| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) 10/3/2026
من الأسد الصاعد إلى زئير الأسد إلى السلام بالقوة
بقلم: العقيد (احتياط) البروفيسور غابي سيبوني
مقدمة
تُعدّ الحملة العسكرية ضد نظام آية الله في إيران عنصرًا هامًا في المسار الاستراتيجي الذي ميّز السياسة الأمنية لدولة إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023. ويُعبّر الانتقال من عملية “الأسد الصاعد” في حزيران 2025 إلى عملية “زئير الأسد” في 26 شباط، والحملة المشتركة مع الولايات المتحدة، عن تحوّل جذري في رؤية إسرائيل الأمنية. فقد انتقلت من سياسة الاحتواء ومحاولات الردع السلبي إلى سياسة الحسم الاستباقي، التي تُلحق الضرر بقدرات العدو لا بنواياه فحسب، مع فرض إجراءات مستمرة تهدف إلى منعه من التعافي – وهي سياسة يُطلق عليها رئيس الوزراء نتنياهو (والإدارة الأمريكية) اسم “السلام من خلال القوة”. ويتجلى هذا التغيير الآن بشكل كامل على أرض الواقع وفي طريقة تعامل دولة إسرائيل على الساحة الدولية.
تسعى هذه المقالة إلى دراسة العلاقة الوثيقة بين إنجازات عملية “الأسد الصاعد” والحملة الحالية، وتحليل كيفية توظيف القوة الإسرائيلية الأمريكية في سياق تغير المفهوم الأمني، وتحديد التوجه الاستراتيجي لمواصلة تطبيق مبدأ “السلام من خلال القوة”. في الواقع الجديد، لم تعد إسرائيل شريكًا سلبيًا، بل رائدة مركزية. وتجسد قيادة الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، هذا الأمر بوضوح: من خلال تحديد هدف واضح – سحق رأس أفعى الإرهاب الإقليمي والعالمي – والتطبيق المستمر لمبادئ بسط النفوذ، والتنفيذ، والحسم، أو بالأحرى، تحقيق النصر على المستوى الاستراتيجي، وهو هدف سينعكس تحقيقه على المنطقة بأسرها، وعلى المستوى العالمي، سيؤثر على صراعات عالمية أخرى، مثل الصراع الروسي الأوكراني وصراع الولايات المتحدة مع الصين.
تغير في المنظور بعد 7 أكتوبر2023
لقد كان المفهوم الأمني الإسرائيلي، كما تبلور في بدايات قيام الدولة، قائمًا على أركان دافيد بن غوريون الثلاثة: الإنذار، والردع، والحسم. مع ذلك، شهد العقد الأول من الألفية الثانية انحرافًا ملحوظًا نحو سياسة “الاحتواء” وخداع الذات في العمليات التي يُفترض أنها تُحقق الردع لأعدائنا، وهو مفهومٌ أثبت فشله الذريع في 7 أكتوبر2023. فقد كشف هجوم حماس الدموي عن قصور سياسة الاحتواء: لم يردع العدو، بل زاده قوة، وتحت ستار الاحتواء، اختار توقيت الهجوم.
في 8 أكتوبر2023، مع بداية الحملة، حين كانت دولة إسرائيل في ذروة الأزمة، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو ضرورة استغلال الضربة القاسية التي تلقيناها لتغيير وجه الشرق الأوسط. كان التغيير في الرؤية حادًا: تغيير وجه الشرق الأوسط يتطلب العودة إلى مبدأ الحسم وبناء مفهوم الوقاية والإنفاذ (العمل ضد القدرات، لا ضد النوايا)، وهو مفهومٌ يتطلب حشد جميع موارد الدولة لهزيمة محور الشر الذي بنته إيران حول إسرائيل.
كان استمرار القتال في قطاع غزة، رغم الضغوط الدولية الكبيرة من الولايات المتحدة في عهد إدارة بايدن، وأوروبا، والأمم المتحدة، الخطوة الأولى. زعم العديد من المستشارين والمعلقين في إسرائيل أن وقف القتال في غزة سيسمح بإطلاق سراح الرهائن، وسيُمكّن حزب الله من كبح جماحه، ويُهدئ من روع باقي فروع إيران. إلا أن إصرار إسرائيل أثبت عكس ذلك: فاستمرار القتال في قطاع غزة، إلى جانب تحويل الجهود الرئيسية ضد حزب الله، والتي بدأت بعملية “البيجر” واغتيال حسن نصر الله في أيلول 2024، غيّر مسار الأحداث.
أدى الإنجاز في لبنان، تحت ضغط أمريكي كبير، في أكتوبر 2024 (عشية الانتخابات الأمريكية)، إلى وقف إطلاق نار مبكر من وجهة نظر إسرائيل. لحق بحزب الله أضرار جسيمة، لكنه لم يُقضَ عليه؛ فقد سمح الاتفاق المُوقّع له بالتعافي تدريجيًا، وألزم إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى العودة إلى خط الحدود قبل 7 أكتوبر، باستثناء خمس نقاط. سمح دخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض لإسرائيل بمواصلة هجماتها ضد محاولات حزب الله لتعزيز صفوفه وإعادة بناء صفوفه. وبقيت قوات الجيش الإسرائيلي في المواقع الأمامية السابقة في لبنان، مما حافظ على منطقة عازلة أمنية، وإن كانت جزئية، وسمح لسكان الشمال بالعودة إلى ديارهم. ومن الإنجازات الفورية الأخرى لاستخدام إسرائيل للقوة في لبنان سقوط نظام الأسد في سوريا في كانون الأول 2024. وقد أدى الرد الإسرائيلي السريع على سقوط النظام السوري – والذي تجلى في السيطرة على منطقة عازلة واسعة وتدمير قدرات الجيش السوري – إلى خلق “ممر آمن” لسلاح الجو الإسرائيلي لشن هجمات على إيران، وهو ما تم تنفيذه بعد نحو ستة أشهر كجزء من عملية “الأسد الصاعد”.
عملية “الأسد الصاعد” – نقطة تحول
لم تكن عملية “الأسد الصاعد”، أو “حرب الأيام الاثني عشر”، التي جرت في حزيران 2025، إنجازًا عسكريًا باهرًا فحسب، بل كانت أيضًا نقطة تحول استراتيجية جوهرية في تاريخ دولة إسرائيل ومفهومها الأمني. ويكمن أساس هذه العملية في تقييمات استخباراتية إسرائيلية أشارت إلى تقلصٍ كبير في الوقت اللازم لتحقيق إيران اختراقًا نوويًا إلى بضعة أسابيع فقط. وترافق ذلك مع تسارع ملحوظ في إنتاج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. اتخذت إسرائيل قرارًا استراتيجيًا جريئًا: العمل بشكل مستقل واستباقي، ثم بالتعاون مع الولايات المتحدة، ضد قدرات العدو، وعدم انتظار اكتمال حشد قواته واستخدامها. كان هذا القرار تتويجًا لتطور مفاهيمي مفاده أن الردع التقليدي غير ممكن ضد نظام آيات الله، وأنه يجب استبداله بسياسة الحزم الاستباقي والتنفيذ المستمر.
كانت الإنجازات عديدة: فقد دُمرت أجزاء حيوية من البرنامج النووي الإيراني، الذي استُثمرت فيه سنوات عديدة ومئات المليارات من الدولارات، وتأخرت القدرة على إنتاج الأسلحة النووية لسنوات طويلة؛ كما تضررت بشدة القدرة على إنتاج الصواريخ الباليستية. وتم تحييد منظومة الدفاع الجوي الإيرانية في غرب إيران خلال أول 48 ساعة من العملية، لدرجة سمحت، ولأول مرة في التاريخ، لسلاح الجو الإسرائيلي بالتحليق بحرية فوق إيران والعودة دون أي تدخل يُذكر. غيّر النجاح السريع لعملية “الأسد الصاعد” حسابات الرئيس دونالد ترامب، الذي تردد في البداية في الانضمام إلى العملية بسبب مخاوفه من التصعيد والتورط غير الضروري في ساحة بعيدة. وبعد أن رأى الفرصة الإسرائيلية المثالية وإنجازات الجيش الإسرائيلي في سماء إيران، وافق على دخول قاذفات بي-2 لاستكمال تدمير ما تبقى من البنية التحتية النووية.
وبعيدًا عن الإنجازات العسكرية المباشرة، مثّلت عملية “الأسد الصاعد” نقطة تحول استراتيجية، لأنها برهنت عمليًا على التطبيق الكامل لمبدأ “السلام من خلال القوة”. على عكس السياسة السابقة، تم اتباع نهج استباقي قائم على الوقاية التامة: إضعاف قدرات العدو قبل أن تُصبح تهديدًا وجوديًا، مع إنشاء “ممر آمن” يسمح بمواصلة العمل في المستقبل. وقد دفع هذا النجاح إيران، الخاضعة لعقوبات أمريكية قاسية، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لكسب الوقت، وربما حتى مواصلة خداع الولايات المتحدة وإحداث شرخ يستغل الأصوات المطالبة بتجنب التدخل الأمريكي في إيران، وهي محاولة، كما هو معروف، باءت بالفشل.
