضية من إدخال كميات محدودة من الوقود والإمدادات الحيوية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتحه جزئياً، حيث تم إدخال نحو 570 ألف لتر من الديزل إلى القطاع.
ورغم ذلك، أوضحت الأمم المتحدة أن عدداً من المعابر ما يزال مغلقاً، وعلى رأسها معبر رفح، ما يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويحد من حركة الموظفين الدوليين، مؤكدة أن الاحتياجات الإنسانية في غزة تفوق بكثير القدرة الحالية على الاستجابة.
وأشارت التقييمات الأممية إلى أن نحو 11% فقط من مواقع النزوح تتوفر فيها إضاءة جماعية، فيما تعاني أكثر من نصف تلك المواقع من وجود مياه صرف صحي مكشوفة، وهو ما يشكل خطراً صحياً كبيراً على آلاف النازحين.
كما نفذت الفرق المختصة بإزالة الألغام نحو 70 تقييماً لمخاطر الذخائر غير المنفجرة في مناطق متفرقة من القطاع، في وقت يجري فيه توزيع مستلزمات تعليمية في مراكز تعلم مؤقتة بخان يونس وأجزاء من رفح لدعم آلاف الطلبة.
وفي الضفة الغربية، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد التوتر، خاصة في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية لسلطات الاحتلال، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية.
أما في لبنان، فأكدت المنظمة أن التصعيد العسكري يتواصل، مع استمرار الغارات في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، في حين أعلن حزب الله تنفيذ هجمات باتجاه أهداف تابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفر التصعيد حتى الآن عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة نحو 435 آخرين، فيما تسببت أوامر الإخلاء التي أصدرتها قوات الاحتلال جنوب نهر الليطاني وفي مناطق من الضاحية الجنوبية في موجة نزوح واسعة، حيث لجأ أكثر من 95 ألف شخص إلى نحو 440 مركز إيواء.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن قوات اليونيفيل تواصل أداء مهامها رغم تبادل إطلاق النار، وساهمت في نقل عشرات المدنيين، بينهم أطفال وكبار سن وذوو إعاقة، إلى مناطق أكثر أماناً.
وعلى الصعيد الإقليمي، حذّرت الأمم المتحدة من اتساع رقعة النزاع، مشيرة إلى أن الهجمات الأخيرة أثّرت على سلاسل الإمداد وحركة النقل الجوي، كما أدت إلى نزوح نحو 100 ألف شخص من العاصمة الإيرانية طهران خلال اليومين الأولين من الهجمات.
كما أعربت المنظمة عن قلقها من هجوم بطائرة مسيّرة استهدف أراضي أذربيجان وألحق أضراراً بالبنية التحتية المدنية وأدى إلى إصابة مدنيين، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة البلاد، ومجددة دعوتها إلى احترام القانون الدولي ومنع المزيد من التصعيد.
وأكدت الأمم المتحدة أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تبقى أولوية، مشددة على أن وقف القتال وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية يمثلان السبيل الوحيد لاحتواء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة ولبنان والمنطقة.

