محللون يقرؤون تطورات الحرب: إيران صمدت وواشنطن وتل أبيب في مأزق

المسار: مع دخول الحرب يومها العاشر، تتجه المنطقة برمتها – وفق محللين سياسيين – إلى منحدر خطير ينذر بأن القادم قد يكون أكثر تعقيدًا.

في المقابل، يرى آخرون أن إيران أظهرت قدرة على الصمود ومقارعة الولايات المتحدة و”إسرائيل”، بل وتوجيه ضربات مؤلمة للطرفين، بما يؤكد أنها ليست لقمة سائغة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ويقول أستاذ الإعلام فريد أبو ضهير من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة إن “هناك حالة صدمة لدى الأمريكيين و(الإسرائيليين) نابعة من تماسك النظام الإيراني بعد توجيه ضربة قاسية لعدد كبير من القيادات العليا، وعدم تحرك الشارع الإيراني ضد النظام، إضافة إلى فشل إدخال الأكراد في حرب برية”.

وأضاف أن “القدرات الصاروخية الإيرانية لا تزال فعّالة، رغم تقديرات أمريكية و(إسرائيلية) بأن نسبة كبيرة من المنصات والمخزون الصاروخي قد جرى تدميرها”.

وأوضح أن “إيران استفادت من الأشهر الستة التي سبقت اندلاع الحرب الحالية، ووضعت خططًا عسكرية تضمنت استهداف منصات صواريخ الاعتراض، وضرب البنية التحتية للقواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى استهداف مناطق مدنية يُشتبه بوجود أمريكيين فيها في الخليج العربي”.

وأشار أبو ضهير إلى أن “هناك عدة خيارات أمام الولايات المتحدة و(إسرائيل)، أولها الاستمرار في الحرب، لكنه استدرك بالقول إن هذا الخيار يصبح مرهقًا مع مرور الوقت، حيث تُستنزف الأهداف العسكرية وتتحول المواجهة إلى حرب استنزاف، ما قد يؤدي إلى تلاشي الأهداف التي وضعها المخططون لهذه الحرب”.

أما الخيار الثاني، وفق أبو ضهير، فهو وقف إطلاق النار، غير أنه يرى أن هذا الخيار صعب أيضًا على دولة عظمى مثل الولايات المتحدة، وكذلك على نتنياهو الذي قد يعتبر أن هذه الفرصة لن تتكرر، ويسعى إلى إيجاد وسيلة لإنهاء النفوذ الإيراني السياسي في المنطقة، وجعل إيران في وضع شبيه بما حدث في العراق وأفغانستان، أي تحييدها عن التأثير السياسي الإقليمي.

ويرى أن الخيار الثالث يتمثل في البحث عن مخرج على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، أو على الأقل تقليص قدرات إيران وفرض شروط قاسية عليها تتعلق ببرنامجها النووي والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، إلى جانب تقليص دعمها لحلفائها في المنطقة.

وأضاف: “في تقديري، بدأنا فعليًا دخول المرحلة الثالثة، وهي البحث عن مخرج، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت، خاصة في ظل الضغط الدولي الكبير على الولايات المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي”.

من جهتها، حذرت الكاتبة والمحللة السياسية سناء زكارنة اليوم الاثنين، من أن المنطقة تقف على حافة تصعيد بالغ الخطورة.

وقالت إن الولايات المتحدة، بحكم موقعها كقوة عظمى وبفعل حسابات الهيبة الاستراتيجية، لا تميل تاريخيًا إلى الخروج من مواجهة كبرى بصورة الهزيمة، ما قد يدفعها – بدافع الردع وإعادة ترميم صورتها – إلى خيارات أكثر خطورة، حتى لو اقتربت من عتبة استخدام القوة القصوى.

وأضافت أنه رغم ذلك، فإن محور المقاومة سيبقى حاضرًا، وقد تدخل المنطقة مرحلة حرب باردة تستمر لسنوات طويلة، مع تداعيات سياسية واقتصادية واسعة على العالم.

وترى زكارنة أن المشكلة لا تكمن في الفعل الأمريكي وحده، بل في تداعياته الدولية، إذ إن أي خطوة تصعيدية كبيرة لن تبقى ضمن إطار صراع إقليمي، بل قد تتحول إلى لحظة مفصلية في النظام الدولي.

وتابعت: “السؤال الأكبر هو ما إذا كانت القوى الكبرى الأخرى مثل الصين وروسيا ستبقى في موقع المتفرج على إعادة تشكيل موازين القوة، أم أن ذلك سيدفعها إلى إعادة تعريف خطوطها الحمراء والدخول في معادلة ردع جديدة”.

وأضافت أن المسألة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع إرادات حول شكل النظام الدولي القادم، بين استمرار الهيمنة الأحادية أو الانزلاق إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من التوازنات والصراعات بين القوى الكبرى، قد تكون شرارة لحرب عالمية ثالثة.

وفيما يتعلق بتولي نجل المرشد الإيراني علي خامنئي موقعه، ترى زكارنة أن هذا التطور يفتح باب قراءة المشهد الإيراني من زاويتين: داخلية وخارجية.

فعلى الصعيد الداخلي، قد يُفسَّر ذلك باعتباره تكريسًا لنهج “الاستمرارية الصلبة” داخل النظام، وليس انتقالًا نحو الإصلاح أو المرونة، وهو ما قد يعزز نفوذ التيار المحافظ والحرس الثوري الإيراني، ويبعث برسالة مفادها أن بنية النظام مصممة لحماية نفسها عبر إعادة إنتاج القيادة من داخل الدائرة الضيقة.

أما خارجيًا، فمن المرجح أن يُفهم هذا الخيار على أنه تشديد للقبضة وليس انفتاحًا تفاوضيًا، إذ إن اختيار شخصية مرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعقائدية يعني تثبيت نهج الردع والمواجهة، لا تقديم تنازلات استراتيجية.

وتوقعت زكارنة أن تتسم المرحلة المقبلة بتصعيد محسوب، يجمع بين رفع سقف الشروط في المسار التفاوضي، وتصعيد ميداني مباشر وغير مباشر عبر الساحات الإقليمية، إلى جانب تعزيز البرنامجين النووي والصاروخي كورقة ضغط.

واستدركت بالقول إن التصعيد لا يعني بالضرورة الانزلاق إلى حرب شاملة، مشيرة إلى أن إيران تميل تاريخيًا إلى إدارة التوتر وليس تفجيره، أي رفع كلفة المواجهة دون تجاوز عتبة الحرب الكبرى.

وختمت بأن سيناريو توريث القيادة قد يكون مؤشرًا على أن طهران اختارت “استمرارية النهج” لا إعادة التموضع، وهو ما قد يعني مرحلة أكثر صلابة في الخطاب والسلوك السياسي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا ولكن من موقع تحدٍ لا من موقع تنازل.

Share This Article