“زئير الأسد” – شراكة متكافئة مع قوة عظمى
إن الانتقال من عملية “الأسد الصاعد” إلى عملية “زئير الأسد” (شباط 2026) ليس مجرد “جولة” أخرى، بل هو مستوى استراتيجي أعلى في تنفيذ العقيدة المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. بعد “الأسد الصاعد”، عادت إيران إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط العقوبات الأمريكية القاسية، لكن الاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة كشفت أن طهران واصلت تطوير قدراتها النووية في منشآت بديلة سرية، وزادت من إنتاج الصواريخ الباليستية ودفنها في مواقع تحت الأرض محمية. الرئيس ترامب، الذي كان قد تبنى مبدأ “القوة تؤدي إلى الإنجازات” عقب نجاح حزيران 2025، وافق على جولة دبلوماسية أخيرة – بهدف “التوثيق” التاريخي والرد على الانتقادات الداخلية والخارجية. وقد تم ذلك بالتزامن مع استغلال الوقت الثمين لبناء القوة العسكرية اللازمة لشن هجوم واسع النطاق في ظل الظروف المثلى، ولصقل الخطط العملياتية. عندما اتضح أن إيران لا تنوي التخلي عن طموحاتها النووية، تمت الموافقة على الهجوم المشترك.
وعلى عكس العمليات السابقة التي عملت فيها إسرائيل منفردة أو كشريك ثانوي، تميزت عملية “زئير الأسد” بشراكة متكافئة تمامًا بين البلدين. تولت إسرائيل، بصفتها قوة إقليمية رائدة، المهام الأكثر حساسية وتعقيدًا: القضاء على كبار مسؤولي النظام، وعلى رأسهم آية الله علي خامنئي، في الضربة الافتتاحية، وتدمير ما تبقى من الدفاعات الجوية الإيرانية لحماية سماء البلاد. في الضربة الافتتاحية، في 28 شباط 2026، انطلقت مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ الموجة الأولى من الضربات الدقيقة. تم القضاء على خامنئي في ملجأ تحت الأرض باستخدام أسلحة متطورة، إلى جانب عشرات من قادة الحرس الثوري. وبالتعاون مع القوات الأمريكية، تم تدمير معظم الدفاعات الجوية، بما في ذلك أنظمة روسية وصينية متطورة تم تزويد إيران بها بعد عملية “الأسد الصاعد”. في وقت كتابة هذا التقرير، أفادت التقارير بأن إيران تتعرض أيضًا لهجمات من قاذفات أمريكية ثقيلة، من طراز B-1 وB-2 وB-52، مما يدل على شدة قمع القدرات الدفاعية الجوية الإيرانية.
وانعكست هذه الشراكة المتكافئة أيضًا على المستوى العملياتي: إذ عملت قيادة مركزية مشتركة تضم ضباطًا إسرائيليين وأمريكيين من غرف عمليات متكاملة، مع تبادل معلومات استخباراتية آنية. وقدّمت إسرائيل خبرتها الإقليمية العميقة وقدراتها المتخصصة، بينما وفّرت الولايات المتحدة العمق الاستراتيجي والكمي. وبحلول حزيران 2025، مهّد سلاح الجو لدولة صغيرة الطريق أمام أكبر قوة في العالم للعمل بحرية فوق أراضي العدو. ويكفي أن نستمع إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال كوبر، وهو يتحدث أمس عن أفضل قوتين جويتين في العالم، تستهدفان الولايات المتحدة وإسرائيل.
يُظهر الانتقال إلى عملية “زئير الأسد” النضج الكامل لاستراتيجية “السلام من خلال القوة”: لم تعد إسرائيل “شريكًا سلبيًا” أو “مساعدًا”، بل شريكً متكافئً يتمتع بقدرات فريدة تُمكّن الولايات المتحدة من ممارسة نفوذها دون تكبّد تكاليف سياسية باهظة. وقد خلقت الإنجازات الأولية للعملية – القضاء على قيادة النظام، وتدمير جزء كبير من قدراته الصاروخية الباليستية، وإلحاق الضرر بقدرات الحكومة – ظروفًا استراتيجية جديدة: إمكانية سقوط نظام آيات الله، وإقامة نظام موالٍ للغرب في إيران، وتوجيه ضربة قوية لمحور الشر العالمي، بما في ذلك تداعيات الصراع مع روسيا والصين.
إن الشراكة مع الولايات المتحدة في عهد ترامب ليست مؤقتة، بل استراتيجية وطويلة الأمد. وهكذا، تم إنشاء منظومة عالمية تُشكّل فيها إسرائيل نموذجًا وشريكًا محوريًا. يثبت الانتقال بين العمليتين أن الاستراتيجية الإسرائيلية ليست رد فعل بل استباقية، ولا تعتمد على الموافقات الخارجية بل تخلق واقعاً جديداً، وتؤدي في نهاية المطاف ليس فقط إلى هزيمة التهديد الإيراني ولكن أيضاً إلى تشكيل نظام إقليمي وعالمي جديد تتوسطه الولايات المتحدة وإسرائيل.
ردود الفعل الدولية: الجيد والسيئ والمغفلون المفيدون
شكّلت ردود الفعل الدولية على عملية “زئير الأسد” واغتيال آية الله علي خامنئي “صحوةً قاسيةً وواضحةً” للانقسام الجيوسياسي الجديد الذي يتشكل في الشرق الأوسط والعالم. فقد عقد مجلس الأمن الدولي، المعروف ببطئه الشديد في الاجتماع لمناقشة مجزرة المدنيين الإيرانيين على يد الحرس الثوري قبل شهرين – وهي مجزرة أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين – اجتماعًا طارئًا بعد أقل من 24 ساعة من بدء العملية المشتركة. وكانت النتيجة إعادة تكرار لخطاب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف فيه العملية بأنها “تقوض السلم والأمن الدوليين”، ودعا إلى “وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات”.
في المقابل، لم يصدر أي إدانة تُذكر لعملية “زئير الأسد” بين دول المنطقة نفسها التي عانت من هجمات مباشرة من إيران ووكلائها. سارعت السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت، التي كانت جميعها أهدافًا مباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ردًا على العملية، إلى إدانة “العدوان الإيراني على جيرانها” بشدة، مؤكدةً “حقها في الدفاع”. أما سلطنة عُمان، التي لعبت دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فقد التزمت الصمت، لكنها امتنعت أيضًا عن إدانة إسرائيل والولايات المتحدة. وجاء الإعلان الأكثر غرابة من الحكومة اللبنانية، التي أصدرت بيانًا استباقيًا لا لبس فيه، تدعو فيه حزب الله إلى “الامتناع عن أي تورط في الرد الإيراني”، انطلاقًا من قلقها الواضح من أن يصبح النظام اللبناني الجديد، بعد سقوط الأسد والضربة القاسية التي تلقاها حزب الله، مرة أخرى لقمة سائغة لطهران. تُظهر هذه الردود أن التهديد الإيراني، الذي تشاركته جميع دول الخليج السنية، قد عاد بقوة، ودحض المحاولة المؤقتة لإنشاء “محور سني شيعي”. في أعقاب الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه حزب الله باختياره مهاجمة إسرائيل، وإن لم يكن بكامل قدراته، ورد إسرائيل الحاسم، أدلى رئيس الوزراء اللبناني بتصريح حاد أعلن فيه “حظرًا فوريًا على جميع عمليات حزب الله، باعتبارها جميعًا “محظورة”.
وكانت تركيا الدولة الوحيدة في المنطقة التي أدانت الهجوم صراحةً، حيث سارع رئيسها رجب طيب أردوغان إلى التصريح بأن “الهجوم على إيران انتهاك صارخ للقانون الدولي” وأن “تركيا تشارك الشعب الإيراني الشقيق آلامه”. ومع ذلك، فإن أردوغان – خشية أن يُنظر إليه على أنه داعم كامل لإيران – أدان أيضًا الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ودعا إلى “تدخل دبلوماسي فوري”. ومن الممكن افتراض أن هذا الموقف، الذي يعكس سياسة أردوغان المعروفة في “الموازنة”، سيُعاد النظر فيه إذا اختارت إيران أيضًا مهاجمة أهداف تركية، كما فعلت على ما يبدو في 5 آذار.
وفي أوروبا، كانت ردود الفعل حذرة ومتباينة: فقد أصدر رئيس وزراء إسبانيا، ذو الميول اليسارية المتطرفة، إدانة حادة وفورية لـ وصفت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الهجوم الأمريكي على إيران بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي”، بل وحظرت لاحقًا استخدام القواعد في إسبانيا لدعم الهجوم الأمريكي على إيران (مخالفةً بذلك الاتفاق بين أعضاء الناتو)، بينما أصدرت فرنسا وبريطانيا بيانًا مشتركًا أدان بشكل أساسي “الهجمات الإيرانية” ودعا إلى وقف إطلاق النار و”حل دبلوماسي”. ودعا الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني صراحةً إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدين على أهمية “حماية المدنيين”. تعكس هذه الردود الموقف الأوروبي القائم على “السلام بأي ثمن”، والذي غالبًا ما يتجاهل الواقع الاستراتيجي للتهديدات الوجودية. حتى بعد الهجوم الإيراني على القواعد البريطانية في قبرص، لم تُغير هذه الدول موقفها بشكل ملحوظ، واقتصر ردها على الدفاع واعتراض الصواريخ الموجهة إليها. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز استثناءً مرحبًا به بين قادة أوروبا الغربية، حيث انحاز بأغلبية ساحقة إلى جانب الولايات المتحدة ودعا إلى إسقاط النظام القاتل في إيران.
هذه المرة، اختارت كندا الوقوف إلى جانب جارتها الجنوبية ودعمت العمل بشكل صريح، داعيةً علنًا إلى “استبدال النظام القاتل في إيران”. شهدت كندا، كما الولايات المتحدة وأوروبا، مظاهرات حاشدة تأييداً للعملية، رُفعت فيها لافتات كُتب عليها “سقط خامنئي – الحرية لإيران الآن”. تُبرز هذه الظاهرة الفجوة العميقة بين الأنظمة الاستبدادية وشعوبها، وتجعل “الأغبياء المفيدين” – أولئك العناصر الغربية التي لا تزال تدافع عن “سيادة” النظام – غير ذي صلة بالواقع على الأرض.
وكما كان متوقعاً، أدانت الصين وروسيا العملية. تحدث وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره الإسرائيلي وطالب بـ”وقف فوري للعمليات العسكرية”، مؤكداً على “ضرورة احترام سيادة إيران”. رأت الصين، التي استفادت لسنوات طويلة من النفط الإيراني الرخيص وزودت إيران بتكنولوجيا الصواريخ وأنظمة الأسلحة، في العملية انتهاكاً مباشراً لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. من جانبها، أدانت روسيا “العدوان غير المبرر” وذكّرت بأنه “ليس دليلاً على تطوير إيران لأسلحة نووية” – على الرغم من أنها زودت إيران بأنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة، وتستخدم أسلحة إيرانية. استخدام الطائرات المسيّرة في حربها في أوكرانيا. هاتان القوتان، اللتان تُشكلان ركائز “محور الشر” العالمي، كشفتا بذلك عن حدود تحالفهما: فهما تتخذان موقفًا دفاعيًا، لكنهما ليستا في عجلة من أمرهما للتدخل عسكريًا، كما حدث في عملية “الأسد الصاعد”.
في نهاية المطاف، تؤكد ردود الفعل الدولية الفرضية الأساسية لمبدأ “السلام من خلال القوة”: العالم يحترم القوة، ويخشاها، ويتحالف معها. إن إدانة الصين وروسيا وأجزاء من أوروبا، وصمت أو دعم دول الخليج وألمانيا وكندا وأجزاء من العالم الحر ضمنيًا، يُثبت أن العمل الإسرائيلي الأمريكي لن يُحبط التهديد الإيراني ويُحيده فحسب، بل سيُغير أيضًا موازين القوى العالمية.
محاور دولية جديدة: إسرائيل كقوة إقليمية
لم تدع الإنجازات العسكرية والدبلوماسية لعمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد” مجالاً للشك: فقد أصبحت دولة إسرائيل، ولأول مرة في تاريخها، قوة إقليمية تتشكل حولها محاور دولية جديدة وهامة. وتتوسط الهند المحور الأول، فهي قوة صاعدة يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة، وتتمتع باقتصاد ديناميكي وجيش متطور. وقد رفعت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، التي جرت قبل أيام قليلة من انطلاق عملية “زئير الأسد”، مستوى العلاقات إلى “شراكة استراتيجية خاصة” تشمل العديد من الاتفاقيات في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والزراعة والتكنولوجيا. ويرى مودي، الذي خاطب الشعب الإسرائيلي في خطابه أمام الكنيست وأدان هجوم حماس في أكتوبر 2023، في إسرائيل شريكاً طبيعياً في مواجهة الإرهاب الإسلامي المتطرف، الذي يهدد الهند أيضاً، وقد جعلت الزيارة الأخيرة الهند لاعباً محورياً في هذا المحور الجديد.
إلى جانب الهند، تبرز دول الخليج المعتدلة، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، الشريك المخلص والراسخ لاتفاقيات أبراهيم منذ عام 2020. ورغم الضغوط الداخلية والإقليمية التي واجهتها خلال حرب الاستقلال، ولا سيما خلال حملة غزة، لم تكتفِ الإمارات بالحفاظ على علاقاتها المتميزة مع إسرائيل، بل وسّعت نطاقها بشكل ملحوظ. وليس من قبيل المصادفة أن تُركّز إيران هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على الإمارات، التي تُدافع عن نفسها بأنظمة أسلحة متطورة من صنع الولايات المتحدة وإسرائيل.
أما السعودية، التي كانت حتى وقت قريب مترددة، بل وحاولت إنشاء محور مؤقت مع إيران، فقد تُعيد النظر في العودة إلى مسار التطبيع، خاصةً بعد أن لمست بنفسها خطر الصواريخ الإيرانية. هذا المحور، القائم على المصالح المشتركة في الاستقرار، وازدهار الاقتصاد، ومعارضة إيران، يجعل من إسرائيل “جسراً” استراتيجياً بين الخليج وأوروبا وآسيا.
أما المحور الثالث، وهو محور البحر الأبيض المتوسط، فيتعزز من خلال اليونان وقبرص، وهما دولتان تربطهما بإسرائيل علاقات تعاون عسكري واقتصادي وطاقي عميقة. ينظر كلا البلدين إلى إسرائيل كشريك استراتيجي في مواجهة تركيا بقيادة أردوغان، وتُحوّل المشاريع المشتركة لخط أنابيب غاز شرق المتوسط وخطوط الطيران المشتركة المنطقة بأكملها إلى حلقة وصل بين إسرائيل وأوروبا. أما اليونان وقبرص، اللتان عانتا من التهديدات التركية في الماضي، فتنظران الآن إلى إسرائيل كقوة إقليمية قادرة على تغيير موازين القوى. وتُعزز الهجمات الإيرانية على الأراضي القبرصية ذات السيادة هذه العلاقة الخاصة.
وتتوسط إسرائيل هذه المحاور، إذ أصبحت قوة إقليمية ذات تأثير عالمي. وتشكل الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الركيزة الأساسية لهذه المحاور. وقد نجح ترامب، الذي استمد تشجيعًا كبيرًا من النجاحات الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، في تطبيق المبدأ نفسه في فنزويلا (اختطاف الرئيس مادورو ومحاكمته في الولايات المتحدة)، وفي كوبا (حصار الوقود)، وغيرها. وتُكمل سياسته الجمركية العدوانية وضغوطه الاقتصادية على الصين وروسيا الصورة.
إن قرار إيران، وما يحمله من أمل في قيام نظام جديد – يُرجّح أن يكون موالياً للغرب، وعلى الأقل ليس معادياً لإسرائيل – سيضرّ بمكانة الصين، التي ستفقد مصدراً للنفط الرخيص من إيران وأمريكا اللاتينية، وبمكانة روسيا، التي ستفقد زبوناً رئيسياً ومورداً هاماً للأسلحة. ومن المتوقع أن ينضم النظام الجديد في إيران، في حال قيامه، إلى المحور الجديد، محوّلاً الشرق الأوسط إلى منطقة ازدهار واستقرار.
إن مبدأ “السلام من خلال القوة”، كما تبلور وطُبّق عملياً خلال العامين الماضيين، ليس مجرد شعار سياسي، ولا نظرية سياسية مجردة. بل هو استراتيجية شاملة ومتكاملة وطويلة الأمد، تحدد أهدافاً واضحة، وتضع مبادئ توجيهية وأساليب عمل، بما يتناسب مع الواقع المتغير. وقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أصبح المنفذ الرئيسي لهذا المبدأ، مراراً وتكراراً في خطاباته العديدة، أن السلام يُصنع مع من يحترمنا، أو مع من يخشانا. وهي عبارة تلخص جوهر الأمر: القوة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق سلام مستدام. نشهد اليوم تحولاً من عقود من الاتفاقيات القائمة على التراجعات والتنازلات لصالح “السلام الآن”، وإخضاع المستقبل للحاضر، إلى واقع “السلام من خلال القوة”.
ملخص
لا يزال الطريق طويلاً لتحقيق أهداف عملية “زئير الأسد”. يقع العبء الأكبر على عاتق الشعب الإيراني، الذي سيُطلب منه أن يتولى زمام مصيره بنفسه، وأن يعمل على إسقاط نظام آية الله، وإقامة نظام جديد في إيران – نظام يُرجّح أن يكون موالياً للغرب، وعلى الأقل ليس معادياً لإسرائيل. إذا حدث ذلك، فستكون له عواقب وخيمة مباشرة وغير مباشرة، ستُغيّر وجه الشرق الأوسط والعالم أجمع.
أولاً، ستكون ضربة قاضية لمحور الشر، ستؤثر على فلول حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وحزب الله الذي سيفقد داعمه، فضلاً عن باقي أعضاء “حلقة النار”. على الصعيد العالمي، ستضعف الصين وروسيا، مما سيُضعف قدرة موسكو على مواصلة الحرب في أوكرانيا. من المرجح أن ينضم النظام الجديد في إيران إلى المحور الجديد المذكور أعلاه – محور إسرائيل-الهند-دول الخليج-اليونان-قبرص-الولايات المتحدة – وأن يحوّل المنطقة إلى منطقة استقرار وازدهار اقتصادي.
على الصعيد الإقليمي، قد تُسرّع دول الخليج، بقيادة السعودية، وتيرة التطبيع مع إسرائيل، موسّعةً نطاق اتفاقيات أبراهام لتشمل التعاون الأمني والاقتصادي والطاقة. وعلى الصعيد العالمي، سيواصل ترامب تطبيق هذه المبادئ وتحقيق إنجازات في مجالات أخرى.
وبعيدًا عن الأيام المقبلة التي قد تشهد إنذارات واعتراضات، وربما حتى انتكاسات وخسائر بشرية، يواجه الشعب الإسرائيلي مستقبلًا واعدًا حافلًا بالفرص لم يسبق له مثيل. إن الانتقال من “الأسد الصاعد” إلى “زئير الأسد” وصولًا إلى تحقيق “السلام بالقوة” ليس وليد الصدفة، ولا هو نتاج ظروف عابرة، بل هو ثمرة استراتيجية مدروسة ومنسقة. إسرائيل، بوصفها قوة إقليمية رائدة، تعمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، على تغيير موازين القوى العالمية، وترسي أسس محاور دولية جديدة تضمن السلام والأمن والازدهار، ليس لنا فحسب، بل للمنطقة بأسرها.
وهكذا، سيتحقق فينا قول النبي صموئيل الذي يقول: «وإسرائيل الأبدي لا يكذب ولا يتعزى» (صموئيل الأول 15: 29) – حتى وإن تأخر، فليأتِ. الاستراتيجية واضحة، والطريق ممهد، والمستقبل بين أيدينا.
——————————————
هآرتس 10/3/2026
تحت الخميني الابن، ايران تسعى الى حسم في حرب استنزاف اقتصادية
بقلم: تسفي برئيل
لقد اثار تعيين مجتبى خامنئي كمرشد اعلى جديد التكهن حول كيفية إدارة ايران للحرب من الان فصاعدا. ويتم الاعتقاد بشكل عام بان خامنئي الابن (56 سنة) سيسير على درب والده وربما يتجاوزه. ويعود ذلك في الأساس الى دعم الحرس الثور لتعيينه. وهذا يفترض ان للحرس الثوري مصلحة في مواصلة حرب استنزاف طويلة، لانه لا يوجد حاليا في ظل موقف الرئيس أي مخرج دبلوماسي واقعي، وانه فقط الضغط الاقتصادي العالمي وحده كفيل بان يجعله يغير رأيه. مع ذلك، تجري تركيا ودول الخليج، بقيادة قطر والسعودية وسلطنة عمان، محادثات كثيفة مع الرئيس ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض في محاولة للتوصل الى وقف لاطلاق النار.
ويذكر ان خامنئي الابن الذي كان بمثابة الوسيط في مكتب والده، مطلع تماما على تفاصيل المنظمات التي تسيطر بالفعل على ايران. الى جانب الحرس الثوري تشمل هذه الجهات أيضا المؤسسات المالية، الحوزات الشيعية المهمة في مدينة قم ومدينة مشهد، ومجموعة واسعة من الممثليات التي أقامها المرشد الأعلى في كل منظمة أو مؤسسة حكومية. مع ذلك، تنقص المرشد الأعلى الجديد الخبرة في خوض الحروب أو وضع الاستراتيجيات. في هذا الشأن سيعتمد على سلسلة طويلة من المستشارين والقادة والممولين وخبراء السياسة مثلما فعل والده. وبما أن لديه الان السلطة المطلقة للاختيار بين المواقف والمفاهيم التي سيقدمها له هؤلاء المستشارون، فان خياره الوحيد سيكون كيفية الحفاظ على نظام الحكم واسس الثورة الإسلامية ضمن الاستراتيجية التي وضعها والده.
هذا الواقع الذي عانى من التقليل من شأنه، ليس فقط في ايران بل في الغرب أيضا، يضع الكثير من الدول، وعلى راسها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، في مازق صعب يهدد اقتصاد العالم. يتوقع ان يرتفع سعر النفط الذي قفز الى 115 دولار للبرميل أمس، اكثر بعد تخفيض العراق لانتاج النفط بـ 60 في المئة مثلما فعلت الكويت والبحرين والسعودية، التي يمتليء احتياطها من النفط بسرعة بسبب عدم قدرة ناقلات النفط الفارغة على الوصول الى موانيء النفط في الخليج الفارسي.
تمتلك السعودية منفد عبر خط انابيب النفط الذي يمتد لمسافة 1200 كم من بقيق في الشرق وحتى البحر الأحمر. ويوجد للامارات خط انابيب آخر يصل الى خليج عُمان خارج مضيق هرمز. ويمكن للنفط السعودي الذي يصل الى ينبع ان يواصل طريقه في قناة السويس الى البحر المتوسط وأوروبا وحتى آسيا. ولكن بقاء الحوثيين في حالة تردد بشان المشاركة في الحرب، يبقي احتمالية تعطيلهم لهذا الممر التجاري قائمة، إضافة الى قدرتهم على مهاجمة منشآت النفط في السعودية بشكل مباشر. ويبدو ان هذا هو سبب عدم انضمام السعودية، مثل دول الخليج الأخرى، الى الحرب حتى الآن، والاكتفاء بما يسمى “عمليات دفاعية” ضد هجمات ايران.
سيتعين على خامنئي تقرير، ليس فقط اذا كان سيفعل الحوثيون – في ظل عدم وضوح استجابتهم لطلبه – بل أيضا اذا كان سيفعل ساحة اكثر خطرا، وهي الهجوم على تركيا. حتى الآن تم الإبلاغ عن هجومين على تركيا، احدهما صاروخ اطلق في الأسبوع الماضي من ايران، والثاني اطلاق صاروخ امس الذي شظاياه تناثرت فوق مدينة غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا. نظريا، كان يمكن لتركيا العضوة في حلف الناتو، ان تطلب تفعيل المادة 5 في ميثاق الحلف، التي تلزم أعضاء الحلف بالدفاع عن أي دولة عضوة فيه في حالة تعرضها للهجوم. أيضا كان يمكن لتركيا أن تطلب تفعيل المادة 4 في ميثاق الحلف التي تنص على دعوة أعضاء الحلف للتشاور قبل اتخاذ أي قرار بشان أي اجراء دفاعي. مع ذلك، ما زالت تركيا تتخذ موقف “متوازن” تدين فيه الهجمات التي تتعرض لها هي والدول العربية، وفي نفس الوقت تدين الهجمات الامريكية والإسرائيلية، وتؤكد على انها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة ايران.
انقرة لا تنوي تفعيل أي بند من بنود الدفاع المشترك في الناتو، الامر الذي يمكن أن يؤدي الى توسيع الحرب بشكل كبير من خلال دخول القوات الأوروبية الى الساحة. تركيا، التي تستورد 16 في المئة من الغاز من ايران في السنة لا يقتصر قلقها على فقدان هذا الامداد الحيوي من الغاز فقط، بل زاد تخوفها عندما شجع الرئيس ترامب المليشيات الكردية الإيرانية (المستضافة في العراق) على الانضمام للحملة ضد ايران كقوة مساعدة من اجل اسقاط النظام، ولم تهدأ حتى بعد اعلان الرئيس ترامب رفضه وجود قوات كردية تنشط في ايران. إضافة الى ذلك ما زالت تركيا تعتبر نفسها دولة يمكنها التوسط لانهاء الحرب. وبالتالي، لا يمكنها الانضمام اليها بنفسها.
ومثلها، أصبحت أذربيجان هدفا لإيران، حيث اطلقت في يوم الخميس اربع مسيرات إيرانية على جيب نخجوان، وأعلنت اذربيجان في يوم الثلاثاء عن احباط هجمات إرهابية قام بشنها الحرس الثوري على أراضيها بهدف تخريب أنبوب النفط الذي يمتد من باكو الى ميناء جيهان التركي، الذي تستورد منه إسرائيل معظم احتياجها من النفط. رغم ان أذربيجان قامت باستدعاء طاقمها الدبلوماسي من ايران ردا على ذلك، الا ان الرئيس الهام علييف، الصديق المقرب لبنيامين نتنياهو، كان الزعيم الوحيد الذي قام بكتابة تعزيته بوفاة خامنئي في سجلات التعزية الموجودة في السفارات. وقد ارسل امس تهنئة حارة للزعيم الجديد.
يبدو ان ايران لا ترغب في اقحام المزيد من الدول في الحرب ضدها. مع ذلك، قد يرى خامنئي بان تصعيد الضغط الاقتصادي، لا سيما على دول المنطقة، سيؤدي الى ضعضعة الاستقرار الجماهيري في هذه الدول. توجد اعتبارات خاصة لاذربيجان تمنعها من الانضمام للحرب ضد ايران، من بينها مثلا، الخشية من ان يؤدي اسقاط النظام الى اندلاع حرب أهلية في ايران، قد تتورط فيها الأقلية الاذرية الكبيرة الموجودة في ايران. وباكو تخشى من ان يشجع هذا التطور الأغلبية الشيعية الموجودة في أذربيجان، التي يحكمها حكام من السنة، على تقديم طلبات قومية.
هذه الاعتبارات لا تخفى عن النظام في ايران، الذي سيضطر قاده الان الى تحديد نوع الحرب التي تخدم غرض بقائه، وربما حتى تحقيق رؤيته، تصدير الثورة الإسلامية بواسطة الوسائل الاقتصادية. ظاهريا، ايران لا ترغب في جر المزيد من الدول الى الحرب ضدها وتوسيع نطاق العمل العسكري المباشر. مع ذلك، قد يرى خامنئي ان تكثيف الضغط الاقتصدي، لا سيما على دول المنطقة، سيؤدي الى ضعضع الاستمرار الشعبي فيها. ستندلع احتجاجات في الدول العربية ضد استمرار الحرب، وسيؤدي ارتفاع الأسعار الى غضب في الدول العربية الفقيرة، وضغط مدني نتيجة انعدام الامن الشخصي. من هنا تصبح المسافة الى اندلاع ثورة مدنية قصيرة.
لا توجد حاليا أي مؤشرات على هذا السيناريو في الدول العربية، باستثماء دولة الامارات التي حذرت التجار من رفع الأسعار وأعلنت عن وجود مخزون كاف من المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى في الدولة. ولم يظهر أي دليل على ذلك في دول أخرى، لكن هذا لا يعني عدم وجود تخوف من حدوث مثل هذا التطور.
——————————————
هآرتس 10/3/2026
الضرر الاقتصادي يتراكم وترامب يلمح بإمكانية الانهاء
بقلم: عاموس هرئيلِ
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يقول ان الضرر الاقتصادي الناتج عن الحرب في ايران هو أمر مؤقت وغير مهم وسيتم حله بسرعة. وأنه على أي حال ثمن يستحق دفعه للتخلص من التهديد النووي. ولكن الصحافة الاقتصادية ترى الامر بشكل مختلف. فقد اجرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقابلات يوم امس مع خبراء وصفوا التاخير في انتاج وتصدير النفط والغاز من الخليج على خلفية الحرب، وقرار ايران اغلاق مضيق هرمز في الخليج الفارسي، بانه اكبر اضطراب في التاريخ في الإنتاج اليومي للنفط. وتبطيء دول الخليج وتيرة الإنتاج لعدم وجود وسيلة لنقل النفط الى الخارج حاليا. أيضا هناك آثار مقلقة على سلاسل التوريد العالمية في مجالات أخرى. وتشير التقارير الى ان المستهلك الأمريكي يدفع بالفعل 40 – 50 سنت إضافي للغالون (3.78 في المئة لتر) في محطات الوقود.
في نهاية الشهر قد ينخفض انتاج النفط العالمي بنحو 10 في المئة. ويقول بعض المحللين ان هذا “سيناريو كارثي”، ومحللون اقل انفعالا يشيرون الى ان اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط انخفض بشكل كبير في العقد السابق. لا شك ان روسيا مسرورة. فارتفاع الأسعار يزيد اعتماد الدول الأخرى على نفطها، ويسر الرئيس فلادمير بوتين رؤية الولايات المتحدة تغرق في عمليتها العسكرية الطويلة، الامر الذي يخفف الضغط، جزئيا، عليها بانهاء الحرب في أوكرانيا.
لقد تفاقمت ازمة سوق الطاقة أيضا على خلفية اطلاق ايران الصواريخ والمسيرات على دول الخليج، الامر الذي عرض بعض مواقع البنى التحتية للخطر. وإسرائيل زادت الطين بلة في يوم السبت عندما هاجمت منشآت النفط قرب طهران. لقد حاولت الإدارة الامريكية نفي ذلك، وقالت مصادر مجهولة بان الهجوم لم يتم تنسيقه مع الولايات المتحدة. وحتى السناتور ليندسي غراهام، المعجب برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة، اظهر تحفظا طفيفا.
في إسرائيل الانطباع هو ان البيت الأبيض يراقب بقلق الازمة المتفاقمة بشان اغلاق الحدود المصرية، وان ترامب يتوقع من قائد القيادة الامريكية المركزية، الجنرال براد كوبر، إزالة هذا التهديد. ويفحص الامريكيون نشر سفنهم لتوفير حماية مسلحة للسفن التي تعبر الحدود المصرية. واذا لم يفعلوا ذلك فان قضية مصر وتاثيرها على أسعار النفط قد تلقي بظلالها على نتيجة الحرب بالنسبة لترامب. في الخفاء تعمل الولايات المتحدة على اقناع السعودية والامارات على زيادة انتاج النفط من اجل كبح جماح ارتفاع الأسعار.
مساء أمس ظهر ترامب وكانه يمهد الطريق لانهاء الحرب. بحسبه هو يعتقد ان الحملة قد اكتملت تقريبا. وقد قال: “لم يعد لديهم اسطول بحري أو اتصالات أو قوة جوية”. وأضاف بان الولايات المتحدة تحرز تقدم كبير في تحقيق الأهداف مقارنة مع التقرير الاولي الذي أشار الى ان الحرب ستستمر 4 – 5 أسابيع.
ما زال ترامب يظهر ثقة كبيرة، حيث تشير تصريحاته بانه هو وحده الذي سيحدد مسار الحرب من الآن. مع ذلك هو يواجه صعوبة في حشد تاييد الراي العام في أمريكا لحربه غير الشعبية. واذا ما ازداد اهتمام الناخبين الأمريكيين بالحرب، مع اقتراب الانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، فهذا سيكون نتيجة تاثير الاحداث التي تجري في الشرق الأوسط على تخوفاتهم الاقتصادية.
على الأرض تواصل القوات الجوية الامريكية والإسرائيلية قصف مئات الأهداف في ايران، وتفكك قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية. ولكن ليس الولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنهما تفسير كيف ستؤدي هذه النجاحات العملياتية الباهرة حتما الى حسم الحرب، او استسلام النظام في طهران أو استبداله. ويبشر مقربو ترامب، وبشكل غير مباشر في إسرائيل أيضا، بتحركات مفاجئة قد ترجح كفة الميزان قريبا. لبضعة أيام ركزت الامال على المليشيات الكردية الناشطة في شمال ايران وعلى الحدود مع العراق، لكن هذه الخطوة لم تؤتي ثمارها والحجة لم تكن مقنعة وترامب تراجع عن ذلك فيما بعد.
في بداية الحرب خاطرت إسرائيل بشكل محسوب بقرار اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. اذا كان ترامب، الذي فضل ترك العملية لإسرائيل، يعول على خطوة تشبه التي حققها في فنزويلا في كانون الأول الماضي، فهو مخطيء. فالنظام استكمل عملية تعيين خليفة له وهو مجتبى نجل خامنئي، رغم التحفظات بشان نقل السلطة الى احد أبناء العائلة. ومن غير المرجح ان يكون الابن الذي أصيب في محاولة الاغتيال وفقد الكثير من أبناء عائلته إضافة الى والده، اكثر اعتدالا من والده. ترامب سيواجه في نهاية المطاف معضلة: هل يصمم على السير قدما بكل القوة في جهوده لاسقاط النظام أو انه سيوافق على اتفاق محسن يفرض قيود متشددة اكثر على المشروع النووي وإنتاج الصواريخ البالستية؟.
من الواضح ان الضغط العسكري غير المسبوق لم ينجح بعد في حشد الجمهور الإيراني واخراجه الى الشوارع. في الوقت الحالي يبدو إرهاب النظام خطير جدا. يشرح الجيش الإسرائيلي بان هذه التحركات تهدف في الواقع الى “تهيئة الظروف” لاسقاط النظام في المستقبل، وان الامر الان يتعلق باضعافه بشكل منهجي من خلال القصف، الامر الذي سيترجم بعد ذلك الى احتجاجات داخلية وانقلاب حقيقي، لكن ذلك يمكن ان يحدث أيضا بعد انتهاء الحرب.
في هذه الاثناء بدأت تظهر فجوة في توقعات الراي العام في إسرائيل. لقد توقع كثيرون عملية قصيرة وقاتلة وموجهة تنتهي بانهيار النظام في طهران. وبدلا من ذلك فانه تتطور حرب استنزاف. الاضرار في ايران كبيرة جدا واوسع بكثير من أي شيء حدث هنا. لكن من المستحيل تجاهل التكلفة النفسية والاقتصادية المتراكمة التي تتسبب بها صفارات الإنذار والركض الى الملاجيء في إسرائيل. امس، من منتصف الليل وحتى السادسة مساء، حدث ليس اقل من 11 هجوم من ايران ولبنان، وهذا ليس غير قليل. لقد قتل عامل اجنبي وأصيب عدد من المدنيين بسبب سقوط صاروخ في مدينة اهود. بعض الصواريخ التي اطلقت في الفترة الأخيرة هي انشطارية حيث ينقسم الصاروخ نحو الأرض ويطلق 20 – 30 قنبلة صغيرة في دائرة نصف قطرها بضعة كليومترات. لقد توسع نطاق الضرر.
امس انضم الى النيران الإيرانية وابل كثيف نسبيا من النيران التي اطلقها حزب الله من لبنان على تل ابيب الكبرى. لقد تكبد الحزب ضربة قوية في حملته ضد إسرائيل في خريف 2024، واضطر الى الموافقة على وقف اطلاق النار، والتزم الحذر الشديد منذ ذلك الحين. ولكن منذ عودته الى الحرب ردا على اغتيال خامنئي، ظهرت القدرات التي احتفظ بها بعد انتهاء الحرب السابقة: صواريخ موجهة للوسط، واطلاق متواصل للمسيرات على الجليل، وصواريخ متطورة مضادة للدروع اطلقت على قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. إسرائيل تشعر بالقلق إزاء قدرة حزب الله المتطورة نسبيا، والتي تمت ترجمتها مؤخرا الى ضربات دقيقة على الجبهة الداخلية، تتجاوز ما كان معروف عن الحزب حتى الآن.
بغض النظر عن الضرر الكبير الذي الحقته بالاعداء، فان إسرائيل تخوض الان حرب على جبهتين، وسيكون من الصعب انهائها بحسم سريع. وجدير بالذكر أيضا اننا ما زلنا في خضم حرب 7 أكتوبر. فالنار التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل سنتين وخمسة اشهر لم تخمد منذ ذلك الحين، ولن تغير الإنجازات الأكبر في ايران ولبنان هذا الواقع اذا لم يتم ترسيخها بواسطة استراتيجية بعيدة المدى.
——————————————
إسرائيل اليوم 10/3/2026
اليوم التالي: بين تغيير النظام الإيراني وجولة اضافية
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
بعد عشرة أيام من القتال في الحرب ضد ايران بات واضحا بانه لا يوجد ما يشبه هذه الحرب ضد الجمهورية الإسلامية وحملة “الأسد الصاعد” في حزيران الماضي. فقد أُمسك بايران قبل عشرة أيام في النقطة الأضعف والأكثر هشاشة منذ الثورة الإسلامية في نهاية السبعينيات. فقد وجدت نفسها بعد موجة احتجاج كبيرة وفي مسيرة انتعاش من حرب حزيران 2025.
إسرائيل والولايات المتحدة تتعاونان بشكل منهاجي، تضربان رموز الحكم، البنى التحتية العسكرية الداخلية والخارجية، منظومات الصواريخ الباليستية (من صناعة الإنتاج والمهندسين، عبر المخازن والنقل، وحتى مواقع اطلاق ثابتة ومتحركة) والبنى التحتية للمشروع النووي. يكاد لا يكون هدف خارج مجال الشرعية للهجوم.
ولا يزال، لا تبدي ايران مؤشرات انكسار وتعمل انطلاقا من استراتيجية، حتى وان كان هناك من يترجمون ذلك كـ “أخطاء”. فهي تنفذ اطلاق نار ذا مغزى لدول الخليج بالنسبة للذخيرة التي تطلق نحو إسرائيل. وهي تستهدف أهدافا امريكة وأهدافا قومية للدول المضيفة.
كما ان طهران تنفذ توسيعا إقليميا للحرب الى خارج حدود الشرق الأوسط – قبرص، تركيا، أذربيجان، وفي اطار ذلك، الادخال الى الدائرة دول أوروبية الى المعركة: فرنسا، بريطانيا، اليونان وغيرها.
تريد ايران دق اسافين في التحالف ضدها، تعقيد ميدان المعركة مع جهات ولاعبين آخرين وخلق ضغط من جانب دول الخليج على الرئيس ترامب لتقصير الحرب. في هذه الاثناء، على الأقل حسب تصريحات ترامب، بلا نجاح.
يتحدون الجبهة الداخلية
في الدفاع، الأيام العشرة الأخيرة تتحدى بالأساس الجبهة الداخلية المدنية المطالبة ببقاء طويل في المجالات المحصنة وبتواتر كثير، لكن حتى الان منظومات الدفاع الجوي بعيدة عن تحديات ذات مغزى.
تطرح الأيام الأخيرة مرة أخرى الجدال على نقطة الانهاء والتمييز بين “النصر” وبين “النجاح”. فلئن كان احد اهداف الحرب هو خلق “الظروف لتغيير الحكم”، ورغم ذلك يتحدث زعماء الولايات المتحدة وإسرائيل عن تغيير الحكم كوضع انهاء للحرب، فان هذه هي النقطة التي يبدأ فيها النصر والنجاح في الانفصال.
حتى لو فحصنا مسألة الصواريخ الباليستية، فان التمييز بين الضربة الهامة لقدرات الاطلاق والإنتاج وبين انهيار واحباط القدرة، فان هذا هو الفرق بين النصر والنجاح. ومع ذلك ما الذي سيعتبر نصر؟ فقط تغيير الحكم بحكم يهجر مشاريع الإبادة يلغي الحاجة لتعزيز دائم لضربها.
حتى لو نشأت الظروف لضعضعة الحكم، حتى تغييره يمكن أن يمر زمن طويل آخر، زمن لا يسمح باستمرار الحرب وعليه ففي كل وضع يعلن فيه عن انهاء الحرب ويبقى النظام على حاله، يبدأ سباق زمني جديد بين تغيير الحكم وحتى الجولة العسكرية التالية.
——————————————
يديعوت احرونوت 10/3/2026
مع مرور الوقت، يتضح مدى خطورة خداع الرأي العام في “الأسد الصاعد”
بقلم: رونين بيرغمان
إليكم رهانًا منخفض المخاطر: في ختام هذه الحرب مع إيران (وهذا هو التعريف الصحيح – حرب، لا عملية، ولا غارة)، سيعلن اثنان على الأقل من القادة الثلاثة المعنيين النصر. سيقول نتنياهو وترامب، أو ترامب ونتنياهو، إننا انتصرنا، وإن تهديدًا وجوديًا قد زال، وإن جميع الأهداف قد تحققت، وإننا أطحنا بالنظام الشرير. ومن المحتمل أن يقول القائد الثالث، العضو الجديد في النادي مجتبى خامنئي، الكلام نفسه. من وجهة نظر النظام في طهران، الذي اعتبر هذه الحرب حرب بقاء، له بالطبع، وللشعب الإيراني لا قدر الله، فإن بقاءه، إن نجا، سيُعدّ الإنجاز المطلوب – ويبدو الآن أن هذا الإنجاز ليس متعذرا.
سوء تقدير قبل العملية
حتى هذه اللحظة، لا أحد يعلم متى ستنتهي الحرب الحالية. في إسرائيل، يدركون أنها قد تنتهي في غضون أسابيع، كما صرّح ترامب، ولكنها قد تنتهي في أي وقت قبل ذلك، حين فاجأ إسرائيل في عملية “الأسد الصاعد”. يوضح مصدر أمني: “عادةً ما تكون هناك أهداف في الحروب، ويُحدد تاريخ الانتهاء إما بناءً على تحقيقها، أو بناءً على الشروط المحددة في المفاوضات مع العدو لوقف إطلاق النار. هنا، ولعدم وجود أهداف واضحة، ولطبيعة ترامب، لا نعلم حقًا. زملاؤنا الأمريكيون لا يخبروننا أيضًا، ليس لأنهم يتكتمون على شيء، بل لأنهم أيضًا ينفذون الأوامر ولا يعلمون ما يخبئه لهم المستقبل”.
ويقول مصدر أمني مطلع على التنسيق مع الولايات المتحدة: “نحن بالفعل في حالة تخبيص. فالحرب التي لا أهداف واضحة لها، والتي يتشارك فيها جيشان بمئات الطائرات ومئات الآلاف من الجنود والجنرالات والصواريخ وغيرها، ولكن رجلاً واحداً فقط هو من يقرر مصير الجميع، متى وكيف يتم إيقاف الحرب وإعلان النصر وتحت أي شروط، تتحول إلى “تخبيص” بعد الضربة الأولى، مهما بلغت نجاحاتها”. ومع التخبيص الذي عم البلاد، برزت الصعوبات جليًا: “ليس كل ما يفعله الجيش الإسرائيلي في إيران نجاحًا باهرًا. فهناك أيضًا صعوبات وإخفاقات، وهجمات فاشلة، وتحديات تُعيق قدراتنا الدفاعية، وغضب أمريكي إزاء الهجوم على احتياطيات النفط، وغير ذلك”، كما يوضح المصدر.
قبل الحرب، لم تُقيّم القدرات الإيرانية تقييمًا دقيقًا في عدة مجالات: أولًا، خلافًا لوعود إسرائيل للولايات المتحدة، لم تشهد شوارع طهران أي احتجاجات؛ ثانيًا، على الرغم من التوقعات بتورط حزب الله، إلا أن حجم تورط هذه المنظمة الإرهابية كان مفاجئًا؛ ثالثًا، على الرغم من التوقعات بأن الإيرانيين سيطلقون صواريخ على القواعد الأمريكية في الخليج، لم يتوقع أحد في إسرائيل أو الولايات المتحدة أن يستهدفوا مباشرة المراكز السكانية المدنية في أكثر من عشر دول، بما فيها دول أوروبية؛ ورابعًا – أداء النظام، الذي تمكن من نقل السلطة من علي خامنئي إلى ابنه بطريقة منظمة نسبيًا.
خطر اليورانيوم غير المستخرج
يُعدّ الدليل الإضافي على كذب ترامب ونتنياهو على الرأي العام في عملية “الأسد الصاعد” هو القضية المحورية التي تُثار في نقاشات لا حصر لها بين الجيشين، وبين كبار السياسيين من كلا الجانبين، وبين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي: 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة – أي على بُعد خطوة واحدة من التخصيب القتالي – وهي كمية تكفي لصنع 10 قنابل ذرية، مدفونة على ما يبدو داخل ملجأ في موقع أصفهان النووي، الذي انهارت مداخله وفتحات تهويته بعد تعرضه لوابل كثيف من صواريخ كروز خلال هجوم أمريكي في العملية السابقة. لا يمكن تدمير المادة الموجودة في الحاويات جوًا، بل تتطلب معالجة كيميائية دقيقة ومطولة على أيدي خبراء موثوقين، ولا يُمكن للإيرانيين سوى الادعاء بفقدانها، أو منع الوصول إليها نهائيًا.
في الأشهر الأخيرة، رصدت أقمار التجسس الأمريكية دلائل واضحة على أعمال حفر إيرانية واسعة النطاق في الموقع، وخلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران، أو ربما جهة أخرى، قادرة على استخراج مخزونها الرئيسي من اليورانيوم المخصب. وأفادت مصادر استخباراتية لصحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم. ولا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل إيران لليورانيوم، أو ما إذا كان بإمكانها التهرب من المراقبة التي تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل على الموقع. وصرح مسؤولون أمريكيون بأن وكالات التجسس الأمريكية تراقب الموقع في أصفهان بشكل مستمر، وأنها قادرة على رصد أي محاولة من جانب الحكومة الإيرانية لنقله والتصدي لها. وقد يشكل هذا المخزون من اليورانيوم جزءًا هامًا إذا قررت إيران المضي قدمًا نحو إنتاج أسلحة نووية.
وذكر موقع “سيمفور” الإخباري أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا على ثقة تامة بالمراقبة، وتدرسان تنفيذ عملية عسكرية لإزالة المواد ونقلها إلى مكان آمن. إن مثل هذه الخطوة، في حال نجاحها، ستُلحق ضرراً بالغاً بقدرة إيران على إنتاج منشأة نووية، لكن الكلمة المفتاحية هنا هي “في حال”، إذ وفقاً للتقرير الأمريكي، نُظر في إمكانية تنفيذ الغارة في حزيران الماضي، إلا أن قائد القيادة المركزية الأمريكية رفضها، مُعللاً ذلك بأنها عملية بالغة الخطورة وفرص نجاحها ضئيلة للغاية.
تتطلب هذه العملية إنزال قوة كوماندوز في قلب أراضي العدو، وهو ما حدده الإيرانيون كهدف محتمل للغارة؛ وتهيئة الظروف التي تُتيح للقوة الوقت الكافي للدخول وإخراج الحاويات، ثم الانسحاب، مع العلم أن العالم بأسره سيعلم بالعملية في غضون فترة وجيزة.
لا يؤثر أي من هذا على قصة التضليل العام. فقد كان خطر اليورانيوم المخصب يخيّم على العالم حتى قبل عملية “الأسد الصاعد”، وبنفس القدر بعد انتهائها. ولم تُصِب تلك العملية في الواقع “رأس” المشروع النووي. في السابع والعشرين من حزيران من العام الماضي، وبعد أن صرّح ترامب بأن المواقع النووية قد “دُمّرت بالكامل”، وقال نتنياهو إن التهديد النووي والصاروخي قد زال عن إسرائيل لأجيال، بينما كانت أصداء احتفالات النصر لا تزال تتردد في آذاننا، كتبنا هنا: “يجب أن نكون صادقين، إنهم يُضلّلوننا، ويُشوّهون صورتنا، ويُشوّهون سمعتنا – فالمؤسسة الحاكمة لا تُخبر مواطني إسرائيل بالحقيقة. لا تُخبرهم بما حدث، ويحدث، وسيحدث في غزة، حيث يرتفع ثمن الدماء هناك، ولا تُخبرهم بما حدث في إيران – الضرر الذي لحق بها، والمخاطر التي اتُخذت باسمنا جميعًا استعدادًا للحرب، أو الظروف التي أدّت إليها تحديدًا في هذا الوقت، والأهم من ذلك – هل انتهى التهديد الوجودي الذي دفع إسرائيل إلى الحرب؟
هل “أُحبط” كما يقول المتحدثون باسم رئيس الوزراء، أم “أُحبط بشكل كبير” فقط، أي ليس بشكل كامل، كما يقول رئيس الموساد؟” من المهم أن نتذكر تعريف النصر حينها حتى لا نُصاب بالحيرة هذه المرة. عمليةٌ من شأنها مصادرة اليورانيوم المخصب من الإيرانيين قد تُغيّر مسار الحملة، ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟
البحرية الإيرانية كمثالٍ على سلوك الولايات المتحدة
على الرغم من أن كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية أمضوا الأسبوع في محاولةٍ لتحديد أهداف الحرب بدقةٍ حول منع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي، إلا أن الرئيس ترامب ظلّ يُقدّم تفسيراتٍ مُتباينةٍ للغاية لما يأمل تحقيقه. في أول تصريحٍ له منذ اندلاع الحرب، دعا ترامب إلى انتفاضةٍ شعبيةٍ في إيران ضدّ قادة البلاد. وفي الأيام التي تلت ذلك، ومع غياب أيّ تحرّكٍ في الشوارع وعدم وجود أيّ مؤشراتٍ على أن الإيرانيين يعملون بالفعل على الإطاحة بحكومتهم، أدلى ترامب بتصريحاتٍ تُوحي بأنه لا يُبالي كثيرًا بمستقبل إيران بعد انتهاء الحملة العسكرية، طالما أنها استسلمت.
من جهة أخرى، كان لدى المتحدثة باسم البيت الأبيض، المتحدثة باسم ترامب، أهداف أكثر وضوحًا، وإن كانت مختلفة تمامًا: “لقد حدد الرئيس ترامب وإدارته بوضوح أهدافهم لعملية الغضب الملحمي – تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها الإنتاجية، وتدمير أسطولها، وإنهاء قدرتها على الوصول إلى خمسة وكلاء، ومنعها من الحصول على أسلحة نووية”. الجزء الأكثر إثارة للاهتمام هو استكشاف القطاع البحري. في تقسيم الأدوار بين إسرائيل والولايات المتحدة في مرحلة التخطيط، تقرر لأسباب عملياتية مختلفة أن تكون إدارة الأسطول الإيراني بالكامل في أيدي الأمريكيين. يقول مسؤول رفيع مطلع على التفاصيل: “دمرت القوات الأمريكية الأسطول الإيراني بالكامل تقريبًا”. ويضيف: “إنه بالتأكيد نجاح كبير، لكن إضافة القطاع البحري إلى مكانة مهمة في أهداف الحرب لم يحدث إلا بعد هذا النجاح. لم يتحدث أحد، لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة، عن الأسطول باعتباره خطرًا علينا أو على الأمريكيين”. ويتساءل: “فكيف أصبح هذا الأمر فجأةً محور اهتمامهم؟” لأن الأمريكيين حققوا إنجازًا واضحًا يمكنهم التباهي به، ولأن ترامب بارع في الترويج للأمور، فجأةً أصبح إنجازٌ عملي هام، وإن كان هامشيًا، أحد أهداف الحرب الأربعة، مُعادلًا بذلك المشروع النووي الإيراني. ويؤكد المصدر: “هذا تصرف صبياني، وغير جاد، ويُظهر بوضوح مدى غموض أهداف الحرب وتغيرها تبعًا لليوم، بل وأحيانًا تبعًا للساعة”.
كلما كان دور نتنياهو أكبر في اتخاذ ترامب قرار الحرب، قلّ دور إسرائيل في قرار إنهائها، حتى بات ضئيلًا. لا أحد في المؤسسة الدفاعية مُشارك في تحديد مؤشرات النصر أو إنهاء الحرب أو في البحث عن سبيل للتوصل إلى اتفاق. من الواضح للجميع أن الأمر ليس بيد إسرائيل على الإطلاق، وهذا دليلٌ إضافي على التغير الجذري الذي طرأ على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية منذ دخول ترامب البيت الأبيض، وعلى تبعية إسرائيل للولايات المتحدة.
عندما يبتعد الهدفان الواضحان اللذان من شأنهما تغيير مسار الحملة لسنوات عديدة – وهما إزالة اليورانيوم المخصب من إيران و/أو الإطاحة بالنظام – أكثر فأكثر، إن كانا في متناول اليد أصلاً، فإن هذه التبعية قد تصبح عبئاً على دولة إسرائيل.
——————————————
معاريف 10/3/2026
لا توجد حروب مجانية
بقلم: يهودا شاروني
انحفاضات حادة في أسعار الأسهم وقعت أمس في البورصة هي مثابة ضربة خفيفة للمستثمرين فيها. فالحديث يدور بالاجمال عن اقتطاع طفيف للارباح القصوى التي سجلت منذ بداية 2026، عندما ارتفع جدول تل ابيب 125 بليس اقل من 15 في المئة.
من تعرض لانخفاضات حادة على نحو خاص كانت أسهم فروع التأمين، المصارف والعقارات. ولا يزال، ثمة من فوجيء أمس بشدة الانخفاضات. ولكن اذا كانت هذه مفاجأة فهي تكمن في مجرد حقيقة أنها جاءت الان فقط إذ كانت مؤشرات دالة اكثر من ان نحصيها.
لقد انقطعت بورصة تل ابيب في الأشهر الأخيرة عن اخواتها في الولايات المتحدة وتصرفت وكأنها بورصة سويسرا. رغم الأسعار في قسم من الفروع (كالبنوك والتأمين) لم تكن مبررا اقتصاديا وثمة من يعتقد بانه ينبغي إعادة كتابة كتب الاقتصاد لتبرير مضاعفات الربح بخمسين مرة فما فوق لشركات متينة وليس لشركات تكنولوجيا عليا. فقد كان كاتب هذه السطور حذر من هذه الظاهرة في عدة مناسبات في المقالات الاقتصادية.
تفسيرات اقتصادية لانقطاع مستوى الأسعار في بورصة تل أبيب عن باقي العالم لم تتوفر عمليا لكن تفسيرات نفسية توفرت جدا. يدور الحديث ضمن أمور أخرى عن تفاؤل غير محدود بالنسبة لما هو متوقع في الشرق الأوسط اذا ما وعندما تهزم ايران ونظام آيات الله يسقط. فقد جرى الحديث عن شرق أوسط جديد حقا، سلام مع السعودية وكل دول الخليج، اتفاق سلام مع ايران وكل النتائج الاقتصادية الإيجابية المرافقة لذلك.
غير أن ما حصل منذئذ بعيد عن الرضى. فرغم طبول الحرب، النظام في ايران لا يزال صامتا. وانضم الى الحرب حزب الله الذي اثبت انه بالمُسيرات يعرف كيف يزعج. فالصافرات تسمع في كل ارجاء البلاد كما يوجد قتلى. انهاء الحرب لا يبدو في الأفق في هذه المرحلة.
في الوجه الاقتصادي الامر الأكثر ازعاجا هو انعدام اليقين الذي خلقته الحرب في التجارة العالمية بعامة وبسوق البضائع بخاصة. فلم يسبق لإسرائيل ان جربت ابدا على مدى فترة طويلة كهذه في حرب مكثفة كهذه على مسافة 2000 كيلو متر.
لقد ارتفع ثمن نقل البضائع. سعر برميل النفط ارتفع الى اكثر من 110 دولار للبرميل، بعد أن قصفت إسرائيل مخازن وقود في طهران شكلت مصدر دخل للحرس الثوري. هذا ارتفاع بما لا يقل عن 40 في المئة منذ بداية الشهر مما جر وراءه تصعيدا إضافيا وتخوفا على مصير احتياطات النفط.
ان الأسعار العالية للوقود تضر في كل سلسلة التوريد الاقتصادي: الصناعة، محطات توليد الطاقة، المركبات من كل الأنواع، النقليات وغيرها. والنتيجة الفورية هي ارتفاع الأسعار في كل المجالات وارتفاع في التضخ المالي. هذه ظاهرة عالمية تتصل بإسرائيل جدا. وليس على سائقي المركبات ان يتفاجأوا اذا ما اقترب سعر لتر البنزين 95 من 10 شيكل في بداية نيسان – وهذه ليست كذبة الأول من نيسان.
في أوضاع الازمة يفترض بالحكومة أن تتخذ عدة إجراءات طارئة لان تمول ضمن أمور أخرى ارتفاع بعشرات مليارات الشواكل في ميزانية الدفاع. الحل السهل هو بالطبع رفع العجز المالي، لكن هذا الحل خطير. حكومة جدية مع وزير مالية جدي، ليست حكومة دمى ملزمة بان تفهم بانه لا توجد حروب مجانية.
لاجل تمويل الارتفاع في ميزانية الدفاع يجب قصقصة ميزانيات لا داع لها او كبديل الغاء خطط، هاذية في التوقيت الحالي تتمثل بتخفيض الضرائب او زيادة الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة على المشتريات من الخارج. في الوضع الحالي من الملح اغلاق وزارات حكومية لشؤون اللاشيء.
وماذا تفعل الحكومة الحالية؟ تجتمع كي تبيض أموالا ائتلافية بحجم 140 مليون شيكل للأغراض الاستيطانية لبتسلئيل سموتريتش واوريت سترك ولتقر نحو مليار شيكل آخر اخفيت كاحتياط في ميزانية ديوان رئيس الوزراء لتدليل الأحزاب الحريدية كي تصوت الى جانب إقرار الميزانية حتى بدون قانون التجنيد.
——————————————
هآرتس 10/3/2026
“تسليح كل يهودي وإن لم يخدم في الجيش”: بن غفير يقود إسرائيل إلى المجهول
بقلم: أسرة التحرير
تحت غطاء الحرب وفي ظل استغلال الوضع الأمني والمخاوف في الجبهة الداخلية، أعلن وزير الأمن القومي بن غفير أمس بأنه قرر جعل كل سكان القدس مستحقين لتلقي رخصة حيازة سلاح من وزارته. وهذا فقط بحكم كونهم سكان المدينة. وحرص بن غفير على أن يكون سكان الأحياء اليهودية في القدس وحدهم من سيدخلون إلى دائرة المستحقين للدفاع -زعماً- عن أنفسهم.
في الظاهر، يواصل بن غفير الخط الذي اتبعه منذ 7 أكتوبر وحتى قبل ذلك: توزيع جماعي وسائب للأسلحة للمواطنين في ظل تخفيض مستوى المعايير إلى الحد الأدنى الممكن. وهذا تحت غطاء الخوف الأمني واستمرار عربدة الجريمة في الشوارع.
إن توزيع السلاح اعتراف بالفشل من ناحية بن غفير: فهو لم ينجح فقط في تحقيق الأمن كما وعد، بل ينزع من الشرطة وظائفها الأساسية ويعترف بأنها لن تتمكن من الدفاع على مواطني الدولة. هذا الفشل ما كان ليكون لولا جبن موظفين وضباط، وعلى رأسهم رئيس قسم الأسلحة النارية في وزارة الأمن القومي ورئيس دائرة الحراسة في الشرطة؛ فكلاهما ارتبطا معاً لإرضاء بن غفير وسلفه – وفقاً لمطالبهما. مشكوك أنهما سيدفعان الثمن الذي ستجبيه حوادث السلاح أو القتل التالية من جراء الأسلحة.
في السنة الأخيرة ومع حلول الانتخابات، جعل بن غفير صلاحياته لتوزيع السلاح حملة انتخابية حقيقية. فلئن كان سكان البلدات المجاورة للحدود أو في مناطق الضفة وحدهم من يستحقون السلاح لموقع سكنهم، فهو في السنة الأخيرة منح سكان مدن كاملة رخصة لحيازة السلاح بغض النظر عن قربهم من الحدود – ابتداء من عسقلان، أسدود و”كريات جات” وحتى صفد وطبريا و”حتسور” الجليلية.
يدور الحديث عملياً عن محاولة لجعل كل مواطن في إسرائيل مستحقاً للسلاح لمجرد كونه يهودياً. من خلال جعل مئات آلاف سكان القدس مستحقين للسلاح يغمز بن غفير للوسط الحريدي قبيل الانتخابات. حتى الآن، كان يمكن تلقي السلاح فقط من خدم خدمة قتالية في الجيش الإسرائيلي إلى جانب معايير أخرى. أما الآن فلا حاجة لخدمة عسكرية على الإطلاق: حتى من تملص من الخدمة ويتعلم في مدرسة دينية في “مئة شعاريم” يمكنه الحصول على السلاح. يكفي أن يكون فوق سنة 27 وذا نبض يهودي.
إن توزيع السلاح يعطي الآن مؤشراته في شكل استخدام زائد لأسلحة قانونية هي اليوم بمئات الآلاف في أرجاء إسرائيل، إلى جانب مئات آلاف قطع السلاح غير القانونية التي تكاد كلها موجودة في الوسط العربي.
الآن، مزيد من الأسلحة ستصل إلى أياد غير خبيرة تحت رقابة بالحد الأدنى. الكارثة التالية مسألة وقت، ومن سيدفع الثمن سيكون الأضعف في المجتمع الإسرائيلي: الأطفال والعرب والنساء.
—————-انتهت النشرة—————–

